قال ماجد سيف الغرير رئيس مجلس الإدارة، مجلس مراكز التسوق في الشرق الأوسط، إن مساهمة السياح في إجمالي مبيعات وزوار مراكز التسوق بدبي تتراوح بين 30 40 %، لافتاً إلى أنها تختلف بين كل مركز وآخر، إضافة إلى ارتباطها بالمواسم السياحية والتجارية المتنوعة على مدار العام.

وعلى هامش فعاليات المؤتمر العالمي لمراكز التسوق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2012 التي بدأت امس في دبي وتستمر إلى اليوم، أكد الغرير أن دبي تحتل المرتبة الأولى اقليمياً من حيث جودة وتنوع مراكز التسوق العاملة فيها وتأتي عالمياً بعد مدينة لندن في هذا المضمار. ومع إقراره بارتفاع حدة المنافسة بين مراكز التسوق، إلا أنه أكد وجود المزيد من الفرص الاستثمارية في دبي خاصة في المشاريع التي تحمل أفكاراً جديدة ومبتكرة إلى جانب المراكز المتخصصة في سلع معينة أو تلك التي تخدم المناطق السكنية.

مستجدات

لكنه حذر من جانب آخر، إلى أن مراكز قد تضطر لتغيير استراتيجية أعمالها في حال لم تواكب المستجدات المتلاحقة في صناعة التجزئة والتسوق وما تفرضه من تنافس، إذ من الضروري البحث عن تجديد الفعاليات والمرافق وخاصة الترفيهية أو التركيز على فئة معينة من المستهلكين لرفع معدلات الاقبال.

ولفت الغرير من جانب آخر، إلى استمرار الزخم في مراكز التسوق بدبي، موضحاً أن الزوار خلال أيام الأسبوع هم عادة المتسوقين الحقيقيين، فيما يبحث الزوار في نهاية الأسبوع عن الترفيه والاستفادة من مختلف المرافق الترفيهية والخدمية في المراكز التي باتت ملتقيات اجتماعية بالتوازي مع كونها منصات للتسوق.

دراسة

وكشف مايكل كيرتشيفال، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي لمراكز التسوق أن المجلس بصدد إعداد دراسة هي الأولى من نوعها تتناول واقع وآفاق قطاع مراكز التسوق في دبي، بما يشمل عدد المراكز ومساحتها إضافة إلى معدلات المبيعات والانتاجية إلى جانب العائد على الاستثمار في هذا النوع من المشاريع.

جاذبية

وأكد ديفيد ماكادام، المدير الإقليمي و رئيس مبيعات التجزئة في "جونز لانغ لاسال" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جاذبية دبي والإمارات إلى جانب سائر منطقة دول الخليج بالنسبة لكبرى العلامات التجارية العالمية الباحثة عن فرص لنمو والاستفادة من النمو الهائل في معلات المبيعات وأعداد زوار مراكز التسوق وخاصة في دبي في ظل ما تتمتع به من ارتفاع في معدلات دخل الأفراد إلى جانب استمرار التدفق السياحي إليها من مختلف أنحاء العالم.

وأشار ماكادام إلى أن كبرى شركات التجزئة العالمية تعتبر دبي بوابة تجارية ومنصة رئيسية لدخول أسواق المنطقة.

ولفت من جانب آخر إلى تنامي شريحة الطبقة متوسطة الدخل من المتسوقين على مستوى المنطقة مع اقبالهم على اقتناء العلامات التجارية المعروفة والمنتجات جيدة النوعية والسعر المعقول.

واقترح ماكادام أن تقوم بعض مراكز التسوق القديمة في دبي والتي تخصصت سابقاً في المنتجات الفاخرة الموجهة للاثرياء وذوي الدخل العالي بتحويل توجهها الاستراتيجي لاستهداف فئة متوسطي الدخل وتعزيز ما توفره من منتجات وخدمات بما يساعد على استقطاب شرائح جديدة.

استقرار

وأشار عيسى ادم مدير مركز برجمان للتسوق وعضو مجموعة مراكز التسوق في دبي إلى أن قطاع التجزئة في الإمارات حقق نمواً بنسبة 15% خلال النصف الأول من 2012 بفضل الاستقرار الذي تتمتع به الدولة سياسية واجتماعياً واقتصادياً إلى جانب تعافي مجمل القطاعات الاقتصادية أخرى وانتعاش السياحة إلى معدلاتها القياسية السابقة قبل اندلاع الازمة.

وتوقع أن يتواصل النمو مع نهاية العام الجاري بنفس المستوى إلى 15 % مقارنة مع 2011 خاصة مع ازدهار السياح وتقاطر ابرز العلامات التجارية العالمية إلى الدولة.

دلالات مهمة

وخلال كلمته أمام المؤتمر الذي ينظمه مجلس مراكز التسوق في الشرق الأوسط بالشراكة مع المجلس الدولي لمراكز التسوق ويحظى بدعم من حكومة دبي ممثلاً بدائرة التنمية الاقتصادية وبرنامج دبي للخدمة المتميزة، أشار ماجد الغرير إلى إحصائية تفيد بأن دبي نجحت في عام 2011 باستقطاب 214 ألف سائح صيني، أي بزيادة قدرها 50 في المئة بالمقارنة مع العام السابق. وقال: إن هذه الأرقام تحمل بين طياتها دلالات مهمة لاسيما إذا ما وُضع بالاعتبار أن الصين تمتلك أيضاً مجموعة من مراكز التسوق المتميزة، وأضاف :" شهدت مراكز التسوق في منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة حتى إنها أصبحت من أبرز الوجهات المفضلة لملايين المتسوقين من جميع أنحاء العالم الذين يقصدونها بحثاً عن أماكن مميزة للتسوق، وعيش تجارب مختلفة لتناول الطعام، وحتى قضاء أوقات ترفيهية مميزة".

نخبة

وشهدت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر حضور نخبة من الخبراء من أرجاء العالم الذين شاركوا بتقديم تحليلات موسعّة حول مدى تأثير الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم على عادات التسوق العالمية والإقليمية. كما عقدت سلسلة من العروض والمناقشات المفيدة بما في ذلك جلسة مخصصة تناولت سبل إعادة تنشيط عمل مراكز التسوق التي مضى على انطلاقها فترات طويلة نسبياً وتجار التجزئة لإبقائهم في دائرة المنافسة في السوق، وتحقيق المزيد من النمو والازدهار في المستقبل.

منافسة

وقال رونالد ألتون، الشريك المؤسس لشركة "ألتون بارتنرز": "كل مشروع، مهما كان ناجحاً، فنحن بحاجة إلى العمل بشكل دؤوب للمحافظة على مكانته في ظل ظروف المنافسة الكبيرة التي تشهدها السوق، حيث إن مستوى رضا العملاء هو العامل الذي يحدد الوقت المناسب للاستثمار إذا ما أردنا المحافظة على حصة في السوق. خلاصة القول تفيد أنه يجب على إدارة أي مركز تجاري البقاء على تواصل وثيق مع قاعدة العملاء، والتخطيط بشكل مستمر لضمان الحصول على العوائد المطلوبة على الاستثمار. وللتأكيد على ذلك، فقد تجاوز متطلبات السوق في القرن الحادي والعشرين مسألة تلبية حاجات المتسوقين، لتركز أكثر حول إرضاء رغباتهم أيضاً".

وستسلط أعمال اليوم الثاني من المؤتمر الضوء على قصص نجاح بعض الذين كان لهم باع طويل ومصداقية عالية في قطاع تجارة التجزئة. وسيناقش الخبراء استراتيجياتهم المميزة، وخطط التنفيذ الفعّالة التي وضعوها للتغلب على التحديات التي واجهتهم خلال مسيرتهم لبناء علامات تجارية راسخة ومؤثرة في حركة السوق.

وتتضمن قائمة المتحدثين في اليوم الختامي الأستاذ الدكتور كارل رود، العضو المؤسس لـ "سينس أوف ذا تايم - تريند واتشينج أند كولهونتينج"؛ وناتالي كلينشميت، العضو المؤسس لـ "جلوبال إيز"؛ وديفيد ماكادام، المدير الإقليمي - رئيس مبيعات التجزئة في "جونز لانغ لاسال" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وإيشوار تشوغاني، المدير التنفيذي لـ"جيوردانو" الشرق الأوسط، وفرانسيس لوغران، العضو المنتدب لـ "فيوتشر فود"، وفادي ملص، الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم "جست فلافل"، إضافة إلى العديد من الشخصيات الأخرى.

 

 

ولاء وتسوق

 

 

جاء العملاء من منطقة الشرق الأوسط على رأس قائمة العملاء الأكثر ولاءً في العالم وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن إرنست أند يونغ، حيث يسعون دائماً للحصول على العلامات التجارية الرائدة، في حين تشهد اقتصادات بعض دول العالم تباطؤاً من جرّاء ظروفها المالية ليسجل مستوى الولاء للعلامة التجارية تراجعاً مطرداً. وفي الوقت ذاته، أصبحت العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط تؤثر بشكل متزايد في قرارات الشراء لدى المتسوقين.

فيما كشفت دراسة حديثة قامت بها مجموعة شلهوب أن 70 % من المشاركين في الاستطلاع يقومون بالتسوق مع الأصدقاء بينما يفضل 40 % الذهاب للتسوق مع أخواتهم وأمهاتهم.

وأشاد الغرير بمستوى النجاح الذي حققته مراكز دبي في استقطاب العائلات، مشيراً إلى أنها بذلك تساهم في المحافظة على التقاليد الوطنية وتعزيز الروابط العائلية.