يقف الجناح الإفريقي شامخاً في قلب القرية العالمية ليشهد على خصوصية التراث الأفريقي المستوحى من البيئة الأفريقية، ويستوقف الزائر للجناح الأفريقي المنتوجات الأفريقية التي تتفرد بها الأقاليم الإفريقية ولا نجد مثيلاً لها في الدول الأخرى، ويمتاز الجناح بزخم معروضاته المنتمية لأكثر من 12 دولة مشاركة في الجناح الإفريقي، ومن هذه الدول نيجيريا، وزمبابوي، وتنزانيا، وأوغندا، والسنغال، وزامبيا، وكينيا، والسودان.

ومن أبرز ما يعرض في الجناح الملابس الإفريقية، والمصنوعات الجلدية، والتحف الأفريقية، والقهوة الأفريقية، والحنة الأفريقية، والشاي الإفريقي المميز، إضافة إلى المأكولات الإفريقية، والرقصات الإفريقية التي تعكس التراث الإفريقي العريق، وتسريحات الشعر الغريبة التي تلقى رواجاً كبيراً، خاصة بين النساء الزائرات للجناح الإفريقي.

واجهة الجناح

تعكس الواجهة الخارجية للجناح الإفريقي الحياة البرية في الغابات الأفريقية، ويتمثل ذلك في وجه النمر الذي يرمز للمسرح الأفريقي، ويمتد ذلك إلى التصميم الداخلي للجناح الذي تكسوه ألوان الغابة، والألوان الذهبية التي ترمز إلى وفرة المعادن الثمينة في أفريقيا من ذهب وأحجار ثمينة وألماس.

سلال وحقائب

تتميز السلال والحقائب الأفريقية المعروضة بجمال نقوشها، وتنوع تصاميمها، وبهاء ألوانها، وهي حقائب أصيلة مصنوعة من الخوص والحشائش الموجودة في البيئة الأفريقية، ويتم رسم هذه الحقائب الخشبية وتلوينها بألوان طبيعية مأخوذة من الحجر، حيث يتم طحن الحجر ثم استخدامه في التلوين، وتقوم برسمها النساء ببراعة متناهية الدقة، وتشتهر بها مدغشقر، وهناك سلال خاصة يتم تصنيعها من أجل حصاد المحاصيل الزراعية مثل القمح والذرة، وتشتهر بصناعتها تنزانيا وكينيا.

تحف وأوان منزلية

يمتاز الجناح الإفريقي بوفرة معروضاته من التحف والمجسمات والأقنعة الخشبية، وتعرف المناطق الريفية في أفريقيا بهذه الحرفة، وتظهر التحف الأفريقية بأشكال وألوان متعددة، وتتبع هذه التحف قبائل معينة في أفريقيا كتحف قبيلة "المسايا"، أما الأقنعة المميزة فترمز ألوانها على القبائل المنتمية إليها، كما أن بعض الأقنعة مصنوعة من الفضة والذهب.

أما الأطباق المنزلية فيتم تصنيعها من خشب "السبايتس" المعروف، وتكون مزخرفة بنقوش تراثية، وبعض الأواني تصنع من الخوص وتستخدم في تقديم الخبز والذرة.

الرقصات

لا يمكن لزوار الجناح الأفريقي أن ينتهوا من جولتهم في أرجاء الجناح دون الاستمتاع بالرقصات الأفريقية المبهجة، ولكل قبيلة رقصات معينة تؤدى في أوقات محددة، وبملابس مميزة تختلف باختلاف مناسبتها ومناطقها، فبعض الرقصات تختص بها وسط أفريقيا كالرقصات التنزانية، وهناك رقصة تسمى برقصة الحرب، وتكون ذات إيحاءات بشعة، وتؤدى فيها القفزات التي ترافقها أصوات معينة تصور أجواء الحرب العنيفة.

القهوة

يتلذذ الزائر للجناح الأفريقي بالقهوة الأفريقية ذات النكهة الفريدة، حيث يتم إعدادها من البن الحبشي، والبن الكيني ذي السعر الغالي، والجودة العالية التي تجعله ينافس البن اليمني المعروف، ويطلق على هذا البن اسم "أرابيكا" أي البن العربي الأصيل، وللقهوة احترام وطقوس خاصة بين أفراد المجتمع الأفريقي، كما أنه يرتبط لديهم بتقاليد ومراسيم معينة، ويتم تقديمها في المناسبات مع اللبان والقمح، وتقوم النساء بتحميص القهوة، وتقديمها للضيوف، ويترافق مع شرب القهوة الأفريقية نوع معين من البخور الأفريقي.

المأكولات

تمتاز المائدة الأفريقية بتنوع أطباقها، وتعدد مذاقاتها، فالسفرة الأفريقية هي سفرة متنوعة وغنية ، فمثلاً دول شرق أفريقيا معروفة بأطباقها المتأثرة بالمأكولات الشرقية؛ نظراً لقربها من بعض الدول العربية، ومنها المأكولات الزنجبارية.

ومن الأكلات الإفريقية: الخميرة ويسمونها "ماهمري"، ونوع من الخبز مصنوع من الأرز المطحون ويسمى " كي بي بي"، ومن الأطباق الأفريقية الحلوة طبق "ماتوبوشي" ويعد من البر، حيث يتم طحن القمح، ثم تكوين عجينة منه، ويضاف إليها الهيل، وعصير جوز الهند، ويمتاز بلذة طعمه، والبعض يتناوله قبل الوجبة الرئيسية لتهيئة المعدة وترطيبها لاستقبال الطعام الدسم كاللحوم.

وتتنوع نكهات المرق الأفريقي، ومنها مرق التمر الهندي، ومرق الطماطم، ويعرف الأفارقة بطبق اللحم الذي يسمى "زِقْني"، إضافة إلى "تتليس" وهو لحم مفروم محشو بالدجاج والبطاطا، أما الدجاج فيطهى بطريقة مميزة حيث يشوى ثم يقلى مما يضفي عليه طعماً خاصاً، أما طبق "يازي فجراي" فهو نوع من البطاطا المقلية بطريقة خاصة، كما توجد لديهم السمبوسة المعروفة.

وتشتهر أقاليم الساحل مثل مقديشو ولامو، وممباسا، وزنجبار بأكلات "كي بي بي"، و"تتليس"، ويتم تقديم اللحوم والدجاج في المناسبات كالأعياد والأعراس، أما القبائل الأفريقية فتقدم في مناسباتها وجبة واحدة فقط من اللحوم والدجاج دون الأرز والخبز، ويكون اللحم المقدم للضيوف مشوياً على النار ويقدم مع الزبادي، أما الطغام اليومي للقبائل يقتصر على طحين الذرة التي يعد منها عصيدة الذرة.

أنواع الشاي

يقدم الجناح الأفريقي لزواره أنواعاً عديدة من الشاي الأفريقي، خاصة، الشاي الكيني، إذ تعد كينيا من أولى الدول المصدرة للشاي في العالم، والشاي الأفريقي العريق يمتاز بلذة مذاقه، وتعرف به دول شرق أفريقيا، ويتم تناولها بعد الوجبات.

تسريحات الشعر

خصص الجناح الأفريقي ركناً خاصاً لعمل التسريحات الأفريقية المميزة، وهو من الأقسام المفضلة لدى النساء الزائرات، حيث يتيح لهم هذا الركن تجربة أي تسريحة شعر يرغبون بها، وتختلف أشكال هذه التسريحات حسب المناسبة والعمر، فهناك تسريحات خاصة بالأعراس، وتمتاز الشابات بتسريحات معينة لا تقوم النساء المتقدمات في السن، ويستغرق عمل بعض هذه التسريحات سبع ساعات أو أقل حسب درجة تعقيدها، وكذلك فكها يحتاج إلى مدة طويلة، وتدوم هذه التسريحات لمدة شهر أو أكثر.

الحنة

تشتهر بها شمال شرق إفريقيا مثل السودان وجيبوتي والصومال، ويستخدمون الحنة الطبيعية، وتكون النقوش مستوحاة من البيئة الأفريقية، والبعض الآخر مأخوذ من الثقافة العربية، خاصة، اليمن، وتؤخذ الحنة الأفريقية من أوراق الأشجار الموجودة في الغابات الأفريقية، وتعتمد خلطة الحنة الأفريقية على نوع الشجرة التي تصنع منها، ويضاف لها مواد مثل "التراسية"، و" المحلابية" وهي مادة عطرية يتم إضافتها إلى الحنة كي تكسبها لونها الأسود.

الصناعات الجلدية الإفريقية

تقوم هذه الصناعة على جلود الزواحف والثعابين الأفريقية، ويتم تصنيع الحقائب والأحذية منها، وتختص قبائل أفريقية معينة بصيد الثعابين مثل قبائل "التركانا" لقربها من البحيرة، وتكون أسعار هذه المنتجات الجلدية زهيدة مقارنة بسعرها في الأسواق الأوروبية؛ إذ يبلغ متوسط سعر طقم الحقيبة الجلدية مع الحذاء نحو 800 درهم.

الأزياء التراثية

 

 

تجذب الأزياء الإفريقية الناظر إليها؛ لغرابة تصاميمها، وتنوع ألوانها، ومن الأزياء اللافتة في الجناح الأفريقي زي المحارب الافريقي، حيث يحمل المحارب في يده رمحاً، ودرعاً، ويضع رسومات معينة في وجهه، ولكل من هذه الأدوات الحربية تفاصيل ودلالات موروثة في الثقافة الأفريقية، فكل قبيلة تمتاز بنوع معين من الرماح، وتتفاوت هذه الرماح في أحجامها وأشكالها، فمنها ما يكون رأسه للأسفل.

ومنها ما يكون رأسه للأعلى، ومنها الرماح الطويلة، والأخرى القصيرة، ويستخدمون هذه الرماح للصيد، والمحارب الذي يتمكن من اصطياد الأسد، وإحضار رأسه لزعيم القبيلة يتم تزويجه من بنت زعيم القبيلة مباشرةً كمكافأة له على شجاعته، أما قائد القبيلة فله زي خاص يميزه عن بقية المحاربين من أبناء القبيلة، حيث يرتدي طوفاً حول رأسه من ريش النسور والنعام، ويرمز هذا الريش إلى القوة والشجاعة والقيادة، وينقش على جسم المحارب الأفريقي رسومات مستلهمة من الطبيعة الأفريقية بما فيها من غابات وأشجار وحيوانات مختلفة.

فبعض القبائل ترسم نقوشاً على شكل قرون البقر؛ لأن البقرة عندهم تدل على القوة والقداسة. كما يعرض الجناح الإفريقي ملابس النساء الأفريقيات التي تبهج الناظر إليها من خلال ألوانها الزاهية، وتزدان هذه الملابس الحلي الأفريقية التي يستخدم في صياغتها الأحجار الكريمة المستخلصة من الأرض الأفريقية مثل الفيروز، وكل منطقة أفريقية لنسائها أزياء خاصة ترمز لقبائلها التي تنتمي إليها مثل قبيلة "إبه"، و"رندة"، حيث يستطيع الناس تمييز نسائهم من نوع الزخرفة الموجودة على ملابسهن.

أما المسلمون الأفارقة فلهم زي خاص بهم وهو رداء طويل يلبسه الرجل، ويمسك بيده عصا ذات زخارف معينة، وألوان محددة تدل على مكانة صاحبها.