أكدت دانوت هابنر عضو البرلمان الأوروبي، ورئيس لجنة التنمية الإقليمية في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس مجلس الأجندة العالمية لأوروبا، المنتدى الاقتصادي العالمي لـ"البيان"، أن أوروبا تسعى لتبني نظام شفاف في المشهد المالي.

وإن كان تحول نحو 16٪ من إجمالي إقراض مجموعة البنك الدولي خلال الأزمات المالية للقطاع المالي تظهر الحاجة الحقيقية والماسة لإعادة هيكلة هذا القطاع بالقول إن حقيقة أن نسبة كبيرة من قروض البنك الدولي ذهبت إلى القطاع المالي تبرز أهمية القطاع بالنسبة للاقتصاد العالمي، فضلاً عن طبيعة المخاطر الكامنة، والتي كان لها أثر لا يستهان فيما باندلاع الأزمة المالية العالمية.

وأكدت هابنر أهمية القطاع المالي لسير الاقتصاد بصورة جيدة في حين أن القطاع المصرفي على وجه الخصوص حيوي لزيادة تدفق الائتمان من أجل الاستثمار المنتج والنمو الاقتصادي. ورغم أن الأزمة كشفت بالتأكيد عن بعض نقاط الضعف المتأصلة في القطاع، إلا أن أخطاء السنوات الماضية لا تبرر الفصل فيها. ومع ذلك فإنها تستدعي إعادة تقييم دور القطاع المالي والمصرفي الحقيقي.

بعض العقبات

وأضافت أن الطريق نحو إعادة بناء هذا القطاع في جميع أنحاء العالم مرصوفة ببعض العقبات، حيث إن البنوك تواجه تشديد شروط رأس المال، في حين تعمل في بيئة ائتمان أكثر تقييدا في نفس الوقت ومع ذلك، البنوك المركزية الوطنية، وكذلك البنك المركزي الأوروبي تحاول تخفيف شروط الائتمان، وتحفيز النمو الاقتصادي.

وينعكس ذلك من خلال خطط التخفيف الكمي التي اعتمدها مجلس الاحتياطي الاتحادي وبنك انجلترا، أو عملياً إعادة التمويل الطويل الأجل والمعاملات النقدية للبنك المركزي الأوروبي. ورغم أن هذه السياسات قد حققت نجاحاً معتدلاً فقط حتى الآن، علينا أن نتذكر أن هذه هي الأوقات الصعبة وأن السياسات المعتمدة حتى الآن هي خطوة في الاتجاه الصحيح.

احتكار تنظيم الاقتصاد

وعن تقييمها لإشراف الحكومات في العالم في القطاع المالي قبل وخلال وبعد الأزمة المالية العالمية، وإن كانت تعتقد أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في دور الدول في القطاع المالي في العالم، فأجابت أن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 جلبت مرحلة جديدة في التاريخ الاقتصادي لتثير تساؤلاً حول كفاءة الأسواق وتعيد تقييم دور الحكومات.

وأضافت في عام 1930 كما ظهرت الكينزية (نظرية البرجوازية للدول في احتكار تنظيم الاقتصاد الرأسمالي) كسياسة اقتصادية تدعو لتدخل الدولة المحدود مع حزم التحفيز في فترات الركود، وسياسات انكماشية أكثر أثناء فترات الازدهار. وقد شهد النصف الأخير من القرن العشرين تحولاً دراماتيكياً في طريقة تفكير واضعي السياسات في الاقتصاد.

ولاسيما خلال إدارات ريغان وتاتشر، فيما ظهر السوق على جانبي المحيط الأطلسي كلاعب يعمل يرابطة جأش أكبر. وكان التدخل الحكومي المحدود للغاية ونجاح سياسة عدم التدخل الاقتصادي بلا منازع وبالتالي أضعفت دور الدول إلى حد كبير على مدى العقود القليلة الماضية.

غير المسؤول

وقد أدى هذا إلى زيادة تحرير الأسواق المالية، وإلى ظهور منتجات جديدة وأدوات مالية. وكثيراً ما ينظر إلى أن تحرير السوق القوية التي بدأها تاتشر وريغان قد ساهمت بشكل كبيرة في بداية الأزمة المالية لعام 2008.

ومع الأزمة جاء اعتقاد واسع الانتشار بأن السوق تركت للأدوات الخاصة بها والتي سوف تفشل في نهاية المطاف. هذه هي نتيجة قوية جداً، وذلك لأنه ليس الأسواق فقط ولكن أيضا الحكومات فشلت في مسار التاريخ.

فقد لعبت الحكومات نصيبها العادل في أزمة عام 2008. وعلاوة على ذلك، فإن أزمة الديون الأوروبية الحالية إلى حد كبير هي نتاج الاقتراض الحكومي غير المسؤول. أوروبا، والعالم بشكل عام، وصلت إلى مفترق طرق هام.

صناع القرار من ورائهم سنوات من دروس التاريخ الاقتصادي ونحتاج إلى اتخاذ قرارات بشأن المرحلة القادمة في التنمية الاقتصادية. على الرغم من المعرفة المتراكمة، إلا أنهم لايزالون يعملون في بيئة مثقلة لايزال يسودها عدم اليقين من النظام الذي سيقدم أفضل النتائج.

تصاعد القوة في الشرق، ومع ذلك، ومع النموذج الاقتصادي الصيني تطرح تساؤلات مهمة في هذا الصدد. فمن السهل رفض النموذج الرأسمالي كناقص، في حين نسيان ما جعله جذابا جدا في المقام الأول. ونحن الآن بحاجة إلى إعادة تقييم الرأسمالية، مع الحفاظ على جوهر بنائها.

كيفية التدخل

وتابعت هابنر لـ"البيان" نحن الآن أذكي بما فيه الكفاية لمعرفة ما هي أنواع التدخل الضارة للاقتصاد وما هو التدخل الفاعل. وينبغي أن نضع هذه المعرفة لاستخدامها وخاصة للقطاع المالي.

لقد ثبت أن تحرير الأسواق المالية بشكل كامل قد قاد إلى نتائج عكسية هذا لا يعني أنه ينبغي أن نبالغ في تنظيم هذا القطاع ولكن ومع ذلك فإن هذا لا يعني أيضا أن لا يجوز للدولة أن تبقى المراقب المحايد من تطوير السوق المالية .

وترى هابنر أنه وعند النظر إلى تجربة السنوات القليلة الماضية، يمكننا أن نرى كيف يمكن للبلدان التي عانت معظمها من الأزمة المالية العالمية وأولئك الذين كانوا أكثر تساهلا عندما يتعلق الأمر بتحديد نوعية رأس المال، عند حساب متطلبات رأس المال لمخاطر الائتمان، وعند جعل شروط على القروض.

مضيفة القول: لقد رأينا أيضا أن هناك مجالا لتدخل الدولة عندما يتعلق الأمر بتعزيز الشفافية والمنافسة الشريفة بين البنوك، وكذلك عندما يتعلق الأمر بفرض رقابة على الجودة الجيدة وتوفير البنية التحتية المالية للازمة. ويمكن أيضا دخول المؤسسات برأسمال ذي نوعية جيدة في السوق، فضلا عن أن خروج الشركات المتعثرة يلقى تشجيعا من الدولة.

 

 

تشريعات أوروبية

 

 

 

قالت دانوت هابنر عضو البرلمان الأوروبي، ورئيس لجنة التنمية الإقليمية في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس مجلس الأجندة العالمية لأوروبا، المنتدى الاقتصادي العالمي: إنه وعند البحث في التطورات على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة خلال الأشهر الأخيرة في أوروبا، يمكننا أن نرى كيف بدأ واضعي السياسات إيلاء مزيد من الاهتمام للقطاع المالي، ولا سيما في الصناعة المصرفية، ولقد تم تصميم مجموعة متنوعة من السياسات لمعالجة النقائص وعموماً زيادة الشفافية والكفاءة في النظام.

يعني في أوروبا، ونحن في خضم إنشاء هيكل اتحاد مصرفي، وإلى قطع الصلة السيادية المصرفية ومنع وقوع أزمات في المستقبل. جزء آخر هام من التشريع هو توجيه متطلبات رأس المال، والتي تهدف لتنفيذ متطلبات ( بازل -3) في قانون الاتحاد الأوروبي، ولعب أيضا دورا رئيسيا في تنفيذ نظام أكثر شفافية واستدامة في المشهد المالي الأوروبي.