افتتح بن رودز، نائب مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، ظهر أمس الاحتفال بالأسبوع العالمي لريادة الأعمال الذي أقيم في مبنى المقر الحكومي القديم الملاصق للبيت الأبيض؛ بحضور جمع من كبار المسؤولين ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ومعالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ممثلاً للإمارات وجمع كبير من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين في قطاعات مختلفة.
بالإضافة إلى باقة متنوعة الجنسيات من رواد الأعمال الناجحين في مجالات تكنولوجيا البيئة والصحة والمعلومات فضلاً عن مسائل التمويل والتنمية الاقتصادية وغيرها. وكان الرئيس اوباما ينوي مفاجأة الحضور، حسب مصادر البيت الأبيض، وإلقاء كلمة في المناسبة لولا اضطراره إلى القيام بزيارة ميدانية إلى المنطقة المنكوبة بإعصار ساندي في نيويورك.
وبعد التنويه بالمبادرة التي أطلقتها إدارة أوباما عام 2009 في هذا المجال، والمعروفة باسم «الشراكة من أجل بداية جديدة «، بالاشتراك بين وزارة الخارجية ومركز أسبن للدراسات في واشنطن وبدعم من مصادر هامة في القطاع الأميركي الخاص؛ نوّه المسؤول الأميركي بالعلاقة المقربة بين واشنطن والإمارات.
مشيداً بدورها الناشط في مجال ريادة الأعمال. وقال بن رودز ان الغاية من هذا التوجه ليست سوى الاستفادة من الخبرة المتبادلة في هذا المجال. وشدّد على الأهمية التي يوليها الرئيس أوباما في مجال تظهير الأفكار والتصورات الجديدة المتعلقة في قطاع ريادة الأعمال وذلك من باب أن التركيز في نهاية المطاف لا بدّ وأن يكون على مجالي التعليم والإبداع الفكري.
ديسمبر المقبل في دبي
وتحدثت وزيرة الخارجية السابقة اولبرايت، المشتغلة الآن في القطاع الخاص. وبعد الترحيب بمعالي القرقاوي والتركيز في بداية كلمتها على عقد هذا المنتدى في دبي خلال ديسمبر المقبل، والذي من المتوقع أن يحظى بمشاركة دولية واسعة وبمساهمة أغنى لمعالجة مختلف جوانب موضوع الريادة في عالم الأعمال الذي توليه دبي فائق العناية والاهتمام، حرصت اولبرايت على التذكير بأن هذا المشروع، الذي يجسّد المشاركة بين القطاعين العام والخاص والمرتكز على الاحترام المتبادل، إنما يشكل واجهة التحدي في العالم العربي الذي يحتاج إلى إيجاد 75 ألف فرصة عمل.
وقالت أولبرايت إن برنامج «الشراكة من أجل بداية جديدة» وضع لنفسه عدة أهداف على رأسها خلق فرص العمل، تحسين ظروف التعليم وتشجيع التواصل بين الشعوب. وهذا التوجه إنما يرمي إلى بناء فرص التلاقي بين شعوب الشرق والغرب.
المشروعات الصغيرة
ومن جانبها تحدثت كارن هيللز، مديرة دائرة المشروعات الصغيرة في الإدارة الأميركية، والتي أشادت بالدور الذي يلعبه هذا القطاع . وقالت إن الرئيس اوباما تعهّد بوضع موضوع ريادة أعمال الطبقة الوسطى في صلب هوية إدارته باعتبار أنها المفتاح الأساسي في بناء أميركا، كما في بناء أقوى طبقة وسطى في العالم، يتطلع الكثير من الدول لاعتماد تجربتها.
ومن جهته شدّد نائب وزير الخارجية، توماس نايدس، على أهمية الاستقرار في المجتمع، الذي لا يتحقق إلاّ في ظلّ الفرص التي تضمن ريادة الأعمال توفيرها. وفي هذا السياق، أكّد نايدس على أهمية المناخ الذي تساهم الدبلوماسية في تكوينه من أجل تنامي المبادرات الريادية والتصدي للشطط والفساد في عالم الأعمال. وتوجه بالشكر والتقدير للدور القيادي الذي تلعبه الإمارات في مجال تبادل الأفكار في هذا المجال.
مسيرة الإمارات
وختم الافتتاح معالي الوزير القرقاوي الذي قدّم عرضاً مسهباً لمراحل نشوء وتطور الإمارات، على يد المؤسسين بقيادة المرحومين الشيخ زايد آل نهيان ورفيقه الشيخ راشد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، ثم مواصلة المسيرة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وقال إن الإمارات بدأت مسيرتها من لا شيء، حيث لم يكن لدينا سوى مدرسة ثانوية واحدة في دبي و45 خريجاً جامعياً فقط. وتابع يقول، إن القيادة بدأت من هذا الواقع بطرح الأفكار والتأسيس للمشاريع، حيث بتنا اليوم الشريك التجاري الكبير للولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا واليابان، وحيث باتت المرأة تشكل 65 % من القوة العاملة. وشدّد على دور الدولة في الإمارات في خلق البيئة المناسبة التي توفر الفرص المتكافئة الضامنة للأمل بالمستقبل.
المثل الأعلى في المنطقة
وأعرب معاليه عن طموحات الإمارات لتكون «المثل الأعلى في المنطقة «. وفي هذا السياق تحدث عن الأهمية التي توليها قيادة الإمارات للتعليم وتمكين المرأة وضمان المساواة مع الرجل، حيث أصبحت الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً في هذا المجال.
وفي إطار استعراضه لمسيرة البناء والنجاح في الدولة، تحدث معاليه عن تجربة طيران الإمارات التي بدأت بطائرتين مستأجرتين في الثمانينات من القرن الماضي، لتنتهي اليوم كواحدة من أكبر وأهم شركات الطيران في العالم. وربط الوزير بين ما حققته الإمارات وبين الدور الذي لعبته القيادة وطموحاتها التي لا حدود لها.
ودعا معاليه في نهاية كلمته الحضور إلى المشاركة في قمة دبي لريادة الأعمال التي تعقد في ديسمبر القادم قائلاً: سوف تكونون ضيوفنا ولتروا بأعينكم قصة الإمارات التي يعيش على أرضها أكثر من مئتي جنسية من كافة أنحاء العالم، بتناغم وتسامح ملفتين.
أربع حلقات نقاش
وتوالت فعاليات المنتدى على أربع حلقات نقاش؛ دارت الأولى حول موضوع «ريادة أعمال الناشئين»، التي شارك فيها مبدعون من الجيل الجديد ينتمون إلى جنسيات مختلفة، عربية وآسيوية، تحدثوا خلالها عن اقتحامهم المبكر لدنيا الأعمال من غير سلاح سوى فكرة كانت بمثابة حلم، تحولت إلى واقع عامر بالنجاح.
وقال نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، الذي أدار الحلقة إن المشروع قام بتدريب وتوجيه وتشجيع أكثر من 2500 رائد أعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، خلال السنة ونصف السنة الماضية .
وأشار المشاركون إلى مجموعة من العوامل التي لعبت دورها في نجاح مشاريعهم، أبرزها استلهام التجارب الناجحة وتوفير الدعم والتشجيع، ثم التعرف على احتياجات السوق وتوفير الكفاءات والتكنولوجيا اللازمة للمشروع. ولا يكتمل ذلك إلاّ بتوفر الطموح والحوافز المشفوعة بالتوجيه والتعلم من الآخرين من دون نسخ تجاربهم.
ودارت حلقة النقاش الثانية حول «النقص في المهارات «، حيث دارت المداولات حول الحاجة لتوفير المواصفات المطلوبة، والتي تتمثل في التعليم والتدريب وتنمية الرغبة في دخول عالم الأعمال. فاقتحام هذا العالم ليس فطنة بالولادة بقدر ما هو اكتساب ورغبة تنمو باقتفاء تجربة الآخرين الناجحين. وشدّد المشاركون في هذه الحلقة على أهمية التوجيه في خلق رواد الأعمال.
فهذا الحقل يحتاج إلى شروط تتجاوز تلك المطلوبة لتأسيس شركة. ومن هنا الحاجة إلى مؤسسات التدريب والمعاهد المهنية غير المتوفرة في الشرق الأوسط . كما عرجوا على الفرص المتاحة في المنطقة ــ نظراً لتوفر رأس المالـ ــ بالرغم من ظروفها الحالية المعروفة والتي لا تشكل بيئة مشجعة للاستثمارات.
بيئة رسم وتنفيذ السياسات
ركزت حلقة النقاش الثالثة في المنتدى على الحاجة في منطقة الشرق الأوسط إلى بيئة قادرة على رسم وتنفيذ السياسات اللازمة لريادة الأعمال. وختم الاحتفال بحلقة عن حاجة رواد الأعمال إلى طريق سالكة تكفل لهم الوصول إلى التمويل ورؤوس الأموال. وهذا أمر لا بدّ من توفره لأن كل صاحب عمل يحتاج إلى المال
. لكن ذلك تعترضه عوائق كثيرة منها حاجة المستثمر إلى ضمان يؤمن له الانسحاب بسلامة عند اللزوم وبما يحفظ له حقوقه. وهذا ما يحمل رؤوس الأموال على التحفظ والابتعاد عن تمويل المشاريع الجديدة المبدعة. وللتغلب على هذه العقبة، يمكن اللجوء إلى التمويل الأهلي المحلي.
الأمر الذي يبقى معه السؤال مطروحاً حول هذا الجانب الهام في إطلاق وتشجيع المبادرات، التي تساهم في توفير فرص العمل التي يحتاجها الشرق الأوسط بالملايين. وتم الاتفاق على إعادة فتح هذا الملف بصورة أوسع في ملتقى دبي ديسمبر المقبل.


