أكد الخبير في القانون الدولي البروفيسور أندرياس زيجلر أن دبي تملك كافة الإمكانات التي تؤهلها لتكون مركز تحكيم عالمياً في المنطقة للتسويات التجارية بين الدول والمستثمرين الأجانب وذلك بفضل توفر البنية التحتية والموارد البشرية وبيئة الأعمال المشجعة التي تضع الإمارة في مصاف مراكز تحكيم عالمية مثل زيوريخ وجنيف وباريس وستوكهولم، مشيراً إلى أن توفر مركز تحكيم في المنطقة مع وجود عدد أكبر من اتفاقيات الاستثمار الأجنبي المباشر بين المستثمرين والدول يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات لأنه يساهم في حماية حقوق المستثمرين.

وأضاف زيجلر - المدير المشارك لبرنامج ماجستير القانون في القوانين التجارية والاقتصادية الأوروبية والدولية في جامعة لوزان السويسرية - أن العام الماضي سجّل أكبر عدد من دعاوى تسوية النزاعات بين المستثمرين والدول - وهو 46 قضية جديدة وذلك منذ بدأت اتفاقيات الاستثمار الدولية في العام 1960، في حين وصل عدد القضايا التي لم يفصل فيها بعد إلى 400 قضية.

جاءت تصريحات البروفيسور زيجلر خلال محاضرة استضافتها كلية دبي للإدارة الحكومية لمناقشة انعكاسات تسوية النزاعات بين المستثمرين والدول على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الخليج. وأشار إلى أنه على الرغم من أن عدد القضايا ضئيل بالمقارنة مع عدد عمليات الاستثمار المباشر إلا أن الحاجة بدأت تبرز في الآونة الأخيرة لوضع أطر وأشخاص مؤهلين لتوفير خدمة فض النزاعات في المنطقة مشيراً إلى إمكانية تأهيل الكوادر القانونية داخل الدولة التي لديها عدد من اتفاقيات الاستثمار المباشر مع سويسرا وألمانيا وغيرهما من الدول الصناعية الكبرى.

تحفيز الأعمال

وأضاف زيجلر: "لطالما كان للاستثمارات الأجنبية المباشرة دور رئيسي في دعم وتحفيز الأعمال في جميع أنحاء العالم ولا تزال حتى يومنا هذا تشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وأداة مهمة لتعزيز القدرات التنافسية المحلية. وفي ضوء ذلك، أصبحت اتفاقيات حماية الاستثمارات الثنائية والدولية تفرض وجودها على نحو متزايد من أجل توفير إطار قانوني للأنشطة الاستثمارية.".

وأشار زيجلر إلى أن مطالبة رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيس مجلس إدارة "ويذر إنفيستمنتس 2"، بتعويض بقيمة 5 مليارات دولار أميركي من حكومة الجزائر كتعويض عن الأضرار في حصة "ويذر انفيستمنتس" في أوراسكوم تليكوم للاتصالات الجزائرية .

مؤخراً يعد مثالاً عن ذلك النوع من القضايا، مشيراً إلى أن ساويرس قام برفع الدعوى بسبب إخلال الجزائر بالتزاماتها القانونية الدولية تجاهها، وذلك بموجب وجود اتفاقية للاستثمار بين الجزائر والاتحاد الاقتصادي لبلجيكا منذ أوائل التسعينات.

مكامن قلق المستثمرين

وأكد زيجلر أن نمو التجارة والاستثمارات الدولية كوسيلة لخلق فرص اقتصادية جديدة في الاقتصاد العالمي، سواء في البلدان النامية أو المتقدمة، أدى إلى بروز جملة من القضايا المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، ما يستلزم إيلاء اهتمام خاص لمكامن القلق بالنسبة للمستثمرين الأجانب والبلدان المستقبلة للاستثمارات في ما يخص إجراءات تسوية المنازعات.

وأضاف إن تلك القضايا تعتبر فعالة ولا تأخذ وقتاً طويلاً في المحاكم في العادة وتعد مجدية في النزاعات المتعلقة باستثمارات تبدأ من مليوني دولار، مشيراً إلى أن ألمانيا الأولى عالمياً في عدد اتفاقيات الاستثمار كونت 120 معاهدة استثمار أجنبي خلال أربعين عاماً تليها الصين، في حين أن سويسرا لديها حوالي 40 اتفاقية مع مصر وذلك بحسب نوع وقطاع الاستثمار.

 

اتفاقيات الاستثمار

 

 

قال الدكتور باسم يونس مدير إدارة الشؤون الأكاديمية في كلية دبي للإدارة الحكومية إن عدد اتفاقيات الاستثمار نما خلال السنوات العشر الأخيرة في العديد من الدول العربية التي تشجع على الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيراً إلى أن أهمية توفير الحماية القانونية للاستثمار الأجنبي المباشر تزداد بالتوازي مع ازدياد حجم تلك الاستثمارات.

ومنوهاً بأن الإمارات قفزت إلى المرتبة 24 عالمياً في تقرير التنافسية وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، من بين 144 دولة، فيما حافظت على مكانتها كالدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة الاقتصادات المعتمدة على الإبداع والابتكار، للعام السابع على التوالي.