قال مشاركون في الجلسة الثانية من قمة الاجندة العالمية بدبي أمس إن حقيقة وجود نسبة 40% من إجمالي العاطلين عن العمل في العالم من الشباب تضع النظام العالمي على المحك، وأن غياب طاقة سياسية دولية جادة لحل ملفات التجارة وتغير المناخ والبطالة والديون السيادية وغيرها من الملفات يهدد المستقبل الدولي ويقسم العالم إلى معسكرين من المستهلكين والمنتجين فقط. داعين إلى تفعيل دور المؤسسات غير الحكومية للمشاركة في اتخاذ القرار المحلي والدولي ، فيما يدرك الجميع أن حجم الكارثة الاقتصادية العالمية يحتاج إلى جهد محلي ودولي من جميع الاطراف لا الحكومات وحدها. وأن النزاع في سوريا يتخذ طابعا طائفيا سينعكس على المنطقة بأسرها.
نظرة الحكومات العالمية
ناقشت الجلسة الثانية من فعاليات اليوم الأول لقمة مجالس الأجندة العالمية 2012 في دبي، نظرة الحكومات العالمية والسياق الدولي الجديد والآثار المستقبلية المترتبة على الحكومات العالمية وترأس الجلسة باسكال لامي، نائب الرئيس التنفيذي لمنتدى الاقتصادي العالمي، والمدير التنفيذي لمنظمة التجارة العالمة، وأشرف عليها نك غاونغ، المذيع الرئيسي، في محطة بي بي سي وورلد نيوز البريطانية، وشارك فيها غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني السابق.
وأشار غوردن براون في كلمته الافتتاحية للجلسة إلى أن 40% من إجمالي العاطلين عن العمل في العالم هم من جيل الشباب فيما يشكل الشباب 17% من إجمالي سكان العالم تبلغ نسب البطالة 40% عالميا. مستحضرا مقولة جون كنيدي الشهيرة: إن إعلان الاستقلال الأمريكي يجب أن يرافقه إعلان مواز للااستقلالية الداخلية، في إشارة إلى ضرورة تفعيل دور المؤسسات غير الحكومية وقوى الضغط الداخلية للمشاركة في اتخاذ القرار ليس على المستوى المحلي بل والدولي.
وقال براون: إذا اخذنا بعين الاعتبار العناصر الخمسة الرئيسة في صناعة السياسة سنتعرف بكل تأكيد إلى أن هناك اشكالية نابعة من فكرة وجود معيقات حقيقية في كل دولة على حدة، بدليل أن الجميع يدرك تماما حجم الكارثة الاقتصادية العالمية التي تأثر بها الجميع إلا أنه لا أحد يبذل جهودا حقيقية لمواجهتها بشكل جدي وحازم.
وأضاف: نعلم أن فشل دول العالم في التوصل إلى اتفاق في كوبنهاجن حول المناخ والاحتباس الحراري، يعني تراجعا واضحا للاستثمارات في الطاقة البديلة، التي ترغب في ضخها الشركات، وهو ما سيؤخر هذه الخطوة إلى اشعار غير معلوم.
وقال: نعلم كذلك أن عدم التوصل إلى اطار عمل واضح ودقيق لحل مشكلة الأزمة المالية العالمية، على مستوى الدول يعني أن أي دولة معرضة أو تتعرض إلى أزمة اقتصادية من أي مستوى ستبقى تؤثر على بقية الدول وإن بنسب متفاوتة.
ولفت إلى أن هناك وعودا يتم ابرامها لا تحقق على ارض الواقع، في الوقت الذي يجب ان يكون هناك معايير مستدامة مبنية على اطار عالمي يتم احترامها. وان يكون هناك خطوات براغماتية لجسر الفجوة.
وقال غوردن براون: يتعين على الولايات المتحدة اعلان الاستقلال بإعلان التبعية المتبادلة، كما قال جون كندي، وهو ما يعني ان المسائل الاساسية للمسائل الاقتصادية يظهر ان غياب التعاون الدولي اقتصاديا، ونرى كيف تؤثر الأزمة العالمية على جميع الدول، ويجب ان نعلم انه لأول مرة منذ 40 سنة يصعب علينا التوصل إلى حلول جوهرية.
الأزمة المالية
وتساءل: لماذا نرى تراجع التعاون الدولي في ظل الأزمة المالية العالمية وقد نلقي اللوم على الوزراء أو الرؤساء، واتذكر كيف كان هناك مظاهرات ضد العولمة في ظل اجتماعات مجموعة العشرين، منذ عشر سنوات كانت قادرة على ردم الهوة، وربما بعد 10 سنوات قد يكون لآسيا دور في ردم تلك الفجوة. إلا أن عدم التواصل بين الدول بشكل صحيح سيحول العالم إلى معسكرين، أحدهما مستهلك، والآخر مصنع، ولا جسور تعاون بينهما في ظل التغيرات الإقليمية والدولية القائلة بأن احتكار دولة واحدة لحركة الاقتصاد العالمي لن يستمر إلى الابد.
وأوضح قائلا: يتعين علينا ان نعمل على تعزيز الدولي ولن نعود إلى مستويات النمو السابقة إلا بالتعاون العالمي بين الصين والهند والولايات المتحدة والاصلاح المؤسسي وان يضطلع صندوق النقد بدور تنظيمي في هذا التعاون، للتغلب على هذه الأزمة. وسوف يتساءل الجميع لماذا لم نتعلم من التجارب السابقة، لافتا إلى أن جون كيندي قال قبل خمسين عاما ان الذين يرسمون الحاضر على اساس الحاضر فإنهم يشيحون بذلك بأوجههم عن المستقبل واعتقد انكم انتم الذين ترسمون المستقبل.
البطالة أولاً
وقال باسكال لامي في مداخلته إن النظام الرأسمالي ليس كله فاشلا، فيما يتعلق بردم الهوة بين فقراء العالم والدول المتقدمة، فهناك العديد من قنوات التوصيل والمساعدة في الغذاء والخدمات والسلع، إلا أن السؤال هو عدم نجاح ايصال الشباب إلى مبتغاهم، والسؤال هو لماذا؟ ليس الأمر متعلق بغياب الانظمة والاطر إلا انها لديها تصاميم اساسية غير كاملة، فالأدوات والمحركات للحوكمة، بل المحرك للطاقة السياسية والارادة السياسية هو الحوكمة ولا غيرها وتلك الحوكمة المنبثقة عن شرعيات منتخبة.
ولفت إلى أن هناك غضبا شعبيا ومطالب باقتصاد هو حاليا لا يفي بمطالب الناس من توفير الوظائف، ونحن ينقصنا الطاقة السياسية وعلينا ان نوضح للشعوب ان هذه المهام لا يمكن تنفيذها منفردين بل تحتاج إلى تعاون بين جميع القوى.
العولمة مشكلة
قال ؤئيس الوزراء السابق غوردن براون: إذا اصبحت العولمة مشكلة فإننا سندخل عصرا مظلما، والمطلوب هو توفير حلول دولية ذات نفحة محلية وتخدم كل الدول، وأن يتم الاتفاق على القرارات ان تراعي الخصوصية القومية لكل دولة، فالعولمة تمثل اهمية المصالح المشتركة وقد يكون خلال 5 سنوات تغيرات سياسية واقتصادية لصالح آسيا، وهو ما قد يثير عدم ارتياح البعض لإصلاحات في مجلس الأمن والتمثيل، وغيره من التغيرات في عالم الاتصالات والانفتاح.
واضاف: النزاع في سوريا يتخذ طابعا عرقيا وطائفيا ودينيا وسينعكس على المنطقة بأسرها. والآن نحن امام مشكلة الحوكمة إذ لا يمكن لاي جهة تحمل المسؤولية وحدها بل يجب جمع الاطراف إلى طاولة واحدة لكي نوحد الجهود لمواجهة المشاكل وطرح الحلول القومية ذات الصبغة العالمية.

