ذكر تقرير مجلس دبي الاقتصادي "تجارة دبي الخارجية: التنويع، التحديات، السياسات" أنه يمكن فهم جهود التنويع الاقتصادي في دبي عن طريق ملاحظة نصيب مختلف القطاعات في اجمالي الناتج المحلي للإمارة. حيث تراجع نصيب قطاع الطاقة في اجمالي الناتج المحلي من نحو 56 % في عام 1975 الى أقل من 2 % في عام 2009، مما يعكس التراجع الحقيقي لقطاع الطاقة.

وكان التنويع الاقتصادي في دبي متوازناً، حيث إن بعض القطاعات ازدهرت بعد تراجع قطاع النفط. ومن القطاعات التي ازدهرت في دبي البناء والعقارات والخدمات المالية والصناعة التحويلية، بينما هناك قطاعات اخرى تركز على العملاء من الخارج مثل القطاع المالي والنقل والاسواق الخارجية والجملة والتجزئة والتخزين والسياحة والأنشطة الحرة. وأتاح هذا لإمارة دبي أن تحصن نفسها ضد تذبذب السوق.

تجارة السلع والخدمات :

وكانت تجارة السلع والخدمات في قلب التحول الذي قامت به دبي. ويمكن من هذا استنتاج ان هناك عجزا تجاريا في غالبية الاحوال. الواردات الى دبي اعلى من صادراتها وإعادة الصادرات او مجموعهما. وليس هذا بمدهش حيث ان اقتصاد دبي يقوم على الخدمات وجزء كبير من اجمالي الناتج المحلي يأتي من الخدمات الدولية مثل السياحة والنقل والتأمين والخدمات المالية. وأدت تلك التجارة الى توازن الميزان التجاري لإمارة دبي.

الصادرات والواردات:

وحدث بعد عام 2000 توسع كبير في الواردات والصادرات وإعادة الصادرات. وفي الفترة من 1990 الى 2000 بلغ اجمالي واردات دبي 25 مليار دولار من حيث القيمة الحقيقية. وقد يكون هذا مدهشا لأن الاقتصاد كان ينمو بمعدل سريع خلال تلك الفترة وسجلت دبي نموا بنسبة 8 % في الفترة المذكورة.

وأحد التفسيرات ان التراجع في انتاج النفط جعل من الصعب تمويل المشتريات واستيراد السلع من الخارج. غير انه بعد عام 2000 ارتفعت الصادرات ارتفاعا كبيرا لتصل الى 80 مليار دولار في عام 2005، لكن الواردات زادت بمعدل اعلى من ثلاثة اضعاف او بمعدل سنوي 13 % في المتوسط.

وفي نفس الفترة كان الاقتصاد ينمو بمعدل 11%. وفي 2011 تشكل الواردات نسبة 35 % من اجمالي الناتج المحلي في دبي. والاقتصادات المفتوحة الصغيرة مثل دبي غالبا ما تميل الى الاستيراد لأن السوق الداخلية محدودة. ويشير هذا بالتالي الى ان هناك مجالاً واسعاً للتجارة الخارجية وأن تستمر في ان تكون محرك النمو في دبي بشرط ان تكون ظروف السوق والسياسات مؤاتية.

إعادة الصادرات :

ونلاحظ ان حجم الصادرات صغير وظلت بلا نمو يذكر. وبرغم النمو البسيط، بحلول 2010 ظلت الصادرات اقل من خمس الواردات. غير ان قواعد التصدير والاستيراد في الدول الاخرى لا تنطبق على دبي لأنها متخصصة في تصدير الخدمات.

كما ان دبي تتيح الفرص أمام رجال الاعمال في انحاء العالم لتطوير انشطة قائمة على التصدير. وهذه تعد ميزة تنافسية لدبي. لكن في الوقت الذي ظلت فيه الانشطة التصديرية غير متطورة فإن أنشطة اعادة التصدير والتصدير من المناطق الحرة شهدت طفرة كبيرة. ومنذ 2011 بلغت اعادة الصادرات 30 مليار دولار.

 وأصبحت اعادة الصادرات جزءاً مهماً في اقتصاد دبي وأحد كبار المساهمين في إجمالي الناتج المحلي خلال عقدين من الزمان، كما اصبحت مصدرا للعملة الصعبة والتوظيف وجلب التقنيات وتحقيق النمو المستدام. وزيادة اهمية اعادة الصادرات في الاقتصاد المحلي ليس أمرا جديدا على دبي او الإمارات. وبسبب زيادة تحرير التجارة العالمية فإن الدول ذات المكانة المهمة في التجارة مثل سنغافورة وهونج كونج او المواقع الجغرافية المتميزة مثل هولندا وسنغافورة، شهدت طفرات في اعادة الصادرات، مثلها مثل دبي