توقع تقرير لوحدة الإيكونومست انتليجانس أن يصل متوسط النمو في الإمارات الفترة بين عامي 2013-2017 إلى 5.1 % سنويا. وتوقع أن يراوح معدل التضخم عند ما يزيد على 1% في 2012، وأن يظل تحت السيطرة في السنوات الخمس التالية، لكنه قد يصل إلى 2.9 % سنويا بين عامي 2013-2017 تماشيا مع ارتفاع أسعار السلع العالمية.
كما توقعت الوحدة، في تقريرها عن شهر ديسمبر 2012، أن تواصل حكومة الإمارات اعتمادها سياسة مالية توسعية، مدعومة بأسعار البترول. وأن يناهز الفائض المالي في السنوات الخمس المقبلة 4.8 % من الناتج المحلي الإجمالي، في ضوء كبح الحكومة جماح الإنفاق خلال تلك الفترة.
وتوقع التقرير أيضاً أن يناهز الفائض التجاري للإمارات نسبة 16.6 % من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2013-2017.
التنوع الاقتصادي
وأضاف التقرير أن الجهات المختصة في الإمارات ستمضي قدماً، في ضوء الظروف الاقتصادية العالمية الضعيفة والتباطؤ المتوقع في منطقة اليورو، التركيز على حماية الاقتصاد المحلي للمحافظة على النمو. وأن الإمارات ستواصل جهودها الحثيثة لتنويع مصادرها الاقتصادية بعيدا عن النفط، بيد أنها ستواصل استثمارها في زيادة الإنتاج النفطي، حيث تهدف الدولة إلى زيادة إنتاجها إلى 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول 2018.
وفيما يخص التنوع الاقتصادي، أفاد التقرير بأن القسط الأوفر من الإنفاق سيكون من جانب إمارة أبوظبي، مع دفع مشاريع تطويرية، مثل منطقة خليفة الصناعية (كيزاد) ومدينة مصدر، للنمو. وأضاف أن التنوع الاقتصادي، والاستخدام المتواصل سريع النمو للكهرباء، سيضفي مزيدا من الضغط على واردات الغاز، مما سيشجع الحكومة على المضي قدما في تطوير مصادر للطاقة البديلة. وفي إطار هذا الجهد، منحت الحكومة مؤخرا ترخيص أول مفاعل نووي من أصل أربعة بطاقة 1400 ميغاواط.
تحسين المناخ الاقتصادي
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الاتحادية ستواصل تحسين المناخ الاقتصادي لتشجيع الاستثمار الأجنبي. حيث إن الإمارات حريصة على الاحتفاظ بمكانتها وجهة آمنة للاستثمار، مع حرصها على تحسين الاستشراف العام، والحؤول دون حدوث أزمة مالية اخرى.
كما ان المصرف المركزي سيواصل جهوده لزيادة الأنظمة الرقابية للقطاع المصرفي. كما يتوقع أن تستمر الإمارات في المحافظة على المناخ الضريبي الجذاب، الذي يسمح لها بالاحتفاظ على موقعها التنافسي، وجذب الاستثمار الأجنبي.
زيادة ثقة المستثمرين
وقال التقرير إن الثقة الاستثمارية ازدادت منذ أزمة 2009، ويتوقع أن يزداد الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة تدريجية خلال السنوات الخمس المقبلة. مشيرا إلى ان الفائض المالي للدولة يتوقع أن يتوسع في 2012، رغم زيادة الإنفاق من قبل الحكومة.
حيث تعززت العائدات بفضل أسعار البترول العالية. غير أن الانفاق العالي المتواصل، مقرونا بانخفاض متوقع في اسعار البترول، سيؤدي إلى انكماش في الفائض المالي. مضيفا أن ثمة مشاريع جديدة بدءا من العام 2014 وصاعدا، مثل ترام الصفوح، وشبكة الطرق في رأس الخيمة، وغيرهما من مشاريع البنية التحتية، ستدخل الخدمة، وأن الحكومة ستقلص الإنفاق، وبالتالي سيحدث فائض في الحساب المالي. وعلى وجه العموم توقع التقرير ان يرتفع الفائض المالي من 3.1 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 إلى 6.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2017.
توقعات النمو
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، توقع التقرير أن يناهز النمو 3.5% في العام 2013، نظرا للنمو البطيء في الأسواق الناشئة في آسيا، وركود التجارة العالمية. مؤكدا أن النمو اعتبارا من عام 2014 وصاعدا، يتوقع أن يرتفع مدفوعا بنشاط نفطي قوي، وبدءا من 2015-2017 مدفوعا بإنتاج نفطي وأسعار نفطية اعلى. وقدر التقرير أن يبلغ إنتاج الإمارات من النفط 2.65 مليون برميل يوميا في عام 2012.
وسيزداد الإنتاج بصورة مضطردة، لكن بوتيرة أسرع بين عامي 2016-2017، ليصل إلى 3.15 ملايين برميل في عام 2017. وتوقع أن يرتفع حجم الصادرات في وقت لاحق من فترة التوقع، ليعكس إنتاجاً نفطياً أعلى، في ضوء الاستثمار في توسعات الطاقة.
القطاع غير النفطي
وقال التقرير: إن القطاع غير النفطي لعب دوراً بارزاً في النمو الاقتصادي في الإمارات، في ضوء بدء كل من دبي وأبوظبي في برامجهما التوعوية بين عامي 2000-2005 على التوالي، حيث وضعت الإمارتان خططاً تفصيلية لأجندتهما التنويعية. كما أن اهمية الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، كمكون رئيسي من الناتج المحلي الإجمالي ازدادت من 56.6 % في العام 2001 إلى اكثر من 70% في عام 2010، وهي آخر بيانات متاحة.
الصناعة والخدمات
وتوقع التقرير أن يعاود الانتاج الصناعي تعافيه التدريجي بدءا من عام 2013، مدفوعا بسياسات مؤاتية، وأن يسجل قطاع الخدمات نموا قويا. وقدر التقرير مساهمة الصناعة بنسبة 5.3% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في عام 2011. متوقعا بلوغها 4.1% في عام 2014. في حين قدر مساهمة قطاع الخدمات بنحو 2.9% في عام 2011.
وتوقع أن ترتفع إلى 3% في العام الحالي، و 3.6% في 2013، و 5.1% في 2014. وأفاد التقرير بأن المصرف المركزي سيواصل التزامه بسياسة ربط الدرهم بالدولار الأميركي، مشيراً إلى أن هذا الربط أثبت فاعليته ووفر ضرباً من الاستقرار لعقود عدة، وساعد على تجنب الكثير من المشكلات التي تترتب على العملية الثابتة (بما فيها غياب المرونة النقدية)، وقال: يبدو أن الجهات المعنية حريصة على عدم تغيير ذلك النظام.
نمو السياحة والسفر
كما توقع التقرير أن تواصل السياحة نموها في إطار استهداف الإمارات أسواقاً جديدة، وطرحها عروضا إنتاجية جديدة.
وأكد التقرير أن التوسع في شركات الطيران، من خلال شراء طائرات جديدة، أو الشراكة مع شركات طيران عالمية، من شأنه تعزيز السياحة أيضا.
وأشار إلى ان نمو شركة طيران الإمارات التي سجلت أرباحا فاقت 1.7 مليار درهم في الشهور الستة المنتهية في 30 سبتمبر الماضي، مقارنة مع 836 مليون درهم أرباحها في الفترة ذاتها من العام الماضي، إنما يؤكد نظرة وحدة الإيكونومست انتليجانس بأن الإمارات ستبقى الوجهة السياحية والاقتصادية المفضلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، داعمة توقعاتها بنمو قوي في قطاع الخدمات خلال فترة التوقع. كما أنه يشير إلى أن طيران الإمارات تواصل التفوق براحة على نظيراتها المنافسة في أوروبا وآسيا.
تقديرات الناتج المحلي
قدر تقرير وحدة الإيكونومست انتليجانس أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة إلى 3% في عام 2012. وأن يبلغ 3.5% في 2013، و 4.5% في 2014، و 5.2% في 2015، و 5.9% في 2016، و 6.3% في 2017.
وقدر التقرير الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للإمارات بنحو 1.24 مليار درهم في عام 2011، متوقعا بلوغه 1.44 مليار درهم في العام الحالي. و1.67 مليار درهم في عام 2013، و189 مليار درهم في عام 2014.
كما قدر الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنحو 55.096 دولارا في عام 2011. متوقعاً بلوغه 54.7 دولارا في العام الحالي، و54.677 دولارا في عام 2013. و 55.007 دولارا في 2014.

