أفاد المشاركون في مؤتمر الشرق الأوسط لتجارة التجزئة، الذي عقد أمس في دبي ويستمر يومين، أن سمعة الإمارة العالمية تسهم في دعم أداء قطاع التجزئة، حيث تواصل استقطاب المزيد من السياح والزوار كل عام مما ينعكس إيجاباً على المبيعات، وأشاروا إلى أن دبي باتت مركزاً مرموقاً لصناعة التسوق على الساحة الاقليمية والعالمية، بفضل ما توفره من بنية تحتية متقدمة.

إضافة إلى المستوى المتفرد من الخدمات سواء كانت الحكومية أو تلك المقدمة من القطاع الخاص، وشددوا على أهمية الابتكار لمواجهة المنافسة المحتدمة في السوق المحلية في ظل تقاطر كبرى العلامات التجارية ومجموعات التجزئة العالمية إلى دبي، مع الابتعاد عن التنافس في السعر من خلال الخصومات والعروض الكثيرة، بل عبر توفير بيئة تسوق متميزة تساهم في جذب المتسوقين واستقطاب اهتمامهم بقضاء أكبر فترة ممكنة وتحفيز إنفاقهم.

وأشار المتحدثون في المؤتمر إلى ضرورة الاستفادة من السمعة العالمية التي تتمتع بها دبي خاصة وأنها أصبحت علامة تجارية بحد ذاتها، مما يوفر تكاليف التسويق الخارجي للشركات العاملة في الإمارة، وأوضحوا أهمية الشفافية وتوفير المعطيات والبيانات اللازمة عن أنماط الاستهلاك وأعداد الزوار للارتقاء بالسوق.

التقاء

وأشار فيبين سيثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة لاندمارك إلى أهمية إنشاء منصة التقاء دائمة تجمع مختلف الأطراف العاملة في قطاع التجزئة بدبي لمناقشة أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع والخروج بأفضل الحلول الممكنة، ولفت إلى ضرورة التركيز على التدريب وتأهيل الكوادر البشرية للارتقاء بمستوى خدمة العملاء مقترحاً إنشاء مؤسسة تدريب وتعليم متخصصة في هذا الجانب.

وأوضح من جانب آخر أن الدول المجاورة بدأت في تطوير أسواقها المحلية مما يفرض حتمية مواصلة الابتكار والتميز في مراكز التسوق بدبي على مدار العام، داعياً القطاع الخاص إلى إطلاق فعاليات جديدة تدعم الأداء الإيجابي للسوق وتساهم في استقطاب المزيد من المتسوقين من خارج الدولة.

تجربة

من جانبه قال توماس لاندرغن: إن أبرز نجاح دبي في قطاع التجزئة يكمن فيما تقدمه من تجربة تسوق ممتعة وبيئة مبتكرة لعرض المنتجات وتقديمها بأفضل أسلوب للمتسوقين، إضافة إلى تنوع الفعاليات المتواصلة على مدار العام، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية التميز في الخدمة وتوفير الأفضل للمستهلك على حساب المنافسة بالسعر.

منافسة

بدوره أكد كارل نادر، مدير أول في شركة بوز أند كومباني، أن احتدام المنافسة في سوق التجزئة بدبي فرض واقعاً جديداً بأن فرص الاستمرار ستكون من نصيب مجموعات التجزئة الكبيرة التي تتمتع بتنوع في محفظة متاجرها وعلاماتها التجارية على حساب تلك الصغيرة التي تدير متجراً أو متجرين.

وأوضح أن قطاع التجزئة في دبي مايزال يوفر فرصاً استثمارية لكن لمن ينجح في الابتكار والتميز وتقديم ما هو جديدة في عالم التسوق من منتج أو خدمة. ولفت نادر من جانب آخر إلى تباين واقع وأداء سوق المنتجات الاستهلاكية على مستوى دول الخليج، مع بقاء دبي في الصدارة من حيث النضج والتنافسية.

وأشار إلى أن كبرى سلاسل المتاجر الاستهلاكية العالمية تتجه نحو اقامة فروع أصغر لها على غرار كارفور إكسبريس ومتاجر "لولو" لتعزيز انتشارها في مختلف أحياء المدينة، بالتوازي مع نجاح تجربة التجزئة في محطات الوقود في تلبية احتياجات المستهلكين على غرار متاجر "زووم" التابعة لشركة "إينوك"، ويأتي ذلك في ظل التوجه الحكومي لزيادة الرقابة على محال البقالة الصغيرة لضبط نوعية المنتجات ومستواها ضمن أفضل الشروط الصحية، مما يدعم توافر الفرص خلال الفترة المقبلة.

تكاليف

وأشار نادر إلى أن سياسة مراقبة وضبط الأسعار من قبل الحكومة على بعض المنتجات الاستهلاكية تفتح المجال أمام تجار التجزئة لتوفير منتجات تحمل علاماتهم التجارية الخاصة باستخدام نموذج الانتاج لدى طرف آخر "برايف ليبل" خاصة وأن هذه الطريقة تتيح هوامش ربح أكبر وبتكلفة اقل مقابل التكاليف التي يفرضها بيع منتجات شهيرة وعلامات تجارية عالمية. أما نيليش فيد، رئيس مجموعة "أباريل".

فأشار إلى أن أبرز مؤشر إلى عدم تشبع سوق التجزئة في دبي يتمثل في عدم وجود مساحات شاغرة للإيجار في مركز التسوق الرئيسية بالإمارة، ومع إقراره بارتفاع إيجارات المتاجر، إلا أنه أكد أن ذلك يتزامن مع قوة ونمو الأداء من حيث معدلات الإقبال والمبيعات.