توقع رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في شركة ميريل لينش لإدارة الثروات أن ينمو الناتج المحلي للإمارات في العام 2013 بمعدل 3.2٪ مقابل نمو نسبته 3.4٪ في العام 2012، معللا ذلك بان اقتصاد الإمارات سوف يجني مكاسب من النمو الطفيف للاقتصاد العالمي خلال العام المذكور الناتج أداء الاقتصاديات الصاعدة، بالنظر إلى أن الاقتصاد الإماراتي يتميز بالانفتاح تجاريا على العالم مما يجعله أكثر تأثرا بالاتجاهات الرئيسية التي تسود الاقتصاد العالمي، كما ثمن مشروع «مدينة محمد بن راشد» الذي جرى إطلاقه مؤخرا بأنه يتيح فرصا جيدة للمستثمرين في وقت يبحث فيه المستثمرون عن أصول جديدة للاستثمار فيها، مشيرا إلى أنه بمقدور إمارة دبي تمويل هذا المشروع عن طريق طرح سندات، وأنه شخصيا سيصاب بالمفاجأة، إذا لم يقبل المستثمرون على الاكتتاب في هذه السندات. كما توقع استمرار استقرار أسعار الفائدة في الإمارات، فضلا عن استمرار استقرار أداء الديون السيادية للإمارات خلال العام 2013.
توقعات النمو
وقال يوهانِّس يوست، رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) في شركة ميريل لينش لإدارة الثروات في مؤتمر صحافي عقد أمس بمناسبة إصدار عن آفاق الاقتصاد العالمي لعام 2013 إنه من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإماراتي في العام 2013 نموا بمعدل يساوي النمو الذي سجله في العام 2012، مشيرا إلى أنه إذا طرأ انخفاض على هذا النمو، فإنه سوف يكون طفيفا، وعلل هذا التراجع الطفيف باتجاه منطقة اليورو نحو تقليل الاعتماد على الديون، وهو ما قد يؤثر على أفق نمو الاقتصاد الإماراتي الذي يتميز بانفتاحه على الخارج مما يجعله أكثر تأثرا بتطورات الاقتصاد العالمي.
واستفاد التقرير من موارد شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية؛ التي يعتبر فريق عملها المخضرم الخيار الأول لمؤسسات الاستثمار والتي تستخدم نحو 700 محلل في أكثر من 20 دولة.
آفاق الاقتصاد
وأعرب يوست عن اعتقاده بأن آفاق أداء الاقتصادات والأسواق العالمية خلال العام المقبل، تبدو أكثر إشراقاً من أدائها خلال عام 2012 الجاري. وعلل ذلك بأن هناك مؤشرات متزايدة على استمرار محاولات البنك الفيدرالي الأميركي لتحفيز الاقتصاد الأميركي، فضلا عن أن اقتصاديات منطقة اليورو سوف تشهد انتعاشاً اقتصادياً تدريجياً خلال النصف الثاني من العام المقبل. إضافة إلى ذلك، حدوث تحسن طفيف في معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني، حيث من المتوقع أن يرتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني من 7.7٪ عام 2012 إلى 8.1٪ عام 2013. وأوضح يوست أنه في الوقت الذي وفرت فيه الانتخابات الأميركية الأخيرة بعض الوضوح حول أوضاع وآفاق الاقتصاد الأميركي، فإنه بات من المتعين على الحكومة الأميركية أن تُتبِع ذلك بتسوية مشكلة «الهاوية المالية» المرتقبة. وأعرب عن اعتقاده بأنه من شأن توافق الحزبين الرئيسيين في البلاد على تسوية تلك المشكلة، سوف تكون النتيجة الأرجح للوضع السياسي الأميركي الراهن الذي يتمثل بوجود رئيس أعيد انتخابه ومعارضة باتت أضعف.
الناتج المحلي الأميركي
ولفت تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لعام 2013 إلى احتمال مفاجأة الولايات المتحدة الأميركية للعالم بتطورات إيجابية على صعيد الاقتصاد الكلّي، لكنه رجَّح أن يؤثر تخفيض الإنفاق المالي سلباً على معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الأميركي خلال النصف الأول من عام 2013. وتوقع التقرير نمو الناتج بمعدل متواضع قد يبلغ 1.4٪ في النصف الأول من العام المقبل، ليرتفع لاحقاً على الأرجح خلال النصف الثاني من العام. ورغم وجود احتمال لمواجهة الدول الرئيسية في منطقة اليورو لصعوبات في النصف الأول من عام 2013، توقع يوست معاودة اقتصاد المنطقة النمو خلال النصف الثاني من العام.
وتوحي استطلاعات الرأي حالياً أن ائتلاف حزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم في ألمانيا، سوف يواصل تصدر الساحة السياسية الألمانية بعد انتخابات الخريف المقبل. وأعرب يوست عن اعتقاده بأن هذه النتيجة سوف تشكل إضافة إيجابية لمنطقة اليورو لأنها سوف تبدِّد الغموض السياسي السائد حالياً، إلا أنه أقر في نفس الوقت بخطر تعرض أوضاع المنطقة إلى تذبذب كبير خلال النصف الأول من عام 2013، إذا واصلت إسبانيا مقاومة ضغوط طلب مساعدة خارجية، وأفضت الانتخابات الإيطالية إلى عدم استقرار سياسي.
قطاع التصنيع
وقد خلص تقرير ميريل ينش ويمكننا القول على سبيل المثال، إن العمالة الأميركية التي أصبحت أكثر تنافسية مستعدة لمنح انتعاش قطاع التصنيع الأميركي المزيد من الزخم.
وتوقع التقرير ارتفاع الطلب وأرباح الشركات عام 2013 بالتزامن مع سريان مفعول إجراءات التحفيز الجديدة. كما توقع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في الصين بالتزامن مع بدء ظهور تأثير إجراءات التحفيز الأخيرة. وقال إن أداء الاقتصاد الهندي سوف يتحسن أيضاً خلال العام المقبل، وتوقع أن يقفز معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الهندي إلى 6.9٪ العام المقبل، مقارنة مع معدل نموه المتوقع أن يبلغ 5.6٪ عام 2012 الجاري.
وأفاد التقرير بأن السياسة سوف تشكل عنصراً متزايد الأهمية في رسم ملامح الأسواق الصاعدة عام 2013. وتوقع يوست أن تلعب الشرعية والمخاطر دوراً أكثر أهمية وتأثيراً في تلك الساحة، حيث تستقطب الزعامات السياسية القوية ذات المصداقية دعم المستثمرين بينما سوف تضطر الزعامات الضعيفة إلى الاعتماد على إجراءات التحفيز الاقتصادي فقط.
ورجح يوست أن يتم تصنيف الزعامة الصينية الجديدة بين هذين النوعين، في سياق سعيها لمعالجة أبرز التحديات الاجتماعية وتحديات الحوكمة التي تواجهها.
أداء مستقر للديون السيادية
وقدر يوست بأن يتميز أداء السندات السيادية لدولة الإمارات خلال العام 2013 بالاستقرار المدعوم بالثقة المتزايدة للمستثمرين حيال هذه الإصدارات، مشيرا إلى أن هذا الأداء الجيد للديون السيادية لدولة الإمارات يأتي في وقت بات فيه من المتعين على المستثمرين الاستعداد لـ«التخارج الكبير» المرجح أن يبدأ عام 2013 من أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت إلى الأسهم.
وقيم التقرير آفاق الديون السيادية على المستوى العالمي بأنها سلبية، وأنه يجب على المستثمرين أن يقلصوا من الاقبال على السندات المجدية استثمارياً بشكل أكبر مما فعلوا عام 2012، رغم استمرار احتمال تحقيق عائدات قوية في قطاع السندات عالية العائدات. ومن المتوقع أن يتفوق أداء الدولار الأميركي على أداء سائر العملات العالمية الرئيسية عام 2013، خاصة اليورو والين الياباني أيضاً، ما يعكس تحسن المقوِّمات الرئيسية للاقتصاد الأميركي.
الاستثمار في الأسهم
وأوضح يوست هذه النقطة بقوله: سوف يتصدر الاستثمار في الأسهم التي تستهدف تنمية رأس المال وتلك التي تخضع لتأثير السياسات الاقتصادية، اهتمامات المستثمرين خلال العام المقبل، ما يقودنا إلى تفضيل الاستثمار في الأسهم بدلاً من السندات عام 2013. وما يعزز من قناعتنا هذه، أن الفجوة الملحوظة بين هاتين الفئتين من الأصول بلغت أكثر مستوياتها مواتاة للأسهم منذ أكثر من 25 عاماً.
وأعرب يوست عن اعتقاده بأنه حتى إذا تم التركيز بشكل أكبر على النمو، فسوف تظل السياسات الاقتصادية والسياسة من أبرز العناصر الحيوية في البيئة الاستثمارية عام 2013. وكانت البنوك المركزية قد ساندت تزايد الإقبال على الاستثمار في الأسهم عام 2012، من خلال المحافظة على سيولة وفيرة وبيئة أسعار فائدة بنّاءة. وسوف تدعم هذه الإجراءات الأداء الأفضل المتوقع للأسهم خلال العام المقبل.
وتوقع يوست تفوّق أداء الأسهم على أداء الاستثمارات ثابتة الدخل عام 2013. ويعتقد يوست، يؤيده في ذلك مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية، أن المستثمرين باتوا يمتلكون ما يكفي من الأسباب التي تدفعهم لبدء تقليص استثماراتهم الكبيرة في السندات والتحول إلى الأسهم. ورغم أن الدورة الاقتصادية التي تبرر التخارج الكامل من السندات قد لا تكون حلَّت الآن، إلا أن عائدات الأسهم بلغت في المقابل أعلى مستويات جاذبيتها الاستثمارية منذ أكثر من عقدين من الزمن مقارنة مع عائدات السندات الممتازة.
الدخل الأعلى
وفضّل يوست في مرحلة أولية التحول إلى الأسهم ذات الدخل الأعلى. إلا أنه أيد ما راحت إليه سافيتا سوبرامانيان، كبير المحللين الاستراتيجيين للاقتصاد الأميركي في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية، من أنه يفضل أسهم الشركات التي تتمتع بسجل أداء مشهود في مجال نمو الأرباح التي يتم توزيعها على المساهمين، كبديل للأسهم التي توفر حالياً أعلى العائدات، نظراً لوقوع معظم هذه الأخيرة في قطاعات اقتصادية من المرجح أن يتراجع أداؤها. ومع أخذ ضعف الاقتصاد الكلي وأرباح الشركات المخيّبة للآمال بشكل جيد في الاعتبارات التسعيرية للأسهم الأوروبية، يؤيد يوست الاستثمار في أسواق الأسهم الأوروبية. كما أنه يعتقد أنه نظراً للتقييم النسبي، فإنه يرى آفاقاً أفضل للتوسع الاستثماري متعدد الاتجاهات في أوروبا مما هو الحال عليه في الولايات المتحدة الأميركية. وفي سائر مناطق العالم، ويفضل الأسواق الصاعدة مع التركيز على الصين والهند، نظراً لنمو الناتج المحلي الاجمالي لكل منهما العام المقبل عام 2013 بمعدلات أفضل من معدلات عام 2012.
وتوقع التقرير، حدوث «تخارج كبير» من الأدوات الاستثمارية ثابتة الدخل إلى الأسهم في نهاية المطاف. وعلق يوست على هذه النقطة بقوله: يبدو أن تضافر الاستثمار المفرط والتفاؤل المبالغ به والمستويات المنخفضة للعائدات في أسواق الأدوات الاستثمارية ثابتة الدخل، يشير إلى انتهاء طفرة أسواق السندات. في المقابل، يبدو أن العوامل الهيكلية التي تبشر بارتفاع عائدات الأسهم باتت قوية بما يكفي لتبرير معاودة الاستثمار في الأسهم. فقد خرجت من رَحِم الأزمة المالية العالمية التي طال أمدها شركات أقوى، تتمتع بميزانيات أقدر على مواجهة التقلبات وقاعدة طلب عالمي متنامية.
استقرار سعر الفائدة
وتوقع يوست أن تستمر الفائدة في الإمارات في مسارها المستقر رغم التراجع المتوقع في أسعار الفائدة الأميركية، مشيرا إلى أن هناك عملية فك ارتباط تدريجي بين أسعار الفائدة في الإمارات ومثيلاتها في الولايات المتحدة، ولكنه استبعد فك الارتباط بين العمليتين على الأقل في المستقبل المنظور.
وتنبأ يوست بأن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تطبيق برنامج التيسير الكمّي طوال العام المقبل وعام 2014، في الوقت الذي سوف يعمد فيه البنك المركزي الأوروبي في نهاية المطاف إلى شراء جانب من السندات السيادية قصيرة آجال الاستحقاق. واستبعد يوست أن تفاقم هذه الإجراءات من مخاطر ارتفاع معدلات التضخم عام 2013.
