احتلت إمارة دبي المركز الأول على صعيد المنطقة للمرة الثانية على التوالي، وجاءت أبوظبي في المركز الثاني حسب دراسة لشركة ميرسر الاستشارية عن البنى التحتية للمدن والتي ضمت 221 مدينة عالمية، وفازت دبي بالمركز 34 عالمياً في بنية المدن التحتية، والمركز 73 عالمياً في معيار "جودة المعيشة"، كما وجاءت أبوظبي في المرتبة 78 في "جودة المعيشة و72 بالبنية التحتية، الأمر الذي يضع الإمارتين في مقدمة الكثير من كبرى المدن في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وحتى في العالم ككل، لما توفرانه من أحدث البنى التحتية كوسائل الاتصالات والطرق ووسائل النقل ومجموعة متنوعة من الخدمات والمرافق التي تدعم نمط الحياة السريع الذي تتميز به الإمارة.

وبالإضافة إلى تفوقها على نظيراتها العربية من حيث توفر ونمو البنية التحتية، فقد تفوقت بنية دبي التحتية أيضاً على مدن عالمية كبرى ذات سمعة جيدة في هذا المجال بحلولها بالمركز الـ34 عالمياً متقدمة بمركز واحد عن آخر تصنيف لها، وذلك بالعام 2009، ومن بين المدن التي تجاوزتها دبي تأتي جنيف السويسرية وبروكسل البلجيكية وميامي ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو الأميركية، وبرشلونة ومدريد الإسبانيتان، وروما وميلان من إيطاليا، وليون الفرنسية وكوالالمبور الماليزية وشنغهاي وبيكين الصينيتان.

تحتل دبي وأبوظبي المراكز الأعلى بين الدول العربية في المنطقة من حيث جودة المعيشة، مقارنةً مع مدن أخرى في المنطقة: الدوحة (106)، المنامة (126)، مدينة الكويت (119)، الرياض (157) ومسقط (103). بينما سجلت المنامة ( 126)، القاهرة (141)، دمشق (197)، أدنى المستويات في المنطقة، بتراجعها 13، و6، و18 مركزاً على التوالي.

أسس مقارنة

وقال زيد قمحاوي، رئيس أعمال ميرسر للاستطلاعات في منطقة الشرق الأوسط، إن شركته اعتمدت في إعدادها للقائمة على 7 أسس رئيسية هي على التوالي شبكة الكهرباء، شبكة المياه، الاتصالات، خدمات البريد، شبكة المواصلات العامة، جودة الشوارع، شبكة الطيران والمطارات. كل من هذه الأسس تحصل المدينة على نقاط من 0 إلى 10 بناء على جودة الأسس وملاءمتها للمعايير العالمية. وأكد قمحاوي أن البنية التحتية عنصر أساسي للحفاظ على مستوى عال من جودة المعيشة، ولا يجب التهاون بأهمية دورها، إذ يمكن أن تلحق بالمدن الكثير من الأضرار في حال غيابها وإهمالها، كما من شأنها أن تشكل دافعاً كبيراً لتحقيق النمو في حال تطورها. ليضيف: إن وتيرة التقدم والتطور الثابتة السائدة في دبي هي بدون شك عامل رئيسي ساهم في وصولها إلى مصاف كبرى المدن في المنطقة. الترتيب الذي حققته دبي استثنائي للغاية، لكونها أصبحت تُعتبر في مصاف كبرى العواصم الدولية، مما يثبت أن العمل الدؤوب يؤتي ثماره.

نقلة نوعية

وبين قمحاوي أن دبي حصلت في كل هذه الأسس على درجات عالية مقارنة بنظيراتها بالمنطقة، ما خولها احتلال الصدارة بجدارة واستحقاق. خصوصاً في ما يخص شبكة المواصلات العامة، التي انتقلت تنافسيتها إلى المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شبكة مترو دبي شكلت نقلة نوعية في مواصلات دبي وسهلت على المقيمين والسياح اكتشاف معالم الإمارة السياحية. وأضاف قمحاوي الذي يقيم بدبي منذ 15 عاماً، بأن المدينة تكبر بشكل هائل في مدة وجيزة، خلافاً لمدن عالمية أخرى تحتاج إلى سنوات لتحسين بنيتها التحتية، والتي تلعب دوراً مهماً في جعل إمارة دبي تحظى بمكانة مرموقة بين دول العالم، سواءً على المستوى الاقتصادي أو السياحي، كما ساهمت في استضافة الإمارة لأهم وأضخم الفعاليات والمؤتمرات الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى مقرات ومكاتب إقليمية لكبريات الشركات العالمية.

حكمة قائد

وأشار قمحاوي إلى أن مطار دبي يعتبر واحداً من أكبر وأنشط المطارات عالمياً، بالإضافة إلى طيران الإمارات الذي أصبح لاعباً مهماً في قطاع الطيران على المستوى الدولي بإطلاقه رحلات إلى جميع مدن العالم تقريباً، وهما من العلامات البارزة لشبكات البنية التحتية داخل الإمارة، مرجعاً الفضل إلى المسؤولين في الإمارة، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على حكمتهم وبعد نظرهم، بخصوص تطوير وتحسين شبكات البنية التحتية بالإمارة.

ديمومة

وقال المهندس سامر ديباجة، مدير المشاريع بشركة الجابر، إن البنية التحتية بإمارة دبي لا تعتبر فقط الأفضل في المنطقة، بل بين الأكثر تطوراً في العالم ككل، حيث إنها تتمتع بعاملين رئيسين: أولهما القدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان، والثاني البعد الاستراتيجي المتمثل في ديمومة شبكات البنية التحتية بدبي، حيث يصل عمر هذه الشبكات بكل مرافقها إلى ما لا يقل عن 50 عاماً كمعدل.

ومن ناحية أخرى أكد ديباجة، أن بلدية دبي قامت بعمل مبهر في ما يخص إعداد تصاميم شبكات الصرف الصحي، والتي راعوا في تصميمها المواصفات العالمية للبيئة، وهو الأمر الذي يساهم في إعادة استخدام المياه العادمة في الزراعة والمسطحات الخضراء.

الأولى

وتحدث المهندس هيثم جبارة، الذي يعمل كمدير مشروع بشركة الخرافي للإنشاءات، بأن البنية التحتية بإمارة دبي هي من بين أفضل البنى التحتية بالعالم، مشيراً إلى أن مسؤولي المدينة يسهرون على تطويرها بشكل دوري بما يتماشى مع التقدم العمراني والديموغرافي للمدينة، وأنها مجهزة على أعلى مستوى وتتبع المعايير الدولية في هذا المجال.

خيارات

أشاد المهندس سلام فواز، من شركة تماس للإنشاءات، بأن الخدمات والمرافق التي تتميز بها دبي، تجعل العيش في الإمارة أسهل لكل المقيمين بها، فشبكة الطرق والمواصلات تسهل عملية التنقل بين الأماكن السياحية، وتتيح لك الاختيار بين السيارة أو الحافلات أو التاكسي أو المترو أو حتى العبارات والباص المائي.