تبحث قمة رؤساء الأجندات العالمية المنعقدة في دبي في قضايا وتحديات عالمية معاصرة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ودور الحكومات في العالم في صياغة أجندة جديدة ورؤى جديدة في التعامل مع التحديات التي تواجه العالم في ظل ظروف سريعة التغير تتطلب تعاونا أوثق بين الحكومات والمنظمات والمؤسسات غير الحكومية.

وتركز القمة على مدار ثلاثة أيام على أكثر من 88 قضية عالمية أبرزها التداعيات المستمرة للأزمة الاقتصادية العالمية التي ما زالت تهدد اقتصاديات كثيرة في العالم منها تلك الاقتصاديات المتطورة، وخصوصاً في القارة الأوروبية.

ومن خلال جلسة عمل خاصة تناقش القمة "دور الحكومات العالمية" والسياق الدولي الجديد والآثار المستقبلية المترتبة على الحكومات العالمية ودورها في التعامل مع الأزمات والتحديات ضمن رؤية قائمة على المعلومات الدقيقة الوافية التي تمكنها من بناء قرارات سليمة لصالح الشعوب.

وتناقش القمة مواجهة الطفرة التكنولوجية بمفاهيم وحجم الغيغا والتيرا التي ما زالت تغير الكثير من مفاهيم العالم وتلعب دورا حيويا في اقتصاداته وتسهم في تطوير صناعات جديدة وتخلق المزيد من الوظائف التي تبشر بانتهاء عصر الوظائف التقليدية الأمر الذي يتطلب تجسير الفجوة وإيجاد المزيد من الوظائف.

وفي الجلسة الافتتاحية التي حاضر فيها وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش وسلطان المنصوري وسامي القمزي، أكد مدير الجلسة البرفسور كلاوس شواب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي أن المنتدى « يستلهم من قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تعكس روح القيادة الفذة ونظرتها إلى الأمام والتنوع والمسؤولية وقدرتها على الاستجابة للمتغيرات».

وقال إن دبي كانت دوما المثال على المدينة الحيوية التي تنظر إلى المستقبل المشرق، وهي صاحبة المبادرات الخلاقة التي ضمنت لها تلك السمعة العالمية.

وأضاف إن قمة مجالس الأجندة العالمية التي يشارك فيها اليوم أكثر من 1000 شخصية من كبار المفكرين وصناع القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة تبحث في أكثر من 88 تحديا عالميا وهو الأمر الذي دفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إطلاق تلك المبادرة لتمكين قيادات العالم من اتخاذ القرارات المبنية على المعلومة الصحيحة والجيدة والتي تصب في التالي بصالح الشعوب.

كما وفر المنتدى أكثر من 1000 محاضرة عبر مختلف مواقعه الالكترونية التي تبحث في مختلف القضايا والتحديات العالمية والتي يمكن لأصحاب القرار الاستفادة منها من خلال الحصول على المعلومات الوافية ووفق منظور استراتيجي قائم على التحليل الدقيق.

وأفاد شواب بأن مجالس الأجندة ستبحث خلال اجتماعاتها في دبي هذا العام السياقات الجديدة في عالم متحور ومتغير والتي تتناول مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال إن مواجهة الطفرة التكنولوجية بحجم الغيغا والتيرا ستكون ضمن القضايا البارزة التي تبحثها الاجتماعات ودورها في الصناعات المتقدمة التي تبشر بانتهاء عهد الوظائف التقليدية وتلقي بمسؤوليات جديدة لتجسير الفجوة بينها وبين الوظائف الجديدة التي يحتاجها ملايين البشر. وهناك مواضيع تتعلق بالخلايا الجذعية التي تبحث في هوية الانسان والقيم المتعلقة بها، والسرعة المتزايدة في عالم اليوم والتي تزيد من تعقيد الكثير من التحديات والأمور التي يجب على مجالس الأجندة البحث فيها بالتفصيل وتقديم رؤى للمستقبل.

قرقاش: ننتهج التعاون الدولي

وفي كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية التي تستضيفها الإمارات للمرة الخامسة على التوالي ستضع الكثير من الحلول التي تهم مستقبل التنمية والتطوير المستقبلي في الوقت الذي تشكل فيه فرصة لتعزيز التعاون والرؤية المشتركة بطريقة سليمة وبناءة.

وقال إن لدولة الإمارات سياسة مبنية على توثيق التعاون الدولي، وتطوير الروابط، وتولي اهتماما كبيرا بالعمل مع كافة الشركاء الدوليين بطريقة تتسم بالديناميكية لمواجهة التحديات المتجددة والمتنامية على الأجندة العالمية، ويتضح ذلك في استضافتها ملتقيات دولية عديدة، إحداها هذه القمة التي تعد من أكبر الملتقيات الدولية لمناقشة القضايا المتعلقة بمستقبل التنمية والتطوير المستقبلي.

وأضاف إن دولة الإمارات تعد الموقع المثالي لاستضافة القمة، حيث يعيش ويعمل فيها أناس من كل بقاع العالم بسلام، ويلتقي فيها الماضي بالحاضر في مزيج من العراقة والحداثة، حيث إننا نفخر بإرثنا الثقافي وعاداتنا وتقاليدنا التي تحثنا على التسامح والتحاور مع الآخرين، ونقدر الانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى كما أننا في دولة الإمارات نؤمن بأن التعاون والتآزر والتحاور هي الحلول الفعالة لمعالجة الاختلافات وتقريب وجهات النظر بطريقة سلمية وبناءة.

وأوضح أن لقاء اليوم يمثل فرصة لتعزيز التعاون والرؤية المشتركة لغد أفضل، وإنني على يقين بأننا جميعا نتطلع دائما للتواجد في مثل هذه الفعاليات الدولية.

وأكد الوزير قرقاش أن الإطار العام لمجالس الأجندة العالمية يتضمن قضايا مختلفة ذات صلة بالحوارات القائمة اليوم حول مختلف السياسات، إلا أن الأهم من ذلك، أن القضايا المثارة والمعالجة في مجالس الأجندة العالمية تشكل أداة لصياغة المستقبل على المستويين الدولي والوطني.

 

 

 

قرقاش: حالة الاقتصاد العالمي تتصدر اهتمامات الدول

 

 

 

 

 

قال معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش إن القضية العالمية التي تتصدر اهتمامات الدول هي حالة الاقتصاد العالمي، حيث إن علامات الانتعاش الاقتصادي جلية في كافة المناطق، ولكن لم يتم استعادة الثقة الكاملة بالاقتصاد العالمي، فبالرغم من أن أوروبا والولايات المتحدة مازالتا تعانيان من الأزمة الاقتصادية، برزت دول الخليج العربي وأفريقيا، وشرق آسيا كمحرك رئيسي للاقتصاد العالمي.

إلا أن هذه المناطق لا تخلو من مخاوف اقتصادية، حيث تعد التحديات الاقتصادية مثل النقص في الموارد الطبيعية والبطالة بين الشباب بنودا ذات أهمية كبرى على جدول الأعمال الاقتصادي الخاص بالاقتصادات الناشئة.

وتساهم المجالس المختلفة في إبراز العديد من الأوضاع والتحديات الاقتصادية الراهنة والمطروحة على الأجندة العالمية والتي تتراوح من قطاعات محدودة مثل الصرافة والأسواق الرأسمالية إلى المسائل التي تنطوي تحت الاقتصاد الكلي كالقدرة التنافسية والبطالة المنتشرة بين الشباب، والأهم من ذلك أن تتطرق المحادثات إلى آفاق الفرص المستقبلية وإلى كيفية مساهمة السياسات الاقتصادية المتبعة اليوم في خلقها.

أما المسألة الإقليمية التي تعد الأكثر إلحاحاً فهي استمرار ظهور تداعيات الربيع العربي والحقائق الناتجة عنه، ففي حين أن نظم جديدة للحكم ما زالت في طور التأسيس فإنه من السابق لأوانه إجراء تقييم كامل لتداعيات ونتائج الثورات التي اجتاحت العالم العربي خلال العامين المنصرمين. وبالتوازي مع ذلك، فإن هناك بعض الأنظمة السلمية والمستقرة تعاني من وجود ضغوطات خارجية لتغير منهجها ليوافق حماس الناشطين الذي غالباً ما يرتبط بالحركات الثورية.

وإن المجالس المختلفة تتعاون بكثب لتساهم أيضاً في تطوير أفضل الحلول للتحديات المطروحة على الأجندة العالمية كمنع نشوب النزاعات، ومستقبل الحوكمة وكقضايا إقليمية تخص أفريقيا والعالم العربي وأوروبا وغيرها، وأيضاً فإن هذه المجالس ستغتنم الفرص المتاحة في تحديد الاستجابات المستقبلية الفعالة.

وتولي دولة الإمارات اهتماما كبيرا بمسألة حقوق الإنسان، والعمل المستمر الذي تقوم به مجالس الأجندة العالمية لزيادة مستوى الوعي بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وسيلتقي أعضاء من مجالس الأجندة العالمية المعنية بالشركات الإماراتية بشأن هذه المسألة. وتشكل استضافتنا، خلال هذه الفترة أيضاً، لمنتدى الهيئات والمجموعات الدولية تفعيلاً لمبادرة جديدة ونقلة نوعية في المنطقة.

 

 

 

التزام عميق

 

 

 

أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إنه وعلى مدار اليومين المقبلين، سيناقش قادة المنظمات الإقليمية من أنحاء العالم جدول الأعمال العالمي، والتحديات المشتركة التي تواجه منظماتهم، وسيتبادلون وجهات النظر المتعلقة بأفضل السبل لمعالجة هذه التحديات.

وقال إن الإمارات تفتخر لاستضافة الاجتماع الأول لمنتدى الهيئات والمجموعات الدولية وذلك بسبب «التزامنا العميق بتشكيل تحالفات عالمية وإقليمية لتعزيز مستوى التعاون والرفاهية لما يتخطى حدودنا، ومن الممكن لكل من الحوكمة العالمية والتعاون أن يكونا عجلة التقدم والتطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، إلا أن التعاون الإقليمي والتعاون فيما بين الأقاليم يعدان المحرك الأساسي». وأفاد قرقاش إن المنتدى الاقتصادي العالمي يعد منصة بارزة للتفكير الإبداعي العالي المستوى لتقديم حلول مبتكرة ناتجة عن عمليات متعددة المراحل، ودبي هي الأبرز لتحفيز ذلك، وجميعنا يتطلع بشغف إلى ما سيخرج به المنتدى من مقترحات حول تحديد الأدوات المناسبة لمواجهة تحديات المستقبل.