أكد برتراند ميلان المدير العام لشركة صناعة الساعات السويسرية الفاخرة أوتلينس، أن فقاعة تضخم عدد الشركات المصنعة للساعات السويسرية التي عاشها القطاع انتهت بلا رجعة. مؤكدا أنه منذ 2004 تأسست أكثر من 40 شركة ساعات وأغلقت جميعها ما عدى شركتين، مما يشير الى أن هناك أزمة إبداع في القطاع. إذ ان معظمهم اعتقد بان صناعة الساعات هي تجارة سهلة ومضمونة الربح.

وقال ميلان في حوار مع «البيان» على هامش زيارته لدبي، إن حقبة السبعينيات التي شهدت ولادة ساعات الكوارتز الاوتوماتيكية دفعت بصانعي الساعات السويسرية التقليدية الميكانيكية إلى إغلاق ورشهم، ومهدت إلى ولادة تحالف مجموعة سواتش العملاقة حينها، ثم تلاها ريتشموند وغيرها وجميعها شكلت مخرجا من الأزمة التي ألمت بالقطاع.

ولم تنته التسعينيات حتى بدأت كيانات مستقلة بالظهور مجددا، وفي غالبها جاءت كردة فعل على حركة الكوارتز، محاولة إعادة أمجاد صناعة الساعات السويسرية العريقة وتقاليد الحركة الميكانيكية التي اشتهرت بها، إلا أنها لم تأت بجديد يذكر.

وفي مطلع الالفية، وضعت مسألة الابتكار والتطوير على المحك مجددا، بسبب احتدام المنافسة الداخلية بين مصنعي الساعات السويسرية وضغط المنافسة القادمة من دول أخرى. فالشركات التي كانت موجودة لم تكن قادرة على ابتكار أي جديد على مستوى الحركة الميكانيكية المعقدة أو أجزائها، وكل ما كان يحدث هو تجميع اجزاء الساعة بعد إدخال تصاميم معينة، وبيعها.

وأضاف: في صناعة الساعات يجب أن تكون مبدعا، وقادرا على تجديد ابتكاراتك كل عامين، ومفاجأة الجميع بكل جديد، وإلا فإن الخسارة ستكون حليفا لك.

وأوضح أن المشتري يريد منتجا أصليا ولا يريد مجرد ساعة يضعها على معصمه، وتحقيق هذه المعادلة بين الاصالة والحفاظ على التقاليد وبين وضع شيفرة سرية للماركة يحتاج إلى عمل مضن.

والاهم أن يتم تقديم الماركة بشكل رصين سواء كانت الساعة بالغة التعقيد أو متوسطة أو سهلة الحركة، لأن زمن خداع المستهلك قد ولى بلا رجعة، إذ ان الانترنت فتح حدود المعرفة ولا يمكن أن يدعي أحد أن حركة ساعته أو تصميم العلبة هو الفريد من نوعه وهو يدرك أن المستهلك سيدخل إلى غوغل مثلا ويقارن الأسعار والتصاميم بكبسة زر واحدة.

طبعات محدودة

قال ميلان إن شركته لا تسعى إلى رفع إنتاجها السنوي من الساعات إلى أكثر من 250 ساعة في العام الجاري 2012، مقارنة بحوالي 220 ساعة تم إنتاجها في العام الماضي. وتتوزع على 3 مجموعات.

وأشار إلى أن الشركة تستهدف بمجموعات ساعاتها الرجال بنسبة 90 % فيما تستهدف 10 % من النساء، وأن معظم عملائها هم من هواة جمع الساعات والاثرياء ورجال الأعمال الذواقين.

شراكة محلية

أوضح ميلان أن شركته دخلت في شراكة مع أحمد صديقي وأولاده في الإمارات لعرض ساعاتها الفاخرة ابتداء من الشهر الماضي، لافتا إلى أن الشراكة ستكون مثمرة وعميقة لما تتمتع صديقي به من مصداقية وعراقة في السوق الإماراتي.

المشهد العالمي

قال ميلان إن إجمالي حجم مبيعات قطاع صناعة الساعات السويسرية تجاوز 20 مليار فرنك سويسري، وإن حوالي 8 مليارات فرنك جاءت من الصين وهونغ كونغ، التي لا تزال المشتري الأول والأكبر لهذه الساعات.

وأشار ان العام الجاري 2012 سيسجل رقما قياسيا في مبيعات الساعات السويسرية بالرغم من هدوء نسبي في الربع الأخير من العام.

يذكر أن الإمارات احتلت المرتبة التاسعة عالميا ضمن الدول الأكثر استيرادا للساعات السويسرية الفاخرة خلال النصف الأول من العام الجاري 2012 بنسبة نمو بلغت 13 % مقارنة بنفس الفترة من 2011. لتبلغ قيمة مشترياتها (1.528 مليار درهم) متفوقة بذلك على كل من بريطانيا وتايوان وكوريا الجنوبية واسبانيا. فيما جاءت السعودية في المرتبة الرابعة عشرة بحجم واردات 605 ملايين درهم.

وأظهر تقرير اتحاد صناعة الساعات السويسرية أن حجم صادرات الساعات تجاوز 10.1 مليارات فرنك سويسري أي ما يعادل 37.87 مليار درهم في الأشهر الستة الأولى من 2012 بنمو 16.4 % عن نفس الفترة من 2011.

واحتلت هونغ كونغ المرتبة الأولى من حيث حجم وارداتها من الساعات السويسرية للنصف الأول بواقع 8,231 مليارات درهم، فيما جاءت الولايات الأمريكية المتحدة ثانية بواقع 4,060 مليارات درهم. والصين ثالثة بواقع 3,155 مليارات درهم. وفرنسا رابعة بواقع 2,326 مليار درهم. وسنغافورة خامسة بواقع 2,041 مليار درهم. وألمانيا سادسة بواقع 2,028 مليار درهم. وايطاليا سابعة بواقع 2,027 تليها اليابان في المرتبة الثامنة بواقع 1,908 مليار درهم.

وأوضح محمد عبد المجيد صديقي، نائب رئيس المبيعات والتجزئة لدى أحمد صديقي وأولاده: «نشهد تحولاً إيجابياً في الطلب في الأسواق، فقد بات العملاء أكثر شغفاً ومعرفة بتوجهات الموضة والأناقة».

وتعليقا على أسباب انتعاش الطلب في السوق المحلي، قال صديقي: إن الساعة أكثر من مجرد أداة لمعرفة الوقت، فهي تعبير عن الذوق والأناقة الشخصية، وهو ما يدفع أصحاب الذوق الرفيع إلى اقتناء أكثر من أداة لقياس الوقت على معصمه، بل ان الساعة تحولت إلى هدية مفضلة بين الاقران والاصدقاء في مناسبات عديدة كالأعياد والافراح وغيرهما.

وأشار محمد إلى أن أعمال أحمد صديقي وأولاده شهدت بداية قوية مع 2012، إذ طرحت عددا من العلامات التجارية الجديدة والإصدارات الحصرية من الساعات.

وقال: «افتتحنا ثمانية متاجر جديدة في الإمارات. وإننا على ثقة بأن صناعة الساعات ستواصل نموها الإيجابي ونتطلع قدماً للوقوف عند توقعات عملائنا».

سيرة ذاتية

 ولد برتراند في مدينة فالي دي جوكس، مركز صناعة الساعات في سويسرا، وكانت عائلته من صناع الساعات، وكان والده، جورج هنري ميلان، المدير التنفيذي والرئيس لدار ساعات أوديمار بيغيه، وبعد اكماله دراسته لقطاع الاعمال في مدينة لوزان السويسرية وباريس، انتقل برتراند إلى إيطاليا ليستلم قطاع التوزيع لساعات هيرميس لأكثر من 4 سنوات.

وفي عام 2007، انضم إلى شركة أوديمار بيغيه في هونغ كونغ ليشغل منصب مدير العلامة التجارية في الصين، وفي عام 2010، افتتح مكتب فرعي لشركة أوتلينس في هونغ كونغ ليدير الاعمال في قارة آسيا.

وهو الآن يشغل منصب المدير العام لشركة أوتلينس في آسيا والشرق الأوسط، والمدير العام لشركة Melb آسيا، والمكتب الفرعي للشركة القابضة Melb. المملوكة بالكامل لعائلة ميلان وهي الشركة المتخصصة بصناعة الساعات.