يحتل صابر فتحي ركناً أساسياً في القرية العالمية منذ أكثر من 13 سنة، متخذاً من بيع الورد والمسابح التي شكها هو ووالده " خرزة خرزة "، مصدراً لكسب الرزق الحلال . وقد حرم من نعمة المشي ومن نعم أخرى، ورغم ذلك رزق بصبر وقناعة وإيمان كبير، يفتقره أي انسان طبيعي.
ويقدم صابر مع كل وردة يبيعها، حباً كبيراً للحياة وقناعة بقضاء الله ما ان تتحدث معه حتى تستشعر حالة روحانية فريدة تنبعث من ايمانه وقناعته العظيمة بقدره ونصيبه وما كتبه الله له، يقول : " الله يأخذ ويعطي .. فمنذ ولدت وأنا أعاني اعاقة بجسدي، فالأطراف غير كاملة النمو ، وبالرغم من ذلك أشعر في داخلي بأني انسان كامل لا ينقصني عن غيري أي شيء ، فلدي أسرة تحبني وفخورة بي، وهذا أكثر ما يهمني في هذه الحياة.
ويرفض صابر أن يقال عنه معاق أو من ذوي الاحتياجات الخاصة لم يترك مشفى لم يزره أو بلداً سمع عن توافر العلاج فيه ولم يسافر إليه، إلا أنه لم يحصل على العلاج بعد، فأغلب الأطباء قالوا بأن الحل الوحيد يكمن في تركيب أطراف صناعية وهو أمر غير ممكن في حالته بسبب استحالة توصيل الأطراف الصناعية بأطرافه الحقيقية.
وهو الآن متزوج منذ اكثر من 7 سنوات ولدية طفلة " بيغار منها القمر " مكتملة النمو.
يقول صابر إن الكثير من الزوار يأتون خصيصاً لشراء الورود منه خصوصاً " العشاق" و النساء ، فأكثر الأيام ربحاً هي تلك الأيام التي تخصص للعوائل والنساء فقط، وذلك لطبيعة النساء العاطفية والشاعرية.
ويضيف أن أكثر ما يحرجه هو نظرات الشفقة من البعض وكثرة أسألتهم عن حالته الصحية وفضولهم اللامحدود، ويسرد لنا موقفاً حدث له مرة، حين مر طفل من أمامه ووقف يراقبه ويبتسم ببراءة فجاءت امه "تعيط" من بعيد وكأنه واقف أمام كائن فضائي غريب. ولكن بالرغم من ذلك يقول: إنها أمور عرضية قد تحدث ولكنه لا يعير لها أي اهتمام، فهو قنوع وراض بما كتبه الله له، لأنه يملك ما لا يملكه الآخرون وهو الصبر والرضى.
