يعد المستهلك الفئة المستهدفة في تجارة منتجات الحلال بالدرجة الأولى، ومن أبرز ما يثار حولها، مدى مصداقية الشركات التي تقدم هذه المنتجات، حيث إن المستهلك يحتاج إلى ما يضمن مطابقة منتجات الحلال لشروط وأحكام الشريعة الإسلامية؛ لذا تحرص الإمارات على مطابقة هذا النوع من المنتجات للمواصفات التي وضعتها الدولة.
يشار الى ان تجارة منتجات الحلال إزدهرت في الأعوام القليلة الماضية، وبلغ حجمها عالمياً 2.1 تريليون دولار. وتسعى الدول إلى زيادة التعاون التجاري بينها في هذا المجال؛ نظراً لزيادة عدد المسلمين في شتى أرجاء العالم، ما يتطلب زيادة الإنتاج في قطاع الحلال، وكانت ماليزيا من أولى الدول التي اهتمت بهذا النوع من التجارة، ما جعلها تحتل الصدارة عالمياً في سوق الحلال، ووصل حجم التبادل التجاري بين الإمارات وماليزيا في منتجات الحلال إلى 4.8 مليارات دولار.
واتسعت تجارة الحلال لتشمل مساحة كبيرة في السوق، فبعد أن كانت تجارة المنتجات الحلال تقتصر على المواد الغذائية من لحوم ودواجن، تغير هذا المفهوم ليشمل مستحضرات التجميل، ومستحضرات العناية بالجسم، والمستحضرات الصيدلانية، ما يزيد من مكانة هذه التجارة، ويعزز من حجم استثماراتها في العالم.
رقابة حكومية
الى ذلك، تحدث خالد محمد العوضي ـ مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي ـ عن المعايير المتبعة في الدولة في رقابة اللحوم والدواجن، موضحا أن جميع الأغذية واللحوم التي تدخل الإمارات حلال، حيث يتم الموافقة عليها وفق معايير وشروط دول مجلس التعاون الخليجي، ووزارة البيئة والمياه هي الجهة الاتحادية المعنية باعتماد اللحوم من الجهة الصحية والشرعية، وتترأس وزارة البيئة والمياه لجنة سلامة الأغذية، وتتضمن أعضاء من الجهات الرقابية، ومؤسسات ذات علاقة بالأغذية، وهذه اللجنة تقوم باعتماد الأغذية الحلال من خلال تشكيل فريق عمل يقوم بزيارات دورية للدول المصدرة للحوم للدول الإسلامية، وأوضح خالد العوضي أن الدول المسلمة التي تورد اللحوم للدولة يتم الرقابة على لحومها قبل الشروع في استيراد تلك اللحوم، إذ يذهبون إلى أستراليا، أميركا، وكندا للتأكد من عملية ذبح اللحوم من الناحية الصحية والشرعية، والتأكد من عدم وجود أي تلاعب في تطبيق معايير الذبح الحلال.
وأضاف مدير إدارة الرقابة الغذائية أن الشركات المخالفة للشروط الرقابية يتم التعامل معها بصرامة، حيث تسحب تراخيصها، ويتم إيقافها عن ممارسة عمل الشركة المخالفة. وتتعاون دول مجلس التعاون في هذا الإطار، إذ تتشارك في ما بينها في زيارة الدول المصدرة للحوم والدواجن الحلال إلى منطقة الخليج العربي.
كما ذكر أن إدارة الرقابة الغذائية تكتشف سنوياً حالة أو حالتين مخالفة فقط؛ لأن الدول أصبحت حريصة على مطابقة المعايير الصحية والشرعية، لصرامة القوانين والإجراءات المفروضة ضد المخالفين.
مفهوم وليس شعار
أما إيمان البستكي من قسم رقابة تجارة الأغذية ببلدية دبي، أوضحت أن الإمارات تقصد بمفهوم «الحلال»، الذبح الحلال للحوم والدواجن فقط، ولا تستخدمه كشعار، كما في الدول الأخرى، ووزارة البيئة والمياه هي الجهة المعنية باعتماد المسالخ والجمعيات في الدول غير الإسلامية، والدول الإسلامية ذات المستوى المتدني في الرقابة الصحية، مثل باكستان، وبطلب من الدولة الموردة للحوم والدواجن إلى الإمارات، لاعتماد الجمعيات والمسالخ التي ستصدر اللحوم للدولة، وفقاً لأنظمة ومتطلبات وزارة البيئة والمياه في الإمارات.
أنواع اللحوم
وقال محمد نسيم رئيس شركة «ميت ون ميدل إيست»، إحدى الشركات المحلية، إنهم شرعوا في تجارة منتجات الحلال منذ سنتين، وهم يتاجرون في كل أنواع اللحوم من لحوم الأبقار، والأغنام، والماعز، والدواجن، ويتم ذبحها وفقاً للطريقة الإسلامية، ويقوم هو شخصياً بالإشراف على مقاصب الذبح التابعة للشركة، كما يستورد اللحوم من كولومبيا والبرازيل وأستراليا، ويقوم بزيارات دورية للشركات التي يتعامل معها في الخارج، ليضمن للمستهلك مطابقة لحومهم المذبوحة للطريقة الإسلامية.
ولا تقتصر تجارة المنتجات الحلال على اللحوم والدواجن، بل تتجاوز ذلك لتشمل العصائر والمستحضرات التجميلية، والمكملات الغذائية، ومستحضرات العناية بالجسم، والمستحضرات الطبية.
ومن شركات تجارة الحلال في الدولة، شركة الخليج والصفا للألبان، حيث تحدثت مديرة التصدير وفاء فهيم عن رغبتهم في مضاعفة استثماراتهم بتجارة منتجات الحلال.
وذكر محمد وسيم مسؤول التسويق في شركة «إيماريتييز كورمنت» الإماراتية، أنهم يحرصون على توفير كل شروط الحلال للمستهلك، فهم يقومون بتصنيع الحلويات الخالية من الجلاتين الحيواني أو مستخلصات الخنزير. وتحدث حميد أحمد صاحب شركة «مدينة هيلث كير بروداكتس» عن منتجاتهم الحلال المبتكرة من كريمات للوجه ومرطبات، كما تقوم شركتهم بتصنيع فيتامينات حلال لا تستخلص من الخنزير، مثل فيتامين «د» الذي يؤخذ عادة من شعر الخنزير.أما «موركس تهام» اختصاصي التغذية العلاجية لدى شركة «ناتشورال هيلث فارم»، أوضح أن شركتهم تختص بالمستحضرات الطبيعية الموافقة لشروط الحلال. وتسعى حالياً إلى فتح فروع لها في دبي.
