أعلن "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الجامعة البحثية للدراسات العليا المتخصصة في تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، أمس عن تعاونه مع "الهيئة الوطنية للبحث العلمي" لإجراء بحوث من أجل تطوير وسيلة للمراقبة والكشف عن الضباب بشكل فوري في دولة الإمارات.
وتقدم وسيلة المراقبة الجديدة فوائد مضاعفة ستعزز الاستفادة من الضباب، كونه يعتبر مصدراً متجدداً يعزز وفرة المياه العذبة في الدولة، بالإضافة إلى تحسين سلامة وكفاءة نظم النقل خلال فترات الضباب.
ويأتي المشروع البحثي الأول "تطوير مواد نانوية مركّبة وفعالة لاستخلاص المياه العذبة من رطوبة الجو" تحت إشراف الدكتور رائد حشايكه، الأستاذ المساعد لعلوم وهندسة المواد في معهد مصدر، والمشروع البحثي الثاني "تطوير أداة لرصد وتوقع الأحداث الضبابية بالأقمار الصناعية في المدن الساحلية بدولة الإمارات" تحت إشراف الدكتور حسني غديره، مدير مركز البحوث لرسم خرائط الطاقة المتجددة والتقييم. وتوفر الهيئة الوطنية للبحث العلمي الدعم للمشروعين من خلال برنامج جائزة البحوث والمنح الدراسية.
منافع مستدامة
وقال الدكتور فريد موفنزاده، رئيس معهد مصدر، معلقاً على المشروعين: "يوفر المشروعان منافع مستدامة لدولة الإمارات ومناطق أخرى من العالم. وفي حين تبقى مشاريعنا وثيقة الصلة بدولة الإمارات وأبوظبي فإنها تقدم في نفس الوقت فوائد عديدة للمناطق ذات الظروف المناخية المشابهة. كما أننا نأمل من أن يستفيد المجتمع الدولي من نتائج هذين المشروعين البحثيين من معهد مصدر".
من جهته قال الدكتور أحمد الآلوسي، مدير برنامج البحوث في الهيئة الوطنية للبحث العلمي: "نحن واثقون بأن التعاون مع معهد مصدر سيعود بفائدة كبيرة على سكان دولة الإمارات.
وحسب توجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، سوف تتولى الهيئة الوطنية للبحث العلمي مهمة تمويل ودعم إجراء أنشطة بحثية تحظى باحترام النظراء الدوليين ونأمل أن تؤدي مشاريع معهد مصدر البحثية حول الضباب إلى نتائج ملموسة تسهم في دعم التنمية المستدامة في الدولة والمنطقة".
ظروف مثالية
ويسهم موقع دولة الإمارات على شواطئ بحر دافئ جداً من جهة، وصحراء حارة وجافة من جهة أخرى، في تهيئة الظروف المثالية لتكوين الضباب الداخلي. كما تقوم نسائم البحر في فترة ما بعد الظهر، والتي تهب بشكل شبه يومي تقريباً في المناطق الساحلية في الإمارات، بنقل الرطوبة الى المناطق الداخلية.
ومع حلول الليل بسمائه الصافية، تبعث الصحراء المحيطة بحرارتها بكفاءة عالية وتنخفض درجات الحرارة بسرعة، وهذا بالتالي يسهل التبريد السريع للرطوبة الداخلية المتراكمة خلال الليل، ما يؤدي إلى تشكل الضباب.
ويوضح الدكتور حسني غديره قائلاً: "في المتوسط، هناك 20 حادثة تشكل للضباب الكثيف في كل عام بدولة الإمارات، وبالتحديد خلال شهري ديسمبر ويناير. ومن المعروف أن الضباب الكثيف يحد من إمكانية الرؤية مما يتسبب في تأخير الرحلات الجوية ووقوع الحوادث المؤلمة على الطرق السريعة. ومن هنا تأتي أهمية الكشف الدقيق عن الضباب في تحسين سلامة وكفاءة نظم النقل".
ويقوم فريق الدكتور حسني غديره حالياً بتطوير ثلاث خوارزميات فرعية لاختبار التنبؤ بالضباب أثناء الليل، رسم الخرائط للضباب والتصنيف والرصد، فضلاً عن التنبؤ بوقت تبدد الضباب. وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (EIAST) في دبي.
أسطح متقدمة لالتقاط الضباب
قال الدكتور رائد حشايكه، الأستاذ المساعد لعلوم وهندسة المواد في معهد مصدر: إن تحلية المياه هي المصدر الرئيسي للمياه العذبة في الإمارات. ويحتوي الغلاف الجوي المحيط بالدولة على كمية كبيرة من المياه مما يجعله مصدراً محتملاً ومتجدداً للمياه العذبة.
وستركز أبحاثنا على تطوير أسطح متقدمة لتعزيز التقاط وجمع قطرات الضباب الصغيرة. ومن خلال المواد التي يمكن أن تزيد من كفاءة تجميع المياه، نهدف إلى استغلال أحداث تشكّل الضباب باعتبارها مصدراً متجدداً للمياه العذبة في الإمارات.
ويواصل معهد مصدر القيام بدوره الجوهري في دعم رؤية "مصدر" وتحقيق أهدافها بشأن مساعدة أبوظبي على التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة والتوصل إلى حلول فاعلة للتصدي لأصعب التحديات.
