دعا خبراء في قطاع التجارية البحرية الى إزالة كل العوائق التجارية بما فيها سياسات الحماية التي تشكل تحديا كبيرا امام حركة الشحن البحري التي مازالت تتأثر بتبعات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأكد مشاركون في مؤتمر الشرق الأوسط للملاحة الذي افتتح امس في دبي، ان الصناعة التي حققت نموا كبيرا تجاوز 12 % خلال الفترة من 2000-2008 تعاني اليوم من حالة ركود لا تتجاوز فيها معدلات النمو 2 الى 3 % مشيرين الى ان منطقة الشرق الاوسط تشكل استثناء في ذلك، حيث ما زالت تحقق معدلات نمو كبيرة بفعل الطلب العالي والاستثمارات الضخمة في البنى التحتية وغيرها من المشاريع.

توسعات

وأشار المتحدثون إلى ان منطقة دول التعاون الخليجي وخاصة موانئ الإمارات تقود قاطرة النمو في هذا القطاع، حيث تشهد مختلف موانئ الدولة توسعات واستثمارات ضخمة لمواكبة النمو وتستحوذ موانئ الدولة على اكثر من 61 % من أعمال المناولة في المنطقة تليها السعودية بحصة 29 %

ومن بين ابرز هذه الموانئ ميناء جبل علي الذي يعد اكبر ميناء خارج آسيا الذي يخضع حاليا لمشروع توسعة سترفع طاقته الاستيعابية الى 19 مليون حاوية نمطية ويصنف التاسع عالميا من حيث حجم الحاويات التي يتعامل بها سنويا. كما ان شركة موانئ دبي العالمية هي ثالث اكبر مشغل حاويات في العالم بحجم مناولة بلغت خلال العام الماضيب 55 مليون حاوية نمطية.

الحماية والطاقة الاستيعابية

وقال ماجد بن ثنية نائب رئيس مجلس إدارة شركة موانئ دبي العالمية ان هناك موجة جديدة من العولمة تحدث في الاقتصاد العالمي، حيث ينتقل الثقل الاقتصادي من الغرب الى الشرق وخاصة في دول مثل الصين والهند والبرازيل في الوقت الذي تعاني فيه اقتصادات مثل اوروبا، وبطء النمو مثل الولايات المتحدة.

وأضاف بن ثنية ان قطاع التجارة البحرية الذي ينقل اكثر من 90 % من الشحن حول العالم يواجه تحديات كثيرة ابرزها السياسات الحمائية التي تجتاح الكثير من دول العالم بداعي المحافظة على الشركات الوطنية، اضافة الى الضغوطات التي تولدها الطاقة الاستيعابية التي باتت تزيد على حجم الانتاج والتجارة وتتسبب بكثير من الصعوبات للشركات العاملة.

نمو

وأشار الى ان قطاع التجارة والشحن البحري حقق معدلات نمو مذهلة خلال الفترة من 2000-2008 وصلت الى اكثر من 12 % قبل ان يواجه العالم الازمة الاقتصادية العالمية والتي ترافقت مع الدورة الاقتصادية وتسببت في حالة اشبه بالركود في القطاع رغم أنه يحقق اليوم معدلات تتراوح بين 2-3 % لكنها لا تكفي لتحفيز حركة التجارة.

موضحا ان الأزمة ليست مسؤولة بالكامل عن هذه المصاعب لكن تحديات مثل الطاقة الاستيعابية والحماية تسهم في تباطؤ الصناعة.

وقال ان مركز الجاذبية في الصناعة يتغير اليوم من الغرب الى الشرق وسط انشغال اوروبا بمشاكلها الاقتصادية واستمرار الصين في تحقيق معدلات نمو جيدة، اضافة الى النمو المستمر في أسواق الشرق الاوسط. وطالب بن ثنية صناع القرار والعاملين في الصناعة بالعمل لتحفيز النمو وإزالة كل العوائق التجارية امام حركة الشحن البحري للتغلب على مظاهر الركود وعودة القطاع الى مستويات النمو التي حققها قبل العام 2008 .

وشهد المؤتمر كلمات لممثلي موانئ ابوظبي والسعودية وقطر البحرين وعمان حول تجربتها في صناعة الشحن البحري، وخطط النمو والتوسع فيها والفرص التجارية التي توفرها مثل هذه الصناعة، خصوصا فيما يتعلق بتنويع اقتصاديات دول المنطقة بعيدا عن النفط.

طاقة استيعابية

من جهته اكد كريس هايمان رئيس المؤتمر صناعة الشحن البحري والتجارة البحرية التي تنقل اكثر من 90 % من حجم التجارة العالمية وبمعدل 8 مليارات طن من الشحن تحتاج اليوم الى جهود مشتركة ومضاعفة من العاملين والحكومات لتحفيز النمو، مشيرا الى ان هذا المعرض يعد احد الأحداث الهامة التي تناقش واقع الصناعة والفرص والتحديات.

وقال ان المؤتمر يقام أيضا بالتزامن مع المعرض المصاحب الذي يقام على مساحة 9 آلاف متر مربع وتعرض فيه احدث التقنيات والانظمة والمعدات المتعلقة بالتجارة والشحن البحري والذي يتوقع ان يستقطب اكثر من 7000 زائر متخصص.

واضاف ان الصناعة تحتاج اليوم الى إجراءات فاعلة لادارة الطاقة الاستيعابية التي تشكل احد التحديات الهامة امام نمو القطاع، رغم ان بعض الاسواق العالمية ومنها آسيا والشرق الاوسط وبعض الاسواق الناشئة ما زالت تنمو بمعدلات جيدة تزيد أحيانا على 15 % .

حدث اقليمي

ويعد معرض ومؤتمر سيتريد الشرق الأوسط للقطاع البحري الحدث الأكبر من نوعه في المنطقة ويستقطب الحدث عددا كبيرا من المتحدثين من أبرز الشخصيات وصناع القرار في قطاع النقل البحري من المنطقة والعالم إلى جانب أكثر من 7000 مشارك من 67 بلدا على مدى 3 أيام. ويركز سيتريد الذي ينعقد مرة كل سنتين على أهم القضايا والمواضيع التي تهم القطاع البحري والأعمال المتصلة به بما فيها المواضيع الخاصة بالتجارة البحرية والموانئ والقرصنة وخدمات الطاقة. ومن ضمن الفعاليات التي يستضيفها سنوياً سيتريد حفل توزيع جوائز سيتريد البحرية لشبه القارة الهندية والشرق الأوسط وأقيمت أمس الأول في 27 نوفمبر 2012.

استراتيجيات مبتكرة للإشراف على العمليات البحرية في الإمارة

كشفت "سلطة مدينة دبي الملاحية" الجهة الحكومية المسؤولة عن عمليات الإشراف وتنظيم وإدارة مختلف الجوانب المتعلقة بالقطاع البحري في دبي، عن استراتيجيات مبتكرة للإشراف على مختلف العمليات البحرية في إمارة دبي.

وأشارت السلطة إلى أنّ هذه الاستراتيجيات تتمحور حول تطبيق اشتراطات جديدة من شأنها الإشراف الكامل على جميع العمليات بما في ذلك تنظيم عمليات رسو السفن بما ينسجم مع كافة القرارات المحلية والدولية، لا سيما القانون الاتحادي المتعلق بحماية البيئة وتنميتها وقرارت "المنظمة البحرية الدولية".

وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع الخطة البحرية 2012-2017 الأولى في تاريخ الإمارة التي تستهدف تطوير وتنظيم القطاع البحري وترسيخ مكانة دبي كوجهة بحرية عالمية رائدة.

اشتراطات جديدة

وتنطوي الاشتراطات الجديدة على مراقبة جميع السفن المتواجدة في مياه الامارة، والتأكد من العمليات التي تجريها في عرض البحر عبر التأكد من صلاحيتها بالتدقيق في شهاداتها ووثائق البحارة وكفاءة الشركة التي تدير السفينة، بالاضافة الى تاريخها، وتقسيم المراسي الى مراسٍ مخصصة لعمليات الرسو لفترات قصيرة وطويلة، ومراسٍ مخصصة لانتظار عمليات التزود بالوقود.

وأكّد عامر علي، المدير التنفيذي لـ "سلطة مدينة دبي الملاحية"، أهمية الاشتراطات الجديدة في مراقبة عمليات الوسائل البحرية في الامارة، مشيراً إلى التعاون التام مع شرطة دبي في هذا الإطار لتحقيق الأهداف المرجوة في تعزيز وحماية البيئة البحرية والمرافق الحيوية للامارة والعمل على الزام الوسائل البحرية كافة بالقوانين الدولية وفرض الرقابة عليها وعلى عملياتها من باب الوقاية للتأكد من تقليل أية مخاطر قد تشكلها هذه الوسائل على الإمارة.

تنظيم عمليات

وأعرب علي عن تطلعات السلطة البحرية إلى تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية على مستوى تنظيم العمليات التشغيلية للسفن ضمن مياه الإمارة تنفيذاً لرؤية صاحب سلطان بن سليّم يفتتح معرض سيتريد 2012

السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في توفير بيئة متكاملة تدعم عملية التنمية المستدامة ضمن القطاع البحري وترسيخ مكانة دبي كمركز بحري عالمي ورائد.