نجحت دبي في استقطاب الاهتمام العالمي إلى حجم الإنجازات غير المسبوقة التي استطاعت تحقيقها على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ فرغم التحديات التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية، تمكنت الإمارة من إثبات مرونتها وقدرتها العالية على التكيف، وهي اليوم تسير بخطى ثابتة لتحقيق مزيد من النمو.

وتسود اليوم ثقة عالية بالأداء الاقتصادي لإمارة دبي التي شهدت انتعاشاً ملحوظاً يؤكد مضيها على الطريق الصحيح نحو المرحلة التالية من عملية النمو.

وتميّزت دبي على مر السنوات بنموها الاقتصادي الفريد ولا سيما بعد عام 2000 عندما شهد ناتجها الإجمالي المحلي الحقيقي موجة نمو سنوي مركب بواقع 13% متجاوزةً بذلك العديد من نظيراتها عالمياً.

وتبرز دبي اليوم كمدينة قوية وأكثر نضجاً بعد تجاوزها تداعيات الأزمة المالية العالمية، وهي تطمح للارتقاء نحو مستويات نمو واعدة مع اعتماد أولويات جديدة، الأمر الذي يشكل جزءاً مهماً من النقاشات التي سيتم التطرّق إليها خلال "قمة مجالس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي" التي تستضيفها دولة الإمارات خلال الفترة الممتدة بين 12-14 نوفمبر.

العنصر البشري

وتركز دبي اليوم على تطوير رأس المال البشري ضمن إطار سعيها لبناء اقتصاد يقوم على أسس المعرفة؛ وبذلك تكتسب هذه القمة أهمية كبرى باعتبارها تجمع تحت مظلتها نخبة من الخبراء الذين يعملون على رصد آخر التوجهات الرئيسيّة في هذا المضمار، إضافةً إلى تحديد المخاطر العالمية، ورسم ملامح العلاقات المتبادلة، وردم فجوات المعرفة في العديد من المجالات التي حققت فيها دبي تقدماً ملموساً بما فيها تغير المناخ، والفقر، والرعاية الصحية، والتنمية الحضرية، ومحو الأمية لتعزيز دور المرأة.

ومع تركيز الإمارة على تحقيق التنوع الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، والالتزام بتعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، فإنها تصنف اليوم ضمن أهم الوجهات العالمية على صعيد توفير الفرص الاقتصادية، وإمكانات النمو، والأمن، وسهولة مزاولة الأعمال.

وبالنظر إلى المرحلة المستقبليّة، فإن "خطة دبي الاستراتيجية 2015" تشكل حجر الأساس لتحقيق النمو المستدام في عصر المعرفة؛ إذ تركز هذه الخطة على تطوير البنية التحتية، والارتقاء بمستويات الصحة والسلامة، وتعزيز الامتياز القضائي، ناهيك عن دعم النمو الحضري والتقدم التكنولوجي.

وتشمل هذه الأهداف تسجيل نمو اقتصادي حقيقي بواقع 11% سنوياً بغية تحقيق ناتج إجمالي محلي بقيمة 108 مليارات دولار أميركي بحلول عام 2015، وزيادة نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الفعلي ليبلغ 44 ألف دولار أميركي، وذلك من خلال التركيز على قطاعات السياحة، والنقل، والتجارة، والإنشاءات، والخدمات المالية.

وتعتبر الاستثمارات الكبيرة التي تم إطلاقها في إطار تطوير مشاريع البنية التحتية خير دليل على النمو الاقتصادي المتميز الذي تشهده دبي. وسيسهم التنوع الاقتصادي واعتماد اقتصاد المعرفة وقطاع الخدمات في ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة رائدة للقطاع السياحي ومنصة محورية مهمة للمال والأعمال.

وتتكامل هذه الجوانب في مجملها مع الموقع الجغرافي المميز لدبي، وبيئتها الممتازة لمزاولة الأعمال، وبنيتها التحتية الجديدة، مما يجعلها مقراً إقليمياً رائداً للعديد من الشركات العالمية.

توجه جديد

ويبدو واضحاً أن موجة الركود الاقتصادي العالمي قد منحت دبي توجهاً جديداً نحو تحقيق التنمية المستدامة طويلة الأمد في ظل اقتصاد المعرفة مع التركيز على تسريع وتيرة هذه العملية.

ويعتبر قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دبي واحداً من أكثر القطاعات تقدماً على مستوى منطقة الشرق الأوسط، كما تعتبر قطاعات السياحة والنقل والخدمات المالية بدورها مجالات رئيسية لتحقيق النمو.

وتلتزم دبي اليوم ببناء بيئة مستدامة من خلال "مبادرة الاقتصاد الأخضر" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في وقت سابق من العام الحالي.

وهي خطوة تسلط الضوء على التزام دبي بتنويع مصادر الطاقة، والمحافظة على البيئة، وتعزيز مكانتها التنافسيّة. وتهدف دبي من خلال هذه المبادرة لأن تصبح مركزاً رائداً لتصدير وإعادة تصدير التقنيات والمنتجات الخضراء.

وسيسهم التركيز على المجالات الجديدة في الارتقاء بأنماط حياة سكان دبي، وبالتالي تعزيز مكانتها كمدينة تنسجم مع أرقى المعايير العالمية، وهو ما سيحمل أثراً تدريجياً على قطاعات التنمية المهمّة مثل العقارات.

وسيفضي تحقيق النمو إلى توفير مزيد من فرص العمل، وبالتالي قدوم مزيد من الناس إلى الإمارة، وتوفير عدد أكبر من المنازل والمباني المكتبيّة. وبطبيعة الحال، ستواصل دبي التركيز على تعزيز إمكاناتها في قطاع التجارة، وإرساء معايير جديدة في البنية التحتية لقطاع النقل والخدمات اللوجستيّة، وسيبقى قطاع التجارة بطبيعة الحال أحد المساهمين الرئيسيين في الناتج الإجمالي المحلي لإمارة دبي.

من الواضح أن اقتصاد المستقبل يرتكز على الاستثمار في مجالات البنية التحتية الماديّة وغير المادية.

وسيسهم التركيز على قطاع الابتكار والمعرفة في إحداث تحّول جذري في مزيج الوظائف خلال السنوات القليلة القادمة بدلاً من التركيز على خفض حجم العمالة، وهو ما يبدو جلياً في دبي اليوم.إن دبي تتمتع بمكانة فريدة تؤهلها لاغتنام مختلف الفرص الاقتصادية والثقافية والعلمية للارتقاء بالنمو إلى مستويات واعدة وإرساء معايير جديدة على مستوى القطاعات.