قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد والرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية، أن نهج التنويع الاقتصادي يسهم في تعزيز نمو اقتصاد الإمارات لهذا العام بعد تحقيق نمو في الناتج الإجمالي المحلي بأكثر من 4% لعام 2011، مشيراً إلى أنه وبالرغم من تقلب أسعار النفط، ستنجح الدولة بتحقيق نمو بمعدل 4% في الناتج الإجمالي المحلي مع نهاية العام الجاري بدعم وبمساهمة القطاعات غير النفطية.

وفي مؤتمر صحفي أمس في دبي للإعلان عن برنامج قمة مجالس الأجندة العالمية التي تنطلق اعمالها اليوم وتستمر إلى يوم بعد غد الثلاثاء، أوضح المنصوري أن الدولة، وعبر استضافتها لفعاليات القمة، ستستعرض أمام العالم مبادراتها وخططها الاستراتيجية للحفاظ على زخم النمو الذي تشهده اليوم، بالإضافة إلى طرح تجارب دبي الناجحة في تجاوز ذروة الأزمة المالية العالمية ومن ضمنها انجازات شركة موانئ دبي العالمية وغيرها من المؤسسات التي أثبتت نجاحها محلياً وعالمياً.

حلول فعالة

وأوضح أن اللجنة التي شكلتها حكومة الإمارات إثر اندلاع الأزمة العالمية عملت فوراً على تقييم واقع وآفاق الاقتصاد الوطني وتأثر بالمستجدات العالمية إلى جانب بحث أداء المنظومة المصرفية محلياً وتم إيجاد الحلول الفعالة لمواجهة التحديات التي فرضتها تلك الفترة على مختلف دول العالم، حيث نجحت الإمارات في سد الثغرات في القطاع المصرفي وخاصة فيما يتعلق بانكشاف بنوك وطنية محلياً وعالمياً، ما عزز استقرار القطاع.

وأكد الوزير أن الدولة تعتبر اليوم مركز النمو والأعمال الأبرز في المنطقة، ويعود ذلك إلى القيمة المهمة التي استطاعت توفيرها من خلال تأسيس بنية تحتية عالمية المستوى مع الحفاظ على مسيرة الاستدامة، فضلاً عن ما توفره من بيئة نمو إيجابية مميزة لمختلف الشركات حول العالم، موضحاً أن ذلك يتجلى بوضوح في مسيرة التنويع الاقتصادي الناجحة التي حققتها الدولة في قطاعات السياحة، والضيافة، والتجزئة، والتجارة، والطيران، والخدمات اللوجستية، والعقارات، والتي تسهم بشكل كبير في الناتج الإجمالي المحلي للإمارات.

التزام

وأفاد بأن سعي الإمارات المتواصل نحو تطوير اقتصاد قائم على المعرفة من خلال الابتكار وتنمية رأس المال البشري مع الالتزام الجاد بتشجيع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن الدولة تعتبر اليوم البلد العربي الوحيد الذي تم تصنيفه ضمن "الاقتصادات القائمة على الابتكار" في تقرير التنافسية العالمي لعام 2012-2013 الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي".

وأوضح معالي المنصوري أن فعاليات قمة هذا العام تستضيف أيضاً "منتدى الهيئات والمجموعات الدولية" الذي يهدف إلى مناقشة الفرص والتحديات المختلفة التي تواجهها المجموعات الإقليمية والدولية المعنية بتحقيق التنمية، بالإضافة إلى المنتديات المفتوحة، وهي عبارة عن سلسلة من النقاشات التي تتيح للعامة والطلاب خاصة التفاعل مع مجموعة من المفكرين المشاركين الذين حضروا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور القمة.

وقال إن قمة مجالس الأجندة العالمية باتت اليوم من أبرز الفعاليات العالمية التي تجمع تحت مظلتها عدداً من ألمع العقول ممن يعملون على معالجة التحديات العالمية التي نواجهها اليوم، مشيراً أن الإمارات تؤكد من خلال استضافتها لهذا الحدث على مكانتها العالمية الرائدة كشريك عالمي دأب على تعزيز الحوار، حيث تستضيف القمة أكثر من 88 مجلساً متخصصاً يناقش ضمن جلسات مغلقة المسائل والقضايا التي تحظى بأهمية محورية بالنسبة لعالم اليوم، كما ستشهد هذه المجالس خلال الأسبوع الجاري حضور ما يزيد على 1000 شخصية من كبار قادة الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية، لمناقشة سبل العمل المشترك.

مؤشرات

ولفت المنصوري إلى ان الاقتصاد العالمي يعيش حالة من التقلب وعدم الاستقرار. ورغم وجود مؤشرات انتعاش واضحة في بعض الأسواق العالمية، غير أن بقية الاقتصادات تواجه تحديات جديدة لا تزال تؤثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي عموماً وأضاف: "لعل الدرس الأهم الذي استفاده العالم من الأزمة المالية العالمية هو أننا نشكل جميعاً جزءاً من عالم مترابط ومتكامل. فنحن لا نستطيع أن نكون أعضاء فاعلين في الحياة بمعزل عن بعضنا بعضاً. ومن هنا تنبثق أهمية هذه القمة كمنصة رائدة تجمع تحت مظلتها العديد من الخبراء لطرح آرائهم وأفكارهم".

محافل دولية

وأكد سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي والرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية أن استضافة قمة مجالس الأجندة العالمية تتناسب مع الجهود التي تبذلها الإمارة بهدف تعزيز المشاركة في جميع المحافل الدولية الممكنة لتعزيز التنمية المستدامة، كما أنها تتيح فرص الاستفادة من التبادل الفكري والحواري لصانعي القرار والسياسات والمخططين في مجال التنمية من مختلف الأقاليم والعالم، معتبراً أن استضافة دبي للقمة يشكل دليلاً واضحاً على الأهمية المتنامية التي تحظى بها الإمارة كوجهة مضيفة للفعاليات الدولية التي تناقش القضايا الجوهرية على المستوى العالمي.

مشيراً إلى أهمية النقاشات والأفكار المطروحة في ما يوصف بـ"أكبر ملتقى فكري عالمي" نظراً لكون هذه الأفكار والتوصيات أساس نقاشات قادة العالم في قمة دافوس 2013".

أولويات

وأوضح أن قمة مجالس الأجندة العالمية سيكون لها تأثير بعيد المدى على نهج الحكومات ومجتمعات الأعمال، من حيث تحديد أولويات العمل، كما سيتم تحديد المواضيع الواجب التركيز عليها في أجندة أعمال العام المقبل للقمة من خلال المناقشات التي سيديرها رؤساء وقادة الدول والشركات حول التحديات التي تواجه العالم.

وأكد أن تلك المداخلات تشكل قيمة مضافة للسياسات والمبادرات التي يتم تنفيذها في دبي من أجل بناء نموذج للتنمية المستدامة، وفي الوقت ذاته، ستسهم القمة في جلب الاهتمام الدولي لإمارة دبي والإمارات، وهي ما تمثل حلقة وصل مهمة تربط الأشخاص بالتجارة عبر القارات.

وقال القمزي إن دبي تعتبر إمارة فريدة من نواحٍ عدة يأتي من ضمنها على سبيل المثال لا الحصر تشجيع الابتكار والتركيز على القدرة التنافسية، فضلاً عن تقديم الدعم للتجارة الحرة، وتوفير فرص متكافئة للأفراد من جميع أنحاء العالم لمواصلة النمو والنجاح في أعمالهم، وأضاف: "كما تركز الإمارة على تعزيز عوامل النمو، وإلهام الأفراد والشركات، إلى جانب التواصل مع العالم ومشاركة الأهداف التي ستساعد الجميع على تحقيق النجاح.

كل ذلك يجعل إمارة دبي المكان الأفضل في المنطقة على مستوى العالم للالتقاء والوصول إلى أفضل الممارسات في تطبيق الأعمال."

مركز إقليمي

وأضاف: "استطاعت دبي أن تؤسس لنفسها مكانة مرموقة بصفتها مركزاً إقليمياً متقدماً للأعمال والسياحة من خلال التركيز على القطاعات الاقتصادية الأساسية المتمثلة بالسياحة، والطيران، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والتجزئة، والضيافة، وتشجيع الابتكار، وريادة الأعمال. وتوفر "قمة مجالس الأجندة العالمية" منصةً مهمة لتسليط الضوء على نموذجنا التنموي الذي يقدم مثالاً يحتذى به للعديد من الاقتصادات الناشئة في المنطقة والعالم".

وأشار إلى أن قمة مجالس الأجندة العالمية هذا العام تتزامن مع مساعي دبي نحو استضافة معرض اكسبو العالمي لعام 2020، معرباً عن أمله في أن تعزز هذه القمة جهود الإمارة لاستضافة هذا الحدث العالمي، حيث يعتمد الحدث على جمع كبار القادة في منصة حوار عالمي لمناقشة التحديات الأكثر إلحاحاً، والتحاور حول أفضل الوسائل الرامية إلى التنمية المستدامة، وهي ما تمهد الخطى السديدة نحو الآفاق المستقبلية للدول، وأضاف القمزي: "نتطلع إلى أن تقطع القمة شوطاً طويلاً في ضمان مستقبل أكثر إشراقاً وتكافؤ الفرص للجميع، وبالطبع إثراء المبادرات التنموية في دبي".

تعاون

وقال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: "تُؤكد القمة وفي ظل التحضيرات والاستضافة المميزة، علاقتنا الوثيقة المبنية على الثقة والعمل التعاوني مع حكومة الإمارات. كما تعكس تميّز أربع سنوات من التعاون الناجح بين الدولة والمنتدى الاقتصادي العالمي".

وأضاف: "ستسهم اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية في تقديم المدخلات الرئيسية للاجتماع السنوي القادم في مدينة دافوس، ولمجموعة المنظمات العالمية البارزة التي ستكون حاضرة هناك مثل، منظمة الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وتكتسي اجتماعات القمة هذا العام بأهمية خاصة كونها تجمع وللمرة الأولى ضمن اجتماع دولي خاص، أبرز قادة المنظمات الاقليمية من مختلف أرجاء العالم".

 

 

 

47 مشاركاً من الإمارات في اجتماعات المجالس

 

 

تشارك 47 شخصية من الإمارات في قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي، وتضم قيادات حكومية رفيعة المستوى بالإضافة إلى ممثلين عن شركات القطاع الخاص العاملة في الدولة إلى جانب ممثلين وخبراء استشاريين من مؤسسات مرموقة.

وبالإضافة إلى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الذي يترأس القمة لهذا العام إلى جانب سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، تضم الشخصيات الإماراتية المشاركة كلاً من معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي يترأس بشكل مشترك فعاليات المنتدى الأول للهيئات والمجموعات الدولية، ويونس حاجي خوري وكيل وزارة المالية، ومحمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، ومحمد ناصر الغانم، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، ورياض عبدالرحمن المبارك رئيس جهاز أبوظبي للمحاسبة، وعبدالله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، وحسين جاسم النويس رئيس النويس للاستثمار، وفاطمة الجابر من مجموعة الجابر، ونورا الكعبي الرئيس التنفيذي للمنطقة الإعلامية في أبوظبي إلى جانب العديد من الشخصيات الأخرى.

 

 

مناقشة أبرز التحديات والقضايا العالمية

 

 

 

تنطلق اليوم أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية التي تقام للعام الخامس على التوالي في الإمارات وتستضيفها دبي بين 12 و14 نوفمبر الجاري، بمشاركة 88 مجلساً متخصصاً وحضور أكثر من 1000 خبير ومفكر في المجالات الأكاديمية، والحكومية، وقطاع الأعمال، والمجتمع المدني والقطاع الإعلامي، للعمل معاً ومناقشة أبرز التحديات والقضايا التي يواجهها العالم اليوم. ويترأس القمة هذا العام كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وسامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

وسيلتقي أعضاء المجالس في فترة انعقاد الاجتماعات التي تستمر على مدى ثلاثة أيام، للعمل معاً ومناقشة أفضل الحلول للقضايا المطروحة في مجالات متعددة مثل النظام المالي، والاقتصاد، والتغيرات الجيوسياسية والبيئة، وقضايا المجتمع والتكنولوجيا، حيث تعد اجتماعات المجالس منطلقاً لوضع مجالات النقاش التي ستشكل أجندة دافوس خلال الاجتماع السنوي القادم للمنتدى الاقتصاد العالمي 2013.

 

 

 

المنتدى الأول

 

 

تستضيف دبي بالتزامن مع اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية، فعاليات المنتدى الأول للهيئات والمجموعات الدولية، حيث تهدف الاجتماعات لتهيئة منصة رائدة لقادة المنظمات الإقليمية للقاء كمجتمع عالمي، وتشارك أفضل الخبرات والممارسات، ومناقشة التحديات والمخاطر المشتركة، وخلق حوار مستمر لتحفيز مجالات التعاون الدولي ضمن المصالح العامة العالمية. وستتيح الفعالية التي يترأسها بشكل مشترك معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، لقادة الهيئات الإقليمية فرصة ًمميزةً للتواصل مع أكثر من 100 خبير ومفكر عالمي من المشاركين في قمة مجالس الأجندة العالمية.