عرضت دراسة «لماذا دبي» الصادرة عن مكتب الاستثمار الأجنبي بدبي قائمة حوافز مطلولة ومنافع تفسر أسباب تقاطر الشركات الأجنبية على إمارة دبي سواء داخل المناطق الحرة أو خارجها لاتخاذها مقرا لأعمالها وأنشطتها على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وتتنوع هذه الحوافز ما بين الدعم الحكومي القوي وتوافر بنية تحتية بالغة التطور والحداثة تدعم نمو وازدهار الأعمال، فضلا عن بيئة أعمال تتميز بالسلاسة واليسر، وجاء الشرح التفصيلي لهذه الحوافز في النقاط التالية:
الحماية الفكرية
تشغل الإمارات مكانة ريادية على الصعيد الإقليمي في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، مع تواصل التحسينات في منظومة حماية حقوق المؤلف والعلامات التجارية، وقوانين براءة الاختراع، ويعد معدل القرصنة على البرمجيات في الإمارات من أقل المعدلات في منطقة الشرق الأوسط، وتم الإقرار بأن أداء دبي في هذا المجال يعد الأفضل.
أدنى معدلات بيروقراطية
لا يشكل الفساد جزءا من ثقافة الأعمال في الإمارات، فهي حلت في مرتبة مبهرة على مؤشر الشفافية بشغلها المكانة 28 ضمن 180 دولة.
واتخذت الإمارات كذلك تدابير وإجراءات لتقليص أعمال القرصنة الفكرية والنسخ والتقليد خلال عمليات التصديق على الاستثمارات الأجنبية، وتقلصت إجراءات تسجيل الشركات بشكل كبير نتيجة الخدمات الآلية التي تقدمها دائرة التنمية الاقتصادية على نحو مكن المستثمرين من التقدم بطلباتهم من خلال شبكة الإنترنت، ومتابعة وضع هذه الطلبات عبر التليفون.
بنية تحتية متطورة
طورت الإمارات شبكة طرق راقية التطور تربط بين إماراتها السبع والتي يتم استخدامها من كافة وسائل النقل والمواصلات بشقيها الاقتصادي والفخم، وذلك بالرغم من اعتماد القسم الغالب من تجارة الإمارات الخارجية على وسائل النقل البحرية، حيث تمتلك كل إمارة من الإمارات السبع منشآت موانئ بالغة التقدم والتطور.
وتهيمن إمارة دبي على أسواق الشحن وإعادة التصدير بفضل تميز ميناءيها راشد وجبل علي باتساع الحجم والحداثة، فرغم أن الأول يشغل مكانة ثاني أكبر ميناء في دبي، إلا أنه مازال واحدا من أكثر الموانئ ازدحاما في منطقة الخليج التي تضم نحو 35 مرسى، فيما يضم ميناء جبل علي 63 مرسى، ويشتمل على منطقة اقتصادية حرة.
وتمتلك إمارة دبي كذلك شركتين للخطوط الجوية، أحدهما وهي «طيران الإمارات» والثانية «فلاي دبي» التي تمثل أسرع شركات خطوط الطيران نموا في العالم، فعلى مدى السنوات الثلاث منذ بدء تشغيلها، دشنت «فلاي دبي» خطوطا جوية لأكثر من 50 مقصدا حول العالم، وتخطط لمضاعفة أسطولها الجوي بحلول العام 2016، وتركز في هذا المجال على توسيع خطوطها الجوية في كل من روسيا وشرق ووسط أوروبا ومجلس التعاون الخليجي.
وتعتبر «طيران الإمارات» أكبر شركة طيران عربية في العالم بامتلاكها خطوطا جوية تتوجه إلى ما يزيد على 120 مقصدا، وأسطولا جويا اشتمل في العام 2012 على 160 طائرة، وتخطط «طيران الإمارات» لزيادة أعداد طائرات أسطولها الجوي إلى 280 طائرة بحلول العام 2020.
عمالة تنافسية
تتميز عملية توظيف العمالة في الإمارات باليسر وانخفاض التكاليف، حيث يسهل توظيف المواطنين والوافدين بطريقة سلسة ومنخفضة التكاليف، مع وجود إمكانيات للنفاذ بشكل كبير إلى قوة العمالة الماهرة والمحترفة وذات الخبرات، وتستثمر الحكومات في الإمارات السبع التي تتألف منها الدولة بكثافة في تدريب ورفع كفاءات قوة العمل المواطنة على نحو يعزز تنافسيتها في تعزيز ودعم اقتصاد الإمارات، ويصل عدد العمالة المواطنة في إمارة دبي إلى 53 ألف مواطن من بين 1.3 مليون شخص يعملون في الوقت الراهن بالإمارة.
سلاسة النفاذ إلى التمويل
تنشط المصارف في الإمارات في إقراض مشروعات القطاع الخاص بشكل أكبر من نظيراتها على المستوى الإقليمي، وتقدم توليفة متنوعة وكبيرة من المنتجات والخدمات المالية، ويشكل انخفاض تكلفة الإقراض في الإمارات أحد الفوائد والمزايا البالغة الجاذبية للشركات التي تتطلع إلى بدء أو توسيع عملياتها في منطقة الشرق الأوسط، كما أن الدعم الكبير للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يتجه في دبي إلى زخم أكثر قوة، حيث جرى تصميم وتنفيذ العديد من البرامج التمويلية وغير التمويلية بواسطة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، مع التحسن المضطرد في نفاذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الإقراض المصرفي.
دعم حكومي للاستثمارات
تدعم دائرة التنمية الاقتصادية في دبي والتي تتولى مهمة وضع وتوجيه عملية تنفيذ أجندة دبي الاقتصادية، عملية تحول اقتصاد الإمارة إلى اقتصاد قائم على التنوع والابتكار والمعرفة والخدمات، وذلك بهدف تحسين بيئة الاعمال وزيادة الإنتاجية، وتقوم دائرة التنمية الاقتصادية من خلال مؤسساتها الأربع بتطوير الخطط والسياسات الاقتصادية، وتحديد ودعم القطاعات الاستراتيجية وتوفير الخدمات الإدارية الأساسية إلى المستثمرين المحليين والدوليين وقطاعات الأعمال.
ويعتبر مكتب الاستثمار الأجنبي بنيانا مؤسساتيا ضمن دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، وتتمثل أحد أدواره في استقطاب وتسريع وقيادة نمو الاستثمارات الأجنبية، وتوفير خدمات رعاية من شأنها أن تسهم في الاحتفاظ بالمستثمرين القائمين والمتواجدين، فيما يقوم بشكل منتظم ومتواصل بتحسين المشهد الكلي للاستثمارات.
ويتولى مكتب الاستثمار الأجنبي مسؤولية توجيه وإرشاد المستثمرين الجدد عبر المراحل المتنوعة للعملية الاستثمارية، بما في ذلك تقديم النصح والمشورة بشأن الموقع الأكثر ملاءمة لمزاولة الأعمال والهيكل القانوني الأكثر تناغما واتساقا مع احتياجاتهم، إلى جانب القيام بدور حلقة الربط بين المستثمرين من جانب والهيئات الحكومية وغير الحكومية من جانب آخر.
ويقدم كذلك مكتب الاستثمار الأجنبي في دبي الدعم المتواصل والمنتظم الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز نمو وتوسع الشركات المتواجدة في إمارة دبي، ويعبر المكتب عن أوجه القلق التي قد يرى المستثمرون أنها تشكل عقبات أمام النمو والتطور وتؤثر على مجمل البيئة الاستثمارية.
مركز تجاري مفتوح
تمتلك إمارة دبي تجارة حرة ومفتوحة، مع إعفاء ثلاثة أرباع السلع الداخلة إليها من الرسوم الجمركية، ومع بلوغ متوسط التعرفة الجمركية 4 % فقط، فيما تقدم المناطق الحرة حوافز إضافية بما في ذلك الإعفاءات من الضرائب والرسوم.
وتتبع دبي سياسة الحدود المفتوحة فيما يتعلق بالعمالة الأجنبية، وقد برهنت هذه السياسة على أنها تشكل العامل الرئيسي في إرساء نظام تجاري حر، وهو ما يسمح لقطاعات الأعمال بتوظيف عمالة وافدة بأسعار تنافسية على الصعيد العالمي.
تسهيلات ضريبية
ضريبة الشركات: تدفع المصارف وشركات النفط ضريبة الشركات فقط، وتسدد المصارف في إماراتي أبوظبي ودبي معدلا ثابتا لضريبة الشركات مقداره 20 % على الدخل الخاضع للضريبة، وإلى جانب المزايا الأخرى التي تتمتع بها الشركات العاملة في المناطق الحرة، فإن هذه الشركات معفية من دفع ضريبة الشركات لمدة 50 عاما.
ضرائب على الأفراد: يتمتع المقيمون في الإمارات بإعفاء كامل من دفع ضرائب على الدخل، وتفرض دبي على الوافدين ضريبة على الدخل المتحقق من الإيجار العقاري تعادل 5 % من إجمالي رسوم الإيجار.
حوافز "الحرة"
دشنت حكومة دبي العديد من المناطق الحرة، بهدف دعم الاستثمارات الأجنبية بالإمارة، حيث يكون بإمكان المستثمرين التمتع بحق الملكية الكاملة لشركاتهم، ومع الغياب الكامل لضريبة الدخل سواء بالنسبة للشركات المسجلة في المناطق الحرة أو خارجها، أصبحت هذه المناطق أحد المحفزات القوية للشركات الأجنبية لكي تتواجد في إمارة دبي.


