بدأت حركة تجارة الأثاث المستعمل تشهد انتعاشاً حذراً وسط تفاؤل يشوبه الترقب بنهاية هذه المشاريع وزيادة عدد المقيمين في الإمارة مما ينعكس إيجاباً على حركة هذا النوع من التجارة بخلاف سوق السيارات المستعملة الذي يصطدم بقوانين الدول مما يجعل عملية التصدير مرهونة بمدى مرونة هذه القوانين وذلك في ظل أجواء المشاريع السكنية الجديدة المطروحة على مستوى الدولة بشكل عام وفي إمارة الشارقة بشكل خاص وفي ظل ضعف التأثر بالأزمة الاقتصادية.

وفي حين أكد البعض أن الإقبال على الأثاث المستعمل كبير ذهب البعض الآخر إلى أن الإقبال على الأجهزة الكهربائية والمنزلية المستعملة يبقى ضعيفاً.

وبين البائع والمشتري أجرت "البيان الاقتصادي" لقاءات في أرجاء سوق الأثاث المستعمل بمنطقة أبو شغارة في الشارقة، حيث وقفت على آراء أصحاب المحلات الذين أكد بعضهم انتعاش هذه التجارة فيما ذهب البعض الآخر إلى وجود نوع من الركود. في حين أقر رأي ثالث بوجود استقرار في هذه التجارة وتفاؤلهم بأن تنتعش أكثر في الأشهر المقبلة.

وقال بعض المشترين إن سوق الأثاث المستعمل يعد فرصة لتأثيث المنزل بأسعار معقولة وهو ما ذهب إليه معظم المقيمين، بينما أشار بعض المواطنين إلى أن اقتناء الحاجات من سوق الأثاث المستعمل يكون حصراً للعزبة والمزارع أو المجالس التي تقام خارج المنازل في الهواء الطلق.

منحى تصاعدي

ويرى عبدالوليد خان - صاحب محل الكائنات لتجارة الأثاث المستعمل - أن إقبال الجمهور على الأثاث المستعمل في الآونة الأخيرة أخذ منحى تصاعدياً رغم الركود الذي شعر به معظم أصحاب المحلات مع بداية العام الجاري إلا أن فترة الصيف وما تبعها أثر إيجاباً على الحركة التجارية إذ شهدت إقبال العديد من الأسر لبيع أثاثهم وإعادة بيعها من أصحاب المحلات مرة أخرى لزبائن آخرين. مشيراً إلى أن هناك تسهيلات يقدمها بعض أصحاب المحلات للراغبين في بيع أثاثهم حيث يتم نقل الأثاث مجاناً أو بأسعار رمزية إلى المحل.

ويرجع خان أسباب انتعاش هذه التجارة في أوقات معينة من السنة أكثر من غيرها إلى أن حركة التنقل والسفر تتم في فترة الصيف أكثر.

انتعاش واحتشام

وإن كان خان يؤكد وجود انتعاش واقبال للجمهور على هذه التجارة إلا أن داوود الفضل صاحب محل الفضل لتجارة الأثاث المستعمل والأجهزة الكهربائية يرى أن اقبال الزبائن على الأثاث المستعمل أكثر من إقبالهم على الأجهزة الكهربائية الذي يبقى محتشماً بالرغم من الأسعار المنخفضة التي تباع بها مثل هذه الأجهزة مع صلاحيتها للاستعمال لسنوات عدة.

واعتبر الفضل أن تجارة "المستعمل" جزء لا يتجزأ من السوق العام فأي تأثيرات تطرأ على السوق إيجاباً أو سلباً تؤثر لا محالة على هذه التجارة. مضيفاً أن وجود محلات جنب بعضها البعض بالرغم مما تقدمه من منافسة بين أصحابها إلا أن له تأثيراً سلبياً أحياناً نظراً لتضارب الأسعار والتنافس على الزبون الذي يصل أحياناً إلى حد المشاحنات.

التفاؤل يسود

أما أحمد برويز صاحب محل التناغم لتجارة الأثاث المستعمل فيرى أن السوق بمجمله يعيش حالة من الاستقرار غير أن تفاؤلاً يسود أصحاب المحلات على اعتبار وجود عدد من البنايات السكنية الجديدة في المنطقة مما قد يسهم في انتعاش أكبر لمثل هذه التجارة والاقبال عليها من قبل المقيمين.

وتطرق برويز إلى طرق شراء وبيع هذا الأثاث، حيث أكد أن لكل صاحب محل عدداً من الموظفين مهمتهم البحث عن الراغبين في بيع أثاث بيتهم أو أدواتهم الكهرومنزلية والكهربائية وجلبها إلى المحال ثم توزيع بعض القصاصات على شكل إعلانات على المنازل من أجل جلب زبائن للمحل.

الفئة الأكثر إقبالاً

وأشار عماد حسن محمد صاحب محل النخبة لتجارة الأثاث المستعمل إلى الفئة الأكثر إقبالاً على اقتناء مثل هذه الحاجات المستعملة إذ يؤكد محمد أن اقبال المواطنين يقتصر على بعض الأفرشة الأرضية التي تستخدم خارج المنازل بينما يقبل المقيمون من الجالية الآسيوية وبعض الجاليات العربية على الأثاث موضحاً أن الجالية الآسيوية هي أكثر اقبالاً من غيرها من الجاليات على هذا النوع من المواد المستعملة.

أسعار مغرية

وفي المقابل، التقت "البيان الاقتصادي" عدداً من الزبائن الذين صادفتهم وهم يتفاوضون على سلعة معينة حيث قال كيو شو مو (من ميانمار) إنه جاء إلى الإمارات منذ فترة وبالسؤال عن أفضل مكان لاقتناء الأثاث والأدوات الكهربائية بأسعار مخفضة تم إبلاغه بأن سوق أبو شغارة يعد من أفضل الأماكن.

ويقول مو إنه استأجر مع ثلاثة من زملائه شقة في المنطقة ونزل إلى السوق لتأثيث بيته مشيراً إلى أنه اقتنى من السوق ثلاجة وتلفزيون وطاولة وخزانتين كبيرتين إضافة إلى جهازي تكييف بسعر 1500 درهم وهو سعر مقبول على حد قوله.

وأكد مو أنه تجول في أرجاء السوق وأنه وجد العديد من السلع وإن كانت مستعملة إلا أنها تبدو جديدة خاصة وهو ما يشجع معظم المتجولين في السوق على اقتناء أي سلعة تناسبهم.

أما علي حسن البلوشي (مواطن) فسألناه وهو يقتني بعض الأفرشة المستعملة فأجاب أنه يقتنيها من أجل وضعها في عزبة العائلة في الهواء الطلق حيث يعقد فيها المجالس مع الأهل والأقارب أو مع الأصدقاء في حين يرفض البلوشي فكرة اقتناء أثاث مستعمل لبيت العائلة.