قال خبراء اقتصاديون في البنك الدولي إن دبي تعد نموذجاً رائداً في المنطقة في تنويع مصادر دخل الإمارة التي تجاوز حجم تجارتها الخارجية حاجز تريليون درهم في عام 2011، والتي تعد أهم مركز لإعادة التصدير في المنطقة، مضيفين أن الإمارات كانت الاستثناء الأبرز في المنطقة على صعيد انتعاش قطاع الصناعة فيها ونمو حصة قطاع الخدمات في ناتجها المحلي الإجمالي التي ارتفعت 32% خلال السنوات العشر الماضية.

جاء ذلك على هامش مؤتمر مشترك بين البنك الدولي ومجلس دبي الاقتصادي لإطلاق تقرير البنك الدولي "وفرة الموارد الطبيعية، النمو، والتنويع في منطقة الشرق الأوسط" وتقرير مجلس دبي الاقتصادي بـعنوان "تجارة دبي الخارجية: التنويع، التحديات، السياسات"، إضافة الى تقرير "شراكة دوفيل عن التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر"، بحضور أكثر من 40 اقتصادياً من داخل وخارج الدولة.

ويلقي تقرير مجلس دبي الاقتصادي الضوء على أهمية التجارة الخارجية بالنسبة لاقتصاد دبي والتي تعتبر العمود الفقري للإمارة، ويهدف التقرير الى استعراض بعض الحقائق الأساسية بشأن الاتجاهات الحالية في أحجام وقيم التجارة الخارجية لدبي بأجزائها الثلاثة: الواردات، والصادرات، وإعادة الصادرات.

إضافة الى التغييرات الطارئة على هيكل وتنوع التجارة من حيث السلع والشركاء التجاريين. أما الجزء الآخر من التقرير فقد اعتمد على نماذج اقتصادية قياسية للاقتصاد العالمي (تدعى نماذج الجاذبية)، وهي نماذج مصممة لتقدير الحجم الكامن لتجارة دبي مع سائر دول العالم. وتنطوي هذه النماذج على تقديرات تهدف إلى تحديد "الشركاء التجاريين الطبيعيين" لدبي من حيث الأحجام والشركاء ومقارنة ذلك بالوضع الحالي.

من جانبه أشاد ابراهيم البدوي مدير إدارة الاقتصاد الكلي والتنبؤات في مجلس دبي الاقتصادي، بمستوى التنوع في مصادر الدخل الذي حققته دبي، داعياً إلى تنويع شركاء التجارة للإمارة وتعزيز التكامل بين دبي ودولة الامارات مع بقية الشركاء التجاريين في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

وقال فاروق إقبال مدير منطقة الخليج العربي في البنك الدولي خلال المؤتمر، إن إطلاق التقرير في دبي تحديداً يأتي تأكيداً على ريادة نموذج دبي في تنويع مصادر الدخل في المنطقة، وإن الإمارة تقدم دروساً قيمة في أهمية تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن التقرير يعطي معلومات معمقة عن نمو الموارد الطبيعة كمصدر للدخل وتجارب الدول في تنويع مصادر دخلها.

وأضاف: "لاحظنا أنه كان هناك ارتفاع تدريجي في أسعار السلع بما فيها النفط على المدى السنوات العشر الماضية ولكن لم ينتبه العالم إلى ضرورة التعامل مع آثار وتبعات هذه الظاهرة على نمو الاقتصاد ورسم السياسات الاقتصادية في الدول المصدرة للنفط في المنطقة، وذلك بسبب انشغاله بالأزمتين الماليتين في 2008 ومؤخراً في منطقة اليورو. ونحن نريد لفت النظر إلى تأثيرات ذلك خصوصاً على الدول المعتمدة على النفط، وإيجاد حلول طويلة الأمد لذلك".

وناقش الحضور خلال إحدى جلسات النقاش أهمية رفع مستوى الوعي لدى مراكز صنع القرار في دول المنطقة بشأن حتمية إعادة النظر في استراتيجياتها التنموية في حقبة ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث لاتزال بعض الاقتصادات الريعية تعتمد إلى حد كبير على الموارد الطبيعية -مثل الطاقة الهيدروكاربونية- في تكوين نواتجها المحلية،.

وفي صادراتها وبالتالي في تمويل موازناتها العامة نحو تأصيل مفهوم التنويع الاقتصادي في برامجها التنموية وسياساتها الاقتصادية وحثها على البحث عن قطاعات تحقق قيمة مضافة عالية للاقتصاد الوطني وتعمل في ذات الوقت على تقوية القطاعات الأخرى.

نجاح دبي في جهود إعادة التنويع الاقتصادي

ذكر تقرير "ثلاثية الموارد الطبيعية، النمو، والتنويع الاقتصادي في دول منطقة الشرق الأوسط" أن السياسات التي انهجتها دبي والتي تخدم اقتصاد السوق أدت الى تنويع مواردها الاقتصادية وظهور قطاعات جديدة مثل السياحة والتمويل الدولي.

وأضاف التقرير أن مركز دبي المالي العالمي يوفر ملكية للأجانب بنسبة 55.5 % ولا يفرض أي ضرائب على المستثمرين ويوفر ملكية الارض والمساحات المكتبية. وأضاف أن النظام المالي الذي تتمتع به دبي تم تصميمه خصيصا بقوانين تشبه السائدة في نيويورك ولندن وسنغافورة وزيوريخ.

كما طورت دبي مناطق حرة توفر ملكية للأجانب بنسبة 100% ومساحات مكتبية معفاة من الضرائب للشركات العالمية بمختلف التخصصات كما توفر بنية تحتية ممتازة من اتصالات وغيرها. كما أن تحرير لوائح سوق العقارات الذي جرى مؤخرا أدى الى طفرة في البناء والقطاع العقاري. وفي الوقت الذي تثبت فيه دبي ان التنويع اقتصادي يمكن في الدول الغنية بالموارد.

وتستثمر الامارات بشكل جيد في قطاع التعليم وفي 2010 بلغت استثمارات التعليم 22.5 % من اجمالي الميزانية لتصل إلى 9.5 مليارات درهم (2.6 مليار دولار). وتؤدي مبادرات الحكومة الى تنفيذ برامج تدريبية لخريجي المدارس الثانوية والمتخلفين من التعليم على مختلف المهارات العملية التي يحتاجها القطاع الخاص.

 

 

الهاملي: تنويع مصادر الدخل يخدم المسيرة التنموية لدول المنطقة

 

 

 

قال هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي خلال مؤتمر لمناقشة تقرير "ثلاثية الموارد الطبيعية، النمو، والتنويع الاقتصادي في دول منطقة الشرق الأوسط" الذي أقيم بالاشتراك مع البنك الدولي في دبي أمس، إن الدولة تتميز بوجود تكامل اقتصادي بين مصادر الدخل النفطية وغير النفطية في إماراتها وخصوصاً أبوظبي ودبي التي تتميز بتنوع اقتصادها خصوصاً في قطاع الخدمات.

مشيراً إلى أن الدولة تعد نموذجاً رئيساً في المنطقة على صعيد توسيع قاعدتها الاقتصادية وإقامة ركائز اقتصاد حقيقي مكون من قاعدة إنتاجية ومالية وخدمية تسهم في إيجاد مصادر أخرى للدخل بجوار النفط، مشيراً إلى أن تقرير المجلس يقدم للمستثمرين معلومات قيمة عن التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارة.

وأضاف الهاملي على هامش المؤتمر: "تعد قضية وفرة الموارد الطبيعية لدى الكثير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اليوم إحدى أهم القضايا المتجددة المطروحة على طاولة البحث والحوار. ففي الوقت الذي يعد توافر مثل هذه الموارد مصدراً أساسياً لعملية التنمية والنمو الاقتصاديين في إطار مسعى هذه الدول للنهوض بإمكانياتها واللحاق بركب التطور الاقتصادي والتكنولوجي الذي سلكته قبل عشرات السنوات ما نطلق عليها اليوم بالاقتصادات المتقدمة.

فإن سوء إدارة هذه الموارد وعدم تسخيرها بصورة رشيدة وبما يخدم الأهداف التنموية، فضلاً عن استمرار الاعتماد على هذه الموارد دون محاولة جادة لتنويع مصادر الدخل -بعيداً عن هذه الموارد- لا تزال تشكل أحد أهم التحديات التي تواجه دول المنطقة في مسيرتها التنموية.

«شراكة دوفيل»: دبي مركز لوجستي عالمي للعمل

 

 

ذكر تقرير "شراكة دوفيل: من الصحوة السياسية الى الصحوة الاقتصادية في العالم العربي: الطريق الى التكامل الاقتصادي" الذي أطلق تزامناً مع تقريري مجلس دبي الاقتصادي والبنك الدولي، أن الإمارات نجحت في تطوير إلى مركز للعمليات اللوجستية بمواصفات عالمية وذلك في إمارة دبي.

وأضاف التقرير الذي يقدم إطاراً تحليلياً لكيفية زيادة التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر بعد أحداث الربيع العربي، أن النتائج التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي على صعيد تسهيل التجارة وإقامة مشاريع البنى التحتية والعمليات اللوجستية تقارن بنظيراتها في الدول الصناعية المتقدمة.

ويؤكد التقرير أهمية خلق وظائف نوعية لملايين الشابات والشبان الباحثين عن فرص عمل وحياة كريمة. ويشير التقرير إلى أن الشراكة التي أطلقتها مجموعة دول الثماني في مدينة دوفيل الفرنسية في 2011 تعد استراتيجية وتأتي في الوقت المناسب من أجل مساندة التحول السياسي والاقتصادي التاريخي الجاري في الشرق الأوسط. وتعد الإمارات إحدى الدول في "شركاء دوفيل" بالإضافة إلى كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والكويت وقطر وروسيا والسعودية وتركيا، وهي دول أبدت جميعها التزامها بمساندة "بلدان الشراكة" التي تمر بمرحلة تحول سياسي واقتصادي وهي مصر وليبيا والأردن والمغرب وتونس.