وصف ماريو مونتي رئيس الوزراء الإيطالي، الاقتصاد الإماراتي بالديناميكي، وقال إن الإمارات هي أهم الشركاء التجاريين لإيطاليا في المنطقة العربية، ودعا الشركات الإماراتية والإيطالية إلى بناء استراتيجية شراكة قوية تساعدهما على تأسيس قاعدة متينة للتوسع في أسواق المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة لدى الجانبين، معتبراً أن الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة تمثل شريكاً طبيعياً للمستثمرين الإماراتيين. قائلاً بأن تعميق التكامل والتعاون الوثيق هي في صميم الشراكة الاستراتيجية بين إيطاليا والإمارات، وبأن العلاقات بين البلدين قد انتقلت لمرحلة جديدة بعد زيارته الراهنة، والتي تعتبر الأولى من نوعها لرئيس وزراء إيطالي للإمارات منذ عام 2007.

وأشاد مونتي بمتانة العلاقات الإماراتية الإيطالية، قائلاً بأن الإمارات تعتبر أهم الشركاء التجاريين لإيطاليا على مستوى المنطقة العربية، حيث ارتفعت الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بنسبة 28 % خلال عام 2011، لتصل إلى 4.7 مليارات يورو، متوقعاً ارتفاع هذه الأرقام، مع الأخذ بالاعتبار أن الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بلغت 3.2 مليارات يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي. في حين أنه، ورغم محدودية واردات الإمارات من إيطاليا، إلا أنها شهدت تضاعفاً في عام 2011، وبالتالي، كلا البلدين فائزان في تلك العلاقة، وبالتالي، علينا التوسع في القطاعات الأخرى.

واضاف على هامش منتدى الأعمال الإماراتي الإيطالي الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي، بالتعاون مع السفارة الإيطالية في الدولة، في مقر الغرفة، بحضور حشد من ممثلي شركات القطاع الخاص في دبي، بالتزامن مع الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الإيطالي إلى الدولة.

مكانة دبي

وأشاد مونتي بمكانة دبي الاقتصادية العالية، وقدرتها على خدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، معتبراً أن الوجود في سوق دبي يعزز من قاعدة الشركات الإيطالية وشركائها الإمارتية، وقدرتها على خدمة أسواق المنطقة، مشيراً إلى أن هذه هي الاستراتيجية التي يجب العمل عليها لتطوير العلاقات، وتذليل العوائق القانونية والتشريعية والمالية أمام هذه الشراكات بين الشركات الإيطالية والإماراتية.

وحث مونتي الشركات الإماراتية على الاستثمار في المناطق الصناعية المتخصصة في إيطاليا، مضيفاً أن هذه الاستثمارات ستسهم في تنويع اقتصاد الإمارات، بعيداً عن النفط والغاز، ما يساعدها على بناء اقتصاد قائم على المعرفة.

واعتبر مونتي أن قطاعي الخدمات والصناعة مؤهلان ليكونا أحد القطاعات الرئيسة للتعاون المشترك بين الدولتين، داعياً الشركات الإيطالية إلى تعزيز وجودها في السوق الإماراتية المليئة بفرص الاستثمار، مشيداً بجودة المنتجات الإيطالية وانتشارها في السوق الإماراتية.

ميزانية متوازنة

من جانب آخر، قال مونتي إن إيطاليا ستتمكن من تحقيق ميزانية متوازنة بحلول العام المقبل 2013، لتكون إيطاليا بذلك أول دولة على مستوى الاتحاد الأوروبي تتمكن من تحقيق هذا التوازن. وأضاف أن بلاده نفذت برنامجاً إصلاحياً لجعل الاقتصاد الإيطالي أكثر ديناميكية، ما يجعله قادراً على التكيف مع الاستثمارات فيه، حيث شرعت الحكومة بتحديث الإدارة العامة، وتعزيز النظام القانوني، والمنافسة وتحسين سوق العمل.

وأضاف قائلاً: لقد قدمنا لأنفسنا وسائل لتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية، من خلال تنفيذ الاستقرار الدائم لأوروبا، كما أننا في الوحدة الأوروبية نعزّز ونقوّى هيكل الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي، وسنكمله باتحاد مصرفي أوروبي، حيث نظام الإشراف المركزي هو الخطوة الأولى.

وتابع قائلاً سنخرج أكثر قوة من الأزمة، حيث إن توطيد الميزانية وجهود الإصلاحات في منطقة اليورو، فضلاً عن تعزيز بنية للاتحاد الاقتصادي والنقدي، ستجعلنا نخرج من الأزمة أكثر قوة قريباً، مع عجز في الميزانية أقل من 3 % هذا العام، وتوازن هيكلي العام المقبل، ما يعني فائضاً أولياً بحوالي 5 %. مضيفاً أن التمويل العام لإيطاليا صحي، وبالإمكان قول ذلك على باقي منطقة اليورو وأرقامها الصحية، مقارنة، على سبيل المثال، بالمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، واليابان. قائلاً، بنبرة ثقة كبيرة، لقد بدأت الأسواق تدرك، وبدأت بالعودة إلي إيطاليا.

التجارة بين البلدين

وفي كلمته أمام الحاضرين، اعتبر معالي سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، المنتدى بكونه يشكل خطوة هامة على طريق تعزيز العلاقات الثنائية بين الإمارات وإيطاليا، القائمة أصلاً على قواعد وأسسٍ متينة، مشيراً إلى أنه يشكل منصة مثالية لاستمرار الحوار والتواصل حول الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أفضل. وأضاف معالي المنصوري قائلاً، لقد نمت التجارة غير النفطية بين الإمارات وإيطاليا خلال العقد الأخير بنسبة 295 %، مرتفعة من 5.5 مليارات درهم في عام 2001، إلى حوالي 22 مليار درهم مع نهاية عام 2011، ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ومؤشراً واضحاً على إمكانات النمو والتعاون الاقتصادي الثنائي.

وأوضح المنصوري أن التجارة بين البلدين نمت بنسبة 20 % خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مع وجود توقعات باستمرار هذا النمو على المدى القصير والمتوسط، مشيراً إلى أن توفر الرحلات الجوية المباشرة بين مدن الدولة والمدن الإيطالية، عامل هام ومساعد في تحفيز النمو في قطاعي التجارة والسياحة، وتقريب مجتمعي الأعمال في البلدين.

وأشار المنصوري إلى وجود فرص للشراكة بين الدولتين، وخاصة في مجالات البناء والتشييد والاقتصاد الأخضر، والأناقة والخدمات اللوجستية، معتبراً أن وجود الرغبة في تعزيز هذا التعاون عامل مساعد وإيجابي، ويخدم الأهداف والمصلحة المشتركة.

دعوة للانطلاق من دبي

ومن جهته، عبّر عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، في كلمة الغرفة في المنتدى، عن الرغبة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع إيطاليا، وتأسيس شراكات استراتيجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، حاثاً المزيد من الشركات الإيطالية على اتخاذ دبي قاعدة للتوسع نحو أسواق المنطقة .

وأوضح الغرير أن بيئة الاستثمار في دبي تتيح مزايا تنافسية جاذبة للاستثمارات، بسبب توفر عدة عوامل، أهمها الموقع الجغرافي والاستراتيجي الهام بين الشرق والغرب، والدعم الحكومي المتميز، والبنية التحتية المتطورة، وتوفر فرص الاستثمار في قطاعات هامة ورئيسة. وأضاف الغرير قائلاً، إنه، وباعتبار التجارة أحد ركائز اقتصاد دبي، فإن التجارة تعتبر مؤشراً رئيساً لمستوى العلاقات الاقتصادية بين دبي وإيطاليا، حيث ارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع إيطاليا بنسبة 278 % من 4.7 مليارات درهم في عام 2002، إلى 17.8 مليار درهم في عام 2011، ما يعكس قوة الراوبط التجارية بين الجانبين، خاصة إذا ما علمنا أنه يوجد 234 شركة إيطالية عاملة في دبي، ومسجلة في عضوية غرفة دبي.

وأشار الغرير إلى أن الغرفة ملتزمة على الدوام بدعم مجتمع الأعمال، وتعزيز تنافسيته، ومنتدى الأعمال اليوم هو أحد أوجه هذا الدور الذي تلعبه الغرفة، مشيداً بجهود مجلس العمل الإيطالي الذي يعمل تحت مظلة الغرفة، ومساهمته الفعالة في بيئة الأعمال في دبي.

ودعا الغرير الشركات الإيطالية إلى المشاركة في الفعاليات والمعارض التي تستضيفها دبي سنوياً، معتبراً أن هذه المشاركة تساعد الشركات الإيطالية في التعرف إلى الفرص الاستثمارية في أسواق المنطقة، وتعزيز حضورها في هذه الأسواق.