توقعت «إرنست ويونغ» أن تقود كل من الإمارات والسعودية قطاع توليد الطاقة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقالت: تجسّد هاتان الدولتان، باعتبارهما العضوين الجديدين في مؤشر "إرنست ويونغ الدولي لجاذبية الطاقة المتجددة"، القدرات المتنامية لقطاع الطاقة النظيفة في المنطقة، في ظل إعلان صانعي القرار في البلدين بالفعل عن أهدافٍ طموحة على مستوى الطاقة المتجددة.
وانضمت الإمارات والسعودية حديثاً إلى المؤشر الذي يقوم بتصنيف أسواق الطاقة المتجددة والبنى التحتية للطاقة ومدى ملاءمتها للحلول التكنولوجية لأعلى 40 بلداً في العالم.
العوامل المحرّكة للطلب
وشهدت منطقة الشرق الأوسط نمواً كبيراً في استهلاك الطاقة خلال الأعوام الخمسة الماضية، ليرتفع بنسبة 22% بين عامي 2007 و2011. ومن غير المتوقع أن يتباطأ استهلاك الطاقة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، في ظل توقعات نموٍ يزيد معدله عن 10% في الشرق الأوسط.وفي هذا الإطار، قال نمر أبو علي، رئيس قسم خدمات التقنيات النظيفة في إرنست ويونغ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا:
"تتعلم الأسواق الناشئة، بفضل ما تتمتع به من موارد مستوياتٍ عالية من الدعم الحكومي، من أسلافها بالفعل، في ظل لجوء العديد من هذه الأسواق إلى استدراج عروض لدعم الحوافز المالية. وقد عزّز الطلب المتنامي على الطاقة في هذه المناطق الاستثمار الحكومي في الطاقة النظيفة. وتحظى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بدعم من المبادرات الحكومية القوية، وبسجلٍ حافل في مجال البنية التحتية للطاقة، إلى جانب تمتعها بأسواق مالية قوية".مبادرة "مصدر"
وقال تقرير «إرنست ويونغ» تتميز دولة الإمارات بالتزام قوي تجاه أهدافها المتعلقة بالطاقة المتجددة وخفض إصدار الانبعاثات الكربونية، حيث أطلقت أبوظبي مبادرة مدينة "مصدر" المستدامة، التي ستستضيف 50 ألف شخص، وستعتمد بصورةٍ كاملة على المصادر المتجددة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، الأمر الذي يمهد الطريق لظهور مدنٍ خالية من الكربون في المنطقة.
كما أطلقت دبي مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بهدف توفير 10 ميغاواط من الطاقة المركبة بحلول عام 2013، وتوفير 1 غيغاواط من الطاقة بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يتم إنجاز مشروع محطة توليد طاقة الرياح في جزيرة صير بني ياس في عام 2013. وتدرس شركة "مصدر" خططاً لإنشاء مزرعةٍ لتوليد 100 ميغاواط من طاقة الرياح بالقرب من الحدود السعودية.
كما تلتزم دولة الإمارات بالبرنامج العالمي للحد من إصدار الانبعاثات الكربونية، حيث تخطط لخفض ما تصدره من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30% بحلول عام 2030. وتستهدف أبوظبي ودبي توليد 7% و5% على التوالي من إجمالي حاجتهما من الطاقة من موارد متجددة بحلول عام 2030.
وأضاف نمر: "على عكس العديد من الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا تميل دولة الإمارات نحو تشكيل أسواقها من خلال تشريعات وقوانين مستقلة فحسب، بل من خلال بناء مؤسسات يقوم القطاع الخاص بهيكلتها وتدعمها الحكومة، مثل مشروع "طاقة"، ومركز إدارة النفايات و"مصدر". وتتمتع هذه المؤسسات بقدرتها على توجيه الموارد المالية الحكومية نحو مشاريع البنية التحتية، من خلال شراكة فاعلة مع القطاع الخاص على مستوىً عالمي لتنفيذ المشاريع".
طاقة الرياح في السعودية
وأكد التقرير تمتع المملكة العربية السعودية بقدراتٍ جيّدة لتوليد طاقة الرياح، في ظل توفر رياح كاملة القوة لحوالي 4.9 ساعات في اليوم، حيث يعد هذا المعدل من أعلى المعدلات على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبفضل الطاقة الشمسية ذات القدرة العالية التي تصل إلى حوالي 2550 كيلوواط ساعة لكل متر مربع في السنة.
وتوفر الصحارى الخالية والشاسعة والقادرة على استضافة منظومات توليد الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الترسبات الضخمة من الرمال الصافية والتي يمكن استخدامها في صناعة الخلايا الشمسية السيليكونية؛ تعد السعودية المكان المثالي لتوليد الطاقة الكهربائية الضوئية والطاقة الشمسية المركّزة.
هذا واستطاعت السعودية الانضمام بسرعة إلى لائحة الأسواق التي يركز عليها المستثمرون ومزودو التقنية، في ظل إعلان حكومتها عن خطتها الطموحة بكلفة 109 مليارات دولار أميركي، لإنتاج 41 غيغاواط من الطاقة الشمسية و9 غيغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2032.
ومن المؤشرات الأخرى على قوة سوق الطاقة النظيفة في المملكة، مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، الذراع الحكومية للطاقة البديلة، والتي أعلنت عن خططها لإطلاق مزادٍ علني كبير للطاقة المتجددة.وقال نمر: "إلى جانب استخدام الطاقة المتجددة للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، تأمل السعودية في خفض استخدامها المحلي من النفط الخام، وبالتالي تخصيص كمياتٍ إضافية من النفط للتصدير".
مديرة الاستدامة في «مصدر»: الإمارات تؤمن بأهمية تنويع المصادر
أكدت الدكتورة نوال الحوسني، مديرة إدارة الاستدامة في مدينة «مصدر» مديرة جائزة زايد لطاقة المستقبل، أن الإمارات تؤمن بأهمية الاعتماد على مزيج شامل ومتوازن يشمل مصادر مختلفة من الطاقة بما فيها الطاقة المتجددة والنووية والهيدروكربونية.
وقالت: إن التزام الإمارات بتطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة هو استثمار للمستقبل على المدى البعيد ودعم للاقتصاد المحلي برأس المال المعرفي، لافتة إلى أن الطاقة المتجددة تمثل قطاعاً إستراتيجياً يلعب دوراً مهماً في تنويع الاقتصاد المحلي والانتقال من مرحلة الاقتصاد المعتمد على المصادر إلى الاقتصاد المبني على رأس المال البشري والمعرفة.
تنويع مصادر الطاقة
وشددت على أهمية تنويع مصادر الطاقة لتلبية الاحتياجات المستقبلية على الكهرباء وتخفيف البصمة البيئية وضمان أمن الطاقة ورأت في الاستثمارات في الطاقة المتجددة امتداداً طبيعياً لتاريخ الإمارات الطويل والمكانة الرائدة التي حققتها كدولة مصدرة للطاقة.
ولفتت الحوسني، في مقابلة أجراها معها موقع «غرين بروفيت» المتخصص بالشؤون البيئية في منطقة الشرق الأوسط، إلى الفرص المتاحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخاصة دول الخليج لتعزيز خبرتها في مجال الطاقة والانتقال إلى قطاعات جديدة مثل طاقة الشمس والرياح وإلى ضرورة أن تستفيد المنطقة من وفرة مصادر الشمس لضمان أمن الطاقة وتلبية الاحتياجات المتزايدة.
دور المرأة
وقالت: إن للمرأة صوتاً فعالاً في مناقشة قضية التغيير المناخي لكن مازال بمقدورنا فعل المزيد على المستويين الإقليمي والعالمي. فالتغيير المناخي يؤثر على المرأة بطريقة مختلفة خاصة عندما تكون فقيرة وأمية وغير متمكنة. تشكل النساء النسبة العظمى من فقراء العالم الذين يبلغ عددهم 1.3 مليار نسمة والفقراء هم من يحملون عبء التغيير المناخي فهم يعتمدون على البيئة للتزود باحتياجاتهم الأساسية مثل الطعام والمأوى والوقود».
وأشارت الحوسني إلى أن معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بأبوظبي، بوصفه معهد أبحاث مستقلاً، يركز على العلوم والهندسة والتقنيات البيئية والطاقة البديلة. وقالت: إن الإناث يشكلن نسبة 35% من طلابه و45% من المنتسبين لبرنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل التابع للمعهد والذي يهدف إلى تعليم وتدريب رواد المستقبل في مجالات الطاقة المتطورة والاستدامة، واعتبرت أن توفير مثل هذه المؤسسات والمعاهد في قطاع التعليم العالي يتيح للمرأة السبيل للمشاركة في تطوير حلول لمواجهة التغيير المناخي.
وحول العوامل الأخرى التي يمكن توفيرها من أجل ضمان مساهمة أكبر من قبل المرأة قالت: «هناك بعض السبل التي يمكن من خلالها تشجيع المرأة على المشاركة في مناقشات التغيير المناخي منها إتاحة المنح الدراسية وفرص التعليم في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وتوفير منصات لمشاركة المعرفة لتشجيع الحوار المفتوح وتوحيد الجهود النسوية العالمية لمحاربة التغيير المناخي.
انتقادات
انتقدت مديرة إدارة الاستدامة في مدينة مصدر قلة عدد الشخصيات النسائية التي تشارك في مناقشة القضايا المتعلقة بالطاقة المتجددة والاستدامة والتصدي للتغيير المناخي لافتة إلى أن هذه القضايا عالمية تؤثر على الجميع بغض النظر عن الدور الذي نلعبه أو الذي يحدده لنا المجتمع.
ودعت الحوسني إلى زيادة الوعي بضرورة تبني وتطبيق نهج الاستدامة في المنطقة والعالم مثل التوعية بأهمية تطبيق مبادئ الاستدامة وما يترتب على ذلك من فائدة في تشغيل الأعمال والشركات.
وأعربت عن أملها في تسليط الضوء أكثر على هذه القضايا خلال أسبوع الاستدامة القادم الذي سيقام في أبوظبي خلال الفترة من 13 إلى 17 يناير ليكون أكبر تجمع ينظم حول الاستدامة في تاريخ الشرق الأوسط ويشارك فيه المفكرون وصناع القرار والشركات من أكثر من 150 دولة، لمناقشة التحديات والحلول المتعلقة بالطاقة والمياه والمناخ وغيرها من قضايا الاستدامة.
توقعات إيجابية
قال نمر أبو علي، رئيس قسم خدمات التقنيات النظيفة في إرنست ويونغ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "إن التوقعات المستقبلية لدولة الإمارات إيجابية للغاية، وقد جرى دعم التوجه نحو الطاقات البديلة بالتزام حكومي لتلبية الاحتياجات المتنامية على الطاقة في الدولة بشكل مستدام.
ويبشّر توجه المملكة العربية السعودية نحو تنمية مشاريع الطاقة بإمكانية توسع الطاقة النظيفة في المملكة، وخاصة مع التزام الحكومة السعودية الثابت بالبنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن رغبتها بزيادة عمليات تصدير الوقود الهيدروكربوني، وسوف تكون الأشهر المقبلة حاسمةً لمستقبل قطاع الطاقة النظيفة في المملكة".
