توقع محللون ومسؤولون لدى بنك «بي إن واي ملن» ازدياد متانة وقوة العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والولايات المتحدة خلال فترة الرئاسة الثانية للرئيس الأميركي أوباما، وأن يحقق الاقتصاد الإماراتي نموا إيجابيا خلال العام 2013 مستفيدا من خروج الاقتصاد العالمي من حالة الركود، وقدروا بأن الاقتصاد العالمي سوف يحقق نموا إيجابيا خلال 2013 وإن لم يكن بمعدلات كبيرة، ورغم تنبئهم بتشدد نمو الائتمان لدى أسواق رئيسية ومهمة، إلا أنهم لفتوا إلى أن مصارف الإمارات قد نجحت في رفع معدلات كفاية رأسمالها على نحو جعلها قادرة على الإقراض بشكل ينبئ بتواصل نمو معدل نمو الائتمان.
علاقات ثنائية
وتوقع طارق الرفاعي العضو المنتدب ومدير إدارة العملاء في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى«بي إن واي ملن»، أن تصبح العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والولايات المتحدة أكثر قوة ومتانة وتوازنا خلال فترة الرئاسة الثانية للرئيس الأميركي أوباما، موضحا أن الإمارات تعتبر دولة ثرية بما تمتلكه من ثروة بشرية وطبيعية وموارد مالية، مشيرا إلى أن عناصر ومقومات قوة الاقتصاد الإماراتي توفر تغطية كفؤة وفعالة للإنفاق المحلي على مشروعات البنية التحتية، وفي الوقت ذاته تعزز المدخرات المخصصة للأجيال القادمة، وبالتالي فإن سمة التكافؤ سوف تكون الغالبة على الاقتصاد الأميركي خلال الفترة الثانية لتولي أوباما السلطة في الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن العلاقات الاقتصادية الأميركية مع الدول الأخرى قد يطرأ عليها تغير طفيف على الأمد الطويل بسبب تطوير الولايات المتحدة احتياطيات ضخمة من النفط والغاز التي تم اكتشافها في أراضيها مؤخرا، بحيث أصبح محتملاً بشكل كبير أن تتمتع الولايات المتحدة باكتفاء من النفط والغاز بحلول العام 2020،
وهو ما قد يسهم في تقليل اعتماد الولايات المتحدة على دول أخرى في تلبية احتياجاتها من النفط والغاز، ورغم أنه من غير المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة دولة مصدرة رئيسية لمنتجات النفط والغاز ولكن سوف يكون إنتاجها الذاتي كافيا لتغطية احتياجاتها بما يقلل من واردتها بشكل يسهم في تحسين ميزان مدفوعاتها مع الدول الأخرى.
وأكد الرفاعي أن الشراكة الاقتصادية الأميركية الخليجية ستظل محتفظة بقوتها ومتانتها لحين تحقيق أميركا الاكتفاء الذاتي بحلول العام 2020، مشيرا إلى أن نوعية العلاقات بين الجانبين خلال الفترة التالية على تحقيق الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي سوف ترتهن على الكثير من المتغيرات والعوامل، من بينها تقدم تكنولوجياته استخراج النفط والغاز.
وبين أن أسواق تصدير النفط الإماراتي هي أسواق عالمية بالدرجة الأولى، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات يتيح لها تصدير إنتاجها من النفط والغاز إلى أسواق متعددة كآسيا وشبه القارة الهندية وأوروبا، ومن ثم فإن الطلب العالمي على النفط والغاز من مناطق ودول أخرى في العالم سوف يحل محل الطلب الأميركي.
وأبدى طارق الرفاعي عدم موافقته على المقولة الرائجة بشأن انتقال مركز ثقل الاقتصاد العالمي من الغرب إلى الشرق،
وأعرب عن تفضيله نظرية "الأواني المستطرقة" ومؤداها أن ملء الفجوة الناتجة عن تقلص الطلب في منطقة معينة من العام يكون بزيادة الطلب في منطقة أخرى، مشيرا إلى أن الإمارات اتخذت فعلاً التدابير الاحترازية التي تمكنها من مواجهة تقلبات أسواق النفط في العالم، فهي خطت خطوات كبيرة على طريق تنويع هيكل اقتصادها، فعلى سبيل المثال، ارتفعت مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي لإمارة دبي بشكل مطرد من عام لآخر بفضل التطوير الدائم والمستمر في البنية التحتية.
استقرار النفط
وتوقع رتشارد هوى الخبير الاقتصادي لدى البنك ، أن تتراوح أسعار النفط خلال 2013 بين 115- 120 دولارا للبرميل، مستبعدا أن تشهد أسعار النفط قفزات دراماتيكية تؤدي إلى الإضرار بنمو الاقتصاد العالمي،
فيما رأى الرفاعي أنه من الضروري التمييز بين الدول المنتجة وغير المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، فمن شأن بقاء أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل أن يوفر موردا لتمويل الإنفاق المحلي للدول المنتجة خلال السنوات المقبلة، وفي الوقت ذاته، تمويل استثمارات تخدم الأجيال المقبلة، فيما تواجه الدول غير المنتجة للنفط تحد كبير خلال السنوات المقبلة، حيث سوف يكون من المطلوب منها أن ترشد دعمها لمنتجات الطاقة.
وقال الرفاعي: إن مصارف الإمارات تتمتع بمعدلات كفاية رأسمال جيدة، وهو ما يسهم في تعزيز قدرتها على الإقراض بما يدعم زيادة نمو الائتمان، مشيرا إلى أن مصارف الإمارات قد قامت بالفعل برفع رؤوس أموالها، في الوقت الذي مازالت فيه الكثير من المصارف والمؤسسات المالية لم تتخذ بعد هذه الخطوة.
وتوقع رتشارد هوى، أن يحقق الاقتصاد الإماراتي نموا إيجابيا في 2013، وتوقع كذلك أن يشهد الاقتصاد العالمي الخروج من دائرة الركود وعودة النمو الاقتصادي وإن كان بمعدلات ليست كبيرة.

