مثل المنتدى الرابع - لآفاق العلاقات المستقبلية بين دول الوطن العربي ودول أميركا اللاتينية والكاريبي الذي استضافته ابوظبي مؤخرا حدثا بارزا كونه يعقد للمرة الأولى في المنطقة العربية بعد ثلاث دورات استضافتها دول اميركا اللاتينية. ويسجل المنتدى نقطة مضيئة لدبلوماسية الامارات وسياستها الخارجية المنفتحة على دول العالم والتي تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول والاهتمام بالتطوير والتنمية المستدامة عبر الشراكة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والسياحة والسعي لإرساء دعائم الأمن والاستقرار عبر العمل الدبلوماسي المشترك لتطوير مناخ دولي يبحث في الحلول السلمية للصراعات الدولية. وقبل ذلك كله فهو يشكل حدثا عالميا كبيرا كونه يهدف إلى إرساء شراكة مستدامة اقتصادية وتجارية.
وتغطي الشراكة الاستثمار في مشاريع الطاقة وإدارة المياه والزراعة وغيرها من المشاريع الأخرى بين منطقتين تزخران بالثروات البشرية والموارد الاقتصادية والعلمية والتعليمية الهائلة والمتنوعة ..اضافة الى الأسواق الداخلية والخارجية الكبيرة جداً، حيث انهما تضمان نحو 800 مليون نسمة او ثلث سكان العالم تقريبا ونسبة أكبر من الدول النامية ويمكنهما سويا تحسين صوتيهما في المؤسسات الدولية متعددة الأطراف.
وكانت جامعة الامارات نظمت المنتدى الذي رعاه وترأسه خلال الفترة من 15 الى17 من الشهر الجاري معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والدكتور ليونيل فيرنانديز الرئيس السابق لجمهورية الدومينكان رئيس المؤسسة المذكورة ولذلك فهو يعطي دليلا عمليا على الدور الكبير الذي يجب ان تقوم به مؤسسات التعليم العالي في الاهتمام بخدمة المجتمع والسوق المحلي.
دعوة
وطرحت خلال المنتدى افكار ومقترحات عديدة من ابرزها دعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال حفل عشاء لضيوف المنتدى الى الاهتمام بالتعاون المشترك في مجالات البحث العلمي مثل البيئة والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة وعدم الاقتصار على قضايا الاقتصاد والتجارة فقط. بينما أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان التعاون بين المنطقة العربية واميركا اللاتينية امر ضروري ومطلوب ويمكن أن يكونَ نموذجاً وقدوة للتعاونِ الدولي المثمرِ والبناء ..مشيرا الى ان للمنطقتين تأثيرا مهما وقويا على كافة التغيرات والتطورات التي تحصل في مختلف انحاء العالم.
إعلان ابوظبي
وفي ختام المنتدى أصدر المشاركون فيه بيانا اطلقوا عليه اسم "اعلان ابوظبي" وتضمن توصية بإنشاء مجلس للعلاقات بين الدول العربية ودول اميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي لتسهيل الشراكة بين المنطقتين العربية واللاتينية يكون رئيسه الفخري معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، ويتكون من عشرين عضوا من القادة المعروفين ذوي الخبرة المهنية العالية من المنطقتين برئاسة الدكتور ليونيل فرنانديز الرئيس السابق لجمهورية الدومينكان. وستكون مهمة المجلس وضع مفهوم للتعاون وتوجيه وتعزيز الجهود التنموية للعلاقات بين المنطقتين وتنظيم وادارة العديد من المشاريع ووضع الآليات والهيكلة اللازمة لتنفيذ رؤية المجلس واجندة اعماله التي تم الاتفاق عليها خلال المنتدى.
مشاريع
وكعادتها في العمل الدبلوماسي والشراكة مع دول العالم لم تكتف الامارات بمجرد الحديث واعطاء المواعيد بل تعمل باستمرار على ترجمة مواقفها السياسية والاقتصادية والاستثمارية الى افعال ومشاريع منجزة على ارض الواقع. وأكد خالد غانم الغيث مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية خلال المنتدى وفي تصريحات لـ"وام" ان الامارات مستعدة لتطوير علاقاتها مع دول منطقة اميركا اللاتينية والكاريبي وانها ستنفذ خلال العام القادم عددا من المشاريع في بعض دول اميركا اللاتينية الى جانب المشاركة في مؤتمرين اقتصاديين احدهما يعقد في ابوظبي.