أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" على هامش القمة عدم وجود أي تخوف من عودة الأموال الساخنة إلى الدولة معرباً عن ثقته التامة في النظام المصرفي والمالي في ضوء جهود مصرف الإمارات المركزي الذي نجح في اتخاذ اجراءات فعالة حدت من ظاهرة الأموال الساخنة خلال الفترة السابقة، بالإضافة إلى استمرار الرقابة لرصد اي مؤشرات مرتبطة بها في اي من القطاعات وليس القطاع المصرفي فحسب على غرار العقار والتأمين وغيرها واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهتها.
وأشار معاليه إلى أن أولويات العام 2013 تتمثل في تعزيز دمج المواطنين واستقطابهم نحو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث تستحوذ هذه القضية على اهتمام الدولة والوزارة خاصة بعد إقرار قانون الشركات المتوسطة والصغيرة المتوقع صدوره بداية العام القادم، مشيراً إلى بدء العمل على وضع خطة متكاملة في تطوير هذا القطاع بالتنسيق مع الجهات المحلية وخاصة في الإمارات الشمالية لتعزيز الاندماج في منظومة الاقتصاد الإماراتي.
أولويات
ولفت معاليه إلى أن أولويات الوزارة خلال العام القادم تشمل أيضاً اكمال 14 مشروع قانون تم الانتهاء من بعضها فيما يستمر العمل على القسم الآخر في 2013 ليتم تقديمها ومناقشتها من قبل المجلس الوطني الاتحادي.
وأشار معالي المنصوري إلى مجموعة من أبرز التحديات الآنية منها والدائمة والتي تواجه الاقتصاد الإماراتي، يأتي في مقدمتها ما يحصل في اقتصاديات الدول المرتبطة بشراكات تجارية رئيسية مع الدولة سواء على الصعيد التجاري او الاستثمار كمصدر لرؤوس الأموال إلى الإمارات، مبدياً ثقته في آفاق نمو اقتصاد الهند والصين، وأضاف: "نراقب عن كثب ما يجري ضمن الاتحاد الأوروبي نظراً لأن الدولة تستورد من الدولة الأوروبية أكثر من صادراتها إليها، ويمكن لأي مستجدات هناك على غرار التضخم ان تؤثر على صادرات أوروبا إلى الإمارات».
وأوضح معالي المنصوري أهمية "الاسواق الواعدة" بالنسبة لاقتصاد الإمارات، على غرار دول شرق افريقيا وآسيا الوسطى ومن ضمنها أذربيجان، إلى جانب أسواق الدول العربية فضلاً عن دور اقتصاديات الخليجي كشريك رئيسي للدولة خاصة مع ما تحققه من نسب نمو مرتفعة باستمرار.
ارتفاع الطلب
ولفت معاليه إلى أن بعض التحديات المستمرة ترتبط بالتوطين وتأهيل الموارد البشرية الوطنية التي تستطيع تولي أدوار وظيفية وقيادية في المؤسسات المحلية، موضحاً أن ارتفاع الطلب على المواطنين في سوق العمل المحلي يشكل تحدياً للباحثين عن كوادر إماراتية.
واشار في نفس الإطار إلى القضايا المرتبطة بالتشريعات والقوانين وسرعة إقرارها وتنفيذها وذلك بالاعتماد على المتغيرات التي حصلت في السنوات الأربع الماضية والاستفادة من بعض الثغرات التي كانت موجودة في القوانين وتم معالجتها، كما أكد معاليه أهمية تحفيز حركة ونشاط بعض القطاعات على غرار القطاع العقاري إلى جانب مواصلة العمل على معالجة ديون بعض المؤسسات الحكومية بالإضافة إلى تلك الخاصة بالأفراد، فضلاً عن التحديات التي تفرضها الأحداث الاقليمية وضرورة مواكبة المستجدات على مستوى المنطقة.
ولفت معالي المنصوري إلى عدم وجود ارتباط كبير بين الميزانية الاتحادية واسعار النفط، حيث تعتمد على مساهمة كل من أبوظبي ودبي بالإضافة إلى مساهمة الوزارات والهيئات العاملة في مختلف القطاعات واضاف: "لا يؤثر تقلب اسعار النفط بشكل مباشر على الميزانية الاتحادية للإمارات فهي محمية من هذه المتغيرات نوعاً ما بعكس دول المنطقة الأخرى التي تعتمد بشكل كبير على عوائد النفط وتتأثر سلباً او إيجاباً في تغير أسعاره".
التعليم والصحة
وأكد معالي وزير الاقتصاد أن الإمارات قطعت أشواطاً طويلة في تطوير البنى التحتية على مدى السنوات الثلاثين الماضية، مشيراً إلى توجه التركيز حالياً على تطوير وتنمية قطاعات معينة بما يتناسب مع أفضل الممارسات العالمية وفي مقدمتها التعليم والصحة، إذ تطمح الدولة إلى ان تكون الافضل في كل من المجالين، وأشار إلى أن المؤسسات الطبية الجديدة التي ستدخل الخدمة خلال الفترة القادمة يمكن تصنيفها من ضمن الأفضل على مستوى العالم.
حيث لم تعد المقارنة اليوم مع أوروبا وأمريكا، بل مع دول مثل كوريا واليابان والصين التي نجحت في تحقيق مستويات متقدمة في الرعاية الطبية وأضاف معاليه: "نركز أيضاً على تنمية والارتقاء بمستوى وامكانيات الفرد والمجتمع في مختلف المجالات ومن ضمنها البيئة والاستدامة وتمكين المرأة ونطمح إلى تحقيق المزيد من الانجازات".
وأشار معالي المنصوري إلى الأهمية التي توليها الدولة لتعزيز الابتكار لافتاً إلى أن مساهمة اقتصاد المعرفة في الناتج المحلي الإجمالي ستبلغ 5% بحلول العام 2021 وفقاً لرؤية الإمارات 2012، مما يعكس ضرورة استمرار جهود تطوير التعليم سواء في المراحل الأولى أو في الجامعات لتعزيز ثقافة وممارسات الابتكار.

