وصف مايكل كوربن السفير الأميركي لدى الدولة، الإمارات بأها نموذج يحتذى لريادة الأعمال في المنطقة والخيار الأول للباحثين عن فرص عمل من بلدان المنطقة والعالم. وقال إن بلاده تولي اهتماما كبيرا لريادة الأعمال باعتبارها من أقوى الوسائل للأفراد لتحسين ظروفهم الاقتصادية الخاصة وتعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل، وتحقيق الاستقرار السياسي، وتمكين الشباب والمرأة.
وعبر السفير في حديث لـ «البيان» ينشر بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة السنوية الثالثة للقمة العالمية لريادة الأعمال في دبي، والتي يرعاها مؤتمر ومعرض مشاريع ريادة الأعمال العربية الذي ينطلق اليوم في مركز دبي التجاري العالمي عن حماسه الشديد لانعقاد القمة في دبي للمرة الأولى على مستوى العالم العربي، وقال إنها ستمنح الأمل لشعوب المنطقة وللبلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا وإندونيسيا، في وقت أصبحت فيه الحاجة ماسة اليوم لتأمين فرص عمل ووظائف لهم ما سيخلق استقراراً في المنطقة.
وأوضح أن حرص الولايات المتحدة على أن تكون شريكا استراتيجيا للإمارات في القمة العالمية لريادة الأعمال يؤكد مجددا التزام الرئيس الأميركي باراك أوباما والذي كان واضحا في خطابه للعالم العربي من القاهرة في 2009 حين قال إنه على مر التاريخ كان السوق أكبر قوة في العالم لخلق الفرص، مؤكدا أن بلاده داعم كبير للسوق، ما يجعلها تنظر بأهمية كبيرة لشراكتها مع الإمارات في القمة من أجل المساعدة في إيجاد فرص عمل في المنطقة، ومن أجل تشجيع الابتكار والتعليم.
وأكد مايكل كورين أهمية القمة حيث ستجمع صناع السياسات وممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص ورجال أعمال وشركات صغيرة ومتوسطة وممولين من العالم، فيما سجلت أكثر من 1000 شخصية لحضور القمة، ما يجعل القمة تحظى بأهمية خاصة دون سائر القمم، كما أكد على توقيت انعقاد القمة قائلاً بأنها تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة وخاصة بلدان الربيع العربي إضرابات واسعة تعتبر البطالة وقوداً لها.
وأفاد بأن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالأعمال الصغيرة والمتوسطة، وقال إن الجزء الأكبر من القوى العاملة في الولايات المتحدة توظفها الشركات الصغيرة والمتوسطة وليس الكبرى، مضيفا بأن ثلث قوى العمل في المنطقة اليوم توظفها الشركات الصغيرة والمتوسطة.
توقيت
ماذا عن توقيت انعقاد القمة في وقت تشهد فيه بلدان الربيع العربي اضطرابات، كما تشهد فيه الولايات المتحدة وأوروبا أزمات اقتصادية؟
هناك مؤشرات على أن العالم بدأ بالفعل يخرج من أزمته ولا أقول هنا إن العالم خرج من أزمته، هذا لم يحدث بعد، ولكن، في ظل عنونة الأوروبيين لقضايا منطقة اليورو وانتهاء الولايات المتحدة من الانتخابات وفي ظل عنونتنا لمشكلاتنا في الداخل، وقد خلقت وظائف جديدة، ولو نظرنا للتجارة في الإمارات نرى أنها عاودت نشاطها مجددا، وبالتالي، فإن توقيت انعقاد القمة في غاية الأهمية، ومن المهم جدا تحقيق الوعود وإيجاد الآمال لريادة الأعمال في العالم العربي.
ويركز الكثير من نشاطنا على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي منطقة تعج بالطاقة والمشاريع والمواهب. وقد أكدت التحولات الديمقراطية التي شهدتها المنطقة أخيرا من جديد أهمية المشاركة الاقتصادية، ومطالبة المواطنين بقاعدة عريضة من الفرص الاقتصادية والنهوض بها. مبادرة القمة العالمية لريادة الأعمال في غاية الأهمية خاصة لهذه المنطقة، في ظل الحاجة إلى خلق 75 مليون وظيفة بحلول عام 2020 للحفاظ على تشغيل الشباب عند المستويات الحالية.
تعزيز
من السياسات الاقتصادية للرئيس أوباما في ولايته الأولى تعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الخليجية، ولكن لم نعد نسمع عن ذلك في فترة ولايته الثانية؟
أنا متشجع لرؤية المزيد من الشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة تأتي إلى أسواق المنطقة وعند زيارتي لأكبر عدد من المعارض التجارية ألمس تدفق مزيد من الشركات الأميركية على أسواق المنطقة للبحث عن الأعمال وتأسيس شراكات وتأسيس تواجد لها في أسواق المنطقة وأيضا المزاوجة مع ريادة الأعمال هنا وفي المنطقة للنظر في كيفية ممارسة الأعمال.
وبالتالي، فإن نبرة ريادة الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة تنتشر في الولايات المتحدة، حيث يأتي الناس هنا للإمارات بحثا عن فرص الأعمال وفرص تأسيس الأعمال وأرقام التجارة مع الإمارات تعكس ذلك، حيث سجل التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والإمارات نمو قياسيا بما قيمته 16 مليار دولار العام المنصرم 2012 ونتوقع أن تنمو التجارة هذا العام بنسبة 50 % لتسجل مع نهاية العام الحالي نحو 24 مليار دولار.
أيضا تواجد الشركات الأميركية في أسواق الإمارات في تزايد هناك ما بين 800 إلى ألف شركة أميركية تنشط في أسواق الإمارات نسبة كبيرة من تلك الشركات هي شركات أميركية صغيرة ومتوسطة الحجم.
تحفيز
طبقا لإحصائيات مؤسسة التمويل الدولية فإن التمويل المصرفي لذلك النوع من الأعمال بالمنطقة لا يتجاوز 20 %، كيف يمكن تحفيز البنوك على التمويل؟
التمويل المصرفي للأعمال الصغيرة والمتوسطة يشكل تحديا، ولكننا نرى أيضا بأن البنوك أخذت توسع عملياتها وتمتزج أكثر وتبحث عن المشاريع الرأسمالية وتبحث عن سبل للاستثمار في مشاريع مبتدئة في المنطقة.
تمويل
لكن البنوك تتحفظ عن إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة لأنها تجد التمويل في ذلك النوع من المشاريع يحمل مخاطرة كبيرة مقارنة بالشركات الكبرى ؟
لهذا السبب، الحكومات والأعمال الكبرى لا يمكنها حل تلك المشكلة وحدها، ولكن أيضا الأعمال الصغيرة يجب أن تحل المشكلات في المنطقة. اليوم تحصل الأعمال الصغيرة على التمويل والدليل على ذلك مشروع "آرابيا 500" الذي يسلط الضوء على جميع الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي تخلق الثروات وفرص العمل. وهذا المشروع يحدد ويرصد كل الأعمال الصغيرة والمتوسطة، والتي تساهم في إيجاد الوظائف مثل المطاعم ومقاهي الإنترنت وشركات غسل الملابس وغيرها من الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
هل ترى أن الشركات الصغيرة بحاجة لدعم كبير خاصة أن الكثير منها يخدم الشركات العملاقة وتحديدا في قطاع التصنيع؟
نعم كل الشركات الكبيرة لديها مقاولون من الباطن، وعلى سبيل المثال شركة طيران بوينغ العملاقة تصنع بعض مكونات قطع وهياكل الطائرات في مصنع في الـعين في الإمارات.
البطالة أهم مشاكل المنطقة
يقول السفير الأميركي في الدولة،مايكل كورين، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وإن لم يستطع حضور أعمال قمة ريادة الأعمال، إلا أنه داعم جدا لها، كما سيتواجد كبار ممثلي قطاع الأعمال الأميركي في القمة وأيضا رواد أعمال وممثلون عن الحكومة، ورسالتنا هي أن الولايات المتحدة تركز على المساعدة والانخراط مع منطقة الشرق الأوسط وآسيا في ريادة الأعمال وإيجاد مزيد من فرص العمل، وهذا ما نقوم به وما نتميز به وهو من صميم قيمنا نريد أن نساعد المنطقة في هذا المجال المساعدة في إيجاد فرص عمل وفي خلق آمال لشعوب هذه المنطقة وهو ما يحقق الاستقرار للمنطقة.
وكما قلت مسبقا في الأعمال ينبغي أن يجتمع الكل بغض النظر عن الجنسية أو الدين أو المذهب، يجب خلق فرص عمل. وتسعى الحكومة الأميركية لبناء المهارات والشبكات والبيئات التنظيمية، والحصول على رأس المال اللازم لتحقيق إمكانات وتطلعات الملايين في جميع أنحاء المنطقة، وتوفير فرص العمل لجيل الشباب.
وأريد التعبير عن حماسي الكبير لانعقاد القمة العالمية لريادة الأعمال في دبي للمرة الأولى على مستوى العالم العربي فبحكم أنني أمضيت أكثر من 25 عاماً في المنطقة ما بين الكويت ومصر وتونس وسوريا والعراق وفي الإمارات حاليا أقول بأن هناك مشكلة تواجهها المنطقة حتى إنها تصل إلى أبعد من هذه المنطقة لتمتد إلى ماليزيا وإندونيسيا وصولاً إلى المغرب وهي تتمثل في البطالة وتأمين فرص العمل والآمال في إيجاد الوظائف، فهناك حاجة ماسة وملحة لخلق وتأمين الوظائف في المنطقة.
فالبطالة كانت إحدى الشرارات التي أشعلت الربيع العربي، من المهم جداً عنونة الحاجة الماسة لخلق وظائف، فالوقت الراهن حرج جدا للعديد من الدول مثل مصر وتونس وماليزيا وإندونيسيا.. الخ، ولكن في الوقت ذاته، هناك (أمل) لأن هذه المنطقة تمتلك مهارات كبيرة فيما يتعلق بالتعليم وامتلاكها لقوى عاملة متعلمة قادرة على الابتكار، وامتلاكها لمهارات تكنولوجيا المعلومات والاختراع والأعمال، حيث تشتهر المنطقة هنا بالأعمال، وبالتالي أنا متحمس جدا للقمة لأن الولايات المتحدة تركز على الأعمال.
ونحن في الولايات المتحدة معروفون في ريادتنا للأعمال وفي تمسكنا بقيم الأعمال وبدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وما لا يدركه الناس هو أن الجزء الأكبر من قوى العمل في الولايات المتحدة توظف من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وليس عبر الشركات الكبرى الأميركية.
الإحصائية التي لدي تقول بأن ثلث قوى العمل في هذه المنطقة موظفة في هذا الجزء من العالم من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي الأمر مهم للغاية وأسواق المنطقة وعلى رأسها السوق الإماراتي مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة، وبالتالي أردنا أن نكون شريكاً للإمارات في القمة العالمية لريادة الأعمال ولندعم أيضا مشاريع ريادة الأعمال العربية.
الولايات المتحدة قيادية في ريادة الأعمال والإمارات نموذج لريادة الأعمال، حيث يأتي معظم الناس من بلدان المنطقة ومن ماليزيا وإندونيسيا والشمال الإفريقي للعمل في الإمارات، ولو أعطوا الخيار لاختاروا الإمارات لأن دبي وأبوظبي والإمارات بشكل عام تقدم بنية تحتية متينة وبيئة جاذبة ومشجعة للأعمال، إلى جانب أن الإمارات تنعم بالأمن والاستقرار، والحياة الاجتماعية فيها رائعة أيضا تمكن الأعمال بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة من الازدهار والتوسع لأسواق المنطقة الأخرى انطلاقا من أسواقها.
الإمارات مركز عظيم وتمتلك شركات طيران قوية مثل طيران الإمارات وطيران الاتحاد والعديد من المقومات الأخرى الجاذبة، وبالتالي من المنطقي أن تنعقد القمة في الإمارات وبالتالي نحن متحمسون جدا لاختيار الإمارات لاستضافة القمة في دورتها الثالثة وهي المرة الأولى التي تنعقد فيها القمة في العالم العربي . الرئيس الأميركي باراك أوباما ملتزم بريادة الأعمال وجعل هذا الحرص واضحا في خطابه للعالم العربي من القاهرة في 2009 حين قال بأنه على مر التاريخ كان السوق أكبر قوة في العالم لخلق الفرص.
وتعد شراكاتنا مع الإمارات مهمة جدا بالنسبة لنا، كما أنها مهمة للمنطقة من أجل خلق فرص عمل ومن أجل الابتكار والتعليم، وبالتالي إنه لمن دواعي فخرنا أن نكون شركاء للإمارات في استضافة هذه القمة المهمة للغاية.
مؤشر
تأكيد دولي لدور الإمارات
يرى السفير الأميركي في الدولة، مايكل مورين، أن انعقاد قمة ريادة الأعمال في دورتها الثالثة في دبي مؤشر على أهمية هذه الدورة المتميزة، فهي غير تقليدية لا تتعلق بعمل لقاءات ثنائية على مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة، أو كيفية تعليم الناس ريادة الأعمال، القمة أكبر من ذلك بكثير، فهي تجمع صناع السياسات وممثلين عن الحكومات وعن القطاع الخاص وأيضا الأعمال الصغيرة مما نسميه "النظام الإيكولوجي البيئي" وكذلك المشاريع الرأسمالية والممولين والمسرعين للأعمال وإدارة الأعمال الصغيرة وكل ما لدينا من شأنه تشجيع ريادة الأعمال متواجدون في القمة في دبي.
وهناك أكثر من 1000 شخص من المنطقة سجلوا لحضور القمة من أجل الربط ومن أجل كيفية مزاوجة تلك القوتين، ريادة الأعمال في العالم العربي وفي المنطقة الأوسع من العالم العربي، وقوة ريادة الأعمال في الولايات المتحدة.
ويرى السفير أن الإمارات مهمة جدا في العالم اليوم وهناك مؤتمرات وفعاليات عالمية كثيرة تستضيفها الإمارات سواء في دبي أو أبوظبي، حيث استضافت الإمارات أخيرا منتديات عالمية مهمة عديدة، مثل منتدى دافوس المنتدى الاقتصادي العالمي، ومنتدى الطاقة العالمي، وقمة الأجندات العالمية في دبي، وأديبيك أكبر معرض للنفط والغاز في أبوظبي، وكذلك هناك فعاليات أخرى مثل مهرجان دبي السينمائي العالمي الذي انطلق أول من أمس، ومعرض أبوظبي للفنون، ومهرجان أبوظبي السينمائي، ومنتدى الإعلام في أبوظبي، وأكبر بطولة للقفز بالمظلات للمرة الأولى في دبي، وبالتالي أصبحت الإمارات مركز تقاطع العالم وبالإمكان الوصول إلى 50 مليون نسمة عبر ساعات من السفر من هنا، وبالتالي الإمارات أصبحت مركز ربط مهماً جداً في العالم.
أغلبية
تشجيع الريادة بالدول المسلمة
قال السفير الأميركي لدى الدولة، مايكل مورين، إن القمة العالمية لريادة الأعمال تشكل فرصة لربط قيادة الولايات المتحدة الاقتصادية مع اتجاه مشجع نحو ريادة الأعمال في الدول ذات الأغلبية المسلمة.
كما تهدف القمة إلى تضخيم هذا الاتجاه، وبالتالي تحفيز روح المبادرة العالية للنمو وخلق فرص العمل في القطاع الخاص والتمويل. ويبرز مؤتمر القمة أيضاً دعم حكومة الولايات المتحدة الدائم للابتكار وريادة الأعمال من خلال العديد من الوكالات والمنظمات الأميركية التي كرست جهودها لتعزيز النمو المستدام، وتوسيع التجارة، وتحسين مناخ الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكذلك في جميع أنحاء العالم، وإلى خلق المزيد من الفرص للجميع.
كما أن القطاع الخاص في المنطقة مطالب بلعب دور أكبر في توفير فرص العمل، ولكن في الوقت ذاته علينا أن ننظر إلى دور وجهود القطاع الخاص في الأردن ومصر وخاصة العراق بعد الأزمات والحروب التي عاصرها، حيث ينطلق هذا القطاع اليوم وسيكون مفتاحاً لتحقيق النجاح مستقبلاً.
الريادة
يقول السفير الأميركي في الدولة، مايكل كوربن، إن العدد الأكبر من العمالة في الولايات المتحدة يعملون في الشركات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة، وهذا مهم للغاية. وأعتقد أن على العالم بأسره أن يخرج من الركود، ولهذا نشجع التجارة، ولكن، علينا أيضا أن نجد المزيد من الوظائف في العالم، الناس تحتاج وظائف ليكون لديهم الأمل وخاصة في المنطقة التي تشهد اليوم عدم استقرار سياسي، فعند النظر إلى ميدان التحرير وما يحدث في مصر وتونس وما يحدث في ليبيا تتضح الحاجة لخلق فرص عمل وخلق الآمال، وبالتالي القمة تشكل فرصة حقيقية لعنونة تلك الحاجة.


