دشنت غرفة تجارة وصناعة دبي أمس، في العاصمة الأذرية باكو أول مكتبٍ خارجي لها، ليكون باكورة لسلسلة من المكاتب التمثيلية التجارية التي تعتزم الغرفة افتتاحها في عدد من الأسواق المليئة بالفرص الاستثمارية حول العالم، بحيث تكون هذه المكاتب قيمة مضافة تساعد في تمكين قطاع الأعمال المحلي من الوصول إلى هذه الأسواق بشكل آمن وسريع. ويستهدف مكتب غرفة دبي في باكو دعم وتعزيز تواجد الشركات الإماراتية في سوق وسط آسيا والقوقاز، وليس في أذربيجان وحدها.

كما يستهدف رفع القدرة التنافسية لمجتمع الأعمال في دبي في الأسواق الواعدة، وذلك استكمالاً لاستراتيجية عمل الغرفة الجديدة بالترويج التجاري الخارجي لدبي، وتحسين تنافسية بيئة الأعمال في الإمارة. وسيشكل المكتب التمثيلي التجاري لغرفة دبي بوابةً للاستثمارات الإماراتية في سوق أذربيجان وخصوصاً في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والبناء والتشييد والسياحة والزراعة وغيرها من القطاعات الهامة والمجزية في أذربيجان، بالإضافة إلى فتحه المجال أمام الشركات الأذرية الراغبة بدخول سوق دبي من خلال إبراز أهم المزايا التنافسية التي توفرها دبي في حال اتخاذهم الإمارة مقراً لأعمالهم التوسعية في المنطقة.

 

منتدى أعمال مشترك

وعقب الإعلان عن افتتاح المكتب الذي يقع في أهم الأحياء الحيوية بالعاصمة الأذرية باكو تم إطلاق فعاليات منتدى الأعمال الإماراتي الأذربيجاني للأعمال الذي عقد على هامش زيارة بعثة غرفة دبي التجارية إلى أذربيجان والتي بدأت أمس الأول تستمر 4 أيام.

وشهد المنتدى كلمات رئيسية لكل من نيازي سافاروف، نائب وزير التنمية الاقتصادية في أذربيجان، ومحمد عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد، والخان قهرمانوف، سفير جمهورية أذربيجان لدى الدولة، وعبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وحمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي، ورفعت مامادوف، الرئيس بالوكالة لمؤسسة تشجيع التصدير والاستثمار بأذربيجان. كما عقدت اجتماعاتٍ ثنائية بين أعضاء وفد غرفة دبي ورجال الأعمال في أذربيجان. كما تم تنظيم لقاءات عمل ثنائية بين رجال الأعمال من الجانبين، تبعها غداء عمل مشترك.

يذكر ان وفد غرفة دبي إلى أذربيجان ضم أكثر من 20 من رجال الأعمال في دبي وأبوظبي من المهتمين بالاستثمار المشترك.

وأكد محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد كلمةٍ له خلال المنتدى، أن افتتاح مقر غرفة دبي في باكو جاء كنتيجة فعلية ومباشرة لاجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية الأذربيجانية المنعقدة في شهر مايو الماضي، وهو الأمر الذي يعد إنجازاً حقيقياً متميزاً يخدم أهداف اللجنة المتمثلة في تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية للبلدين، ويجسد السعي الدؤوب لتحقيق الأهداف المشتركة والمنصوص عليها في الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

التبادل التجاري

وقال الشحي إن إجمالي التبادل التجاري بين دولة الإمارات وأذربيجان بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2012 (300) مليون دولار أميركي، مسجلاً ارتفاعاً قدره 24 ٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، معتبراً أن أرقام وزارة الاقتصاد تشير إلى قيام الشركات الإماراتية باستثمار أكثر من 200 مليون دولار أميركي في أذربيجان.

وأكد الشحي التزام دولة الإمارات بترسيخ وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي عبر مبادرات ملموسة، مستفيدةً بذلك من العلاقات الممتازة التي تربط ما بين البلدي، معتبراً أن ما تتمتع به الدولة من سمعة عالمية مرموقة كمركز اقتصادي متميز وعلاقاتها الطيبة مع جمهورية أذربيجان هي عوامل ستعزز من القدرة المتبادلة على إرساء شراكة اقتصادية متينة.

ودعا وكيل وزارة الاقتصاد إلى العمل سوية على تعميق هذه الأواصر وتعزيز نقاط القوة التي تجمع الجانبين، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون المثمر، مشيراً إلى أن الاعتماد على مكامن القوة سيساعد في إرساء شراكة اقتصادية حقيقية مثمرة وبناءة إن شاء الله ما بين الإمارات وأذربيجان.

فرص استثمارية

وقال عبدالرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي إن اختيار أذربيجان كوجهةٍ لبعثتنا التجارية جاء تتويجاً لدراساتٍ معمقةٍ تم إجراؤها، وأظهرت المزايا التي توفرها السوق الأذرية كبوابةٍ للاستثمارات في منطقة اتحاد الدول المستقلة ووسط آسيا والقوقاز، بالإضافة إلى وجود فرصٍ استثمارية مميزة في قطاعات متنوعة.

وأضاف الغرير في كلمته "إننا نسعى لأن تحقق هذه البعثة التجارية أهدافها في مساعدة رجال الأعمال الإماراتيين الراغبين في تأسيس أعمالٍ لهم في أذربيجان، والتوسع منها إلى أسواق المنطقة، فضلاً عن استقطاب أبرز الفعاليات الاقتصادية من أذربيجان إلى دبي، مع كل الشكر لشركائنا الذين ساهموا في إنجاح هذه البعثة التجارية وعلى رأسهم سفارة أذربيجان في الدولة، وسفارة الدولة في أذربيجان، ومؤسسة تشجيع التصدير والاستثمار بأذربيجان ووزارة الاقتصاد".

تحفيز النمو

وقال المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: إن افتتاح المكتب يشكل ركيزةً أساسية في استراتيجية الغرفة الجديدة لتحفيز النمو الاقتصادي، وهي الاستراتيجية القائمة على ركيزتين أساسيتين وهما الترويج التجاري الخارجي لدبي، وتحسين تنافسية بيئة الأعمال في الإمارة.

مشيراً إلى أن المكتب سيلعب دوراً هاماً في مساعدة مجتمع الأعمال في دبي على توسيع نشاطاتهم في السوق الأذرية من خلال تعريفهم بفرص الاستثمار المتوفرة، ومساعدتهم في الاطلاع على متطلبات الاستثمار في أذربيجان وشروطه وتشريعاته من أوراق ورخصٍ وغيرها من متطلبات تأسيس الأعمال.

وقدم بوعميم عرضاً تعريفياً حول اقتصاد دبي، سلط فيه الضوء على فرص الاستثمار في دبي، ومجالات التعاون بين دبي وأذربيجان، وعدّد بوعميم ستة قطاعات رئيسية توفر فرصاً للاستثمار المشترك وهي قطاعات النقل والدعم اللوجيستي، والبناء والتشييد والبنية التحتية، والسياحة والضيافة، والزارعة والصناعات الغذائية، والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأكد أن دبي بإمكانها أن تشكل مركزاً لحركة للصادرات من منطقة آسيا الوسطى إلى العالم نظراً لما تمتلكه من بنية تحتية ولوجستية متطورة، بالإضافة إلى الخبرة الواسعة لشركات دبي في مشاريع تطوير شبكات المواصلات العامة وسكك الحديد، وإمكانية تبادل الخبرات في مجال شبكة الدعم اللوجيستي الخضراء والصديقة للبيئة.

قطاعات واعدة

وذكر أن قطاع التشييد والبناء والبينة التحتية يفتح الفرصة لأشكالٍ متعددة من التعاون منها تشييد المباني الصديقة للبيئة والتي تتمتع فيها شركات دبي بالخبرة الواسعة، وتوفير مواد البناء مثل الرخام والألمنيوم والأسمنت، بالإضافة إلى إمكانية تأسيس مصانع لهذه المواد الأولية للتشييد والعمران لشركات دبي في أذربيجان.

وأشار بوعميم إلى أن قطاع السياحة واعد ومليءٌ بالفرص في أذربيجان، حيث تشير توقعات المجلس العالمي للسفر والسياحي إلى أنه سيحقق نمواً يبلغ 7.5٪ سنوياً خلال الفترة من 2012-2022، حيث تتميز بأماكنها الطبيعية والثقافية.

وأفاد بأن قطاع الزراعة في أذربيجان يشكل أحد القطاعات الهامة للاستثمار والتي بإمكانها تلبية قسمٍ من احتياجات الأمن الغذائي لدولة الإمارات، وذلك بسبب تنوع المناخ في أذربيجان الملائم لزراعة أنواع متعددة من الفواكه والخضراوات، مضيفاً أنه يمكن لشركات دبي المساهمة في تطوير هذا القطاع الهام في أذربيجان من خلال الاستثمار في تطوير المعدات والآلات والتقنيات الزراعية والأسمدة.

وألمح إلى أن التعاون في مجال الخدمات المالية يمكن أن يشمل تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتأمين وأسواق المال، والصيرفة الإسلامية وبورصة الأسهم والسلع، معتبراً أن خبرة دبي في هذه المجالات يمكن أن تحقق الإضافة لسوق أذربيجان، منوهاً إلى ان خبرة شركات دبي في تكنولوجيا المعلومات وخاصةً في تكنولوجيا الحكومة الإلكترونية وبرامج الكمبيوتر والمحاسبة والثقافة الإلكترونية يمكن أن تساعد في نشر الوعي الإلكتروني في سوق أذربيجان.

ثمرة تعاون مشترك

وأشاد نيازي سافاروف، نائب وزير التنمية الاقتصادية في أذربيجان بالعلاقات المتينة مع غرفة تجارة وصناعة دبي، معتبراً أن افتتاح المكتب يشكل ثمرة تعاون مشترك، ويعكس عمق العلاقة ما بين البلدين، والتي توجت بعددٍ من الاتفاقيات من خلال اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة والتي ستعقد جلستها الرابعة المقبلة في دولة الإمارات.

وأشار إلى أن العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين تنمو بوتيرةٍ عالية مع وجود إمكانياتٍ وفرصٍ واسعة سيخلقها هذا المنتدى لتطوير العلاقات التجارية، مشدداً على التزام وزارة التنمية الاقتصادية في أذربيجان بتوفير كل التسهيلات اللازمة والدعم المطلوب للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى مستوياتٍ أفضل، شاكراً فلاي دبي على نشاطها في تعزيز العلاقات بين البلدين من خلال رحلاتها المباشرة إلى أذربيجان.