اختتمت في دبي، أمس، أعمال قمة مجالس الأجندة العالمي التي استضافتها الدولة للمرة الخامسة على التوالي بمشاركة أكثر من 1000 شخصية عالمية، ناقشت أبرز القضايا والتحديات العالمية من خلال 88 مجلساً. واستأثرت مناقشات المجالس التي افتتحت بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، باهتمام عالمي كبير، عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها منصة عالمية لوضع الحلول والتوصيات الهادفة لتحسين أوضاع العالم.

وأكدت القمة أن عام 2013 سيكون عام تعاون عالمي فعلي، وأن العالم بحاجة إلى صوت الصواب والنزاهة والميثاق الأخلاقي المشترك للتعاون الدولي والاستدامة. وأكدت الاجتماعات أهمية توسيع إطار التعاون الدولي ووضع أجندة عالمية تواكب تطلعات العالم التنموية، وتعزيز إشراك الشباب والمرأة في عملية صنع القرار والاستفادة من الطفرة التقنية لخلق المزيد من فرص العمل للشباب، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، حيث يمثل الشباب أكثر من 60 % من عدد السكان وخفض مستويات البطالة وخلق فرص عمل غير تقليدية.

الإمارات والحوار الإيجابي

وفي الجلسة الختامية للاجتماعات أكد سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في كلمته أن نجاح الدولة في استضافة مثل هذا الحدث العالمي هو انعكاس لنجاحات كبيرة حققتها الإمارات طوال 41 عاماً من تاريخها المليء بالإنجازات الكبيرة، والذي تشاركه الدولة اليوم مع العالم.

شكلت استضافة هذا الحدث المهم للمرة الخامسة على التوالي في الإمارات شرفاً كبيراً لنا، حيث أكد هذا الحدث على المكانة والأهمية المتزايدة التي باتت تحتلها الدولة، كوجهة لتعزيز النقاش العالمي حول قضايا العالم الملحة، وامتلاكها لكافة مقومات النجاح والإمكانيات في استضافة الأحداث العالمية الكبرى.

وقال المنصوري: إن الإمارات وتحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحرص دوماً على إذكاء وتعزيز روح المواطنة العالمية، والتأكيد المستمر على أهمية الحوار الإيجابي والمشاركة البناءة مع المجتمع الدولي.

وقال المنصوري إن استضافة هذه الاجتماعات أكدت الأهمية المتزايدة لدولة الإمارات، ودورها الفاعل في قضايا وحوارات النقاش العالمي، وحرض قيادتها الرشيدة على تعزيز روح المواطنة العالمية والحوار الإيجابي والمشاركة البناءة في المجتمع العالمي، حيث يمثل وجود 88 مجلساً تمثل أكثر القضايا العالمية أهمية بارزة على الصعيد العالمي بمشاركة أكثر من 1000 شخصية من الأكاديميين ومجتمعات الأعمال وصناع القرار.

وأشار المنصوري إلى أن المجالس شهدت تبايناً في وجهات النظر ومقاربة التحديات والقضايا المطروحة، إلا أنها نجحت في تغليب المنفعة العامة على المصالح الشخصية وخرجت بتوصيات تعود بالخير على المجتمع العالمي ككل، وهو ما يستحق كامل الإشادة والتقدير والشكر من حكومة الإمارات، لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث.

ولعل أول ما تبادر إلى الأذهان مع بداية انعقاد هذه القمة، هو كيفية الخروج بأجندة موحدة جامعة.. بينما كان الهدف الأكبر لتجمعنا هو الخروج بتوصيات ترسم ملامح التنمية العالمية المنشودة.. وتمهد لواقع معيشي أكثر أمناً وسلاماً واستقراراً.

وأوضح وزير الاقتصاد: إننا نعيش اليوم في عالم مترابط، حيث لا تعترف أمواج التغيير والتحولات بأي حواجز جغرافية، وهو ما يحتم علينا العمل معاً وتحمل مسؤولياتنا مجتمعين أكثر من أي زمن مضى في وضع أجندة تواكب تطلعات العالم التنموية.

وقال إنه وبالتركيز على منطقتنا هذه هناك أكثر من 350 مليون شخص في الشرق الأوسط وإفريقيا، يمثل الشباب دون الـ25 عاماً 60% منهم يطمحون في أرقى الخدمات على صعيد التعليم والوظائف والإسكان، وتلبية تلك الرغبات تندرج في إطار مسيرة النمو المنشود، وتلك الرغبات المشروعة للشعوب كانت على الدوام تحتل الأولوية القصوى في المنظومة الإنمائية لدولة الإمارات.

تعزيز معايير الحوكمة

وأكد أن هذه الاجتماعات قدمت فعالية «المنتديات المفتوحة» التي استضافتها جامعة زايد بدبي، وشارك فيه عدد من الكفاءات الوطنية والخبراء العالميين الزائرين بهدف تزويد الطلاب والشباب وأعضاء هيئة التدريس فرصة لاكتساب المعرفة والتحاور المفتوح حول القضايا التي يواجهها العالم اليوم.

وبدوره أشاد كلاوس شواب، المؤسس والرئيس للمنتدى الاقتصادي العالمي، بدور الإمارات وأهميتها في المشاركة بقضايا الحوار العالمي، موجهاً الشكر لحكومة الإمارات عامة، ودبي خاصة، على نجاحها الباهر في استضافة الحدث العالمي، حيث توجه دبي ومن خلال هذه الاستضافة رسائل عالمية كبيرة بأنها المدينة الحيوية صاحبة المبادرات الكبيرة دوماً.

وقال إن المجالس أسهبت في مناقشة الدور الذي يقوم به صندوق النقد الدولي رغم النظرة السلبية لدور الصندوق في كثير من دول العالم، موضحاً أنه على افتراض تحقيق نمو عالمي يصل إلى 4 % خلال السنوات العشر المقبلة فإن هذه المؤشرات تعد جيدة، حيث زيادة الإنتاج العالمي وخلق المزيد من فرص العمل والقضاء على الفقر وستزداد الأمور تفاؤلاً لو نما الاقتصاد العالمي إلى 5 % ومع يعني ذلك من زيادة في قوى العمل التي تصل اليوم إلى 3 مليارات شخص يحركون الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التحدي الذي يواجهه العالم اليوم تحويل النمو ليكون شاملاً على المستويين المالي والعالمي وإلا فإن العالم قد يواجه مشاكل كارثية، داعياً إلى إعادة هيكلة المؤسسات وتعزيز معايير الحوكمة فيها والحاجة إلى إصلاح المؤسسات العامة وإعادة النظر بشكل أكثر تقدماً في أعمالها.

وأكد شواب أهمية إشراك المرأة والشباب في عملية صنع القرار العالمي وتغليب صوت الحقيقة في معالجة القضايا العالمية والحاجة إلى المزيد من الانفتاح والاستفادة من الطفرة التكنولوجية. كما أننا بحاجة الى صوت الصواب والنزاهة والميثاق الأخلاقي المشترك للتعاون الدولي والاستدامة.

وأشار إلى أننا نعيش في عالم سريع التغير والتحول وهذه التحولات قد تحمل آثاراً خطيرة وانقسامات كبيرة ومن هنا فإننا نحتاج إلى العمل مع القيادات الجديدة في العالم لرعاية القضايا العالمية واستيعابها مؤكداً أن عام 2013 سيكون عام تعاون عالمي فعلي.

 

سامي القمزي: توصيات وحلول للقضايا العالمية

 

 

 

 

 

وألقى سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي كلمة أكد فيها أن مناقشات «قمة مجالس الأجندة العالمية 2012» قد أثمرت توصيات وحلولاً ذات قيمة مضافة لصناع القرار في العديد من القضايا العالمية الملحة مثل التمويل ورؤوس الأموال، وتغيرات المناخ، والأمن الغذائي والمائي، وحماية الملكية الفكرية، فضلاً عن العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والتعليمية وغيرها.

كما أن القمة قد قدمت مجموعة من الملاحظات الهادفة إلى إرساء الأسس والمناقشات تمهيداً لعرضها خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» العام المقبل، حيث قدمت القمة فرصة ثمينة لتبادل المعلومات المهمة وعرض أفضل الأمثلة على مستوى المنطقة والعالم.

وقال إن استضافة الإمارات لهذا الحدث العالمي وللمرة الخامسة على التوالي، يعكس نجاح الدولة بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص في احتضان هذه المنصة الفكرية العالمية التي تجمع نخبة المفكرين والخبراء وصناع القرار الذين يحددون من خلالها أهم القضايا العالمية والحلول المطروحة لمعالجتها في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية وغيرها.

وأضاف القمزي أن شراكتنا المستمرة مع المنتدى الاقتصادي العالمي منذ عام 2008 يأتي إدراكاً منا لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا في تقديم حلول فعالة تسهم في تعديل مسار العالم نحو الأفضل. وتتميز هذه الشراكة بتطورها على مدى السنوات، حيث ازداد عدد مجالس الأجندة العالمية ليصل هذا العام إلى 88 مجلساً بمشاركة أكثر من 1000 مفكر وخبير عالمي.

الهيئات الدولية تختتم أعمالها بالدعوة إلى الحوكمة

 

 

 

 

 

اختتمت فعاليات الاجتماع الدولي الأول للهيئات والمجموعات الدولية الذي عقد بالتعاون مع حكومة دولة الإمارات، وبالتزامن مع اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية التي استضافتها دبي، واختتمت اليوم بمشاركة عالمية واسعة.

وشارك في اجتماع منتدى الهيئات والمجموعات الدولية مجموعة من أبرز قادة منتدى الهيئات والمجموعات الدولية من آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، ومختلف مناطق الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، حيث اتفق المجتمعون على المشاركة في صياغة أجندة التنمية التابعة للأمم المتحدة لفترة ما بعد عام 2015، والمساهمة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وضم الاجتماع شخصيات عالمية رفيعة المستوى تُمثل منظمات عالمية وإقليمية رائدة، ومجموعة من المفكرين والقيادات البارزة من شبكة مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث شكل الاجتماع منصة مهمة لمناقشة سبل تعزيز التأثير الناتج من أعمال مختلف المنظمات، ودورها كمحفّز ومشجع لتسريع وتيرة عمليات التعاون الدولي. واتفق الحضور على توسيع مجالات النقاش في أجندة الاجتماع المقبل ودعوة المزيد من المنظمات للمشاركة، حيث سيتم عقد المزيد من الاجتماعات خلال عام 2013.

وقدم الاجتماع نظرة تاريخية تناولت قضية تنامي الانقسامات في منظومة الحوكمة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كما ناقش نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالاقتصادات العالمية في السنوات القليلة الماضية، وأدوار المؤسسات الدولية في التخفيف ومعالجة الآثار الناتجة، والأدوار المنوطة بهم وعمليات اتخاذ القرار التي باتت تخضع لمحاذير أمنية متعددة.

وأكدت المنظمات المجتمعة أن دلائل العجز في ميزانية المنظومة العالمية يتجلى اليوم من خلال عدم قدرة المجتمع الدولي على الاتفاق الجماعي على إطار عمل دولي للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، والجمود المستمر الذي رافق جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية، وعدم وجود أنظمة سياسية فاعلة في منع وإدارة الصراعات العسكرية المسلحة حول العالم.

كما تضمنت أبرز النقاط والقضايا التي ناقشها الاجتماع، أهداف عمل منتدى الهيئات والمجموعات الدولية في القرن الحادي والعشرين، والمبادرات الإقليمية الهادفة لتعزيز التجارة الدولية، وكيفية قدرة منتدى الهيئات والمجموعات الدولية على العمل بفعالية للحد من الصراعات المسلحة والتهديدات الأمنية للبشر.

تجدر الإشارة إلى أن عمليات إضعاف الحوكمة العالمية وتصاعد النزاعات الإقليمية، جعلت من منتدى الهيئات والمجموعات الدولية جهات معنية بشكل كبير بمختلف القضايا والتحديات التي يشهدها العالم. وفي الوقت الذي تسعى فيه المنظمات الدولية المعنية بإيجاد أفضل سبل معالجة القضايا العالمية، تبقى على منتدى الهيئات والمجموعات الدولية مسؤولية عالمية متزايدة لدعم نموذج الحوكمة العالمي.

حيث يمكن أن تلعب الحلول والمقترحات الناتجة من منتدى الهيئات والمجموعات الدولية التي يتجاوز عددها 50 منظمة إقليمية رئيسية حول العالم، دوراً مهماً في تفعيل وتشجيع التحرك العالمي للتصدي لأبرز القضايا والتحديات الراهنة.