أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في لقاء جمعه مع سفراء الاتحاد الأوروبي في دبي مؤخراً، أهمية تعزيز التبادل والتعاون التجاري بين الإمارات ودول الاتحاد، وضرورة الاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة لدى الطرفين، كما بين أن سياسة الإمارات الاقتصادية المقبلة تقوم عل تطوير أربعة قطاعات أساسية، هي السياحة والصناعة والتجارة، إضافة إلى الاهتمام بالابتكار الذي يعد الأساس للتنمية الاقتصادية والانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. مؤكدا ان حجم التبادل التجاري مع أوروبا بلغ خلال ستة شهور الاولى من العام الجاري نحو 74.772 مليار درهم.
مناقشة
وكان المنصوري قد التقى في اجتماع سابق ألبيدو فوروس سفير قبرص لدى الدولة، والتي تترأس الاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة، حيث تم مناقشة فرص تعزيز التبادل والتعاون التجاري بين البلدين، وسبل تطويرها بما يتناسب مع المكانة الاقتصادية الكبيرة التي باتت تحتلها الإمارات وقبرص على الساحتين الإقليمية والدولية. وقال المنصوري في اجتماعه مع 18 من سفراء الاتحاد الأوروبي: "تعتبر هذه القطاعات التي سيتم التركيز عليها مقومات أساسية لتحقيق التطور والنمو الاقتصادي المستدام.
والتي تعزز المكانة الاقتصادية للإمارات على المدى الطويل"، وأضاف "من أهم القطاعات التي سيتم التركيز عليها السياحة حيث تمتلك الإمارات البنية التحتية التي تؤهلها لتتبوأ مكانة مرموقة على خارطة السياحة العالمية، ولاسيما مع التطور الكبير الذي شهدته الناقلات الوطنية التي أصبحت من أهم الناقلات عالمياً من حيث الوجهات التي تغطيها أو عدد الرحلات التي تنظمها إلى دول كثيرة، لاسيما دول الاتحاد الأوروبي".
وأفاد وزير الاقتصاد أنه سيتم التركيز على تطوير السياحة الإقليمية، والعمل على تعزيز السياحة الداخلية، والتي يتوقع لها أن تشهد مزيداً من النمو والازدهار، لاسيما مع المبادرات المميزة التي يتم اطلاقها في هذا المجال، ويتقدمها مشروع مدينة الشيخ محمد بن راشد الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أخيرا، والتي ستعد عاصمة للأعمال والسياحة في المنطقة، ومن المقرر لها أن تسهم بشكل كبير في تعزيز وزيادة معدلات السياحة الداخلية والإقليمية.
أولوية
وذكر أن تطوير الصناعة يأتي من أولويات الاقتصاد الإماراتي الذي يسعى إلى تعزيزها، حيث أصبحت الإمارات تلعب دوراً مهماً على الساحة الإقليمية والدولية في مجال الصناعات البتروكيماوية، لاسيما أنها تمتلك شركات كبرى تعمل على إنتاج هذه المواد وتصديرها إلى دول كثيرة، ولها مكانة مميزة في صناعة الألمنيوم والصلب والحديد، ولديها مقومات صناعة قطع غيار السيارات، ولفت الوزير إلى أهمية تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في تطوير هذه الصناعات.
وأوضح أن التركيز على الابتكار سيكون ضمن أولويات الاقتصاد الإماراتي في الفترة المقبلة، حيث سيتم العمل على تطوير التعليم في جميع مراحله، بما فيه التعليم العالي والبحث العلمي، وسيتم تحفيز التوجه نحو الابتكار من خلال تأسيس المراكز المتخصصة في هذا المجال.
وشدد معاليه على أهمية الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار، منوهاً بأن الهدف ليس هو افتتاح هذه المراكز فقط، وإنما الهدف الرئيس هو تعزيز البحث العلمي والحرص على التعرف على أفضل الممارسات العالمية والعمل على تطبيقها على أفضل وجه.
وأبرز المنصوري المكانة الكبيرة للعلاقات التجارية بين دول الاتحاد الأوروبي والإمارات، والتي شهدت نمواً وتطوراً كبيرين في السنوات الماضية، منوهاً إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ في النصف الأول من العام الجاري نحو 74.397 مليار درهم، وأما في 2011 فقد وصل التبادل التجاري إلى نحو 146.772 مليار درهم، في وقت بلغ فيه نحو 111.555 مليار درهم في العام 2007.
ودعا الوزير إلى ضرورة إزالة العقبات التي تؤثر في إنسيابية عمليات التبادل التجاري بين الطرفين والسعي إلى تطويرها بشكل دائم بما يمتن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي، منوهاً بأن الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل بروكسل والمتعلقة بفرض رسوم على منتجات إماراتية، والتي سبقها أيضاً فرض رسوم مشابهة على منتجات البلاستيك، وفرض ضريبة "كربون" على الناقلات الوطنية لا تصب في صالح تطوير العلاقات التجارية المستقبلية بين الطرفين.
إجراءات الإمارات لحماية منتجاتها
قال معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد: "لا بد من التذكير بأن الناقلات الوطنية تمتلك إدراكاً واسعاً وعميقاً بالقضايا المناخية المتنوعة، وتتبنى تطبيق التقنيات الصديقة للبيئة بدرجة كبيرة، والذي تتفوق من خلاله على الكثير من أساطيل الطيران الأوروبية، والتي تعمل في هذا المجال منذ زمن طويل".
واستعرض أيضاً الإنجازات العالمية التي تميزت بها الإمارات في العام الماضي 2011 على المستوى العالمي، حيث أنها احتلت المرتبة الأولى عربياً في الاقتصاد القائم على المعرفة، والمرتبة 24 من أصل 144 دولة من جميع أنحاء العالم، كما أنها تمكنت من تحقيق معدلات نمو وصلت إلى 4.1 % في العام الماضي، متوقعاً أن تصل هذه المعدلات إلى 4.5% خلال العام الجاري، استناداً إلى المؤشرات الاقتصادية الحالية التي تدل بشكل واضح على زيادة ملحوظة في حجم الأعمال وفي جميع القطاعات.
