أكد المشاركون في قمة الموارد البشرية المنعقدة في دبي أمس، أن قطاع الموارد البشرية الاقليمي والخليجي تحديدا يعد الأكثر مواكبة للتطورات الهيكلية والإدارية، وأن الإمارات ماضية في رفع نسب التوطين على المستوى الاتحادي من 4% إلى 8% حتى 2021.

ولفتوا إلى ان المنطقة تحولت إلى حاضنة استراتيجية لكبرى الشركات العابرة للقارات، بالإضافة إلى كونها تمتلك بنية مؤسسات محلية وحكومية هي الأغنى والأكثر إنفاقا في القطاع العام. وأشار المتحدثون في الندوة الثانية من المؤتمر التي تحدثت عن أولويات التوطين في دول الخليج العربي، أن استراتيجيات التوطين في الإمارات حققت إنجازات نوعية خلال الفترة الماضية، بفضل التوجيهات الحكومية الرامية إلى تعزيز دور الكفاءات المواطنة ومساهمتها في مسيرة التنمية والتطوير.

وأدارت عائشة فيصل العوضي، مساعد مدير تطوير الريادة في تنفيذ، الجلسة الثانية بحضور كل من آمنة حمود السويدي، خبير الموارد البشرية في إدارة تخطيط الموارد البشرية في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، ومها المنصوري، مدير مساعد الموارد البشرية والتوطين في مصدر، وعاكف طشقندي، مدير الموارد البشرية في بوينغ العالمية فرع السعودية، وسلوى النعيمي، نائب رئيس، الاستحواذ على الكفاءات في طيران الإمارات، سابقاً.

وولفت آمنة السويدي إلى أن الإمارات على المستوى الاتحادي وضعت خطة واضحة واستراتيجية ترمي إلى رفع نسب التوطين من 4% حالياً إلى 8% حتى العام 2021، لافتة إلى أن قانون الموارد البشرية الاتحادي الذي صدر مؤخرا يمنح المواطنين وتحديداً المواطنات هامش حرية أكبر في مواصلة عملهم، سواء عبر عقود جزئية أو مؤقتة أو العمل عن بعد، وأن على المواطنين الاستفادة من المرونة التي يوفرها هذا القانون.

كما ناقشت السويدي، الخبيرة في تخطيط الموارد البشرية لدى الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في الإمارات، التحديات المرتبطة بالتوطين في القطاع العام وإبراز رؤية الهيئة الاتحادية في هذا المجال.

وقالت السويدي "إن هدف الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في الإمارات هو تحسين وتعزيز قدرات الموارد البشرية في قطاع الحكومة الاتحادية. حيث تتيح القمة لجميع الهيئات الحكومية الانخراط في نقاشات وتبادل الآراء حول الكيفية التي يمكن من خلالها جذب عدد أكبر من المواهب المحلية والتغلب على بعض التحديات التي نواجهها".

من جانبها أكدت سلوى النعيمي أن الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل لم تعد كما في السابق، وأنها آخذة في التضاؤل بفضل تطور مناهج التعليم في الإمارات. ولفتت إلى أن المواطنين الخريجين لا يترددون في قبول وظائف في القطاع الخاص كما يحلو للبعض القول، وأنهم يقبلون بأي وظيفة شريطة أن توضح شركات القطاع الخاص لهم الدور المطلوب منهم وتوجيههم بالشكل الصحيح.

وقالت إن العائلات الإماراتية تجاوزت مسألة التمييز بين الإناث والذكور في سوق العمل والتعليم، وإن القادة المؤسسين كانوا حريصين منذ اللحظة الأولى على تشجيع المرأة لدخول المدارس والجامعات، وهو ما نرى حصاده الآن على أرض الواقع، فالمرأة المواطنة هي الآن وزيرة ورئيسة شركات ومديرة وموظفة، إلى جانب كونها أماً تربي الأجيال.

وفي مداخلة لأحد الحضور، انتقد فيها القطاع الخاص ودوره السلبي في استيعاب الكفاءات المواطنة لديه، لافتاً إلى أن هناك 34 ألف مواطن عاطل عن العمل حاليا لعدة أسباب أهمها النظرة السلبية تجاههم، في الوقت الذي تمضي فيه دولة كبريطانيا إلى تأسيس كلية "كاري" التي تهدف إلى تخريج طهاة من المواطنين البريطانيين، متخصصين في المطبخ الهندي.

من جانبه قال عاكف طشقندي، مدير الموارد البشرية في بوينغ العالمية-السعودية إن الإمارات نجحت في تصميم برامج تدريب متميزة ومخصصة للكوادر البشرية المواطنة، سواء بمبادرة من القطاع الحكومي أو الخاص، وهو ما سينتج على المدى المتوسط كفاءات مؤهلة في سوق العمل المحلي، لافتاً إلى هذا النوع من البرامج التدريبية كفيل بردم الفجوة بين مخرجات التعليم الآيلة إلى التحسن واحتياجات سوق العمل.

لافتا إلى أن بوينغ في السعودية نجحت في سعودة 60% من إجمالي عدد موظفيها، إلى جانب تركيزها على تصميم برامج تدريب متقدمة في الإمارات لمواطني الدولة. وأكدت مها المنصوري، من مصدر، أن نسبة المواطنين الإماراتيين العاملين في خطوط الإنتاج بمصدر تصل إلى 40% بالرغم من أن عمر المؤسسة هو ست سنوات فقط.

العام والخاص

أطلق قادة الأعمال في الإمارات قمة الموارد البشرية ومعرض اكسبو 2012 بنقاشات حول أهم الأولويات في المنطقة، متناولين مسألة التوطين والتنوع في المؤسسات، حيث اجتمع القطاعان العام والخاص للتركيز على الكيفية التي من خلالها يمكن أن يساعد التوطين على زيادة نمو الأعمال في الإمارات العربية المتحدة.

وانضمت إلى السويدي مها المنصوري، المدير المساعد للموارد البشرية وتوطين الأيدي العاملة الإماراتية في مصدر، وجلال الخالد، مدير الموارد البشرية في أبوظبي الوطنية للتأمين. وركز الاجتماع على "توطين الأيدي العاملة توجه كلي لبناء قوى عاملة وطنية تقود نمو الأعمال".

كما تم في الاجتماع مناقشة توقعات كل من المواطنين والمستخدمين، وتوضيح كيف يمكن توحيد الأهداف في هذا المجال. وقدم الخبراء النصح حول قدرة الرؤية الأكثر استدامة على تحقيق أهداف توطين الأيدي العاملة في المنطقة.

أحدث الاستراتيجيات

وتختتم القمة اليوم أعمالها في فندق ريتز كارلتون، مركز دبي المالي العالمي في دبي، بعد محاضرات عصف ذهني تناول أحدث الاستراتيجيات والرؤى وأفضل الممارسات الدولية من قبل أكثر الأشخاص تأثيراً ومكانة في هذا المجال، بالإضافة إلى المديرين والقادة والممارسين في هذا القطاع.

قام الكاتب المشهور وأحد أهم أعلام الموارد البشرية ديف اولريش يوم أمس بعقد ورشة عمل مميزة مع قادة الموارد البشرية في المنطقة حول الدور المتغير للموارد البشرية. واستعرض اولريش الأساليب الخلاقة في تطبيق إجراءات الموارد البشرية المجربة.

أما يوجين بورك، مدير التحاليل العلمية لدى مجموعة "اس اتش ال" فأدار حلقة شعارها "ذكاء الأشخاص، نتائج الأعمال"، وقدم النتائج التي وصلت إليها دراسة حديثة والتي تضع المؤسسات في الإمارات في مصاف الرواد. وناقش بورك القدرة القيادية غير المستغلة في الإمارات، موضحاً المزايا التي تتمتع بها المنطقة لصقل قادة المستقبل.

 

 

«البيان» تشارك في القمة

 

 

 

أكدت فاطمة مطر، مديرة الموارد البشرية في صحيفة «البيان»، أن حضور قسم الموارد البشرية في الصحيفة، لفعاليات القمة على مدار يومين، يهدف إلى الاطلاع على أحدث الممارسات والتطورات العالمية والإقليمية في قطاع الموارد البشرية.

وقالت ان المجال مفتوح لاستيعاب العدد المناسب من الخريجين للعمل في وظائف التحرير، خصوصاً ممن يملكون الموهبة والحماس والرغبة في الالتحاق بالعمل الإعلامي والصحافي بتخصصاته المختلفة. عبر برنامج المواطنين الخريجين في «البيان» أو عبر برنامج شارك في المستقبل الذي تنفذه مؤسسة دبي للإعلام منذ العام الماضي ومدته 3 أشهر.

ولفتت مطر إلى أن العمل في الصحافة تحديداً يتميز عن غيره من القطاعات الأخرى، إذ يرى خريجو التخصصات الأخرى أن نسب التطابق بين ما درسوه في الجامعات وبين واقع العمل تصل إلى نسبة 80% فيما يرى خريجو الإعلام ان هذه النسبة تصل إلى 30%، وهو ما يتطلب من المؤسسات الإعلامية تخصيص جهد ووقت أكبر لتأهيل الخريجين من المواطنين.

 وقالت إن نسب التوطين في الوظائف الإدارية مرتفعة في الصحيفة، وإن العمل جار على رفعها تدريجياً في أقسام التحرير.