ابرزت مناقشات وجلسات منتدى القيادات النسائية العربية تجارب عالمية بارزة لتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في عملية صنع القرار واسهاماتها في بناء الوطن.
وقال تاي شين كوون نائب رئيس المجلس الرئاسي الكوري للتنافسية الوطنية في كوريا الجنوبية أن العمالة المتدربة بين النساء والتدريب لعبا دورا كبيرا في ستينيات وثمانينيات القرن الماضي لتمكين المرأة وتوفير الفرص امامها الامر الذي مكنها من لعب دور بارز وخاصة في قطاع التصنيع .
واكد تاي شينعلى متانة العلاقات التي تربط الإمارات وكوريا قائلا أن البلدين ينعمان بتعاون اقتصادي متين.
واستعرض كوون تجربة بلاده في تعزيز مكانة المرأة واعترف بأن كوريا لا يوجد فيها تمثيل كبير للنساء في مجالس إدارة الشركات والمؤسسات وقال انه خلال عام 2011 كان هناك تمثيل أقل للنساء في الاقتصاديات النامية .
واشار الى أنه في الماضي كانت تمنع المرأة الكورية من العمل وكان يقتصر عملها على تربية الأبناء إلى جانب مشكلة ارتفاع ساعات العمل التي كانت تواجهها المرأة الكورية والافتقار إلى مرونة في ساعات العمل تلك وهو ما ساهم بشكل كبير في الماضي في منع النساء الكوريات من تحقيق طموحاتهم العملية إلا أن اليوم الوضع قد تغير حيث قامت كوريا بدراسة نظم رعاية الأطفال واليوم أحدثت تغييرات كبيرة في كوريا فيما يتعلق بدور النساء والذي يشهد اليوم في كوريا تناميا أكبر.
وعبر كوون عن قلقه من امتلاك كوريا الجنوبية لأقل معدل ولادة في العالم أي أقل من 1.22 % مقارنة بالأرقام التي وضعتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية .مما يشكل تهديدا لمستقبل التنافسية الوطنية بالنسبة لكوريا مضيفا بان الابتكار المعلوماتي يؤثر على المجتمع ويزيد من التنافسية .
وأسرد كوون مجموعة من الإحصائيات المتعلقة بتواجد العنصر النسائي في كوريا قائلا ان انتساب الفتيات إلى الكليات بلغ نحو 80 % في حين بلغ نسبة دخولهن للأعمال المحترفة نحو 35.6 % .
واكد ان مشاركة النساء في الأعمال في كوريا احرزت تقدما كبيرا ، مشيدا بجهود بلاده في خلق مساواة في الوظائف بين الجنسية ( الذكور والإناث) وبالقوانين التي جرى تمريرها من قبل حكومة بلاده لتعزيز تواجد المرأة الكورية في عالم الأعمال وصناعة القرار بما فيها إطلاق وزارة المساواة في النوع والعائلة إلى جانب الإصلاحات الكبيرة التي تبنتها الحكومة الكورية لحماية الأسرة وحماية الأم العاملة وضمان عدم فقدانها لوظيفتها قائلا بأن نسبة مشاركة المرأة الكورية في الجمعيات الوطنية سجلت ما نسبته 15.6 % في العام الحالي 2012 مقارنة بنظيرتها التي سجلت في عام 2008 وبلغت 13.6% .
وتحدث عن قانون إلزامي يلزم الأحزاب السياسية في بلاده بترشيح أكثر من 50 % من النساء في الانتخابات مما رفع تواجد المرأة الكورية في البرلمان الكوري .
ودعا إلى ضرورة أن يشارك الرجل المرأة في الأعمال المنزلية لإعطاء الفرصة للمرأة لتحقيق ذاتها عمليا . وإلى ضرورة رفع الثقة في نفوس النساء وحثهن على تحقيق طموحاتهن العملية قائلا ان التنوع في الجنسين في الإقتصاد الكوري سيعزز التنافسية الوطنية في كوريا .
وقال انه إذا ما فشلنا في العالم بالاعتراف بدور المرأة فسنفشل في رفع مستوى الأفراد وسنفشل في الاقتصاد داعيا إلى ضرورة أن يكون تعزيز تواجد النساء في مجالس الإدارة أولوية لدى الحكومات والشركات .
واوضح ان المرأة قادرة على إحداث الفرق في الاقتصاد من خلال تواجد أكبر لها في المواقع القيادية وفي مجالس إدارة الشركات والمؤسسات في بلدانها .
تجربة نجاح باهرة رغم التحديات
في حين استعرضت سارة أكبر الرئيس التنفيذي لشركة " كويت إنرجي " من الكويت تجربتها كإمرأة بدأت عملها في قطاع النفط والغاز في الكويت وسردت على الحضور التحديات التي واجهتها كامرأة تعمل في قطاع النفط والغاز والمتعارف عليه بأنه قطاع مقتصر على الرجال أو كما أسمته سارة " رجولي " وخاصة في الكويت المجتمع المحافظ وكيف أن الأمر استغرق سنوات من الجهد ومن الإصرار من جانبها لإقناع المسؤولين في شركة النفط التي كانت تعمل فيها بأنها ليست اقل شأنا وقدرة من الرجال على القيام بمهامها كمهندسة نفط على أكمل وجه مضيفة بأنه كان عليها أن تكافح وتصر للحصول على ما هو حق لها داعية المرأة إلى ضرورة أن تصر وتلح في الحصول على ما تريد قائلة بأنه بعد مرور 10 سنوات على عملها في القطاع النفطي استطاعت ترسيخ اسمها بنجاح في عالم النفط والغاز واضافت بأن جهودها أثمرت على حصولها على شهادة من الأمم المتحدة عرفانا بجهودها كامرأة كويتية في إطفاء الحرائق التي أشعلها النظام العراقي في الآبار النفطية عندما غزا الكويت .
وقالت بأنها عام 2005 أسست مع عدد من المستثمرين شركة " كويت إنرجي" والمتواجدة في نحو 8 بلدان في العالم ومؤخرا اسست لها تواجدا جديدا في أفغانستان للتنقيب عن النفط قائلة بأنه عند تأسيس الشركة لم يكن رأس مالها يتجاوز 3 ملايين دولار واليوم تصل قيمة الشركة لنحو ملياري دولار .
مؤكدة على أنهم يسعون لأن تكون الشركة مثالا يحتذى به وخاصة أن الشركة تمتلك برنامجا كبيرا للتنمية الاجتماعية في البلدان المتواجدة فيها وتحرص على تقديم العون للنساء كونهم بحاجة للدعم أكثر من الرجال .
وقالت سارة ان حصول المرأة على حقها يستدعي صدور تشريعات من اجل ضمان وصول اكبر للنساء في مجالس الإدارة، قائلة بأن البعد الذي تحققه النساء في مجالس الإدارة أكثر من رائع مشيرة إلي وجود امرأتين في مجلس إدارة " كويت إنرجي " .
منى المري: وجود المرأة في مجالس الإدارة ليس بالعدد الكافي
قالت منى المري رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة في حديث لـ " البيان " بأن عنوان منتدى القيادات النسائية العربية الثالث هذا العام بحد ذاته يضيف للمرأة في الإمارات وفي المنطقة بصورة كبيرة وهو أهمية وجود المرأة وتمثيلها في مجالس الإدارة .
واضافت قائلة الحكومة الرشيدة دعمت المرأة الإماراتية وأوصلتها إلى مراكز قيادية وإلى مرحلة اتخاذ القرار ولكن نحن لا زلنا نعتقد بأن وجود المرأة في مجالس الإدارة ليس بالعدد الكافي الذي يعكس أهمية وجودها وما حققته من إنجازات وما وصلت إليه من مراكز قيادية .
سألت المري عن إن كانت تدعم المطالبات بوجود " كوتة نسائية " تلزم الشركات والمؤسسات بنسبة تواجد معينة في مجالس إداراتها فردت بالقول من المهم القول بأن حكومة الإمارات أنصفت المرأة الإماراتية بشكل كبير ودائما ما نرى تواجد المرأة الواضح في مجالس الإدارة في القطاع العام ولكن لو نظرنا إلى القطاع الخاص فسنجد أن تواجد المرأة في مجالس الإدارة فيه شبه معدومة أو بسيطة جدا وبالتالي إذا ما كانت هناك " كوته" نسائية فيجب أن تكون ملزمة للقطاع الخاص بصورة دقيقة أو الشركات المساهمة العامة بوجود نسبة معينة للمرأة في مجالس إداراتها .
وأضافت قائلة نحن لا ننادي بـ" كوتة " بنسبة معينة أسوة بالغرب والتي تصل إلى 30% في بعض الدول تلك ولكن ما ننادي به هو وجود كفاءات في مجلس إدارة نسائية لها نفس الخبرة القدرة على الإدارة والإضافة لتلك المجالس .
وبسؤالها عن مدى مساهمة استقلال المرأة اقتصاديا في تمكين المرأة أجابت قائلة بالطبع له مساهمة كبيرة المرأة دوما كانت مستقلة اقتصاديا وعلى العكس أنا ألاحظ بأنه كلما اعتمدت المرأة على نفسها في الأمور الاقتصادية كلما طورت من ذاتها وأصبح لها نفوذ أقوى . ووجودها اليوم في القطاعين العام والخاص عزز من تواجدها ومنحها قوة ومكنها في كثير من الأمور .
حوكمة مجالس الادارة
ويناقش المنتدى الذي يستمر على مدى يومين قضايا عديدة تتعلق بالمرأة والآليات الفاعلة لتمكينها وتعزيز دورها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية .
ومن بين المواضيع التي ستبحث خلال الحدث الوضع الحالي لحوكمة مجالس الادارة واهمية التنوع في ظل تواصل حوكمة الشركات والتطور على الصعيد التنظيمي وادراك الشركات لاهمية اعتماد معايير حوكمة رشيدة لتعزيز قيمة المساهمين واصحاب الشركات.
وتركز الجلسة على جوانب التطور في حوكمة الشركات على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية كما توضح كيف باتت مسألة تطوير القدرات في مجالس الادارات تشكل احد التحديات الرئيسية في تنفيذ صيغة عملية وقانونية لمبادئ الحوكمة فضلا عن اظهار اهمية المساواة بين الجنسين في مجالس الادارة بما يتيح فهم وابراز المتطلبات الخاصة بمحفظة متنوعة من المساهمين واصحاب الشركات.
كما يبحث المنتدى في جلساته الدور القيادي للكوادر النسائية في القطاع العام والمنظمات غير الربحية وفتح الباب امام المزيد من الفرص الواعدة. وتلقي الجلسة الضوء على التجربة الخليجية في هذا الشأن حيث انشأت دول مجلس التعاون منصة فاعلة لتنمية المهارات النسائية القيادية وخصوصا عند تعيين المرشحة المناسبة لتولي منصب قيادي في احد المؤسسات او المنظمات غير الربحية. وتسلط الجلسة الضوء ايضا على ابرز الخطوات الواجب اتخاذها لتعزيز الادوار القيادية النسائية الحالية بهدف تحقيق عضوية فاعلة في مجالس الادارة.
الشركات العائلية
ويبحث المنتدى ايضا دور الشركات العائلية ونشأة الجيل المقبل من رواد الاعمال حيث تعد الشركات العائلية احد ركائز التنمية الاقتصادية في دول التعاون رغم ان معظمها شركات غير مدرجة في الاسواق المالية.
موضوعات حيوية في المنتدى
وخلال الدورات الماضية استضاف المنتدى عبر جلساته عدداً من أبرز الشخصيات القيادية النسائية من مختلف أنحاء العالم وعدداً من المتخصصين في مجالات عدة تتعلق بالمرأة وتحقيق الموازنة وتطوير القيادات والتفاوض لتبادل الآراء.
وخلال جلسات المنتدى في الاعوام الماضية بحث عناوين رئيسة منها التفاوض من أجل القيادة وديناميكيات التفاوض في البيت وداخل بيئة العمل وسياسات الإدماج إثر الانقطاع عن العمل وكيف يمكن تحقيق النجاح.
كما سلط المنتدى الضوء على احدث ما تم التوصل إليه في مجال البحوث الخاصة بالمرأة والقيادة، حيث قام نخبة من ابرز الباحثين والأكاديميين على مستوى عالمي بمناقشة احدث ما تم التوصل إليه بشأن البحوث الخاصة بالقيادات النسائية من منظور علم النفس والاقتصاد والإدارة.
وتم عرض نماذج مختلفة من برامج إعداد القادة في آسيا وأوروبا وأمريكا والعالم العربي، حيث يقوم عدد من أبرز المختصين في مجال تنمية القيادة بتقييم الاتجاهات الحالية لتطبيق النماذج العالمية لإعداد القادة وتعزيز الدور القيادي للمرأة في المنظمات حيث ناقش المشاركون الافكار والاستراتيجيات والسياسات التي يمكن تطبيقها بهدف تعزيز دور المؤسسات في دعم الكوادر الوطنية على حد سواء للارتقاء الوظيفي وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة العملية والأسرية.



