أجمع المشاركون في الملتقى العالمي للتنافسية المنعقد في دبي وأبوظبي حاليا أن الأعضاء سيناقشون توحيد معايير وأدوات قياس التنافسية المتبعة دوليا، لتجنب الارتباك الذي يقع عند صدور تلك التقارير، وأن الإمارات تلقت طلباً نيجيرياً بمساعدتها في إنشاء أول مجلس للتنافسية فيها.
وأشادوا بالقفزات النوعية لدولة الإمارات في ترتيبها التنافسي بمقدار 12 مركزا من المركز الـ 28 في 2011 إلى المركز 16 في 2012 حسب الكتاب السنوي للتنافسية الذي يصدره معهد التنمية الإدارية.
تبادل خبرات
أكد عبدالله لوتاه أمين عام مجلس الإمارات للتنافسية على هامش بدء أعمال الملتقى العالمي للتنافسية تحت عنوان "الازدهار من خلال الابتكار" في دبي أمس بالتعاون مع الاتحاد العالمي لمجالس للتنافسية، أن أعضاء المجلس سيناقشون في اجتماعاتهم المغلقة اليوم مسألة توحيد معايير وأدوات قياس التنافسية المتبعة دوليا، لتجنب الارتباك الذي يقع عند صدور تلك التقارير والمؤشرات بسبب اختلاف منهجيات البحث والتصنيف سنويا تبعا لظروف تلك الجهات، وبما يتناسب مع خصوصية كل دولة.
وقال لوتاه في تصريحات صحافية أمس إن الإمارات تدعم أي توجه لأعضاء اتحاد مجالس التنافسية من شأنه أن يخدم هذا التوجه، وبما يثري تبادل الخبرات بين الأعضاء وحتى الدول غير الأعضاء. وأوضح أن الإمارات تلقت طلباً نيجيرياً بمساعدتها في إنشاء أول مجلس للتنافسية فيها بما يمكنها من الاستفادة من خبرة الإمارات الثرية في هذا الجانب.
لافتا أن الإمارات تحقق منذ تأسست 1971 الإنجاز تلو الآخر في مجالات تمكين الأعمال وتوفير الأرضية المثالية لها لإطلاق عملياتها في الدولة؛ الأمر الذي أرسى بيئة حاضنة لنمو كافة مقومات التنافسية، وجعل من الإمارات مركزاً إقليمياً بامتياز ووجهةً مفضلة للعديد من للشركات والمجموعات الدولية.
وأضاف: أثمر النمو الاقتصادي تطوراً مستمراً في مختلف القطاعات، وارتقى بالمستوى المعيشي لشعب الإمارات، الذي يمثل منطلق جهود تطوير الاقتصاد والقدرات التنافسية وغايتها.
وقال لوتاه إن الإمارات ماضية قدماً في الالتزام الكامل بمسار الابتكار وتطوير التنافسية لتعزيز دورها القيادي فيه، مشدداً على أهمية التعاون القائم بين مجلس الإمارات للتنافسية واتحاد المجالس العالمية للتنافسية في إرساء بنية تحتية اقتصادية عالمية المستوى تحقق استدامة الازدهار الاقتصادي في الدولة للعقود القادمة.
الفيزياء النظرية والتنافسية
أشاد البروفيسور ستيفان غاريلي، العالم والباحث في مجال القدرة التنافسية والأستاذ في معهد التنمية الإدارية بجامعة لوزان السويسرية ورئيس مركز التنافسية العالمية بالقفزات النوعية لدولة الإمارات على مستوى التنافسية، والارتفاع الكبير في ترتيبها التنافسي بمقدار 12 مركزا من المركز الـ 28 في 2011 إلى المركز 16 في 2012 حسب الكتاب السنوي للتنافسية الذي يصدره معهد التنمية الإدارية والذي يصنف أكثر الدول تطوراً وتقدماً في العالم منذ عام 1989.
وقال في كلمته إن القفزة التي حققتها الإمارات هي الأكبر بين جميع الدول التي شملتها الدراسة الاستقصائية. مؤكداً أن التوجه الاستراتيجي الذي يركز على القدرة التنافسية أمراً يجب وضعه في قمة أولويات الدول الراغبة في التنمية والازدهار.
من جانبه قال البروفيسور غاريلي: إن التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة تفرض على الشركات والدول إيجاد السبل التي تمكنها من التكيف مع عالم جديد، حيث إن الاقتصادات الناشئة سوف تكون في حاجة ماسة إلى المزيد من الابتكار وتطوير نماذج تجارية جديدة تلبي الاحتياجات المتزايدة للبنية التحتية وتسهم في ضمان رفع الكفاءة المعيشية والازدهار للطبقة المتوسطة. أما الاقتصادات الأكثر تقدماً، فستكون تحدياتها مختلفة ومتمثلة في مسألة الانضباط المالي وانخفاض الطلب على السلع.
وأضاف غاريلي: يلعب الابتكار دور المحرك الأساسي لتعزيز القدرة التنافسية على مستوى المؤسسات التجارية وكذلك على المستوى الدولي، ويكمن الحل في تغيير العقلية الطامحة للنجاح وتنافسية الدول.
أما الدكتور ميشيو كاكو، أحد أهم الشخصيات في العالم في مجال العلوم، والخبير في مجال توقع الاتجاهات التي تؤثر على الأعمال والتجارة والتمويل بالاعتماد على أحدث الدراسات والبحوث، فسلط الضوء على المستقبل المدفوع بالعلم والتكنولوجيا واللمحات المستقبلية والاتجاهات الجديدة المتوقعة والتي ستؤثر في حياتنا اليومية وفي المجالات التي من شأنها أن تحدث ثورة في جوانب كثيرة كالتعليم والرعاية الصحية والطاقة النظيفة، ومن تلك المجالات: تكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية والمؤسسات الرقمية والطاقة البديلة.
وقال الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية: "إن تحقيق رؤية دولة الإمارات 2021 التي رسمتها قيادتنا الرشيدة، يتطلب التعاون في بذل الجهود نحو تعزيز الركائز الأساسية للابتكار والقدرة التنافسية، مما سيؤدي إلى الازدهار على المدى الطويل لدولة الإمارات. وإن الوصول الى التنمية المستدامة يتطلب دعم الشركاء من المؤسسات الحكومية والخاصة الذين يتخذون من الابتكار والتنافسية نهجا يلتزمون به".
وقال محمد الغانم، المدير العام هيئة تنظيم الاتصالات: " تعد الإمارات من الدول الرائدة في البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ونحن ملتزمون برسم السياسات ووضع القواعد المتطورة بشكل يمكن قطاع تكنولوجيا المعلومات في الدولة من استيعاب التقنيات المبتكرة وابتكار العديد من المبادرات والبرامج للمساهمة في ريادة الدولة في قطاع التكنولوجيا والاتصالات".
ريم الهاشمي: الإمارات الأنجح تنظيماً للأحداث الدولية
افتتحت معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة، رئيسة مجلس الإمارات للتنافسية الملتقى العالمي للتنافسية، فعاليات اليوم الأول من الملتقى الدولي للتنافسية، قائلة إن الإمارات تحرص على تسخير كافة مؤسساتها التي تعمل كفريق عمل واحد وبحرفية وكفاءة متناهية، لضمان نجاح أهم الأحداث والاجتماعات الدولية، معتبرةً استضافة الإمارات للملتقى دلالة واضحة على نجاح التزامها بتطوير اقتصاد قوامه المعرفة، يشكل ركيزة أساسية تدعم ازدهار الدولة ونموها الاقتصادي المستدام. ورأت معالي ريم الهاشمي أن قرار اتحاد المجالس العالمية للتنافسية عقد قمته في الإمارات يشكل اعترافاً دولياً بحجم النمو والتطور والابتكار الذي حققته الدولة، وبدور قيادة الدولة المحوري في دعم هذه المجالات؛ معربةً في الوقت نفسه عن اعتزاز شعب الإمارات بكونها أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف هذا الحدث العالمي الذي يرسم التوجهات الدولية في مجال التنافسية.
تعزيز
وأوضحت أن إنشاء مجلس الإمارات للتنافسية في عام 2009 كمؤسسة حكومية تقوم بدور قناة الوصل بين القطاعين الحكومي والخاص بهدف تعزيز القدرة التنافسية لدولة الإمارات، مع رؤية مستقبلية تطمح للارتقاء بمكانة متقدمة للدولة ضمن مصاف الدول الرائدة عالمياً.
وقالت: ننظر للتنافسية على أنها الميزة الوطنية المكتسبة القادرة على تعزيز الازدهار في الإمارات على المدى الطويل، ومن خلال التنمية المستدامة سنضمن جودة حياة عالية للمواطنين والمقيمين. ويلتزم مجلس الإمارات للتنافسية بالشراكة الاستراتيجية مع القطاع الأكاديمي والمجموعات الدولية والشركاء من القطاع الخاص بهدف تعزيز مكانته كبيت للخبرة في مجال التنافسية ومركز لريادة الأعمال والشراكات العالمية، إضافة إلى التزامه بدعم إنشاء مراكز ومكاتب التنافسية على مستوى إمارات الدولة.
تبادل المعرفة
وأشارت إلى أن المجلس يعمل منذ إنشائه مع مؤسسات الدولة المختلفة على تبادل المعرفة من أجل رسم السياسات المحفزة وتحديد الإجراءات المتميزة وتحديث التشريعات الفعالة التي تهدف في مجملها إلى تحسين مستوى تنافسية دولة الإمارات وريادتها إقليمياً وعالمياً. وإن الأهداف الاستراتيجية لمجلس الإمارات للتنافسية تم تحديدها بشكل يعتمد في الأساس على التنمية المستدامة المبنية على الابتكار وتطوير المعرفة.
ولفتت إلى أن جهود المجلس اليوم تتمحور حول تعزيز القدرة التنافسية القائمة على الابتكار في القطاعات الحيوية، فمن أولوياتنا تنويع الاقتصاد غير النفطي، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة، وتشجيع الشركات عالية التقنية سواء كانت شركات وطنية أو دولية، وزيادة الاستثمار في مجال التطوير والأبحاث.
وأضافت: نركز مع شركائنا الوطنيين والعالميين على تطوير قدرات الدولة على المدى الطويل من خلال تشجيع التعليم القائم على أحدث التقنيات والتكنولوجيا وتحفيز الشراكات مع الجهات الأكاديمية، وأيضاً العمل مع المعنيين على زيادة نسبة المهندسين والعلماء في القوى العاملة، وتحسين نظم الملكية الفكرية وتوفير التمويل للمشاريع المبتكرة. وإن هذه الأولويات مجتمعة ستحدد مدى تنافسية دولة الإمارات على المدى المتوسط والبعيد.
منبر
وقالت: استطاع اتحاد المجالس العالمية للتنافسية، منذ تأسيسه، وبنجاح، أن يكون منبرا جامعا للمؤسسات والمجالس الوطنية للتنافسية من أنحاء العالم وذلك بغرض التشجيع على الحوار والتعاون بين الدول والمجموعات الدولية بما يضمن أداء أفضل لجميع الشركاء. وبفضل جهودكم وتواجدكم معنا اليوم، لن نتمكن من تبادل الخبرات والأفكار والمعرفة فحسب، بل سنقوم ومن خلال مناقشاتنا لتعزيز الابتكار مما سيسهم في الارتقاء بالرخاء العالمي. إن اجتماعنا اليوم خير دليل على أهمية الحوار وتظافر الجهود ما بين المؤسسات العالمية. وأكدت معاليها أن دولة الإمارات تسعى إلى المساهمة الجادة والفعالة عبر مشاركة تجربتها الرائدة في مجال التنافسية بمختلف محاورها، وأن تتعاون مع أعضاء الاتحاد والمجتمع الدولي، في القيام بالدراسات والأبحاث المحلية والإقليمية والعالمية والتي من شأنها خدمة اتحاد المجالس العالمية للتنافسية.
وقالت: من الضروري تحديد مبادئ التنافسية واقتراح مقاييس جديدة لقياس القدرة التنافسية الوطنية واستكشاف سبل وطرق نتمكن خلالها من قياس الابتكار لدولنا ومجتمعاتنا، نحن نتطلع الى الإعلان عن بعض البرامج والمبادرات ضمن فعاليات هذا الملتقى.
جلسات الملتقى متنوعة، فمنها ما تتحدث عن كيفية خلق بيئات تمكينية تعزز الابتكار والبحث والتطوير، وثانية تتطرق الى آليات تسويق وتمويل الابتكار، وأخرى تسعى للتعرف على دور المرأة في الإبداع والابتكار ودور الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال الابتكار وتعزيز قدرات وتنافسية الدول.
