قال باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية ونائب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي إن الطاقة السياسية لدى الدول غائبة فيما يتعلق بمواجهة التحديات الدولية، وأن هناك بوادر انكفاء وحمية تلوح في الافق الاقتصادي. وقال: لا اتوقع ايجاد حلول واضحة في المستقبل القريب. لماذا؟ لأننا نعيش حاليا حالة تحول معقدة جدا. من وضع يمكن القول إنه يتعلق بأزمة ترتيبات في اوروبا الى وضع يطغى عليه الطابع السياسي للاتحاد. حيث باتت العديد من الاشكاليات السياسية والجبائية وتلك المتعلقة بالميزانية الخاصة بالدول الاعضاء تبحث على مستوى الاتحاد وليس على مستوى الدول الاعضاء بحيث هناك ما يشبه التوازن السليم بين عاملي التضامن والانضباط.
ولفت باسكال لامي إلى أن تلك هي المسألة الأساسية. يجب أن تكون هناك أجندة خاصة بالصرامة المالية كما يجب أن تكون هناك أجندة واضحة للاستثمار في المستقبل. يجب ان تكون هناك رؤية واضحة لجعل الاقتصاد الاوروبي أكثر انتاجية وأكثر تنافسية وهذا يجب ان يتزامن مع اتخاذ حزمة اصلاحات تتعلق بقطاع التعليم والتجديد والبحوث وتفعيل المبادلات في الاسواق الداخلية في مجالات مثل الخدمات وهذا لا يمكن ان يتم إلا على مستوى الاتحاد الاوروبي.
وأضاف: أعتقد ان مشاكل اليونان لن تحل بسهولة إذا غادرت منطقة اليورو بل سيكون الوضع أكثر تعقيدا. لا أعتقد أن تفكيك منطقة اليورو هو الحل السليم. على العكس من ذلك. أعتقد بأن تعزيز الانضباط على مستوى الاتحاد الأوروبي هو السبيل الوحيد للخروج من الازمة.
وقال: نحن نعلم أن الرأسمالية العالمية تحتاج الى تنظيم اكبر لاحتياجات السوق الدولية. ومن أجل ذلك نحن بحاجة إلى مستوى أعلى من التعاون الدولي، والذي يكاد يكون منعدما في الوقت الحاضر. المشكلة الكبيرة لدينا في هذه اللحظة هو أنه لم يتبق الكثير في جعبة قادة الدول كي يتسنى لهم القيام بشيء ما من اجل الخروج من الازمة. سلطاتهم السياسية تضررت كثيرا وفي كل مكان بسبب الازمة المالية.
ونحن بحاجة إلى مزيد من الطاقة السياسية على الساحة الدولية، وكذلك في ما يتعلق بالتجارة والعملات وتغير المناخ والقضايا الاجتماعية. نحن مطالبون ببذل مزيد من الجهد والعمل معا وبكل تضامن عوض ان يعمل كل طرف على حدة. هذه هي الاولوية الكبرى.