أكد الدكتور «شينغن فان» المدير العام للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في واشنطن على أهمية الدور الذي يمكن للإمارات لعبه بوصفها عضوا في منظمة أوبك وواحدة من الدول الرئيسية المصدرة لمنتجات الوقود والمعادن في التأثير على توافر وتكلفة الطاقة العالمية.
وأضاف شينغن بأن الإمارات تستورد معظم حاجتها من الغذاء من الأسواق الدولية مما يجعل من الأهمية بمكان أن يكون لديها نظام مفتوح ومستقر لتجارة الغذاء العالمية لتأمين حاجتها من الغذاء. ودعا الإمارات للعمل مع الدول الأخرى لإنشاء مثل هذا النظام العالمي وبالتالي تمكين دول العالم بما فيها الإمارات من تأمين احتياجاتها الغذائية على نحو فعال من حيث التكلفة.
جدول أعمال الأجندة
قمة المنتدى الاقتصادي العالمي حول جدول الأعمال العالمي هي الأكبر في العالم وهي اجتماع لتبادل الأفكار والتشاور، ستناقش خمس قضايا رئيسية هي النمو الاقتصادي، والاستدامة البيئية، والنظم المالية، والصحة، والتنمية الاجتماعية، ويهدف مؤتمر القمة إلى التأثير على جدول الأعمال العالمي من خلال الجمع بين صانعي السياسات والخبراء من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في مناقشات رفيعة المستوى.
وتأتي هذه القمة في وقت يواجه العالم فيه الكثير من التحديات الملحة، بما في ذلك تباطؤ النمو الاقتصادي في البلدان الرئيسية المتقدمة والنامية؛ واستمرار ظاهرة الجوع وسوء التغذية؛ إلى جانب تغيير الديناميات السكانية المتصلة بالنمو، والشيخوخة، والتحضر، تدهور وندرة الموارد الطبيعية، تغير المناخ، وغيرها.
الخليج والأمن الغذائي
وعن التحديات التي تواجهها بلدان مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بتحقيقها للأمن الغذائي قال: تستورد دول مجلس التعاون الخليجي غالبية حاجتها من الغذاء من الأسواق الدولية، لذا فإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأخيرة واضطرابات المنطقة تجعل من الأهمية بمكان ضمان الحصول على الواردات الغذائية بتكلفة مقبولة في المنطقة الخليجية.
وأضاف إن على دول مجلس التعاون الخليجي العمل معا لوضع استراتيجية للأمن الغذائي على المدى الطويل، ويجب أن تعمل معا لضمان سير النظام العالمي لتجارة المواد الغذائية بكفاءة دون تشوهات. كما يجب أن يتوقف فرض الحظر على الصادرات وذعر الشراء.
وينبغي أيضا وضع خطة إقليمية استراتيجية احتياطية لغرض الطوارئ وينبغي ربط هذه الخطة الاحتياطية بنظام الحماية الاجتماعية في البلدان الأعضاء، هذا وينبغي استخدام الاحتياطي لحماية السكان الفقراء والضعفاء. وينبغي أيضا أن يكون هناك جهود إقليمية مشتركة لفك الربط بين إنتاج الوقود الحيوي والارتفاعات في أسعار النفط .
كما أن الاستثمارات الأجنبية للمباشرة للمنطقة في الزراعة يجب أن تركز على تحسين الإنتاجية والإنتاج من البلدان المتلقية وجعل الإنتاج مستقرا بشكل عام على المستوى العالمي، ويجب أن تفكر دول مجلس التعاون معا في دعم البحوث الدولية والعالمية الزراعية مثل المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية وبالتالي توسيع الإنتاج الغذائي وإنتاجية البلدان النامية للمساعدة في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة.
الوقود الحيوي
وقال شينغن بأنه وطبقا لمؤشر الجوع لعام 2012 للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية فإن أكثر من 50 دولة في العالم لديها مستويات للجوع تعتبر «مثيرة جدا للقلق» أو «مثيرة للقلق» أو «خطيرة».
مشيرا إلى أن العديد من هذه البلدان تتركز في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأكثر من ذلك هو أن التحديات الناشئة، بما في ذلك تقلب أسعار المواد الغذائية، وتغير المناخ، وتدهور وندرة الموارد الطبيعية والنمو السكاني والتوسع الحضري السريع، والطلب القوي على المحاصيل المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي وضع ضغوطا إضافية على النظام الغذائي العالمي الهش بالفعل داعيا إلى بذل جهود متضافرة من جميع أصحاب المصلحة لمنع اندلاع أزمات غذائية عالمية مماثلة لتلك التي شهدها العالم عامي 2007 و 2008 حيث وصلت أسعار الذرة والأرز والقمح إلى أعلى مستوياتها في 30 عاما.
محذرا من أنه إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه التحديات، فإن ارتفاعات أسعار المواد الغذائية وتقلبها سوف يحدث بشكل متكرر.
المضاربون في الغذاء
وعن الدور الذي يلعبه المضاربون في ارتفاع أسعار المواد الغذائية رد بالقول: تلك القضية لا تزال محل جدل إلى حد كبير فنحن بحاجة لمزيد من الأدلة لإثبات ما إذا كانت هناك علاقة سببية بين المضاربة وتقلب الأسعار.
وأضاف: لقد تم البحث في هذا الموضوع بصورة عامة نظرا لعدم وجود بيانات كافية. ومع ذلك، يجب أن تكون الأنظمة المعمول فعالة لزيادة توافر وشفافية المعلومات التي تمكن أسواق المواد الغذائية المنظمة من أن تعكس بشكل أفضل العوامل الأساسية للسوق.
النفط يرفع الغذاء
وفيما يتعلق بتداعيات ارتفاعات أسعار النفط في الأسواق العالمية على أسعار الغذاء وفيما إذا كان يتوقع ارتفاعا في أسعار الغذاء بالأشهر المقبلة قال شينغن بأن ارتفاع أسعار النفط يسهم في كثير من الأحيان في زيادة أسعار المواد الغذائية، وهذا بدوره يؤثر سلبا على قدرة الفقراء على تحمل الطعام المغذي بما فيه الكفاية. وقد شهدنا زيادة الترابط بين أسعار المواد الغذائية وأسعار الزيوت خلال السنوات القليلة الماضية.
قد يحدث هذا التأثير مباشرة من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة في الإنتاج الزراعي والتسويق (مثل تكاليف نقل الوقود، والآلات، والري)، أو بشكل غير مباشر، حيث الطاقة هي أحد المدخلات الرئيسية في إنتاج المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والمواد الكيميائية، والتي بدورها المدخلات الأساسية للإنتاج الزراعي. الأهم من ذلك، سوف يواصل إنتاج الوقود الحيوي توسعه بسبب ارتفاع أسعار النفط، والتي كانت واحدة من العوامل الرئيسية في المساهمة في الأزمات الغذائية السابقة.
مناطق العالم
وحول التوقعات بمواجهة أفريقيا وآسيا نقصا في الغذاء بالسنوات القادمة أجاب قائلا: بينما تبقى مناطق أفريقيا وآسيا ضمن بعض المناطق الأكثر انعداما في الأمن الغذائي في العالم فإن التوقعات المحيطة بنقص الغذاء تبقى معقدة. حيث تشكل عوامل مثل تغير المناخ والنمو السكاني تحديات كبيرة لتحقيق الأمن الغذائي في المستقبل.
ومع ذلك، ومع الخطوات الصحيحة، مثل زيادة الاستثمارات في البحوث الزراعية والتنمية، والتقدم في الإنتاجية، وتحسين المرونة في الحيازات الصغيرة، يمكننا تمكين المزارعين ليس فقط من تحسين الأمن الغذائي والتغذية في بلدانهم في جميع أنحاء المناطق مثل جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ولكن زيادة الدخل الخاصة بهم ومساعدتهم على الهروب من الفقر في نفس الوقت.
وليس من المتوقع نقص الغذاء المستمر في البلدان المتقدمة. ومع ذلك، فإن البلدان الرئيسية المصدرة للغذاء تلعب دورا حاسما في إطعام العالم.
على سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة هي أكبر منتج في العالم ومصدر للذرة وفول الصويا وعندما يحصل نقص في الإنتاج على المدى القصير كتلك التي نتجت عن الجفاف في الصيف الأخيرة في الولايات المتحدة فيمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأمن الغذائي للدول النامية عن طريق تقلبات الأسعار وانقطاع الإمدادات ناهيك عن أن الكثير من البلدان المتقدمة تشجع على استخدام أكبر للوقود الحيوي وبالتالي يمكن للغذاء القائم على إنتاج الوقود الحيوي خلق المنافسة بين الغذاء والوقود. إ
نتاج الوقود الحيوي، وبخاصة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يجب أن يعزز تطوير مصادر غير غذائية للمساعدة على تحسين إمدادات المحاصيل الأساسية في الدول النامية، بدلا من الحد منها.
تداعيات أزمة الديون
يرى شينغن أن أزمة الديون الأوروبية يمكن أن يكون لها تأثير على أسعار المواد الغذائية بعدة طرق.
ويضيف بأن العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي هم شخصيات هامة في مجال التنمية الدولية، ويرى بأن أزمة الديون الأوروبية يمكن أن تؤثر سلبا على جهود كل الدول الأعضاء في التنمية الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، والمساهمات في المنظمات المتعددة الأطراف الرئيسية مثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي ومجموعة البحوث الاستشارية الزراعية الدولية وهذا بدوره، يمكن أن يبطئ التنمية الزراعية في جميع أنحاء العالم التي يمكن أن تؤثر سلبا على أسعار المواد الغذائية .
مفاوضات الدوحة
ويرى شينغن أن الوقت قد حان لإحياء مفاوضات جولة الدوحة، في وقت يواجه فيه العالم إمكانية حدوث أزمات غذائية جديدة، وقال: استكمال جولة الدوحة أمر بالغ الأهمية في تحسين العلاقات التجارية العالمية للحد من تقلب النظام الغذائي.
وهناك حاجة خاصة قائمة على قواعد نزيهة وحرة في التجارة الدولية في أوقات الأزمات الغذائية، وفي ظل نقص في العرض ومواجهة تقلبات إقليمية وبالتالي هناك حاجة إلى مزيد من الخيارات أمام التجارة وليس خيارات أقل. ففرض تدابير مثل قيود التصدير في أوقات ارتفاع أسعار المواد الغذائية يؤدي إلى تشديد شروط السوق والمشتريات والذعر من قبل البلدان المستوردة للأغذية، ما فاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

