أكدت جلسات منتدى القيادات النسائية العربية في اليوم الثاني على نجاح المرأة في كسر الحواجز المتعلقة بالأعمال، منتقدة في نفس الوقت ربط تواجد النساء في مجالس إدارة الشركات والمؤسسات بترشيح أحد كبار المساهمين لها.
أيضا، أكدت الجلسات على ثراء تناول الموضوعات، حيث تناولت ريادة المرأة في القطاعات المتخصصة والتفوق التعليمي للنساء في دول مجلس التعاون الخليجي ودوره في إنصاف المرأة وإتاحة الفرصة لها لتحقيق مكانة رائدة في قطاعات كثيرة، كما تطرقت الجلسات إلى تجارب دول أخرى مثل النرويج وفنلندا وهونج كونج في تشجيع المزيد من الكوادر النسائيّة على الانضمام إلى مجالس الإدارة.
وطرحت الجلسة الثانية تساؤلاً مهماً يتعلق بريادة المرأة في القطاعات المتخصصة، وما هي متطلباتها؟ فقد أظهرت دراسة بأنّ النساء في معظم دول التعاون الخليجي يتفوقن على الرجال في مجال التعليم، وقد أتاحت هذه الدرجات المتقدمة فرصاً مواتية للنساء من أجل تحقيق مكانة رائدة في قطاعات عدة من بينها القطاع المصرفي والتمويل. كما نجحت العديد من النساء في كسر الحواجز المتعلقة بالأعمال التي كانت تعتبر حكراً على الرجال فحسب، ولاسيما مجالات الهندسة والنفط والغاز والطيران.
وتولى إدارة الجلسة سليمان الهتلان، المدير التنفيذي في مؤسسة هتلان الإعلامية السعودية وتحدثت فيها فاطمة الجابر، رئيس العمليات التنفيذية لدى مجموعة الجابر بأبوظبي، وصباح المؤيد مدير عام بنك الإسكان بالبحرين وهالة بدري، نائب الرئيس التنفيذي للإعلام والاتصال في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» وعبدالعزيز الياقوت، الشريك الإداري الإقليمي في «شركة دي ال ايه بايبر كويت للمحاماة» في دولة الكويت.
تواجد المرأة
وأثارت فاطمة الجابر الكيفية التي تتيح تواجد المرأة في مجلس الإدارة وقالت إن وصول المرأة لهذا الموقع يرتبط بترشيح أحد كبار المساهمين لها ويتساوى في ذلك الرجل والمرأة، فالترشيح هو ما يساعد عضو المجلس، وأكدت ضرورة وجود واحدة أو أكثر في مجلس الإدارة.
وذكرت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث بدأ سموه بغرفة تجارة دبي، حيث عين سيدتين، ولكن لا تزال الأمور حتى الآن اجتهادات شخصية ولا يوجد قانون .
وليس هناك إلزام بوجود سيدات في مجالس الإدارة، وكذلك لا توجد سياسة واضحة تطبق حتى الآن. وأضافت الجابر أن المرأة لا تستطيع أن تسوق نفسها بالشكل الصحيح الرجال لديهم الديوانيات والمجالس بينما النساء تتواصلن بخجل ولكن مع الوقت سوف تتوافر الحلول.
وتقول هالة بدري إن تجربتها في قطاع الاتصالات تفرض وجود النساء في موقع المسؤولية فلابد من التعامل مع الجمهور بصورة أسرع ومن الضروري اكتساب مهارات جديدة في مجال التعامل مع مهام مجلس الإدارة وهي في النهاية امرأة وأم ومن واجبها المساهمة في تثقيف من حولها، وتؤكد أنها واجهت صعوبات في البداية.
حيث كانت الإدارة من الرجال فقط عدا سيدتين، أما الآن فهناك 30% من النساء ومؤخراً تم تعيين سيدة كأمين عام لمجلس الإدارة تعمل بشكل جيد في خدمة قضية التنوع.
مستوى الإدارة العليا
تقول المؤيد إن نسب مشاركة المرأة في مجلس الإدارة لا يزال قليلاً على مستوى الإدارة العليا في العالم وهناك دراسة في بريطانيا تفيد أن التدرج يفيد بابتعاد المرأة عن سوق العمل من بعد التعليم، لأسباب خاصة بالعمل أو بالعائلة، والعائلة ليست الزوج والأولاد فقط.
ولكنها أيضاً أنواع من التواصل الاجتماعي مع باقي أفراد العائلة من أم وأب وعم وخال، والمرأة تحتاج لإثبات الذات وقليل من النساء يصلون للمراكز القيادية ربما بسبب الابتعاد عن مجال العمل لفترة، ولكن كيف يمكن إقناع أصحاب القرار بوضع المرأة في مجلس الإدارة؟
تجيب المؤيد: لابد للمرأة عند دخولها المجلس أن تحدث تغييراً ولابد من وجود مهارت للمرأة للاستمرار في عضوية المجلس ونصحت السيدات بالجدية وأكدت أن المرأة لديها إمكانية التأثير على السياسات العامة في المؤسسات ولذلك مطلوب تدريبها حتى يكون دورها فاعلاً في المجلس.
وقال عبد العزيز الياقوت إن النساء غير مرخصات للعمل كمحاميات في المملكة العربية السعودية ولكن في عام 2010 بدأت النساء في العمل بمكاتب المحاماة ولكن لا يمكن أن يفتح المجال للمرأة هناك للعمل كمحامية وقال إنها مشكلة عالمية وليست إقليمية، كما وأن هناك تحيزاً خفياً للرجال ويعتقد بضرورة التغيير من الثقافة لدى المجتمع ليتغير وضع المرأة، ولابد من كسر حاجز الاحتكار.
وأشار الياقوت إلى دراسة أجريت على العالم العربي أظهرت وجود رغبة من المشاركين نسبتهم 40% تؤيد وجود كوتة للنساء في مجالس الإدارة، واقترح الياقوت تخصيص نسبة 50% من مجلس الإدارة للنساء.
وفي الجلسة الثالثة والأخيرة من المنتدى تحت عنوان تطوير أطر وسياسات للمرأة في مجالس الإدارة نوقش إطلاق العديد من الحكومات والهيئات التنظيميّة آليات مختلفة لتعزيز المساواة بين الجنسين في مجالس الإدارة، فقام بعضها بوضع أهداف للتوزع النسبي، في حين لجأت الحكومات والهيئات التنظيمية إلى اعتماد نهج أكثر ليونة.
وسلطت هذه الجلسة الضوء على تجارب دول أخرى مثل النرويج وفنلندا وهونج كونج في تشجيع المزيد من الكوادر النسائيّة على الانضمام إلى مجالس الإدارة، والاستفادة من الدروس المستقاة لمحاولة تطبيق المنهجيات المختلفة في هذا المضمار.
أدار الجلسة محمود حسين أحمد، المدير القانوني لدى «دي إل أيه بايبر» في دبي، وتحدث فيها كل من ماري تيجن، مدير البحوث في «معهد البحوث الاجتماعية» في أوسلو، النرويج ولينا لينايما، مدير غرفة التجارة في فنلندا وفيرن نقاي، الرئيس التنفيذي لـ»مجتمع الأعمال» في هونغ كونغ (آسيا والمحيط الهادئ).
تقول ماري تيجن: «لدينا منذ 2003 قانون كوتة مخصصة للنساء في النرويج وتم تطبيق هذا القانون بعد مناقشات طويلة عن سيطرة الرجال على صنع القرار، خاصة من جانب وسائل الإعلام، ومؤخراً اعتمدت دول أخرى مثل إيطاليا وأسبانيا وماليزيا وغيرها من الدول هذه الطريقة القانونية لتوفير مواقع للنساء في مجالس الإدارة.
وأضافت أن نسبة كبيرة تقدر بـ60% من طلاب الجامعات من فئة النساء، وقد بدأت المناقشات حول قانون يحدد كوتة لمشاركة المرأة في المناصب القيادية ومجلس الإدارة منذ عام 1990. وأضافت أن النرويج تسعى إلى المساواة في النوع وكانت من الدول التي استخدمت الكوتة في التمثيل السياسي وفي مجالس الإدارة وزاد التمثيل نتيجة التشريع الجديد وكان القانون ناجحاً على أرض الاوقع، حيث أدى إلى زيادة تمثيل المرأة في المجالس إلى 40%.
وتشير لينا لينايما إلى أن الأمر ليس إلزامياً في فنلندا ولكن هناك مشاركة من المرأة واقعياً تقدر بـ 47% وكان لديهم رئيسة وزراء والمناصب الوزارية تضم نساء ومتحدثات برلمانيات ومع ذلك فنلندا ليست جنة النساء لأن أمامهم وقتا طويلا للوصول إلى المناصب العليا.
وأكدت لينا أن لديهم تجربة سابقة لوضع قانون يحدد كوتة لمشاركة المرأة في مجالس الإدارة ولكن لم يكتب لها النجاح، ومنذ 10 سنوات مع مناقشة الكوتة كانت بيئة دعم المرأة سيئة حيث لم تزد مشاركات النساء على 15% ومع تغير دور وسائل الإعلام التي قامت بنشر تقارير عن القطاعات التي لا تساعد المرأة على الوصول للمناصب العليا.
وبالتالي غيرت الشركات من سياساتها مع تزايد الضغوط الإعلامية، مما يوضح أهمية دور وسائل الإعلام. كذلك قادة الرأي مسؤولون عن القيام بدور في هذا المجال، وضربت مثلاً بأهم رجل أعمال هناك وهو رئيس شركتي نوكيا وشل الذي أعلن عن ضرورة مشاركة النساء في المناصب العليا في فنلندا وجاءت النتائج إيجابية للغاية.
وتؤكد فيرن نقاي أنه على الرغم من الحجم الصغير لدولة هونج كونج إلا أن الناتج القومي السنوي لها بلغ 270 ألف دولار، وخلال عام 2005 تم إدراج المرأة في القوى العاملة كعنصر فاعل وفي عام 2009 تم نشر أول تقرير عن الشركات التي أدرجت في مؤشر «هينسينغ» وهي الشركات التي حققت نتائج ملموسة في مجال دعم المرأة.
وأضافت نقاي: «نظمنا أنشطة في يوم المرأة العالمي كما قمنا بتشجيع مجتمع الأعمال على التنوع في مجالس الإدارة وفي نهاية هذا العام ستصل نسبة مشاركة النساء 30% من المدراء المستقلين. ونوصي بالقوانين الملزمة بالكوتة والتقارير الخاصة بكبار السن والسيدات في مجالس الإدارة». ا
لتواصل بين أعمال المنتدى
في كلمة الختام قدمت منى غانم المري، مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة دبي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة الشكر لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد التي كانت تتابع أعمال المنتدى عن قرب، وأكدت على التواصل الجيد بين أعمال المنتدى والواقع العملي حيث أعلنت مؤسسة دبي للإعلام عن تشكيل مجلس الإدارة الجديد والذي يتضمن ثلاث عضوات سيدات.
كما قدمت الشكر لكل من ساهم في نجاح هذه الدورة من المنتدى، خاصة الشركاء الاستراتيجيين والجهات الراعية وهي طيران الإمارات ودو للاتصالات، ومؤسسة دبي للإعلام ومعهد حوكمة، واللجنة النسائية في هيئة دبي للمواصلات وشبكة الإذاعة العربية، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، ووسائل الإعلام التي ساهمت في تغطية الحدث، والمتحدثين والضيوف الكرام الذين تشرف المنتدى بمشاركاتهم والحضور الذي شارك في الإجابة عن الاستفتاءات.
كما طرح تساؤلاته كما وجهت الشكر إلى المتطوعين الذين أعطوا المنتدى من وقتهم وجهدهم. وإلى فريق عمل مؤسسة دبي للمرأة الذي كان وراء هذا التنظيم الناجح والعمل الذي يثبت أن المرأة الاماراتية محل فخر واعتزاز في أي مكان.
مدير «دوبونت»: التنوّع والشمولية مفتاح لبيئة عمل أكثر تنافسية
أكد باري جيمس، المدير الإقليمي لشركة «دوبونت» في تركيا وآسيا الوسطى ودول البحر الأسود والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أن التنوّع والشمولية ركنان اساسيان لعمليات الشركة ومن أهم الركائز الداعمة للقيم الأساسية التي تتبعها «دوبونت»، وعلى رأسها احترام الغير. ومن شأن ذلك أن يوفر تجمعا متنوعا من المواهب والكفاءات بما يضمن تحقيق النمو المستدام للشركة.
يشار الى ان «دوبونت» تشارك كراع برونزي في«منتدى الرائدات وسيدات الأعمال في الشرق الأوسط وأفريقيا السنوي الرابع المنعقد في دبي في 21 و22 نوفمبر الجاري، بعنوان «تمكين المرأة في مجال الأعمال مفتاح النمو الاقتصادي».
وأضاف جيمس: فخورون بأن نكون أحد رعاة هذا المنتدى لما يقدمه من تحالفات سيتولد عنها نشوء بيئات عمل متنوعة وشاملة تلهم ابتكارات عالمنا المقبلة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة نتيجة تضافر جهودنا. ومما لا شك فيه، أن نجاح هذه التحالفات يعزى في المقام الأول والأخير إلى جميع المؤسسات العاملة بمبدأ التنوّع والشمولية والتي تحرص على تطوير وصقل بيئات عمل تعاونية ومبتكرة وكفؤة في المستقبل.
ونحن نسعى جاهدين إلى أن نصبح مؤسسة متنوعة ومتنامية من أجل جذب الإمكانيات عالية الكفاءة والمبدعة وتطويرها والحفاظ عليها.» انطلاقاً من تاريخها العريق لأكثر من 210 أعوام في مجال البحث العلمي المرتبط بالأسواق، تستمر «دوبونت» .
في تقديم المنتجات المبتكرة حتى في الأوقات العصيبة وتحرص دوماً على الاستفادة من مجالات العلوم والابتكار من أجل مواجهة التحديات العالمية كضمان الأمن الغذائي لكافة سكان العالم واستهلاك الطاقة بمسؤولية أكبر وإيجاد مصادر جديدة ومستدامة لها وحماية الأفراد والبيئة.
وتعد «دوبونت» من الشركات القليلة ضمن «قائمة فورتشن 500» التي تضم رئيسة تنفيذية وثلاث سيدات في مجلس الإدارة، مع العلم أن 3.8 بالمئة من الشركات في القائمة تضم رئيسة تنفيذية، و16.1 بالمئة منهم تضم ثلاث سيدات في مجلس الإدارة.».


