نظراً للنجاح المتواصل الذي حققته "جائزة زايد لطاقة المستقبل" عام 2012، قرر منظمو الجائزة إطلاق خمس فئات متميزة في دورة عام 2013 هي: الجائزة التقديرية للشركات الكبيرة.
وجائزة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (1.5 مليون دولار)؛ وجائزة المنظمات غير الحكومية (1.5 مليون دولار)؛ وجائزة أفضل إنجاز شخصي للأفراد (500 ألف دولار)؛ والجائزة العالمية للمدارس الثانوية (500 ألف دولار) المقسمة على خمس مناطق تشمل أفريقيا وآسيا والأميركتين وأوقيانوسيا، وأوروبا، حيث تصل جائزة كل مدرسة إلى 100 ألف دولار.
ويتم تقييم جميع الفئات وفق أربعة معايير رئيسية تتضمن: الأثر الملموس، والابتكار، والريادة، والرؤية بعيدة الأمد. وسيقام حفل توزيع الجوائز لهذا العام في 15 يناير عام 2013 خلال فعاليات "أسبوع أبوظبي للاستدامة".
رؤية
وتمثل "جائزة زايد لطاقة المستقبل"، التي أطلقت في عام 2008، رؤية الأب المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أكد دائماً على أن الريادة البيئية جزء لا يتجزأ من تاريخ وتراث الإمارات. وتسعى هذه الجائزة السنوية، التي تديرها "مصدر" نيابةً عن حكومة أبوظبي، إلى تكريم الانجازات في مجالات الطاقة المتجددة والاستدامة، وتثقيف وإلهام الأجيال القادمة.
وتكرم "جائزة زايد لطاقة المستقبل" عدداً من أكثر الرواد إبداعاً ورؤية في مجال الاستدامة العالمية؛ وقدم الفائزون والمرشحون وغيرهم من المشاركين مبادرات بيئية متميزة كان لها أثر إيجابي بالغ على البيئة في العالم.
تحسين الحياة
وافتتح دون تايس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "دي ـ لايت ديزاين"، حديثه حول ترشيحهم للجائزة بالقول: "انطلقت شرارة الإلهام لتأسيس شركة "دي ـ لايت ديزاين" عندما كان الشريك المؤسس سام جولدمان يؤدي خدمته في فيلق السلام في بنين بأفريقيا.
حيث كان يقيم في قرية لا يوجد فيها كهرباء. وفي أحد الأيام، أصيب ابن جاره بحروق شديدة جراء انقلاب مصباح الكيروسين. وألهمه ذلك الحادث، إلى جانب علمه بتوفر بدائل فعالة للكيروسين، لإنشاء شركة "دي ـ لايت" بحيث لا تضطر الأسر إلى استخدام مصابيح الكيروسين الخطرة مرة أخرى".
وتقوم الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، والتي جرى اختيارها ضمن قائمة المرشحين النهائيين لـــ "جائزة زايد لطاقة المستقبل 2013" عن فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بتصنيع وتوزيع مصابيح الطاقة الشمسية للمجتمعات في البلدان النامية، وخاصة أفريقيا.
وعن كيفية التعرف على الجائزة قال إن سام جولدمان، وهو أحد مؤسسي الشركة، تعرف على "جائزة زايد لطاقة المستقبل" خلال اجتماع مع الفائز في الدورة الأولى من الجائزة لعام 2009، ديبال تشاندرا باروا. واطلع سام على ما تمثله الجائزة من قيم مشتركة مع رؤية "دي ـ لايت" وقيمها، وبناء عليه، تقدمنا للجائزة في أقرب فرصة أتيحت لنا.
وأضاف: كان هدفنا الأساسي منذ تأسيس "دي ـ لايت" عام 2007 هو إنشاء شركة جديرة بالفوز بجائزة مرموقة كـــ"جائزة زايد لطاقة المستقبل" التي ستسهم في تعزيز جهودنا الرامية إلى توفير إنارة وطاقة نظيفة وموثوقة وآمنة. وبكل بساطة فإننا نعتقد بأن إدراجنا على قائمة المرشحين النهائيين للفوز بالجائزة سيساعدنا على تغيير حياة الكثير من الناس.
وقد وضعت "دي ـ لايت" تصوراً شاملاً لمستقبل يتمتع الناس فيه بأفضل معايير الحياة الكريمة من خلال الحصول على إنارة وطاقة موثوقة بتكلفة معقولة ودون الاعتماد على شبكة الكهرباء. ونحن ملتزمون بتوفير أنظمة طاقة شمسية منخفضة التكلفة ومتاحة للجميع في البلدان النامية، حيث نسعى للوصول إلى 100 مليون مستهلك في عام 2020. وتسهم منتجاتنا المنتشرة على مستوى ضيق وحلول الطاقة المتجددة التي نقدمها للشركات العائلية والشركات الصغيرة في تعريف الناس حول العالم بطرق استخدام الطاقة ودفع ثمنها.
ويرى دون تايس أن الحصول على الطاقة هو حق طبيعي لكل فرد؛ وسوف نستثمر كامل قيمة الجائزة في تمكين أوسع شريحة ممكنة من الأفراد من الحصول على تقنياتنا التي من شأنها أن تغير حياتهم.
وأضاف أن سوق حلول الإنارة عبر الطاقة الشمسية ذات النطاق المصغر ستشهد نقطة تحول أساسية مع تنامي الوعي بهذه التقنيات، وارتفاع أسعار الكيروسين، وانخفاض تكاليف تقنيات الطاقة الشمسية. وشهدنا نمواً كبيراً في أعمالنا وفي السوق ككل خلال الاثنى عشر شهراً الماضية مع تضاعف مبيعات الوحدات أربع مرات وعدم ظهور أية علامة على التباطؤ. كما أتاح لنا هذا النمو السريع تحقيق إنجاز نوعي بتزويد 10 ملايين شخص بمنتجات دي ـ لايت، وخلال فترة أقصر بكثير مما كان متوقعاً.
تمكين سكان الريف
وقال أبسر كمال، المدير العام بالوكالة لشركة "جرامين شاكتي": "بدأت الشركة العمل في عام 1996 لتمكين سكان الريف من الحصول على طاقة خضراء خالية من التلوث، وبأقل تكلفة ممكنة".
وتعمل "جرامين شاكتي"، المرشحة إلى المرحلة النهائية للجائزة عن فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كمطور ومروج لحلول تكنولوجيا الطاقة المتجددة لسكان الريف في بنغلاديش. وتعد حلول الطاقة الشمسية المنزلية التي تطورها الشركة، أنظمةً كهروضوئيةً قائمة بذاتها توفر الكهرباء لتشغيل الأجهزة المنزلية وغيرها من الأجهزة منخفضة الطاقة.
كما تساهم الشركة في تعزيز تجربة بنك جرامين، جهة الإقراض الرئيسية في مجال تمويل المشاريع الصغيرة في بنغلاديش، لتقديم تمويلات مبتكرة تساعد في خفض تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية للعملاء في المناطق الريفية.
وأردف كمال قائلاً: "أرى في المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان رجلَ دولة يحظى باحترام واسع على الصعيدين العربي والعالمي، لمساهماته الإيجابية وحكمته وجهوده الدؤوبة في بناء الإمارات ونجاحها الاقتصادي".
وحول أكبر التحديات التي تواجه تنفيذ حلول الطاقة المتجددة والطاقة المستدامة، قال: التكلفة التشغيلية والتنظيمية المرتفعة، حيث تعتبر التكاليف الاستثمارية لتكنولوجيا الطاقة المتجددة عموما أعلى مقارنة بخيارات الوقود الأحفوري بالإضافة إلى أن تلبية التكلفة الثابتة لعمليات التشغيل تستهلك أجزاء كبيرة من الإيرادات.
وعن أهم ثلاث مشاكل تواجه اعتماد الطاقة المتجددة ؟ هل هي رأس المال البشري؟ أم الابتكار؟ أم سبب آخر؟ يرى المرشح للجائزة أن هناك الكوادر البشرية، حيث يعد توفر القوى العاملة الماهرة أمراً لا بد منه لخلق حالة من تقبل تكنولوجيا الطاقة المتجددة بين أطياف المجتمع.
ومن ثم يأتي الابتكار حيث قد يكون دمج المفاهيم البيئية في نماذج الأعمال في المناطق الريفية مفيداً أو حتى ضرورياً على المدى المتوسط والطويل، وغالباً ما تعد عملية الابتكار اللازمة في قطاع التكنولوجيا صعبة، وذات نتائج غير مؤكدة وتتطلب موارد كبيرة.
وهناك أيضاً نقص التمويل، وباعتبارها شركة مسؤولة، تهدف جرامين شاكتي إلى توفير ابتكارات شاملة وصديقة للبيئة لشريحة كبيرة من السوق الريفية في بنغلاديش. ويتطلب هذا توفر موارد تقنية ومالية وبشرية وتنظيمية كافية لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجهها الأسواق الناشئة منخفضة الدخل في البلاد.
التعرف على الإمارات
ويرى أبسر كمال أن اسم "جائزة زايد لطاقة المستقبل" يبدأ باسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. لذا: "كان من الطبيعي بالنسبة لنا السعي لمعرفة المزيد عنه، حيث تخصص الجائزة للابتكار، والقيادة، والرؤية طويلة الأمد والتأثير في قطاع تقنيات الطاقة المتجددة والاستدامة.
وهي تعكس التزام دولة الإمارات القوي للاستثمار في عمليات البحث والتطوير العالمية في ما يخص حلول الطاقة المتجددة، وكذلك تنمية الطلاب والعلماء والمهندسين في المستقبل. وقد حظي الشيخ زايد بمحبة كبيرة في الداخل والخارج. وكان محط إعجاب وتقدير لدوره في الحفاظ على ثقافة وتقاليد شعبه وتقديم صورة دولة الإمارات المتحضرة إلى بقية دول العالم، إذ إنه كان الوالد المؤسس لبلده.
ويمثل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مثالاً يحتذى به في القيادة، وهو لا يزال بدون شك يلهم ويحفز الناس في جميع أنحاء العالم».
