سوق الصرف المحلي الأعلى نمواً في المنطقة

أكدت شركات الصرافة العاملة في الدولة أن سوق صرف العملات المحلية شهد نمواً ملحوظا خلال العام 2012، قدرته بعضها بنسبة 15% مقارنة مع العام الماضي، حيث شهدت محلات الصرافة إقبالا ملحوظاً على صرف العملات الأجنبية إلى الدرهم، وذلك بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

وأرجعت المصادر هذا النمو إلى التدفق الكبير للسياح الذي عرفته الإمارات خلال العام الحالي خصوصاً من دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا، بالإضافة إلى بلدان شرق آسيا، حيث من المتوقع أن ينتهي العام 2012 بنسبة نمو في القطاع السياحي قد تفوق 10% مقارنة بالعام الماضي، مؤكدين أن الفترة الممتدة بين موسم الصيف وشهر رمضان بالإضافة إلى المهرجانات والأعياد تعتبر أكثر الفترات التي تعرف نشاطاً وحركة في سوق صرف وتحويل العملات.

تدفق السياح والنمو

وبالتفصيل، قال محمد الأنصاري، رئيس مجلس إدارة شركة الأنصاري للصرافة، إن سوق صرف العملات الأجنبية في محلات الصرافة شهد نمواً قارب 15% خلال العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من العام 2011، وذلك راجع إلى زيادة ملحوظة في تدفق أعداد السياح إلى الإمارات عموماً وإمارة دبي بشكل خاص، لا سيما من دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى زيادة متوازية في حجم المسافرين من مطارات الدولة إلى الخارج لقضاء عطلات الصيف.

وأضاف أن العملات الأجنبية الرئيسية تصدرت قائمة العملات الأكثر صرفا بمحلات الصرافة خلال هذا العام وفي مقدمتها الدولار واليورو، بالإضافة إلى بعض العملات الخليجية في مقدمتها الريال السعودي الذي احتل المرتبة الثالثة في قائمة العملات الأكثر صرفا داخل دولة الإمارات، والريال العماني في المركز الخامس، ويرجع ذلك إلى التدفق الكبير للسياح من البلدين الخليجيين إلى أراضي الإمارات خلال هذا العام، في حين عاد المركز الرابع للجنيه الاسترليني.

التأثر بحركة العملات

وأكد الأنصاري أن سوق الإمارات لم يتأثر كثيرا بالمتغيرات التي عرفتها أسعار العملات الرئيسية حول العالم، أيضاً يجب الإشارة إلى أن هبوط العملات التي تمثل بعض الجاليات الأكبر حجماً بالإمارات يساهم أيضاً في تنشيط السوق، ومثال الهبوط الكبير الذي عرفته الروبية الهندية خلال هذا العام قد أثر بشكل ملحوظ على حجم التحويلات هذا العام إلى الهند، وذلك بنسبة نمو قدرت بحوالي 20% تقريباً مقارنة مع العام 2011.

شرق آسيا

وأضاف الأنصاري أن موسم الصيف والإجازات والمهرجانات والأعياد يعتبر أكثر الفترات التي تعرف نشاطاً وحركة في سوق صرف وتحويل العملات، وذلك بسبب أن حركة السفر تكثر في هذه الفترات من وإلى الإمارات، مشيراً إلى أن دول شرق آسيا تهيمن على ما يقارب 65% من حجم سوق تحويل العملات بالإمارات، وهي على التوالي الهند والفلبين وباكستان وبنغلادش، أما عربياً فلا تزال مصر في الصدارة متبوعة بكل من الأردن والمغرب.

وأشار إلى أن النمو الذي عرفه سوق صرف العملات بالإمارات خلال العام الحالي ساهم في تدعيم موقف شركته التي تمتلك حصة سوقية تتجاوز 25%، حيث تخدم فروع الشركة التي تزيد على 110 فروع أكثر من 1.7 مليون عميل شهرياً.

مركز إقليمي

من جانبه قال أسامة آل رحمة، مدير عام مجموعة الفردان للصرافة، إن مكانة الإمارات السياحية والاقتصادية جعلت منها مركزاً إقليمياً مهماً لسوق صرف العملات، خصوصاً في ظل استمرار بعض المستثمرين الأجانب القادمين من أفريقيا وآسيا وحتى أوروبا إلى الدولة باستخدام النقد كوسيلة رئيسية للدفع، بدل الوسائل الحديثة. بالإضافة إلى نمو قطاع بيع التجزئة بشكل كبير خلال العام الحالي، خصوصاً وأن أغلب محلات البيع المتواجدة داخل المراكز التجارية بالدولة تقبل العملات الأجنبية كوسيلة دفع.

وأكد أن عام 2012 كان عاماً استثنائياً بالنسبة لسوق صرف العملات الأجنبية، متوقعاً أن يسجل نسبة نموٍ قياسية قد تصل إلى 20% مقارنة بالسنوات السابقة، مشيراً إلى أن النمو خلال العام الحالي كان مدفوعاً بارتفاعات ملحوظة في خطوط بيع العملات الخليجية مقابل خطوط شراء قوية للعملات الأجنبية الرئيسية كالدولار واليورو.

تفاؤل بالعام المقبل

وأعرب آل رحمة عن تفاؤله بأن سوق صرف العملات الأجنبية بالإمارات سيستمر في نموه بنسب عالية خلال العام المقبل، مرجعاً ذلك إلى أن معظم السياح الذين يأتون إلى الإمارات يفضلون استخدام النقد في تعاملاتهم الشرائية بدل الوسائل الإلكترونية كبطاقات الدفع الإلكترونية، بالإضافة إلى درايتهم بارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي، مما يجنبهم التعرض لخسائر فرق الأسعار.

وأضاف أن الدولار مستمر في قيادته للعملات الأجنبية الأكثر صرفاً داخل محلات الصرافة التابعة لشركته والبالغ عددها 40 فرعاً، وأيضاً بجميع محلات الصرافة بالإمارات بشكل عام، وذلك لكون العملة الخضراء متوفرة بشكل أسهل من غيرها بالإضافة إلى كونها العملة الأكثر انتشاراً عالمياً، دون أن ننسى عامل ارتباطها بالعملات الخليجية ومن بينها الدرهم.

صدارة خمس عملات

من جانبه قال سودهير كومار المدير العام لمركز الإمارات للصرافة، إن السوق عرف نشاطاً في معظم العملات المتداولة، وإن خمس عملات رئيسية احتلت صدارة قائمة العملات الأكثر تداولاً خلال هذه الفترة، وهي بالترتيب الدولار الأمريكي، اليورو، الريال السعودي والجنيه الاسترليني ثم الريال العماني، مرجعاً السبب إلى التدفق المتنامي للسياح على إمارات الدولة، الأمر الذي ساهم في انتعاش سوق صرف العملات الأجنبية في كل محلات الصرافة المسجلة في الإمارات، وذلك بالمقارنة مع العام 2011.

وأضاف أن سوق صرف العملات بالإمارات شهد نشاطاً كبيراً خلال الأحد عشر شهراً الماضية من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وهو الأمر الذي ساهم في تحقيق نسب نمو عالية لهذا السوق.

وأكد أن سوق الصرف الأجنبي في الدولة هو سوق ديناميكي جدا، وأن شركة الإمارات للصرافة لاعب نشط جدا في هذا المجال، حيث تمثل حصة الشركة من السوق ما يتراوح بين 40 و50%، مشيراً إلى أن السنوات القادمة ستشهد استمرار نمو هذا السوق نظراً للمؤشرات المتوقعة بنمو قطاع السياحة في الدولة خصوصا في ظل المشاريع السياحية العملاقة التي تقوم إمارة دبي بإنشائها.

تجارة الفوركس

ومن جهته أكد فيليب غانم، مدير عام شركة إي دي إس سيكيوريتيز التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، أن سوق المتاجرة في العملات بالإمارات "الفوركس" هو الآخر شهد نمواً كبيراً خلال العام الحالي، مقدراً حجم السوق بما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار. وأضاف أن العملات الأكثر تداولا بسوق الفوركس في الإمارات هي اليورو مقابل الدولار، تماشياً مع النهج الذي تتبعه الأسواق الدولية، حيث تشكل ما بين 65 و70% من تجارة العملات في العالم، أما في المرتبة الثانية فقد جاءت المتاجرة بالين مقابل الدولار.

 

 

توجهات

 

 

 

أكد فيليب غانم، مدير عام شركة إي دي إس سيكيوريتيز أن هناك اتجاهاً داخل الإمارات نحو التجارة في العملات الشرق آسيوية وفي مقدمتها الروبية الهندية واليوان (الرنمينبي) الصيني، ولكن هذه المستويات لا تزال منخفضة مقارنة مع أزواج العملات الرئيسية، مرجعاً السبب في ذلك إلى التطور الهائل الذي تشهده اقتصادات هذه البلدان، مما يحول دفة المستثمرين في هذا السوق إلى هاتين العملتين.

وأشار غانم إلى أن مستثمري الإمارات، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، بدأوا الاهتمام بالمتاجرة بالعملات الخليجية، متوقعاً أن يستمر هذا الاهتمام خلال العام القادم، وذلك تماشياً مع صعود هذه العملات نحو قمة العملات الأكثر تبادلاً خلال العام الحالي.