إستبعد مشاركون في اجتماعات مجلس الأجندة العالمية إنهيار الاقتصاد الأميركي، وفي نفس الوقت أجمع أغلبية المشاركين في الجلسة الأولى التي ناقشت عددا من القضايا الرئيسية المتعلقة (بتحديات التنمية والنمو ومستقبل التعليم والبطالة والاستقرار المالي) في اليوم الختامي للقمة التي تحتضنها دبي، على ضرورة خلق مزيد من الوظائف وفرص العمل وبأن يضطلع قطاع الأعمال بمسؤولياته والمساهمة بشكل أكبر في توفير فرص العمل الشباب العاطل عن العمل.

وانتقد المتحدثون تخلي الأنظمة التعليمية عن التدريب الفني . داعين لإشراك الهيئات الحكومية والشركات والقطاع الخاص للعب دور في الخطط القومية للدول على المدى البعيد. كما دعوا إلى الاستفادة من أهداف الألفية وخلق مزيد من فرص العمل وإلى جعل التعليم جسرا يقود لخلق مزيدا من الوظائف في العالم . فيما ربط المتحدثون بطالة الشباب والتعيم والتنميو العالمية بما يحصل اليوم في القطاع المالي .

كما دعوا لمعالجة المناهج المدرسية القائمة في العالم وبأن يكون التعليم قائما على المهارات وتضافر الجهود الدولية لخلق مزيد من الوظائف الجديدة في العالم . مجمعين على أن العالم اليوم بحاجة لشباب مبتكر وإيجاد حلول آنية لمشكل البطالة المتزايدة في العالم والتي بلغت اليوم أعلى مستوياتها في اوروبا. معترفين بأن الاستثمار التدريجي في التدريب الحرفي يعد اليوم أحد الحلول لمشكلة البطالة، وخاصة في ظل اقتصاد عالمي يتطلب نقل المهارات وعلاج مشكلة البطالة والتي ترتبط بمشكلات عديدة منها الهجرة .

اقتصاديا أشاع المتحدثون في الجلسة التي أدارها نيك غونغ المذيع في التلفزيون البريطاني والتي تميزت بإتاحة مساحة واسعة من التواصل الإلكتروني مع الحضور الكبير عبر قراءة الرسائل الإلكترونية مباشرة في الجلسة جوا من التفاؤل باستبعاد بيتريسي مارو الأستاذة في جامعة جوهانزجيتنبيرغ مينز في ألمانيا وعضو المجلس الخاص بالاستدامة المالية سيناريو انهيار الاقتصاد الأميركي لأن النظام السياسي فيها لن يسمح بحدوث ذلك، ولن يكون هناك خفض للعجز خلال عام من 4 % من إجمالي الناتج المحلي لأميركا، وقالت: أن سقوط الاقتصاد الأميركي المستبعد حتى ولو قدر وحدث فسيكون لهم عواقب إيجابية.

حيث إن المشرعين الأميركيين سيتجهون لإصدار قوانين أفضل، واضافت بأن نموذج السقوط دون اتخاذ خطوات واضحة من الجانب الأميركي سيدخل الولايات المتحدة في ركود بسيط جدا يخالف توقعاتهم بنمو 0,4% في إجمالي الناتج المحلي مع استبعادها لسيناريو السقوط بشكل عام . داعية إلى ضرورة إعادة النظر في الضرائب الأميركية وضرورة العمل على خفضها.

وقالت بأن المديونية المالية تمثل نحو 2% من إجمالي الناتج المحلي القومي في الولايات المتحدة، قائلة إن القلق المتزايد لدى الناس هو الخشية من انهيار الولايات المتحدة اقتصاديا، داعية الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات فاعلة من ضمنها خفض الضرائب لديها للخروج من عجز الميزانية الذي تواجهه.

وتحدثت بيتريسي عن أزمة اليورو والتي قالت بأنها استحوذت على مساحة كبيرة من مناقشات القمة محذرة من الفجوة المالية على المدى البعيد، والتي لا تقتصر فقط على العجز والمديونية، مشددة على ضرورة احتواء الفجوة المالية. وأضافت بأن هناك إجماعا في المرحلة الراهنة على أن الإجراءات التي تم تطبيقها من قبل البنك المركزي الأوروبي والحكومات الأوروبية خلقت نوعا من الاستقرار فيما يتعلق بالأزمة الأوروبية.

الاستجابة للكوارث

من جانبها دعت فاليري أموس، مسؤولة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، أحد المتحدثين في الجلسة إلى ضرورة معالجة مسألة الحوكمة من خلال السياق السياسي، وقالت إن الأمم المتحدة لديها مؤسسات إنسانية تتداخل في تخصصاتها، مشددة على أهمية المسائل المتعلقة بالحوكمة داخل الدول.

وفي مسألة الجوع قالت أموس بأن العالم عليه أن يشعر بالخجل من المجاعة المنتشرة في بعض مناطق العالم، داعية الأسرة الدولية للوفاء بعهودها التي قطعتها للألفية لمحاربة الجوع وخفض مستويات الفقر، وفي الحديث عن استجابة العالم للكوارث الطبيعية قالت أموس بأن 4 % من المساعدات تنفق على الجهوزية مقابل الاستجابة للكوارث. وأضافت أن مواجهة الكوارث الطبيعية تبدأ بلبنة الأسرة والمجتمع، داعية لتضافر الجهود للتصدي لتلك الكوارث .

وأكدت أموس الحاجة لخبرة المجالس الأخرى في القمة التي تحتضنها دبي للتوصل إلى نظام شامل يدرج التطور المجتمعي ويركز على الاستجابة الإنسانية في الأجندات. وقالت أموس بأن القيادات في العالم عادة ما تنزح تحت وطأة الأزمات بأنواعها السياسية والإقتصادية ..الخ .

داعية قيادات العالم لأن يكون لديها رؤية سياسية طويلة الأمد ولترجمة تلك الرؤى على أرض الواقع. كما دعت صناع القرار والساسة في العالم لمساعدة المنظمات الإنسانية للتغلب على الصعوبات التي تواجهها تلك المنظمات في تقديم المساعدات العاجلة لضحايا الكوارث والحروب في العالم، قائلة بأن هناك عودة للقومية في ظل عدم قدرة قادة العالم للتعامل مع الأزمات. قائلة بأن العالم اليوم بحاجة لقادة لهم بعد نظر إلى جانب ضرورة الاستماع إلى صوت الشعوب.

وقالت أموس نحن في مجلس (الكوارث الطبيعية) يجب أن نفكر في قضايا عديدة مثل الأمن على الإنترنت والانتشار النووي.. الخ، في حين أن العالم يمتلك نظاماً فاقداً المرونة في التعامل مع الأزمات، مضيفة بأنه مع التغير المناخي والتدهور البيئي وازدياد تحديات تحقيق الأمن الغذائي سيكون من الصعب حل تلك المشكلات في النظام الراهن مع تفائل في الأهداف التي تحققت في حقل الصحة والرعاية الصحية خلال السنوات العشر الماضية .

وقالت أموس نحن في مجلس (الكوارث الطبيعية) يجب أن نفكر في قضايا عديدة مثل الأمن على الإنترنت والانتشار النووي.. الخ، في حين أن العالم يمتلك نظاماً فاقداً المرونة في التعامل مع الأزمات، مضيفة بأنه مع التغير المناخي والتدهور البيئي وازدياد تحديات تحقيق الأمن الغذائي سيكون من الصعب حل تلك المشكلات في النظام الراهن مع تفائل في الأهداف التي تحققت في حقل الصحة والرعاية الصحية خلال السنوات العشر الماضية .

حجر الأساس

من جانبها شدد شارلوت بيتري غورنيتسكا مدير عام وكالة التعاون والإنماء الدولي في السويد، على أن المعلم لا يزال هو حجر الاساس في النظام التعليمي، ودعت إلى ضرورة تدريب المعلمين، مؤكدة على أنه لا يمكن الحديث عن البطالة دون الحديث عن التعليم .

وعبرت عن قلقها من وصول مستويات البطالة في اوروبا لأعلى مستوياتها اليوم، قائلة إن الإيجابي في هذه الصورة السوداوية تتمثل في أن أسواق العمل ستتحول لمرونة أكبر، حيث سيسعى الشباب للاغلب على عوائق كثيرة في بحثم عن فرص العمل وعلى رأسها عائق اللغة في أوروبا، داعية إلى ضرورة التفكير في السياسات التي تسمح بتذليل العقبات في وجه الهجرة، مما سمنح على حد قولها أوروبا اندماجاً أكبر.

 

 

 

تفعيل التعاون مع المجتمع الدولي ضرورة قصوى

 

نبه الاجتماع الدولي الأول للهيئات والمجموعات الدولية في ختام أعماله في دبي أمس بالتزامن مع اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية، إلى أن دلائل العجز في ميزان المنظومة العالمية يتجلى حاليا في عدم قدرة المجتمع الدولي على الاتفاق الجماعي في ثلاث قضايا رئيسة.

وبين اجتماع «منتدى الهيئات والمجموعات الدولية» الذي شارك فيه مجموعة من أبرز قادة منتدى الهيئات والمجموعات الدولية من آسيا وأوروبا وأفريقيا ومختلف مناطق الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، أن القضايا الثلاث تركز في عدم قدرة المجتمع الدولي على الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والجمود المستمر الذي رافق جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية وعدم وجود أنظمة سياسية فاعلة في منع وإدارة الصراعات العسكرية المسلحة حول العالم.

واتفق المجتمعون على أهمية المشاركة في صياغة أجندة التنمية التابعة للأمم المتحدة لفترة ما بعد عام 2015 والمساهمة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وكانت دبي قد استضافت فعاليات الاجتماع الدولي الأول لمنتدى الهيئات والمجموعات الدولية الاقليمية بالتزامن مع اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية التي عقدت بالتعاون مع حكومة الإمارات التي اختتمت أعمالها أمس بمشاركة عالمية واسعة ضمت أكثر من 1000 خبير ومفكر في المجالات الأكاديمية والحكومية وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والقطاع الإعلامي للعمل معا ومناقشة أبرز التحديات والقضايا التي يواجهها العالم حاليا.

 واتفق المشاركون في الاجتماع الدولي الأول للهيئات والمجموعات الدولية على أهمية توسيع مجالات النقاش في أجندة الاجتماع المقبل ودعوة المزيد من المنظمات للمشاركة في اجتماعات العام المقبل. وقدم الاجتماع نظرة تاريخية تناولت قضية تنامي الانقسامات في منظومة الحوكمة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كما ناقش نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالاقتصادات العالمية.

 

 

 

نضوب المحيطات يحتاج إلى تحرك دولي

 

 

حذرت سيليت كوستيو مؤسس والرئيس التنفيذي لكوز سينتريك برودكسن لمجلس الأجندة المعني بالمحيطات، من نضوب المحيطات والتي تمثل نحو 71 % من مساحة الكرة الأرضية فيما يعتمد نحو 44% من سكان العالم على تلك المحيطات كمصدر رزق.

وقالت سيليت: أن المشكلة تكمن في أن الجميع يشعر بأن المحيطات لن تنضب، وهذا أمر غير صحيح، فالمحيطات ستنضب ولذلك نحن بحاجة اليوم لتحرك دولي سريع لمعالجة ذلك .

وشددت على أن قضية المحيطات ليست قضية بيئية فقط وإنما إنسانية أيضا، وانتقدت قائلة نحن لا نفكر كمجتمع دولي وإنما كأفراد، قائلة بأن التطور الذي يشهده العالم عزز من الفردية .

وتحدثت سيليت عن جهود (مجلس المحيطات) ووضعه لعشرة أهداف جميعها تهدف للحفاظ على بقاء المحيطات وعدم نضوبها، وقالت إن استخراج المعادن من باطن المحيطات والصيد الجائر والقرصنة وتهديدات المحيطات تشكل تحديات تواجه المحيطات. داعية حكومات العالم للتدخل بشكل أكبر من أجل حماية المحيطات .