قاد المستثمر النهائي أداء السوق العقاري صعوداً خلال عام 2012 في تجسيد واضح لحقيقة إقتصادية مفادها أن محركات السوق تعتمد بالدرجة الأولى على الطبقة المتوسطة لكن ذلك الدور كان مغيباً بعدما صادره المضاربون لصالحهم خلال الأعوام الماضية.
وتعد عودة المستثمر النهائي إلى سلم أولويات المطورين أبرز الأحداث التي طفت على مشهد السوق العقاري خلال الأشهر الأثني عشرة الماضية التي شهدت تحولات مهمة في سوقي البيع والإيجار وتوجهات المطورين الرئيسيين والفرعيين.
وطبقاً لتحليل (البيان) وقراءتها لمعطيات السوق على مدى عام 2012 فقد بات جلياً أن التدفقات المالية التي لعبت دوراً في إحياء كم ونوع الصفقات العقارية قد غيرت كثيراً من قواعد لعبة العرض والطلب بوصفهما المحركين الأساسيين للسوق.
وغادر السوق الحديث عن تزايد المعروض الآخذ في التراجع على يد مستثمرين إستشعروا عدالة اسعار العقارات بعد حركة تصحيح قاسية إلا أن ذلك قاد أخيرا ً إلى ظهور مؤشرات على زيادة الأسعار في حدود ومستويات لا تبعث على القلق ولا تشي بدخول المضاربين طبقاً لآراء مديري دوائر وشركات تطوير عقارية كبرى في السوق.....
المضاربات
تغير المشهد العقاري برمته خلال 2012 فقد إختفى المضاربون الذين ظهروا لأول مرة على ظهر الطفرة العقارية 2002 /2008 في حين نشهد عودة قوية للمستثمر النهائي حسبما يرى مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بن مجرن والذي قال أيضا « بأن المضاربات لا تفيد سوق دبي العقاري؛ لأنها ترفع الأسعار فوق إمكانيات المشترين النهائيين .
وبالتالي لن تجد أحدا يشتريها في النهاية»وهذا ما حصل بالفعل عشية الأزمة المالية العالمية لكن الحال تغير بفعل الدعم الذي تلقاه السوق من السلطات العليا التي كانت حريصة على إستثمار الفرصة لتنظيم السوق وتشجيع المستثمرين .
وأوضح بن مجرن « هدفنا دعم السوق، والمحافظة على نموه، ونعرب عن تأكيدنا أن الاستثمار العقاري هو استثمار على المدى البعيد. ولم ينس بن مجرن الإشارة إلى أن «أغلب المطورين العقاريين باتوا اليوم أكثر سعادة من أي طرف آخر في المعادلة العقارية كونهم أصبحوا على تواصل مباشر مع المشتري النهائي الذي يتعامل مع العقار على انه استثمار طويل الأمد سواء كان للسكن أو للعمل أو للإيجار».
ولفت إلى أن «السوق العقاري يبعث بدلالات واضحة على نضجه مادام قد أقصى المضاربين بعيداً عن مساره الطبيعي وبدأ المحافظة على أدائه بحرفية القلة القليلة من المضاربين الذين لا يرفعون شعار أضرب وأهرب».
مؤشرات إيجابية
قال محمد العبار، رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية»: تتجلى المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي بدبي في النمو الكبير الذي يحققه القطاع العقاري، لا سيما في ظل مراجعة للأسعار وتنامي الطلب على المشاريع الجديدة في المواقع الاستراتيجية في المدينة، مثل مشروع العنوان بوليفارد الذي لاقى إقبالاً منقطع النظير. وتحرص إعمار، سواء هنا في دبي أو ضمن مختلف المجتمعات التي تتواجد فيها، على استكشاف فرص النمو الجديدة التي تساهم في تحقيق قيمة مضافة للشركة وجميع مساهميها».
وأضاف العبار: يعكس الأداء القوي الذي حققناه خلال 2012 الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها إعمار وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة لجميع المساهمين من خلال الاستثمارات الاستراتيجية في مشاريع جديدة، وترسيخ مكانة الشركة في الأسواق الناشئة التي تحفل بفرص تنموية واعدة.
وانطلاقاً من الرؤية الحكيمة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تمضي دبي قدماً في مسيرتها التنموية الطموحة، بما يعبر عن مكانتها الاستثنائية كوجهة رائدة للأعمال والتجارة والسياحة والضيافة».
الكل شركاء
أما هشام القاسم الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول فيتفق مع الآراء القائلة بعودة النمو إلى السوق العقاري لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على نمو مستدام في السوق العقاري مستفيدين من تجارب الماضي القريب .
وأضاف القاسم بأن القوانين والتشريعات التي صدرت حتى الآن تدعم الوضوح المنشود في السوق العقاري مشيراً إلى أن الخبرة مطلوبة في تفعيل ذلك الوضوح إذ تنعكس على سبيل المثال في مراجعة نتائج تطبيقات بعض اللوائح والقرارات التنظيمية للسوق لاسيما تلك التي تتعلق بالملكية المشتركة وتلك التي تضبط علاقة الملاك بالمطور على أرض الواقع، وتفاعل جميع الجهات المعنية بالقطاع العقاري مع الموضوع، وقد أخذت «وصل» نصيبا وافرا منه، وتمثل ذلك بسعيها الدؤوب لصياغة أسس ومعايير مرنة في التجاوب مع رغبات المتعاملين مع المجموعة.
وأكد بأن التواصل والوقوف على إحتياجات العميل كانت محركاً أساسياً وراء نجاحنا في إدارة أكثر من 25 ألف وحدة سكنية وتجارية، تضمنت تأمين مجموعة واسعة من الخدمات لملاك ومستأجري العقارات التجارية والسكنية، وحققت بموجب ذلك حضوراً قوياً نتيجة تركيزها على تطبيق مبدأ أفضل العائدات للمطورين مقابل أفضل الخدمات للملاك.
فرص جديدة
قال احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية إن عودة طوابير المشترين إلى السوق العقاري أمر يبعث على التفاؤل والأمل». لكنه وصف «الطوابير» التي لا يقف فيها المشتري النهائي بالعقيمة وغير المجدية. وشدد على أن « السوق العقاري لا يرحب بطوابير المضاربين» الذين لعبوا دوراً مسيئاً للطفرة العقارية بعدما رفعوا الأسعار إلى مستويات غير مقبولة.
وأضاف بأن السوق العقاري والمطورين تعلموا دروساً كبيرة من الأزمة وتجاوزوها بنجاح بعد أن بذلوا تضحيات جمة لتعديل أوضاعهم وتغيير توجهاتهم وقبل ذلك بتطوير فهمهم لغايات ومفهوم التطوير العقاري وضرورة تحقيق الشراكة الكاملة مع المستخدم النهائي لا مع المضارب الذي يدر عليهم الأرباح في البداية ويثقل كاهلهم بالخسائر في النهاية.
لافتاً إلى أن مقاعد التطوير العقاري في الوقت الراهن باتت محجوزة للمطورين المحترفين فيما يلوذ الطارئ بلملمة أوضاعه مغادراً الساحة بإرادته أو بإرادة السوق نفسه.
وأكد المطروشي على أن المطور العقاري يدرك اليوم قبل أي وقت مضى أن طرح عقارات بأسعار خارج متناول ومقدرة المستخدم النهائي مغامرة عواقبها وخيمة عليه قبل أي طرف آخر فضلاً عن الضرر الذي يلحق بالسوق كونه سيتحول إلى طارد للمستخدم أو المشتري أو المستثمر النهائي بدلاً من جاذب لهذه الشريحة التي تعد العماد الرئيس والمحرك القوي لأي سوق عقاري ناضج في العالم.
السوق تنمو
قال خالد بن كلبان، العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار بأن السوق العقاري أظهر مرونة عالية خلال عام 2012 لجهة الإستجابة إلى التعافي والنمو الإقتصادي فعاد للنمو.
وأضاف بن كلبان بأن 50% من أصول المجموعة عقارات سكنية وتجارية وسياحية وتصل قيمتها الإجمالية نحو 9 مليارات درهم. لكن بن كلبان قال بأن رغم عودة النمو والإنتعاش إلى القطاع العقاري إلا أن نجم الإستثمار في قطاع الخدمات يبرز بقوة في الوقت الراهن لاسيما في السياحة والتعليم والصحة، لافتاً إلى أن «الخدمات» صمدت بقوة خلال الأزمة العالمية لتصبح أكثر القنوات الإستثمارية الواعدة في دبي في الوقت الراهن.
عودة بقوة
قال علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية: إن السوق العقاري إزدهر في 2012 وخير دليل على ذلك نخيل ونتائجها الباهرة مستفيدة من عوامل عدة أبرزها التعافي الاقتصادي وعودة ثقة المستثمرين في عقارات الإمارة عموماً ونخيل على وجه الخصوص، ما يفسر قيامنا بإطلاق مشروعات جرى تجميدها عشية الأزمة المالية العالمية، وإطلاق مشروعات أخرى جديدة تواكب الطلب المتزايد على السلع العقارية التي تتفرد بها نخيل دون غيرها.
وقال لوتاه إن الشركة تحقق ارباحاً وعوائد واقعية وتحظى عقاراتها الجديدة التي تعلن عنها بطلب كبير من السوق وربما لاحظ المراقبون بيع اراض في مزاد جميرا ايلاند خلال ساعتين بأسعار تفوق بنسبة 50%
وأضاف تقوم نخيل بتسليم ما بين 15 إلى 20 وحدة سكنية يومياً أي ما يعادل 60 وحدة شهرياً لملاكها في مشروعات يجري إنجازها في مواعيدها المقررة، مؤكداً في الوقت ذاته على أن زيارة واحدة لمركز مبيعات نخيل العقارية في نخلة جميرا، ستكشف عن توافد مستثمرين بشكل يومي يرغبون بشراء عقارات في مشروعات لن تنجز قبل عام 2013.
لافتاً إلى أن تسجيل نخيل نتائج وصفها بالممتازة ببيع 75٪ من فلل ليجاسي ضمن جميرا بارك التي انطلقت مبيعاتها قبل أقل من شهر، إذ بلغت إيرادات البيع 1.2 مليار درهم في المشروع الذي يضم 381 فيلا سكنية تنجز وتسلم للملاك خلال ثلاث سنوات مقبلة.
ووصف لوتاه تلك الظاهرة بالمؤشر الصحي على نضج وتنامي وعي المتعاملين في السوق العقاري، وتحديداً المستثمرين الجدد الذين يرون في السلعة العقارية لنخيل جاذبية كبيرة وعوائد استثمارية تنافسية مقارنة بعقارات أخرى.
وأكد لوتاه أن مخزون الشركة من الوحدات العقارية يبلغ صفراً، إذ لا تعاني الشركة من عقارات منجزة غير مباعة، وهذه دلالة واضحة وملموسة على متانة وقوة الشركة في الوقت الراهن، ومحرك أساسي نقلها من موقع الترقب والمشاهدة إلى موقع الاستنفار والمشاركة في المسيرة الجديدة للتطوير العقاري.
واقعية
يشدّد خالد المالك، المدير التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات، على بوادر عودة النمو إلى القطاع العقاري قائلاً: «إننا نرى أن الاستثمارات التي تتمّ اليوم في سوق دبي العقارية هي استثمارات واقعية، بفضل مزيد من النضج في السوق، والوعي لدى المستثمرين. وهذا النضج هو ما يوجد طلباً حقيقياً على العقارات.
والدليل على ذلك انجازنا صفقات بيع على الفلل والشقق، وهذا أمر لم نشهده من قبل. وهذا يدلّ على خروج القطاع من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة عودة الاستثمارات».
وحول تشاؤم البعض من خطر فائض العرض في سوق العقارات، يقول المالك «على الخبراء أن ينظروا أيضاً إلى النمو في سائر القطاعات، كالسياحة والضيافة، واللوجستيات والخدمات، والتجارة. وهذا ما قد لاحظناه من ارتفاع عدد السياح ونسب انشغال المطار وإصدار تأشيرات الدخول.
وزيادة إصدار الرخص التجارية. وإن هذه المؤشرات تدلّ على نمو اقتصادي جيد سينعكس إيجاباً على سوق العقارات. فإني أعتقد شخصياً أن الأرقام المطروحة في التقارير العقارية مناسبة لهذا النمو الاقتصادي، وهي ضرورية لاستقرار الأسعار».
اكثر ذكاء
يقول توماس بنكر، مستشار المبيعات الاستثمارية لدى بيتر هومز. أن المستثمر بات أكثر ذكاءا ولا يتأخر في إستثمار أمواله في السوق العقاري بدلاً من إيداعها في البنوك والمصارف مقابل أسعار فائدة متدنية مقارنة بعائد العقارات الذي يتراوح مابين 5% إلى 10%.
ويفسر ماثيو غرين، مدير الأبحاث والاستشارات لدى سي بي آر إي أن قلة المعروض النسبي في العقارات الفاخرة على سبيل المثال أصبحت محركاً أساسياً لارتفاع الأسعار فضلاً عن الطلب المتنامي والعائد الإستثماري.
وبحسب بروبيرتي فايندر فقد ارتفع عدد عمليات البحث الإلكتروني عن العقارات المقدّرة بـ 10 ملايين درهم أو أكثر في 2012 مقارنة بالعام الماضي. وقال رينان بوردو مدير الشركة إن زيادة عملايت البحث ليست مؤشراً على زيادة السيولة فحسب بل زيادة الثقة في السوق لدى المستثمرين.
75 صفقة يومياً
تعكس بيانات اراضي دبي الرسمية وعدد صفقات الشراء التي تبرم يومياً بمعدل 75 صفقة مع بلوغ القيمة الإجمالية للتصرفات سقف 100 مليار درهم منذ بداية العام بأن المستثمرين صاروا على أهبة الإستعداد لإبرام الصفقات وعدم تضييع الفرص المتاحة في السوق بإنتظار حدوث المزيد من التصحيح السعري.
وطبقاً لمطورين عقاريين ومراقبين محايدين في السوق فقد بدأت ملامح تراجع الأسعار بالتشتت عقب حالة ركود دامت سنتين إثر الأزمة العالمية في 2008، وبدأت بوادر التعافي تتجلى في القطاع العقاري في دبي، مع استقرار الأسعار.
ولاحظت (البيان) تراجع لغة هبوط الأسعار التي كانت السمة الغالبة على التقارير العقارية التي صدرت عن شركات الاستثمار والاستشارات العقارية مثل جونز لانغ لاسال وأستيكو وكولييه حول سوق العقارات في دبي طيلة العام 2012.
41 مليار درهم مبيعات عقارات بنمو 28 %
سجلت القيمة الإجمالية لصفقات البيع العقاري في دبي أكثر من 41.5 مليار درهم خلال الأشهر العشرة الماضية طبقاً لبيانات راقبتها (البيان) من على الموقع الإليكتروني لدائرة أراضي وأملاك دبي. وتزيد قيمة صفقات الفترة المذكورة بأكثر من 8.5 مليارات درهم على القيمة الإجمالية لصفقات البيع خلال 10 أشهر في عام 2012 والتي سجلت حينها 32.8 مليارا في 2011 بنسبة نمو بلغت 28%.
وطبقاً لقاعدة بيانات الأراضي فإن المستثمرين يأتون إلى السوق من الصين، ودول مجلس التعاون وأوروبا وجنوب آسيا لكن تبقى حصة الأسد للاستثمارات المتداولة محلياً لكن من اللافت تزايد عدد المستثمرين الآسيوين لاسيما أنهم لم يكونوا من أبرز المستثمرين في الفورة العقارية 2002/2008. ومن المثير أن نتائج البحث السريع على propertyfinder.ae، تظهر تسجيل أكثر من 100 منزل للبيع في دبي بأسعار تبدأ من 40 مليون درهم أو أكثر.
يقول مراقبون إن شريحة من المستثمرين حصدوا منذ بداية العام بحدود 10% بيعاً أو تأجيراً، إذ يؤكد هشام الفار الرئيس التنفيذي لشركة كولدويل بانكر العقارية العالمية فرع الإمارات بأن حجم الصفقات العقارية خلال العام الجاري تضاعف 3 مرات مقارنة بالأعوام الماضية. ويضيف بأن عدد عملاء الشركة تضاعف هو الآخر 3 مرات.
ولا ينسى الفار أن يشدد على أن زيادة سعرية بنسبة تتراوح ما بين 15% و25% ترافق كم ونوع الصفقات في تطور لافت لا يشعر به الجميع. لكنه سخر من الآراء القائلة بأن حجم وقيمة الصفقات العقارية التي نشهدها في الوقت الراهن تنذر بعودة المضاربين.
النمو السكاني
قال رجل الأعمال سليمان الماجد رئيس تنميات القابضة أن الأموال الطائلة التي تنفقها دول الخليج وفي مقدمتها الإمارات، استثمرت في البنية التحتية بهدف تلبية الطلب الكبير الذي تشهده نتيجة النمو السكاني فيها، لمواجهة التراجع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط على المدى البعيد.
ولفت الماجد الى أن مشاريع السكن الحكومي تأتي في مقدمة المشروعات ذات النصيب الأكبر من مشاريع البنية التحتية، إذ تقدر الاستثمارات فيها بـ106 مليارات دولار، في حين تزدهر مشاريع تطوير البنية التحتية البحرية، والتي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار في الخليج، تقودها كل من الإمارات والسعودية، مؤكداً أن التحول الكبير في سيناريو البنية التحتية في منطقة الخليج في السنوات الأخيرة برز مع خطط لتطوير ست مدن اقتصادية وعدد من مشاريع التطوير الأخرى.
وأوضح أن دول الخليج تشهد شراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف تمويل مشاريع البنى التحتية في بعض المجالات، مثل بناء شبكات السكك الحديد، والتعليم والصحة.
عوامل ومحركات
قال المهندس فارس سعيد مدير عام شركة دايموند ديفلوبرز اليت تطور مدينة دبي المستدامة بأن هناك مجموعة عوامل وقفت وراء عودة المستثمر النهائي إلى السوق لعل أبرزها بروز تشريعات تحمي حقوق المستثمرين عبر دائرة اراضي وأملاك دبي التي باتت اليوم أكثر قوة ومقدرة على قيادة السوق العقاري وتشجيع المستثمرين وإستقطاب الإستثمارات فضلاً عن الدور البارز الذي تلعبة مؤسستها التنظيمية (ريرا).
واضاف سعيد أن الكثير من المطورين تراجعوا عن أسعارهم التي ساهموا بتضخمها جنباً إلى جنب مع المضاربين وباتوا اليوم يرفعون لافتات على واجهة شركاتهم تقول: 0% فائدة على سعر العقار. وهذه العبارة ترسل بإشارات قوية على غياب المضاربات والمضاربين من السوق.
سعيد يرفض تفسير تراجع الأسعار بغير مصطلح التصحيح السعري، ويقول ان هذا الوصف أدق، وان التحديات التي مرت على صناعة العقار لن تثنيه عن مواصلة مسيرته، فالعقار لا ينتمي إلى فئة الكماليات أو الحاجات غير الأساسية، بل هو مطلب بشري منذ بدء الخليقة. يتوقع سعيد استمرار التحسن في السوق العقاري خلال الفترة المقبلة. لكنه يرى أيضا بأن التصحيح أصبح من الماضي إذ أخذت الأسعار تصعد ولكن على نحو لا يبعث على القلق .وربط بين زيادة معدلات التحسن في أداء السوق وبين عودة الإقراض .
التسهيلات والجودة
أما الخبير العقاري ورجل الاعمال هشام الفار فلا يقلل من شأن كل الاسباب التي تجعل المستثمر يحتفظ بعقاره لكنه يعتقد بأن هناك ميزة تعد سببا مهما في جعل المرء لا يتخلى عن عقاره سواء في الازمات او الطفرات وهذه الميزة مركبة وهي التسهيلات والجودة اللتين تتمتعان بها عقارات الامارات.
ويضيف الفار التسهيلات تشمل البنية التحتية ذات الكفاءة والمناسبة لتحقيق حياة مريحة بما في ذلك النقل والاتصالات والكهرباء والصحة والتعليم، وخدمات المجتمع ومراكز التسوق والمناطق التجارية. بالاضافة الى نوعية وجودة العقار مقارنة بسعره ومعروف بان الامارات تقدم جودة عقارية باسعار منافسة عالمية.
يربط الفار بين الاحتفاظ بالعقار في الإمارات وبين ما توفره من أسلوب حياة مميز، فالعقار في الإمارات تجاوز مجرد السقف الذي يأوي الفرد أو العائلة إلى المزاوجة بين هذا المعنى والدلالة في الجمع بين التملك بشقه القانوني وبين الملكية الشخصية بجانبها الإنساني وبين ثبات العقار وتجدد وتطور الإنسان، هذه الرؤية أدت إلى وجوب أن تصب المشروعات العقارية دائماً لصالح القيمة الإنسانية التي ترفع من مستوى الحياة لبلوغ قدر عال من المكانة الاجتماعية وتحقيق معنى الوجود الإنساني ودعما روحيا.





