أكدت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في أبوظبي تشهد نموا متواصلا، متوقعة أن ترتفع قيمتها من 99.3 مليار درهم (27 مليار دولار) عام 2001 إلى 3.34 مليارات درهم ( 91 مليار دولار) في عام 2011 بنسبة زيادة 237% كما أكدت الغرفة أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي للإمارة سترتفع خلال العام الجاري بنسبة تزيد على 33%، وقدرت الغرفة مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي للعام الجاري بقيمة 232 مليار درهم لعام 2012 مقارنة بنحو 218 مليار درهم العام الماضي وبنسبة نمو تزيد على 6.4%.

وأكد خلفان سعيد الكعبي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في كلمة الغرفة التي ألقاها في افتتاح ملتقى أبوظبي الدولي للأعمال 2012 الذي نظمته الغرفة أمس في جزيرة السعديات تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبالتعاون مع مجلس العمل الفرنسي واللبناني وبحضور معالي سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي والمهندسة فاطمة عبيد الجابر رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي وهدى المطروشي عضو مجلس إدارة الغرفة ومحمد هلال المهيري مدير عام الغرفة ورؤساء مجالس الأعمال في أبوظبي ورؤساء ومديري أكثر من 500 شركة من الشركات والمؤسسات العاملة في إمارة أبوظبي، أكد أن حكومة أبوظبي تهدف إلى بناء بيئة أعمال منفتحة وفاعلة ومؤثرة ومندمجة في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يتيح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بفعالية في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يسهم في إضافة فرص عمل جديدة وتعزيز الإنتاجية بالاعتماد على أحدث التقنيات والممارسات العالمية.

ويشارك في الملتقى 27 مجلسا للأعمال العربية والأجنبية تضم آلاف الشركات العاملة في مختلف القطاعات والمجالات في إمارة أبوظبي. وألقى سفيان الصالح رئيس مجلس العمل اللبناني وجان بيرو جيرو رئيس مجلس الأعمال الفرنسي كلمتين شددتا على التسهيلات الكبيرة التي تلاقيها الشركات العربية والأجنبية الراغبة في الاستثمار في أبوظبي.

تطوير البنية التحتية

وأكد الكعبي أن المؤسسات الحكومية تعمل على الاستثمار في القطاعات الخدمية وتطوير البنية التحتية للإمارة، حيث بدأت الحكومة ومن خلال الرؤية الاقتصادية والخطط التنموية لإمارة أبوظبي في رسم إطار عام يتيح فرصاً مميزة لمؤسسات القطاع الخاص المحلية والعالمية في مجموعة من القطاعات الحيوية، وتنصب الجهود في هذا المجال بهدف بناء بيئة عمل مثالية قادرة على المساهمة في خطط التطوير ودفع مسيرة التنمية محلياً وقادرة على الاندماج مع الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن القطاع الخاص ساهم بثلث الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي خلال العام الماضي، حيث قدرت مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي بحوالي 218 مليار درهم وهي مرشحة لأن تواصل النمو وتصل إلى 232 مليار درهم بنهاية العام الحالي 2012، حيث تشير البيانات إلى احتمالية أن يحقق القطاع نمواً بنسبة 6.4% فيما يتوقع أن يحقق القطاع العام غير النفطي نمواً بنسبة 5.5% لهذا العام، إذ من المتوقع أن ينمو من 126 مليار درهم إلى 133 مليار درهم.

تطور هائل

ولفت الكعبي إلى أن أبوظبي تشهد نشاطاً وتطوراً اقتصادياً هائلاً يتمثل في العديد من المشاريع التي ما زالت قيد التنفيذ حالياً، كما تستعد السوق وتتهيأ لمزيد من الزخم مع انطلاق عدد من المشاريع الجديدة في الأعوام المقبلة، مؤكداً الدور الرئيسي الذي يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للإمارة، وموضحاً أن الأعمال الاقتصادية ترتكز في الأساس على خطط مرحلية، ورؤى طويلة الأمد، وتخطيط استراتيجي يحدد الأهداف وآليات التنفيذ. لذا قامت الإمارة بتبني الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي، التي ترسم خريطة طريق واضحة المعالم، وتسلط الضوء على السبل التي ينبغي على اقتصاد الإمارة أن يشكلها لتحقيق الأهداف المنشودة.

وأشار الكعبي إلى أن هذه الرؤية تهدف إلى تحويل اقتصاد الإمارة إلى اقتصاد قائم على المعرفة وتقليل الاعتماد تدريجياً على قطاع النفط كمصدر رئيسي للنشاط الاقتصادي. وقد بدأنا بالفعل نشهد نتائج إيجابية في هذا الصدد، حيث تواصل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نموها، حتى إنها أسهمت بنسبة 41.5% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة في العام 2011، مرتفعة بذلك من 27 مليار دولار أميركي في 2001 إلى 91 مليار دولار في العام الماضي.

قفزات نوعية

وقال إن اقتصاد الإمارة حقق قفزات نوعية خلال الأعوام القليلة الماضية، وتطور أداء ودور القطاع الخاص بشكل ملفت، مؤكداً أن الجهات المعنية في إمارة أبوظبي عازمة على أن نحقق أكبر استفادة ممكنة من العولمة الاقتصادية ونعمل جاهدة لبناء بيئة استثمارية نموذجية. وبالنظر إلى الإمكانيات المتاحة والقيمة المضافة فإن الاقتصاد المحلي للإمارة يوفر فرصاً كبرى للشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات لتواصل النمو، ونحن نقول إننا حققنا القليل ومازال أمامنا الكثير من الفرص.

وقال إننا في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ندرك بأن حيوية القطاع الخاص هي إحدى سمات الاقتصادات المتقدمة، وكلما زادت مشاركة هذا القطاع في التنمية الاقتصادية كان ذلك مؤشراً ودليلاً على حيوية الاقتصاد، مشيراً إلى أن القطاع الخاص في دولة الإمارات يمتلك قدرات هائلة من ناحية الإمكانات الاستثمارية والخبرات والقدرة على التوسع والنمو، وكل ما على القطاع الخاص أن يفعله هو أن يتقدم لاستثمار الفرص المتاحة، موضحاً بأننا نملك مجموعة واسعة من خيارات الشراكة بيننا وبين مجالس الأعمال في أبوظبي، وبما أن رؤيتنا الاقتصادية قد أولت اهتماماً كبيراً للقطاع الخاص فإن الشراكة بيننا هي السبيل الأمثل لتحقيق هذه الرؤية الهادفة إلى خلق بيئة عمل منافسة، فاعلة وقادرة على الانجاز وقادرة على الاندماج والتكامل مع بيئة عمل عالمية.

وتطرق الكعبي في كلمته إلى الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي التي حددت قطاعات رئيسية قادرة على المساهمة في مواصلة دفع مسيرة النمو في الاقتصاد المحلي للإمارة، من خلال الاستثمار في قطاعات تملك فيها أبوظبي مقومات تنافسية كبرى وتعتمد على التصدير، حيث تتضمن هذه القطاعات البتروكيماويات، والتعدين، والطيران، وتكنولوجيا الفضاء، والدفاع، والأدوية، والتكنولوجيا الحيوية، والسياحة، والرعاية الصحية، والأجهزة والخدمات والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية والتعليم، والإعلام والخدمات المالية والاتصالات وغيرها من القطاعات الأخرى. ومن المتوقع أن تحقق هذه القطاعات سوياً نمواً يتجاوز 7.5% سنوياً، ما يساعد الإمارة على تحقيق التوازن في ميزان التجارة غير النفطية.

وأكد أن الغرفة سوف تدعم وتساعد مجالس رجال الأعمال وأعضاءها والمستثمرين بكل ما يتوفر لديها من خبرات تراكمية، فضلاً عن تكريس جهودها لتزويدهم بكافة الوسائل الضرورية التي من شأنها تمكين القطاع الخاص من تطوير وتعزيز التعاون مع القطاع العام.

التمويل العقاري

وألقى معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي كلمة استعرض فيها الخدمات المالية التي تقدمها البنوك عبر فروعها العديدة في الدولة، ونظم حماية العملاء والبنية التنظيمية والتشريعية التي يعدها المصرف المركزي، مؤكدا أن المصرف المركزي يلعب دورا هاما في إحداث التوازن بين البنوك والعملاء.

وقال في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر إن المصرف المركزي سينتهي من النظام الجديد للتمويل العقاري الخاص بإسكان المواطنين خلال مدة زمنية تتراوح بين 4 و 5 أشهر.

وتابع: إن "نظام التمويل العقاري الخاص بمساكن المواطنين تتم مناقشته حاليا مع البنوك للاستئناس برأيها، وهذا النظام يحتاج إلى 4 أو 5 أشهر حتى يجري الانتهاء منه". ورداً عن سؤال حول اتجاهات المصرف المركزي لمراجعة نظام السيولة الجديد من قبل مجلس إدارة المصرف المركزي، قال معاليه: الموضوع محل نقاش على مائدة مجلس الإدارة الجديد للمصرف.

ونوه السويدي إلى أن المصرف المركزي ما زال يناقش بعض التفاصيل الفنية مع البنوك والمتعلقة بما يعرف بنافذة الخصم والتي يمكن بمقتضاه للبنوك الحصول على سيولة من المصرف المركزي في الظروف الطارئة، قائلا "إنه من الصعب تحديد موعد للانتهاء من النظام إلا بعد انتهاء المناقشات مع البنوك والاتفاق على كافة التفاصيل الفنية ذات الصلة.

وأجاب السويدي عن سؤال حول النسبة المتوقعة لقطاع الخدمات المصرفية في الدولة للعام الجاري مؤكدا أن هناك نموا دائما في مساهمة الخدمات المصرفية في الناتج القومي الاجمالي.

وشدد على أن القطاع المصرفي يؤدي دورا هاما في النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المصرف يراجع الفوائد والرسوم المفروضة على بطاقات الائتمان.

واستبعد السويدي أن يكون هناك تأثير لتداعيات الأزمة المالية العالمية وللأزمة الأوروبية المتوقع زيادة تأثيراتها العام المقبل على أصول البنوك الإماراتية نظرا لتمتعها بملاءة مالية عالية ومستويات سيولة كافية.

قوة القطاع المصرفي

وأكد أن القطاع المصرفي ليس بحاجة إلى اتخاذ تدابير احترازية من قبل المركزي تحسبا لأية آثار متوقعة على القطاع المصرفي المحلي.

وقال "إن البنوك المحلية لديها قدرة على منافسة البنوك الأجنبية العاملة بالدولة". منوها أن تنوع القطاع المصرفي ما بين محلي وأجنبي يسمح بنقل الخبرات والاستفادة المتبادلة ويدعم خدمة جيدة للعملاء في النهاية. ورداً عن سؤال حول الجديد في موقف الإمارات من العملة النقدية الخليجية الموحدة قال السويدي: لا يوجد جديد والإمارات متمسكة بموقفها. كما تضمنت الجلسة الافتتاحية محاضرة حول تطور مشروع ميناء خليفة والمنطقة الصناعية كيزاد.