أكد مايكل كيرتشفال، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي لمراكز التسوق أن دبي باتت مصدر إلهام عالمي للابتكار في عالم التسوق بدءا من الأساليب الهندسية في بناء الأسواق التجارية مروراً إلى الديكور الداخلي وتفرد المرافق الترفيهية والخدمية مروراً بالمبادرات التسويقية المبتكرة وصولاً إلى الفعاليات المتنوعة التي تحفز الطلب وتدعم نمو إقبال المتسوقين.
ولفت في تصريحات خاصة لـ(البيان الاقتصادي) إلى نجاح دبي في دفع قطاع التجزئة المحلي إلى مرحلة النضوج والارتقاء به إلى مستوى العالمية، وكمؤشر على هذا النجاح، يوصي المجلس العالمي لمراكز التسوق رجال الأعمال والمستثمرين الباحثين عن أفضل النماذج الناجحة في عالم المراكز التجارية بزيارة دبي والاطلاع على ما حققته من إنجازات يشهد بها الجميع.
المعيار الأمثل
وأوضح كيرتشفال أن دبي تحتل المرتبة الأولى عالميا في مبيعات المتر المربع ضمن مراكز التسوق، فيما تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، ولفت إلى أن المعيار الأمثل لقياس العائد الحقيقي على الاستثمار بالنسبة للمستثمرين سواء كانوا ملاكاً أو مديرين للمركز تتمثل في إنتاجية القدم المربعة.
ولفت إلى أن السياحة تلعب درواً محورياً في دفع مبيعات سوق التجزئة بدبي على غرار مدن عالمية أخرى كسنغافورة ولاس فيغاس، وبالرغم من أن حصة الفرد من مساحات التجزئة في هذه المناطق مرتفعة جداً، إلا أن آليات السوق مختلفة نظراً لاعتماد المبيعات على السياحة بشكل كبير، وأضاف: "إن قصة نجاح دبي مثيرة للاهتمام وجديرة بالدراسة، حيث ركزت على تطوير متواز للسياحة والتجزئة وحققت نجاحات وإنجازات لافتة في هذا المضمار".
عوامل النجاح
وحول أبرز عوامل نجاح دبي قال كيرتشفال: "تأتي المبادرات الحكومية في مقدمة عوامل النجاح، حيث قررت الحكومة الاستثمار مبكراً في البنية التحتية والخدمية والارتقاء بها إلى أفضل المستويات العالمية، بالإضافة إلى تنوع المشاريع المتميزة في القطاع السياحي والفندقي بالإضافة إلى توفير أرقى المرافق العامة ودعم سوق التجزئة بحزمة من الفعاليات ومن ضمنها مهرجان التسوق ومفاجآت الصيف وغيرها، ما جعل من دبي الأولى دائماً في قطاع مراكز التسوق والتجزئة".
شفافية
ولدى سؤاله عن أبرز التحديات أمام قطاع مراكز التسوق في دبي والمنطقة أجاب كيرتشفال: "تكمن أبرز التحديات في شح الشفافية، إذ لا تتوافر البيانات والمعلومات المطلوبة حول أداء وواقع قطاع مراكز التسوق بشكل علمي، وانطلاقاً من ضرورة توافر معطيات دقيقة عن السوق كقناة استثمارية حيوية فضلاً عن مساهمتها الفاعلة في الاقتصاد المحلي، باشر المجلس العالمي لمراكز التسوق بإعداد بحث متكامل عن قطاع مراكز التسوق في دبي لرصد عدد المراكز وتصنيفها وفق المساحة والعلامات التجارية المتوافرة في كل مركز، بالإضافة إلى معدل الإنتاجية للقدم المربعة، كما تهدف الدراسة إلى استكشاف الشق الاستثماري عبر محاولة تحديد معدل العوائد والأرباح، وهي متطلبات أساسية للاستثمار في قطاع مراكز التسوق خاصة وأنها صناعة تمر الآن بمرحلة النضوج ونمو متواصل لكنها بحاجة لرؤوس أموال كبيرة".
وأكد كيرتشفال أن توافر هذه المعلومات عامل أساسي في الترويج لدبي بشكل عام وما حققته في قطاع التجزئة ومراكز التسوق وتعزيز مكانتها على الخارطة التجارية العالمية والارتقاء بجاذبيتها الاستثمارية.
متوسطو الدخل
ولفت من جانب آخر، إلى أنه ومع اقتراب سوق المراكز الفاخرة من مستوى الإشباع، لا تتوافر مراكز كثيرة متخصصة بشريحة متوسطي الدخل من المتسوقين، سواء كانوا من السياح أو المقيمين، وأشار إلى أن هذه الفئة تزخر بفرص نمو واعدة في المستقبل بدبي، وقد بدأ هذا التوجه أيضاً في كل من الصين والهند في ضوء ازدياد الاهتمام بفئة متوسطي الدخل نظراً لاتساعها من حيث العدد والانتشار.
وحول الأداء على المستوى العالمي أشار كيرتشفال إلى أن قطاع مراكز التسوق عالمياً قد شهد تحسناً ملحوظا في الأداء مقارنة مع العام 2011، لكن برزت هناك تغيرات في اتجاهات النمو، حيث تحولت من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تدريجياً نحو أميركا اللاتينية والشرق الأوسط بالإضافة إلى آسيا وخاصة الصين، وبات المستثمرون في هذا القطاع أكثر حرصاً على تنويع الانتشار الجغرافي لمشاريع مراكز التسوق الجديدة.
