أكدت دائرة التنمية الاقتصادية ـ أبوظبي خلال مشاركتها في أعمال ملتقى مجالس التنافسية العالمي الذي استضافته الإمارات للمرة الأولى في المنطقة، تحت عنوان "الازدهار من خلال الابتكار" أن حكومة ابوظبي تحرص على دعم مبادرات الابتكار لتحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030.

ونيابة عن ناصر أحمد السويدي رئيس الدائرة ألقى محمد عمر عبدالله وكيل الدائرة كلمة في الجلسة الافتتاحية للملتقى، بحضور تشارلز هوليداي رئيس اتحاد مجالس التنافسية العالمي GFCC وديبرا سميث الرئيس التنفيذي للاتحاد، والأمير سعود بن خالد الفيصل رئيس مركز التنافسية الوطني في المملكة العربية السعودية، بالإضافة الى رؤساء وفود الدول الأعضاء في الاتحاد والخبراء العالميين في مجال التنافسية.

وأكد على أن الإمارات أولت اهتماماً خاصاً على مدار السنوات الأخيرة بقضايا التنافسية في إطار رؤية شمولية لترسيخ مبادئ تحقيق الكفاءة في الأسواق وتعزيز فاعلية الأداء الاقتصادي وجعل الريادة مطلباً رئيساً في كل مجالات العمل.

وأوضح عبدالله ان مختلف الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتشريعات والقرارات التي طالت مختلف النواحي الاقتصادية والإدارية والمؤسسية، ساهمت في تسريع وتيرة نمو الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز استراتيجية التنويع الاقتصادي والانفتاح التجاري، وتوفير بيئة أعمال مواتية، ليكون كل ذلك روافد متدفقة تصب في تأكيد مستوى التنافسية المتقدم للدولة.

أفضل السياسات والممارسات

وقال إن الملتقى الذي عقد على مدار ثلاثة أيام سيتيح فرصة للجميع لتبادل أفضل السياسات والممارسات في هذا المجال، ولعل استثنائية هذا الحدث تتمثل في التركيز على محور الإبداع، والذي نؤمن بأنه الضمانة للتنمية المستدامة والتي تصبو إليها دولنا وشعوبنا.

وأضاف ان عنوان هذا الملتقى، والذي يركز على محور الإبداع والابتكار يعكس تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي لدولة الإمارات على أنها الاقتصاد العربي الوحيد ضمن مرحلة "اقتصاديات العالم المبنية على الإبداع"، وذلك في تقرير التنافسية العالمي 2012 ـ 2013.

وبين انه في مسيرة التنمية والتطور التي تنتهجها إمارة أبوظبي جاءت الرؤية الاقتصادية للإمارة للعام 2030 بإشراف وتوجيه من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي لتعلن صراحةً بأن تعزيز التنافسية أساس في بناء اقتصادٍ مستدام.

وقال إنه استناداً لتلك الرؤية توالت الانجازات في مجال التنافسية، منوها بقيام الدائرة في العام الماضي بإنشاء مكتب أبوظبي للتنافسية للمساهمة في تحقيق أقصى درجات التنافسية في الإمارة، من خلال خلق بيئة مستدامة متنوعة تمكّن شركات الإمارة وشعبها من تحقيق كامل إمكانيات الإنتاجية، والمساعدة في خلق بيئة اقتصادية محفّزة للابتكار والمبادرة، مما يشجع الاستثمار ونجاح المشاريع الاقتصادية في الإمارة.

الإبداع.. البُعد الجديد

ورأى بأن الإبداع، بوصفه البُعد الجديد من أبعاد الأداء الاستراتيجي، يقدم وسيلة فعالة طويلة الأمد في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة، مما يتطلب تبنّي المؤسسات استراتيجيات استباقية تكون فيها الرائدة في إدخال المنتجات في الدورات الإبداعية، إلى جانب القدرة والسرعة في إدخال التحسينات على تلك المنتجات أثناء كل دورة.

وأوضح بأن هذا يقتضي الاهتمام بكافة أنواع الإبداع، سواء الإبداع في المنتج أو الإبداع في طرائق الفن الإنتاجي، أو الإبداع في الأسلوب الفني للإنتاج، و الإبداع التنظيمي والإبداع التسويقي.

ونوه وكيل اقتصادية أبوظبي بأن إمارة أبوظبي أدركت أهمية امتلاك سياسة متكاملة للابتكار، واستجابة لذلك أنجزت في عام 2010 تقرير: "نحو سياسة الابتكار في أبوظبي: المؤشرات، القياس المقارن، والاقتصاديات الغنية بالموارد الطبيعية"، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية للاقتصاد المعرفي وتنمية المؤسسات (IKED).

وقال إن التقرير خلص إلى ضرورة العمل في المستقبل لتحقيق التآزر السليم بين سياسة الابتكار وغيرها من مجالات السياسة، ضمن إطار إداري لدعم انتقال أبوظبي من اقتصاد قائم على موارد طبيعية إلى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة.

وفي إطار ترسيخ العلوم والتكنولوجيا والابتكار في مختلف المجالات والأصعدة في الإمارة أفاد بأنه تم في هذا العام إطلاق برنامج تكامل لدعم الابتكار في الامارة، الذي يهدف في مرحلته الأولى إلى زيادة عدد براءات الاختراع الدولية من أبوظبي.

وأشار في هذا السياق إلى ان لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا أجرت دراسة شاملة لمنظومة الملكية الفكرية في دولة الإمارات، مما أسفر عن تحديد ثغرات في عدد من المجالات الرئيسية، وجاء إطلاق هذا البرنامج كأحد المكونات الأساسية لسد هذه الثغرات والعمل على بناء بيئة ابتكار حيوية في امارة أبوظبي.

وقال إن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 أولت الابتكار جانبا مهما في محدداتها وتوجهاتها المستقبلية، واعتبرته دعامة هامة نحو بناء القاعدة المعرفية المستدامة، وذلك بالتركيز على قطاعات مختلفة، مثل التعليم والرعاية الصحية،، والصناعة ووسائل الاعلام وغيرها. وأوضح بأن الرؤية استرشدت لتحقيق تطلعات حكومة إمارة أبوظبي بمجموعة شاملة من الأهداف القابلة للقياس، والتي تشمل الطموح والاستقرار الاقتصادي والتنمية الاقتصادية وتطوير القوى العاملة الماهرة، والتوسع في تطوير رأس المال المادي والبشري.

وأكد محمد عمر عبدالله حرص دائرة التنمية الاقتصادية على تحفيز وتسهيل أنشطة الابتكار بين قطاع الأعمال في الإمارة، إلى جانب تعزيز تواجده في القطاع الحكومي والهيئات التابعة له، موضحا بأن الدائرة أطلقت عددا من المشاريع التي تهدف إلى تطوير مؤشرات تهدف الى تحديد البيانات اللازمة لتقييم ورصد حالة الابتكار في الاقتصاد المحلي.

وذكر عبدالله بأن إمارة أبوظبي تواجه العديد من التحديات في سبيل تعزيز توجهاتها الرامية إلى تطوير الابتكار، مما يحتم عليها تغيير المعادلة الاقتصادية التي تعتمد على مورد النفط في دعم الاقتصاد المحلي؛ الى تعزيز دور القطاعات غير النفطية، لتكون الداعم الرئيس لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهد ودعم مبادرات الابتكار لتطوير عدة قطاعات استراتيجية، ومنها التعليم والتجارة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

الدائرة توقع اتفاقية مع اتحاد مجالس التنافسية اليوم

 

 

توقع دائرة التنمية الاقتصادية ــ أبوظبي اليوم في مقرها بأبوظبي اتفاقية مع اتحاد مجالس التنافسية العالمي GFCC، وذلك لانضمام مكتب أبوظبي للتنافسية الى عضوية الاتحاد العالمي، وسيعقب ذلك مؤتمر صحافي يعلن فيه الجانبان آلية العمل المشترك بين الجانبين خلال الفترة القادمة، والتي من أبرزها تنفيذ المكتب أول تقرير للتنافسية عن إمارة أبوظبي من المقرر إطلاقه خلال الربع الأول من العام الحالي.

وذكر محمد عمر عبدالله أن مكتب أبوظبي للتنافسية يقوم حالياً بإعداد التقرير الأول للتنافسية في أبوظبي والمقرر إصداره في الربع الأول من العام القادم، ويركز على رصد البيئة التنافسية للإمارة وقياس مستوى تنافسية وإنتاجية الإمارة، وأهم نقاط القوة والضعف فيها، والمقارنة مع أفضل الممارسات العالمية.