أكد مشاركون في مؤتمر الطاقة، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي تحت عنوان (التكنولوجيا ومستقبل الطاقة) الحاجة إلى مشاركة دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» الاستثمار في مجال الطاقة في ظل توقع وكالة الطاقة الدولية الحاجة إلى استثمار 38 تريليون دولار في قطاع الطاقة بين عامي 2011 و2035.
وقال الخبراء في توصياتهم خلال اختتام المؤتمر أمس، إنه ليس بالإمكان المحافظة على إنتاج ما يزيد على سبعة وعشرين مليون برميل من النفط يومياً في الشرق الأوسط؛ بسبب نضوب الاحتياطي، ويجب على الدول المنتجة في المنطقة النظر فيما إذا كان من المجدي الاستفادة من التكنولوجيا لإبطاء عملية الإنتاج من أجل المحافظة على احتياطياتها.
وأكد المشاركون أن التكنولوجيا ستساعد على تطوير صناعة الطاقة ما ينعكس على الاحتفاظ باحتياطي من الطاقة الأحفورية، والمحافظة على البيئة، حيث من المتوقع أن يواصل الطلب العالمي على الطاقة ارتفاعه على المدى الطويل، مدعوماً بنمو اقتصادي وسكاني، وخاصة في كل من الصين والهند وغيرهما من الدول الآسيوية النامية.
وأشاروا في توصيات المؤتمر الى أن الوقود الأحفوري سيشهد النمو الأكبر والمهيمن في المستقبل المنظور، ومع ذلك يتوقع أن تتطور الطاقة المتجدّدة بشكل سريع بفضل السياسات الداعمة وانخفاض التكاليف. أضاف الى انه من المتوقع تزايد الاعتماد على الطاقة النووية عالمياً وسيكون النمو في الأسواق الناشئة هو الأعلى.
وأكد المؤتمر ان سوق النفط العالمي يواجه أربعة تحدّيات رئيسية هي: ارتفاع تكلفة الوقود، وضمان أمن الإمدادات، والتأثير في المناخ، ونمو الطلب على الطاقة عالمياً ومن المتوقع أن يكون الغاز الطبيعي، والفحم الحجري، مصدرين للطاقة المستخدمة في المستقبل لتوليد الكهرباء، والهيدروجين للنقل.
وقال الخبراء: إن تشييد البنية التحتية النووية يشهد تطوراً مستمراً، من حيث السلامة والأمان النوويان، وسيظل تحقيق التوازن بين السلامة النووية والاستخدام الفعال للكهرباء النووية بطريقة مستدامة، أولوية قصوى للمعنيين في دولة الإمارات.
وأكدوا أن نقص المعلومات الدقيقة والموثوق بها بشأن التكاليف والمزايا النسبية لتكنولوجيات الطاقة المتجدّدة، جعل من الصعب على الحكومات أن تتوصل إلى تقييم واضح للكيفية التي يمكن فيها تطبيق تكنولوجيات الطاقة المتجدّدة.
ودعا المؤتمر الى تطوير تكنولوجيات المحطات الكهربائية العاملة بالفحم الحجري والنفط بما يؤدي إلى حجز الكربون وتخزينه للحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري
كما دعا صناع القرار في الدول العربية الى معالجة قضايا تنويع مصادر الطاقة، وتفاوت استخدام الفرد للطاقة داخل الدول وفيما بينها، ومعالجة البصمة الكربونية العالية في العالم العربي، ومستويات عدم كفاءة الطاقة.
وأعرب الدكتور جمال السويدي، مدير عام مركز الامارات للدراسات، في الكلمة التي ألقيت نيابة عنه، عن أمله أن يكون هذا المؤتمر محاولة للاستفادة من العلماء والخبراء من المعرفة والتكنولوجيا في مجال تكنولوجيا الطاقة؛ وذلك من خلال صياغة استراتيجيات لتطوير التكنولوجيا التي اتسعت مجالاتها لخدمة الإنسانية، فضلاً عن وضع خطط للاستفادة منها في قطاع الطاقة، بحيث تستطيع تلبية متطلبات المستقبل ومواجهة مايعترض مساراتها من تحديات وعقبات وإشكاليات فنية واستراتيجية، تناولتها الأوراق التي بحثت فيها خلال هذا المؤتمر، مشيراً إلى أن البحوث المقدمة قد أسهبت في الحديث عن آفاق التطور التكنولوجي في قطاع الطاقة.
وتناولت جلسات المؤتمر امس عددا من اوراق العمل حيث استعرض الدكتور خالد عبدالله السلال، أستاذ التصميم المستدام وتكنولوجيا المباني، قسم الهندسة المعمارية، في كلية الهندسة، في جامعة الإمارات، ورقة بحثية عن «التحديات والفرص التكنولوجية في قطاع البناء والإسكان» أشار فيها إلى أن البيئة العمرانية مسؤولة عن 48% من إجمالي استهلاك الطاقة وانبعاث غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة الأميركية، و30%40% من إجمالي الانبعاثات الكربونية في المملكة المتحدة. وينفث قطاع البناء في الهند نحو 22٪ من إجمالي انبعاثات الاقتصاد الهندي السنوية من غاز ثاني أكسيد الكربون.
إمدادات وتحديات
قدم د. محسن أبوالنجا، أستاذ العمارة والتصميم البيئي، في جامعة دبي، مستشار لدى حكومة دبي، ، بحثه عن «سياسات الطاقة الخليجية والاعتبارات البيئية» أشار فيه إلى أن العالم الذي يزيد عدد سكانه على سبعة مليارات نسمة، ومستمر في التزايد، وفي ضوء التحديات الاستراتيجية في مجالات إمدادات الطاقة، وتوافر المياه، والأمن الغذائي، وتغيّر المناخ، أصبح من الأمور الحيوية أن نتعامل مع مسألة التنمية المستدامة في كل جانب من جوانب حياتنا.
وتضيف الأزمة المالية العالمية، التي تؤثِّر في التنمية على النطاق العالمي، وخصوصاً في أوروبا، تحدياً استراتيجياً إضافياً إلى هذه المعادلة. وأكد ضرورة توظيف مبادئ التنمية المستدامة توظيفاً فعّالاً، وربطها بتخطيط المدن والتنمية العمرانية في منطقة الخليج العربي. ولذلك، من الأهمية بمكان التركيز على دور المدن المستدامة في خفض الطلب على الطاقة، وكبح انبعاثات غازات الدفيئة لمواجهة التغير المناخي العالمي.
