اكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي على عمق العلاقات التي تربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبلاده، والتي تشهد نموا مستمرا في جميع القطاعات، لافتا الى ان التبادل التجاري بين الجانبين تجاوز 5.1 مليارات دولار في العام الماضي، وهذا يعد من اكبر المؤشرات على نمو وازدياد المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي بين روسيا الاتحادية ودول مجلس التعاون عامة، والإمارات خاصة.

وقال في كلمة له في كتيب خاص وزع بمناسبة انعقاد المنتدى الخليجي الروسي الأول بالشارقة والمعرض المصاحب له: ان هناك شعورا بالارتياح لدى الجانب الروسي من التطور التجاري والاستثماري بين دول مجلس التعاون وروسيا، وهو ما يؤسس لشراكة متساوية ومنفعة متبادلة وعلاقات تجارية واعدة، مشيرا الى أهمية الحوار الاستراتيجي الذي اطلق في ابوظبي العام 2011، والذي سيؤتي ثماره في تحقيق نتائج ملموسة من خلال الحوار الثنائي متعدد الجوانب.

وأشار لافروف الى وجود مجالات واسعة للاستثمار والتجارة بين الجانبين، منها قطاع النفط والغاز والبنية التحتية، والطاقة النووية والصناعات المتقدمة الأخرى، واستكشاف الفضاء السلمي، ودعا المستثمرين الخليجيين الى الاستثمار في بلاده للمشاركة في تحديث اقتصاد بلاده.

وأضاف في كلمته: انا متأكد ان فعاليات المعرض والمنتدى، والتي ينظمها مجلس الأعمال الروسي العربي وغرفة تجارة وصناعة الشارقة ستساهم في تعزيز العلاقات والروابط الروسية الإماراتية الاقتصادية والاستثمارية، وفي تنويع اتصالات الأعمال بين دولتنا وكل دول مجلس التعاون الخليجي، متمنيا لكل المشاركين عملا مثمرا وان يصبح هذا المنتدى نقطة تحول في الاتصالات السنوية بين رجال الأعمال الروس ونظرائهم في دول مجلس التعاون، لصالح ازدهار بلادنا وشعوبنا وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الدولي وتشجيع النشاطات الاستثمارية المتبادلة.

تطور دائم

من جانبه قال فلاديمير يفتوشينكوف رئيس مجلس الأعمال الروسي العربي ان العلاقات التجارية والاقتصادية الروسية العربية تتطور بشكل دائم وبوتيرة متسارعة وان دولة الإمارات هي احدى الدول الخليجية المتطورة بشكل سريع جدا، واحد اهم شركاء روسيا الاتحادية في العالم، التي تشتهر بمؤسساتها المالية والصناعية الضخمة، وهناك مجالات لمزيد من التعاون في مجالات الطاقة والتقنيات المتطورة.

ودعا سيرغي كاتيرين رئيس الغرفة التجارية الصناعية لروسيا الاتحادية المشاركين في المنتدى الى المشاركة في معرض ارابيا ايكسبو 2013 الذي سيقام في بطرسبرغ في مايو المقبل، على هامش الاجتماع الحادي عشر لمجلس الأعمال الروسي العربي، لافتا الى وجود فرص ممتازة لتطوير التعاون بين الجانبين في قطاع الوقود والطاقة واستخدام الطاقة الفعال والهندسة الميكانيكية والاتصالات والبناء والتشييد والزراعة وتفعيل التعاون العلمي والتقني والاستثماري، ومؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

جلسات اليوم الثاني

وتواصلت جلسات النقاش في اليوم الثاني من منتدى الأعمال الروسي الخليجي، حيث ركّزت إحداها على تعاون روسيا مع دول الخليج في مجالات حركة النقل الشحن، والخدمات اللوجستية والتجارة والخدمات.

وأدار هذه الجلسة الدكتور ايغور إيغوروف، رئيس مجلس الأعمال الروسي، وتحدّث فيها كل من بيتر ريتشاردز المدير التنفيذي لمجموعة غلفتينر وأليستر أرثر مدير الخدمات اللوجستيّة في "مومينتوم للخدمات اللوجستية"، وصالح العاروض رئيس مجلس إدارة مجموعة العاروض.

وركّز العاروض في كلمته على قطاع الطيران في روسيا، حيث سلّط الضوء على الفرص الاستثماريّة المتاحة و قال: "يعد قطاع الطيران أحد أكبر وأهمّ القطاعات في روسيا حيث وصل بلغ إجمالي إيرادات (248) شركة إلى أكثر من 19.5 مليار دولار في العام 2011، كما أن القطاع يؤمّن أكثر من 400 الف وظيفة تساهم بشكل كبير في تعزيز الناتج المحليّ الإجمالي".

وأضاف: "ابتداء من العام 2013 ولغاية 2025، تخطّط روسيا لاستثمار ما يقارب 38.5 مليار دولار في قطاع صناعة الطائرات لتناسب المعايير العالميّة والتقنيات الحديثة المتبعة في هذا القطاع، الذي يحتاج إلى حوالي 54.6 مليار دولار، حيث سيتم جمع باقي المبلغ من خلال التمويل الخارجي، وأشارت الأرقام الصادرة عن وزارة النقل الى أن الحكومة الروسيّة ستستثمر ما يقارب 5.7 مليارات دولار في السنوات الثلاث القادمة لتطوير البنية التحتيّة للمطارات وتطوير الخدمات الأرضيّة.

تعاون استراتيجي

وتطرق العاروض لأهميّة التعاون الاستراتيجي بين روسيا و دول مجلس التعاون الخليجي وقال: "هناك فرص كبيرة يمكن الاستفادة منها من خلال تعزيز العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون في قطاع الطيران، هذا القطاع الذي له أهميّة كبرى إقليمياً وعالمياً والذي سيساعد الأطراف المتعاونة على تعزيز تنافسيتها العالميّة".

ولمّح العاروض إلى المتغيرات التي يشهدها قطاع الطيران العالمي وسلّط الضوء على النمو الذي يشهده الطيران الروسي من خلال اعداد المسافرين، حيث وصل العدد العام الماضي إلى 64 مليون مسافر بنسبة نمو بلغت 12.6% مقارنة بالعام 2010.

وفي الفترة من يناير إلى يوليو من هذا العام، نقل الطيران الروسي أكثر من 40.3 مليون مسافر، بنسبة نمو بلغت 16%، أو ما يعادل زيادة 5.5 ملايين مسافر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المتوقّع أن تنمو حركة المسافرين في العام 2012 بنسبة 15% لتبلغ حوالي 70 مليون شخص، وأشارت الأرقام الصادرة من وزارة النقل إلى أن إجمالي حجم الشحن الجوّي في العام 2011 نما بنسبة 5.9% وحمل زيادة 981 ألف طن مقارنة بالعام 2010.

مناقشات وحوارات

وتضمّنت جلسات الحوار نقاشات حول وسائل النقل التي تصنّعها الشركات الروسيّة والتبادل التجاري في قطاع الخدمات و السلع الاستهلاكيّة بين روسيا ودول مجلس التعاون، بالإضافة الى تسليط الضوء على مشروع حكومة موسكو الخاص بالنقل.

وترمي مبادرة منتدى الأعمال الروسي ـ الخليجي الى تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وتستقطب كلا من صانعي القرار ورجال الأعمال لتعزيز التجارة والاستثمار.

ويشتمل الحدث الأول من نوعه في المنطقة على مؤتمر يستمر لمدة ثلاثة أيام، ومعرض للشركات المشاركة، وحفل استقبال للمشاركين من كبار الشخصيات يستضيفه مجلس الأعمال الروسي في 18 ديسمبر 2012، وسيحضر هذا الحفل مسؤولون وكبار الشخصيات من روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى كبار رجال الأعمال من دولة الإمارات العربية المتحدة.