انطلقت أمس في دبي فعاليات المؤتمر الثالث للمنتدى العربي الدولي للمرأة بمنطقة الشرق الأوسط ضمن إطار مبادرته التي تستهدف الاستماع إلى صوت المستقبل من القيادات النسائية الشابة . ويقام المؤتمر في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي، ويهدف إلى دعم شريحة واسعة من القيادات النسائية الشابة في كافة أنحاء المنطقة للارتقاء بمستوى مهاراتهن العملية بما يعزز مساهمتهن في عالم الأعمال والمجتمع بصورة عامة. كما يستعرض انجازات المرأة الإماراتية.

ويتمحور المؤتمر حول دعم القيادات النسائية الشابة لإدراك دور المساواة بين الرجل والمرأة في تشكيل الفرص السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتاحة للمرأة في العالم العربي، وتتضمن أهدافه الرئيسية توفير الفرصة المثالية للمشاركين للحصول على أهم المعلومات والخُلاصات حول أفضل الممارسات التي حوّلت التحديات والعوائق إلى قصص نجاح وفرص عديدة للتطور والتقدم.

كما يمثل المؤتمر منصة للشابات الإماراتيات الطَّموحات للتفاعل والتواصل مع القيادات النسائية الرائدة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم العربي والاستفادة منهن فيما يتعلق بالمميزات التي ينبغي أن تتمتع بها القيادات النسائية في القرن الواحد والعشرين.

نجاح

وقالت هيفاء فاهوم الكيلاني، الرئيس المؤسس للمنتدى العربي الدولي للمرأة ان نجاح المؤتمر في دبي، يعكس بصورة واضحة الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة الدولة الحكيمة للطاقات النسائية الشابة بالدولة، حيث بلغ عدد المشاركات 172 سيدة ممثلات لـ35 قطاعاً اقتصادياً وقادمات من عشر دول عربية في مقدمتها الإمارات، نظراً لأن موضوع المؤتمر يركز على سيدة الأعمال الإماراتية.

وأبرزت أن المنتدى العربي الدولي للمرأة، الذي تأسس قبل 12 عاما في لندن، دائماً ما كانت أهدافه ربط جسور التعاون عربياً-عربياً، وعربياً- دولياً في مجال تمكين المرأة، والوصول إلى طرق جديدة نستطيع من خلالها التغلب على تحديات البطالة المنتشرة بين أوساط الشباب.

وأشارت الكيلاني إلى ان التجربة الإماراتية مميزة ورائدة، وأبسط مثال على ذلك أن معالي الشيخة لبنى القاسمي هي عضو مجلس إدارة مؤسس للمنتدى، بالإضافة إلى المئات أو الآلاف من قصص النجاح المميزة لسيدات أعمال إماراتيات شققن طريقهن بكل تفان وطموح، مستفيدة من الدعم الحكومي الهائل الذي تقدمه الدولة، والذي يتجسد من خلال فتح كل الفرص الممكنة بمساواة ودون تمييز سواءً في التعليم أو في توفير فرص العمل.

حاجة ملحة

من جانبها قالت زينة جنابي مدير شركة برايس وترهاوس كوبرز، الشريك الدائم للمؤتمر، ان شركتها لمست حاجة ملحة من البلدان العربية لمثل هذه المبادرات التوعوية بدور المرأة وخصوصاً الشابة في بناء المستقبل.

وأكدت أن القيمة المضافة التي تقدمها مثل هذه المؤتمرات والندوات تتمثل في تقديم مرشدين للطاقات النسائية الشابة والتعريف بالتجارب الشخصية لبعض الرائدات في الأعمال من مختلف أنحاء الوطن العربي، حيث تراها السيدة الشابة التي تطمح في مستقبل أفضل كقدوة ومثال أعلى لما تريد أن تصبح عليه، كما قدمت نصيحة للشابات اللواتي يطمحن لمستقبل مبهر في أن يتخلين عن التضحية للآخرين ويبدأن التفكير بأنانية قليلاً.

وأضافت أن الاحتكاك بالثقافات المختلفة وبناء شبكات تعارف هو أهم ما تحتاج إليه المرأة الإماراتية والعربية عموماً، مشيرة إلى أن هناك تفاوتا بين المستويات التي وصلتها المرأة في كل بلد عربي، بينما قالت عن المرأة الإماراتية إنها رفعت رأس الدولة عالياً وعلى كل الأصعدة وهي في تطور إيجابي.

وأشارت جنابي إلى أن النسختين الماضيتين اللتين اقيمتا في كل من العاصمة الأردنية عمان واللبنانية بيروت لقيتا أصداءً مميزة وحققت الأهداف التي كانت مرجوة منها، مؤكدة أن النسخة القادمة ستكون في رام الله لتسليط الضوء على المعاناة التي تواجهها المرأة الفلسطينية.

قانون تاريخي

وقالت فايزة السيد، عضو مجلس إدارة غرفة ونائب رئيس مجلس إدارة سيدات أعمال دبي إنه بعد القانون التاريخي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والذي أوصى بتمثيل المرأة في جميع مجالس إدارة الشركات والهيئات الحكومية بالدولة، أصبح للمرأة الإماراتية بحق دور بارز في كل المجالات لا في الاقتصاد وريادة الأعمال والمناصب الحكومية، وهو ما يؤكد القيادة الحكيمة التي تتمتع بها حكومة الدولة.

وأضافت بأن هذا القانون جاء كجائزة تكريمية بعد المسيرة الحافلة للمرأة الإماراتية في المشاركة في بناء هذا المجتمع، في كل قطاعاته، متمنية أن يمثل المستقبل فرصاً أكبر لهذه المرأة خصوصاً في بعض المجالات التي لايزال تواجدها فيه قليلاً مثل الهندسة وعلوم الكمبيوتر.

وأكدت بأن الأزمات الأخيرة حول العالم أظهرت قدرة المرأة على القيادة حيث لم نر شركات تقودها نساء تفلس أو تتأثر بشكل كبير، مضيفة بأن المجتمع والحكومة الإماراتية يقدمان كل التسهيلات والدعم الممكن، والدور هو على المرأة لاغتنام هذه الفرص.وأشارت إلى أن التجربة الإماراتية في هذا المجال هي في تقدم مستمر وتخطت الكثير من البلدان العربية والأجنبية، وأعطت مثالاً حين حاول البرلمان الأوروبي تطبيق نفس القرار الذي أصدره مجلس الوزراء الإماراتي المذكور لكنه قوبل بالرفض، وهذا دليل على أن المجتمع الإماراتي منفتح أكثر نحو تمكين المرأة من مناصب اقتصادية وسياسية عليا.

فئات

وأشارت إيمان المدفع، المدير العام لمجلس سيدات أعمال الشارقة، إلى أن عدد الشركات التي ترأسها سيدات في الشارقة يبلغ اليوم أكثر من 800 شركة، بنسبة نمو تزيد عن 15% مقارنة بالعام الماضي.

كما تحدثت عن دور المجلس المدعوم كلياً من مكتب الشيخة جواهر بنت محمد بن سلطان القاسمي، والذي يتمثل في التركيز على خمس فئات نسائية وهي رائدات الأعمال، المهنيات، الأسر المنتجة، الخريجات، السيدات من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يقوم المجلس بتوفير كل الأمور الإدارية والفنية وحتى التدريبية لتسهيل عملية دخولهن عالم الأعمال أو تثقيفهن في الإدارات المهنية للسيدات التي اختارت المسار الوظيفي.

وأضافت إن ما يميز المرأة الإماراتية هو قوة الإرادة بالإضافة إلى الطموح الذي يدفعها إلى التقدم بخطى ثابتة نحو النجاح، مشيدة بالدور الفعال والإيجابي الذي تقوم به حكومة الإمارات في هذا الصدد وفتح كل الأبواب لها لتحقيق أهدافها وطموحاتها. وأبدت المدفع تفاؤلها بمستقبل المرأة الإماراتية مشيرة إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه الأخيرة يتمثل في إدراكها لما يمكنها وما لا يمكنها فعله. وقالت: "إذا تمكنت المرأة من كسر الحواجز الهشة التي أحاطت نفسها بها، فستتمكن حينئذ من تحقيق أهدافها."

توطين

من جانبها أكدت مريم درويش، المدير التنفيذي لعلاقات العملاء في شركة الفطيم للسيارات، بأن المشاركة في مثل هذه المنتديات والفعاليات تعطي للمرأة فرصة الاطلاع على تجارب وقصص نجاح لسيدات أخريات سواءً من الإمارات أو من مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة دبي لدعم القيادات النسائية الشابة الطموحة.

وأضافت إن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية اليوم غير كاف، وأنها تملك الكثير من الطاقات لتقدمها، شريطة أن تأتيها الفرص الملائمة، بالإضافة إلى تقبل المجتمع الإماراتي لفكرة عمل المرأة وأثنت درويش على عملية التوطين التي تعمل عليها حالياً دولة الإمارات، حيث قالت إنها تقدم للمرأة الإماراتية فرصاً لا مثيل لها للتقدم في حياتها المهنية بما يناسب قدراتها، داعية الجميع سواءً الجهات الحكومية أو الخاصة إلى تعزيز مستويات دعمهم للمرأة الإماراتية عموماً والخريجات بشكل خاص، التي وصفتهن بصانعات الغد الأفضل.

 

 

 

 

تقدم مستمر

 

 

 

أكدت أغلب المشاركات في المؤتمر بأن دور المرأة العربية في تقدم مستمر، في ظل التوجهات الإيجابية بأغلبية البلدان العربية نحو إعطاء فرص أكثر لها من أجل إبراز قدراتها وإمكانيتها. وأضفن أن المرأة الإماراتية تمثل مثالاً أعلى وتجربة رائدة في هذا المجال حيث تمكنت في وقت وجيز من صنع إنجازات هائلة في المشاركة ببناء دولة تعتبر بين الأقوى اقتصاديا على المستويين العربي والإقليمي.

وأوضحن أن الدول التي لا تتحرك نحو إشراك المرأة التي تمثل نصف المجتمع في بناء هذا المجتمع لن تستطيع النجاح، فليس هناك تنمية اقتصادية سياسية اجتماعية دون مشاركة فعالة من المرأة، خصوصاً في البلدان التي تعرف تحولات سياسية واجتماعية. (البيان)