ارتبط تاريخ إمارة دبي بالملاحة والتجارة البحرية على مر القرون بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي كبوابة بحرية لعبور تجار منطقة جنوب شرق آسيا وسواحل أفريقيا الغربية. ولكن النقلة النوعية الأبرز بدأت منذ أربعة عقود مع تأسيس الإتحاد الذي شكّل نقطة تحوّل رسمت ملامح إحدى أنجح الطفرات الإقتصادية في القرن العشرين. وبدأت دبي مسيرة النهضة الشاملة استناداً إلى نموذج تنموي متكامل قائم على التناغم بين رونق الحداثة وغنى التراث، محققةً بذلك نجاحاً غير مسبوق ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية وفي مقدمتها القطاع البحري. وبفضل الدعم اللامحدود والاهتمام المتواصل من الحكومة للقطاع البحري، وصلت دبي إلى مصاف الدول المتقدمة عالمياً في الصناعة البحرية بمختلف المجالات المتعلقة بالموانئ وتشغيل وصيانة وبناء السفن والأحواض الجافة والتمويل والتأمين وغيرها. ولعلّ الخطوة الأبرز لمواصلة تجسيد الأهداف الطموحة لـ "خطة دبي الاستراتيجية 2015" تتمثل في إطلاق "استراتيجية القطاع البحري 2011-2015" التي جاءت نتاج التعاون المثمر والبنّاء بين "سلطة مدينة دبي الملاحية"، الجهة الحكومية المسؤولة عن عمليات الإشراف وتنظيم وإدارة مختلف الجوانب المتعلقة بالقطاع البحري في دبي، و30 جهة حكومية لوضع أسس واضحة لتحسين مستوى العمليات التشغيلية والخدمات الملاحية وفق أعلى معايير الكفاءة والتميز وبالتالي ترسيخ مكانة دبي كمركز بحري عالمي من الطراز الأول.

وتكمن أهمية استراتيجية القطاع البحري 2012-2017 باعتبارها الخطة الأولى المتمحورة حول تنظيم وتطوير وتعزيز القطاع البحري بإشراف فريق عمل متكامل من أبرز الخبراء والمختصين استناداً إلى أعلى معايير التعاون والتميز والإبداع في القيادة وخدمة العملاء وتطوير الثروة البشرية وحماية البيئة بهدف دعم الجهود الرامية إلى خلق قطاع بحري متجدد وآمن وقادر على دفع عجلة التنمية الإقتصادية ومواصلة مسيرة التميز والريادة تجسيداً للرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبما ينسجم مع أهداف "خطة دبي الاستراتيجية 2015".

مركز بحري عالمي

تستند استراتيجية القطاع البحري في دبي إلى رؤية واضحة تتمثل في تعزيز ريادة دبي كمركز بحري رائد عالمياً عبر التركيز على تنظيم وتطوير وتعزيز كافة مكونات التجمع البحري في الإمارة لخلق بيئة متكاملة من شأنها تعزيز مساهمة القطاع البحري في دعم الاقتصاد المحلي. ولتحقيق هذه الغاية، ارتكزت الاستراتيجية البحرية إلى 3 ركائز رئيسية تتمثل في: تنظيم القطاع البحري، وتطويره وتعزيزه.

تنظيم القطاع

ينطوي تنظيم القطاع البحري على تطوير وإصدار اللوائح التنظيمية والتشريعات البحرية القادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة على المستويين الاقليمي والدولي وتحديث البنى التحتية البحرية والارتقاء بمستوى الكوادر البشرية القادرة على المنافسة عالمياً فضلاً عن تقديم خدمات متكاملة في مجال التأمين والتمويل والتوريد والغطاء القانوني والوساطة والتشغيل والصيانة والعمالة وفق أعلى معايير الجودة العالمية لتلبية احتياجات وتطلعات قاعدة العملاء.

ويتمحور تطوير القطاع البحري حول خلق بيئة بحرية متكاملة وآمنة ومتشعبة قادرة على توفير منتج بحري ذكي ومستدام وعلى مستوى عالٍ من التنافسية والقدرة على الاستجابة بسرعة وفعالية لمتغيرات السوق وتحقيق رضا العملاء وبالتالي المساهمة في استقطاب وتشجيع المستثمرين الاقليميين والدوليين على الاستفادة من الفرص البحرية الواعدة المتاحة في إمارة دبي.

تعزيز القطاع

يبدأ تعزيز القطاع البحري بتطبيق معايير الاستدامة التي تعتبر ركيزة أساسية لخلق بيئة بحرية آمنة في دبي. ولتحقيق الاستدامة، تستند استراتيجية القطاع البحري 2011-2015 إلى تطبيق أفضل الممارسات البحرية الحديثة المتوافقة مع المعايير البحرية العالمية وأعلى مستويات السلامة البحرية.

ثمرة التعاون البنّاء

تتمتع استراتيجية القطاع البحري في دبي بأهمية خاصة باعتبارها مبادرة مشتركة بين فريق عمل متكامل من أبرز الخبراء والمختصين من 30 هيئة حكومية في الإمارة بإشراف "سلطة مدينة دبي الملاحية"، وتوجيهات ودعم الأمانة العامة للمجلس التنفيذي في إمارة دبي. وتوزّعَ العمل على ثلاثة مستويات هي فريق العمل الرئيسي وفريق العمل الاستشاري الخارجي وفريق العمل الاستشاري الداعم. واشتملت قائمة الجهات المشاركة على كل من موانئ دبي العالمية/سلطة مـــوانئ دبي، ودائــرة السياحة والتسويق التجاري، والأحواض الجافة العالمية، وهيئة الطرق والمواصلات، وبلدية دبي، وشرطة دبي، وجمعية ملاك السفن، وهيئة الطيران المدني، وهيئة تطوير الموارد البشرية، وهيئة المعرفة، وجمارك دبي، واللجنة الوطنية للشحن والإمداد، وخفر السواحل، ومؤسسة دبي للإعلام، ومؤسسات دبي العاملة في البترول، والمنطقة الحرة في جبل علي، والهيئة الوطنية للمواصلات، و"تراخيص"، وهيئة مياه وكهرباء دبي، ووزارة التعليم العالي، ومركز دبي المالي العالمي، والدائرة الإقتصادية بدبي، ودائرة أراضي دبي، والدائرة المالية في دبي، والدائرة القــــانونية في دبي، ودائرة الإقامة والأجانب في دبي، ودائرة الإحصاء في دبي، ووزارة العمل، ووكالة السفن الإماراتية وشركات التطوير العقاري في الواجهات المائية على اختلاف أنواعها ونشاطاتها.

الاستراتيجية البحرية

تقوم استراتيجية القطاع البحري على التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالقطاع البحري وفــق محاور شاملة وواضحة تستهدف تجسيد الأهداف الطموحة في تعزيز دور دبي كلاعب رئيسي ومحوري في صناعة الملاحـــة الإقليمــــية والعالمية. وتتمــثل المحاور الرئيســــية في النقاط التالية:

٪ تعزيز مساهمة القطاع البحري في الناتج الإجمالي المحلي لإمارة دبي

٪ تحسين وتحديث التجمعات البحرية لتصبح بمـــصاف المراكز البحرية العــالمية عبر تـنظيم مؤتمرات ومنتـــديات بحرية متخصصة وحملات تســويقية للتمويل البحري

٪ تحويل دبي إلى مركز رئيسي في ريادة الأعمال وزيادة الإنتاجية وتشجيع تطبيق أفضل الممارسات عالمياً في توفير الخدمات البحرية

٪ تحسين مستويات الربط والتكامل بين الخدمات البحرية والجوانب الأخرى من التطوير الحضري في الإمارة عبر أنظمة نقل مترابطة وعالية الكفاءة وقادرة على تقديم خدمات النقل الشاملة

٪ ضمان سلـــامة العمليات والبنية التحتية في القطاع للحفاظ على سلامة العمال والركاب والتأكد من جودة البضائع مع التركيز على تحقيق مستويات عالية من الكفاءة التشغيلية

٪ تأسيس إطار شامل للإحصاءات والمعلومات البحرية لرصد وتعزيز مستوى الجودة والكفاءة والنمو

باقة متنوعة من الأنشطة في «أسبوع دبي البحري»

دبي البيان

تحتفي «هيئة دبي للثقافة والفنون» (دبي للثقافة)، الهيئة المعنية بشؤون الثقافة والفنون والتراث في الإمارات، بالتراث البحري الغني لإمارة دبي عبر باقة من الأنشطة التي تندرج ضمن فعاليات «أسبوع دبي البحري» الأول الذي تنظمه «سلطة مدينة دبي الملاحية»، والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي.

ومن المقرر أن تستضيف «دبي للثقافة» خلال فترة إقامة الفعالية الممتدة بين 25 و30 نوفمبر- سلسلة من الفعاليات والمحاضرات وورش العمل وعروض الأفلام، بالإضافة إلى معرض فني، لتسليط الضوء على تطور القطاع البحري المزدهر في دبي.

وسيتم افتتاح هذه الأنشطة صباح 25 نوفمبر في مركز دبي للتنمية التراثية بمدرسة الكويت بالإضافة إلى افتتاح معرض فني في «مجلس غاليري» بحي الفهيدي التاريخي الساعة ٧ مساءً، يضم عدداً من الأعمال المنجزة من قبل 20 فناناً إماراتياً ومقيماً، حيث يلقي الضوء على تأثير البيئة البحرية على مختلف أشكال الفنون، بدءاً من فن النــحت ووصولاً إلى فن التصوير الضوئي.

وسوف يستضيف عدد من مراكز دبي للتنمية التراثية، التي أسستها «دبي للثقافة بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية» في مجموعة من المدارس الحكومية في أنحاء إمارة دبي، العديد من الأنشطة والعروض الأدائية وورش العمل والمسرحيات والمسابقات المخصصة جميعها للطلبة والمستوحاة من البيئة البحرية.

كما ستقيم «هيئة دبي للثقافة» محاضرات في حي الفهيدي التاريخي، لتعريف الجمهور بتاريخ القطاع البحري، ومراحل تطوره، إضافة إلى المشهدين الحالي والمستقبلي لهذا القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، ستقام 12 ورشة فنية تستكشف أوجه الفن المتنوعة في «مرسم مطر» خلال الفترة الممتدة بين 25 و30 نوفمبر، حيث يمكن للهواة الشباب والفنانين الطموحين التعبير عن طاقاتهم الإبداعية من خلال القطاع البحري باعتباره مصدر إلهام وإبداع.