كشف باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في حوار خاص لـ " البيان" على هامش مشاركته في أعمال "قمة الأجندة العالمية" التي تنطلق اليوم في دبي أنه سيدعو المسؤولين الإماراتيين خلال مباحثاته معهم الأسبوع الجاري إلى أن تلعب الإمارات دورا نشطا لضمان مواصلة مفاوضات منظمة التجارة العالمية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وتعكس تلك الدعوة المكانة الكبيرة التي وصلت إليها الإمارات في المحافل الدولية بما حققته من إنجازات وما أصبحت تتمتع به اليوم من ثقل على خارطة الاقتصاد العالمية.

وأثنى لامي على جهود الإمارات في استضافة قمة الأجندة العالمية وتوفير منصة للحوار يحتاجها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى في ظل الأزمات التي تعصف به قائلا بأن انعقاد القمة في الإمارات يعد مؤشرا واضحا على أهمية الإمارات كمركز إقليمي في التعامل مع القضايا العالمية والتي هي في صميم تركيزهم وخاصة أن العالم اليوم بحاجة لطرح الأفكار بشكل جماعي بشأن الوضع العالمي لتوفير حلول للتحديات التي نواجهها اليوم. مضيفا بأن التغيرات العميقة في عالمنا اليوم تملي علينا جميعا ضرورة العمل معا لتحقيق التنمية والتقدم للأجيال القادمة.

مركز تجاري هام

وأثنى لامي على انفتاح النظام التجاري للإمارات مع تعريفات منخفضة وقليل من الحواجز غير الجمركية على التجارة ما جعل الإمارات على حد قوله مركزا تجاريا هاما. وأكد لامي على أن الإمارات مركز مهم لإعادة التصدير والتي تمثل نحو ثلث إجمالي الصادرات السلعية. وقال بأن الإمارات متميزة في مجال التجارة وفي الخدمات وتعتبر مصدرا مهماً للسياحة، وخدمات النقل الجوي والبحري. وفي الوقت نفسه، الإمارات هي مستورد صاف للخدمات المالية، والبناء، والخدمات المهنية.

وقال لامي بأن الانفتاح في الإمارات لعب دورا في تحقيق نمو قوي سجل قبل الأزمة العالمية. ومنذ ذلك الحين، ساعد ذلك الإمارات على استعادة لياقتها وسهلت تنويع النشاط الاقتصادي لها بعيدا عن قطاع الطاقة مضيفا بأنه يمكن للعديد من البلدان في هذه المنطقة أن تتبع نفس المسار من التنويع بعيدا عن الاعتماد المفرط على صادرات الطاقة.

وقال بأن الإمارات كانت لاعبا في مفاوضات منظمة التجارة العالمية في إطار جدول أعمال الدوحة للتنمية، وقدمت مقترحات للقضاء على التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية (الحواجز غير التعريفية) على المواد الخام إلى جانب تقديمها عرضا مبدئيا في التجارة في الخدمات.

وأضاف لامي على أن اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن تيسير التجارة يمكن أن يحقق مكاسب بنحو 130 مليار دولار سنويا على أقل تقدير حيث ستخدم معظم تلك المكاسب البلدان النامية.

وكشف لامي عن إحراز تقدم في التفاوض على اتفاق متعدد الأطراف بشأن الخدمات وكذلك على منتجات تكنولوجيا المعلومات في مفاوضات المنظمة. وقال إن وزراء منظمة التجارة العالمية سيجتمعون مرة أخرى في بالي، إندونيسيا في نهاية عام 2013، وأنا مقتنع بأنهم يريدون أن يظهروا تحقيق إنجاز ما.

في حين اعترف لامي بأن مفاوضات الدوحة تسير في طريق مسدود قائلا إن التحول الجيوسياسي الذي حدث في العقد الماضي كان أحد أسباب ذلك الانسداد حيث تتحرك موازين القوة من الغرب نحو الشرق، مضيفا بأن ما يزيد المشكلة تعقيدا هو حقيقة أن الاقتصادات الكبرى تتباطأ بشكل حاد والبطالة في كثير من الاقتصادات المتقدمة عالية جدا.

ما أهمية قمة مجالس الأجندة العالمية 2012 التي تنطلق اليوم في دبي، وما القضايا الرئيسية المطروحة؟

تأتي القمة في أنسب وقت. نحن بحاجة لطرح الأفكار بشكل جماعي بشأن الوضع العالمي لتوفير حلول للتحديات التي نواجهها اليوم. التغيرات العميقة في عالمنا تملي علينا جميعا العمل معا لتحقيق التنمية والتقدم للأجيال القادمة.

إن جلب مختلف أصحاب المصلحة من مختلف المجالات في هذا المؤتمر هو ممارسة صحية، وسوف تعطي نهجا متعدد التخصصات للتعامل مع العديد من العقبات في مواجهة الحد من الفقر، ولنمو أكثر استدامة، ومستويات معيشة أكثر ارتفاعا وزيادة الأمن. إن قضايا مثل تنمية التجارة والأمن الغذائي، تتطلب التعاون الدولي، لأننا نعيش في عالم متصل بشكل كبير ومترابط. وأود أيضا أن أثني على جهود الإمارات في توفير منصة لمثل هذا الحوار. وهو مؤشر واضح على أهمية الإمارات كمركز إقليمي في التعامل مع القضايا العالمية والتي هي في صميم تركيزنا.

ما أهمية الإمارات عموما ودبي خصوصا في التجارة العالمية؟

النظام التجاري للإمارات مفتوح مع تعريفات منخفضة وقليل من الحواجز غير الجمركية على التجارة ما جعل البلاد مركزا تجاريا هاما، كما يتضح من النسبة العالية من الواردات والصادرات من السلع والخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي، والذي كان تقريبا 143 ٪ في عام 2010 .

الإمارات أيضا مركز مهم لإعادة التصدير والتي تمثل نحو ثلث مجموع الصادرات السلعية. في مجال التجارة في الخدمات، الإمارات هي مصدر مهم للسياحة، وخدمات النقل الجوي والبحري. في الوقت نفسه، الإمارات هي مستورد صاف للخدمات المالية، والبناء، والخدمات المهنية. لقد لعب الانفتاح في الإمارات دورا في تحقيق نمو قوي سجل قبل الأزمة العالمية. ومنذ ذلك الحين، ساعد ذلك الإمارات على استعادة لياقتها وسهلت تنويع النشاط الاقتصادي لها بعيدا عن قطاع الطاقة. ويمكن للعديد من البلدان في هذه المنطقة أن تتبع نفس المسار من التنويع بعيدا عن الاعتماد المفرط على صادرات الطاقة.

الإمارات كانت لاعبا في مفاوضات منظمة التجارة العالمية في إطار جدول أعمال الدوحة للتنمية، وقدمت مقترحات للقضاء على التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية (الحواجز غير التعريفية) على المواد الخام وتقديم عرض مبدئي في التجارة.

ما أثر عدم الاستقرار السياسي في بلدان الربيع العربي على نمو التجارة بالشرق الأوسط ؟

ينقسم أثر عدم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط إلى جزأين، الأول هو الآثار القصيرة الأجل. حيث إن الأثر على المدى القصير هو مدمر للأسف، لأن ركائز الاقتصاد المهمة قد تأثرت. ولنأخذ السياحة على سبيل المثال، حيث اهتز هذا القطاع بسبب الاضطراب.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للجميع أن يلاحظ أن التأثر لم يقتصر على بلدان الربيع العربي فقط ، وإنما أيضا على تلك البلدان المجاورة لها. من المشجع أن نرى أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تظهر علامات على الانتعاش، لا سيما مع نتائج واعدة في مصر على النحو الذي بينه التقرير الصادر عن منظمة السياحة العالمية يوم الاثنين الماضي.

ولكن لديك أيضا الأثر الطويل الأجل للربيع العربي الذي لا يساورني شك، بأنه سيكون إيجابيا، وهذا التحول من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من الانفتاح التجاري وتكامل أفضل على الصعيدين الإقليمي والدولي. المنطقة العربية ربما هي من أقل مناطق العالم تكاملا في تجارة السلع. هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد في هذا المجال وذلك يكمن في يد الحكومات الجديدة.

إلى أي مدى يمكن للنزاع بين الصين واليابان أن يؤثر على اقتصاد البلدين والاقتصاد العالمي؟

نما الترابط التجاري بسرعة في العالم الذي نعيش فيه اليوم. وأصبحت الدول أكثر فأكثر اعتمادا على بعضها. ونظرا لهذا الواقع، فإن كلا من الصين واليابان في غاية الأهمية لبعضهما. الصين هي الشريك التجاري الأكبر لليابان، واليابان هي ثالث أكبر شريك تجاري للصين.

كلاهما مندمجان فيما نسميه سلاسل التوريد العالمية، في نهاية الأمر نحن نأسف لوقوع هذا النزاع الإقليمي، وأنا مقتنع بأن العقلانية سوف تسود. في منظمة التجارة العالمية، لدينا نظام يضمن بأن لا تخرج "النزاعات التجارية" عن نطاق السيطرة، في الوقت نفسه، لدينا قواعد بناء النظام منذ وقت طويل أيضا لا تسمح للقضايا السياسية البحتة في أن تقود للتدهور في التوترات التجارية، والتي يمكن أن تؤثر سلبا على الاقتصادات وفرص العمل. مثل هذه الصراعات هي آخر شيء يحتاجه الاقتصاد العالمي اليوم.

هل حان الوقت لإحياء مفاوضات جولة الدوحة؟

مفاوضات الدوحة هي في طريق مسدود. وهناك عدة أسباب لذلك، أحدها التحول الجيوسياسي الذي حدث في العقد الماضي. حيث تتحرك موازين القوة من الغرب نحو الشرق، ولكن هذا يحدث بشكل سريع جدا، ونحن لم نصل بعد إلى نقطة حيث ينعكس هذا التحول في إعادة توزيع الحقوق والمسؤوليات على المستوى المتعدد الأطراف. ومما يزيد من المشكلة هو حقيقة أن الاقتصادات الكبرى تتباطأ بشكل حاد والبطالة في كثير من الاقتصادات المتقدمة عالية جدا.

في مؤتمرنا الوزاري في جنيف في ديسمبر الماضي، وافق الوزراء على تغيير نهجنا في هذه المفاوضات. بدلا من اتباع نهج عالمي لمحاولة حل جميع القضايا العشرين في جدول أعمال الدوحة في الوقت نفسه، قرروا المضي قدما في مراحل، والانتقال الأول للمناطق التي قد يكون الإجماع فيها أكثر إمكانية للظهور على المدى القصير، مع ترك تلك القضايا الأكثر تعقيدا في وقت لاحق. منذ العام الماضي، كان التركيز على المناطق مثل تيسير التجارة - التي من شأنها تبسيط الإجراءات الجمركية وخفض الخطوط الحمراء للبيروقراطية والفساد.

وأوضحت دراسة أجرتها غرفة التجارة الدولية أن اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن تيسير التجارة يمكن أن يحقق مكاسب بنحو 130 مليار دولار سنويا على أقل تقدير حيث ستخدم معظم تلك المكاسب البلدان النامية.

هناك أيضا تقدم في التفاوض على اتفاق متعدد الأطراف بشأن الخدمات وكذلك على منتجات تكنولوجيا المعلومات. وزراء منظمة التجارة العالمية سيجتمعون مرة أخرى في بالي، إندونيسيا في نهاية عام 2013، وأنا مقتنع بأنهم يريدون أن يظهروا إنجازا فاعلاً. في المناقشات التي أجريتها مع المسؤولين الإماراتيين هذا الأسبوع سوف أدعوهم لأن يكونوا لاعبين نشطاء في ضمان مواصلة مفاوضات منظمة التجارة العالمية لتحقيق نتائج.

 

 

شرايين التجارة والكولسترول السيئ

 

 

 

شبه باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية تراكم التدابير التجارية التقييدية منذ بداية الأزمة بـ "الكولسترول السيئ الذي يسد شرايين التجارة" إلا أنه قال: أن اندلاع الحمائية لم يحدث. مؤكداً على استمراراهم في مراقبة الوضع وأضاف إنه ومنذ منتصف مايو حتى منتصف أكتوبر من العام الحالي تراجع عدد التدابير التجارية التقييدية ما يعد مؤشراً إيجابياً.

وفيما إذا كانت التجارة العالمية تواجه مستويات أعلى من الحمائية اليوم قال لامي: على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة في جميع أنحاء العالم، فالخبر السار هو أن اندلاع الحمائية لم يحدث. نحن مستمرون في مراقبة الوضع، ومن جانبنا أصدرنا مؤخرا تقريرا آخر يغطي خمسة الأشهر الأخيرة من منتصف مايو حتى منتصف أكتوبر.

ويمكننا أن نرى بعض المؤشرات الإيجابية. فرض التدابير التقييدية التجارية الجديدة من قبل اقتصاديات مجموعة العشرين قد تباطأت، وكان عدد التدابير التجارية التقييدية المطبقة 71 تطبيقاً وهي كثيرة ولكنها أقل بكثير مقارنة بـ 124 من التدابير التجارية التقييدية التي طبقت خلال الستة أشهر الماضية و 108 المطبقة في الفترة السابقة لذلك.

والشيء المشجع أكثر هو أنه تم اتخاذ عدد كبير من التدابير للانفتاح التجاري في هذه الفترة. لكن الصورة العامة لا تزال مثيرة للقلق بسبب تراكم التدابير التجارية التقييدية منذ بداية الأزمة.

فالإجراءات التي اتخذت منذ بداية الأزمة في عام 2008، والتي لا تزال في مكانها تؤثر على حوالي 3 ٪ من واردات العالم و 4 ٪ من الواردات إلى دول مجموعة العشرين. وختم بالقول: التجارة سبيل هام للنمو وإذا كانت في حدود ضيقة ومشوهة فيعني ذلك بأننا نستغني عن أداة هامة بين أيدينا لتحقيق الانتعاش.

لقد شهدنا مستويات أقل من نمو التجارة مقارنة مع السنوات السابقة. وهذا التباطؤ له علاقة بتباطؤ النمو في كل مكان في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أسواق التصدير الكبيرة. وهناك تأثير أزمة الديون السيادية في أوروبا، حيث العديد من الاقتصادات الكبرى في حالة ركود. والانتعاش البطيء في الولايات المتحدة واليابان يضر بالتجارة أيضا. حتى أن الأسواق الناشئة تشهد تباطؤ النمو. الصين والهند ستشهدان تراجع نموهما في حين أن البرازيل سوف تناضل لتنمو حتى 1٪. ما هو ضروري الآن أن لا نجعل الوضع أسوأ من خلال اتخاذ إجراءات حمائية.

 

 

 

توقعات التجارة العالمية

 

 

شهدنا مستويات أقل من نمو التجارة مقارنة مع السنوات السابقة. ففي سبتمبر خفضنا من توقعاتنا لإبريل لنمو التجارة للعام الحالي 2012 من 3.7 % إلى 2.5 % للعام 2013 حيث سيكون النمو 4.5 % بدلا من 5.6٪ والتي كنا نتوقعها في أبريل.

هذا التباطؤ في التجارة العالمية له علاقة بتباطؤ النمو في كل مكان في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أسواق التصدير الكبيرة. التجارة الدولية هي حزام نقل بين العرض والطلب. إذا تقلص الطلب، سوف ينكمش العرض أيضاً، وفي نهاية المطاف سيؤدي هذا إلى تباطؤ في نمو التجارة. وهذا هو ما يحدث في الوقت الحاضر، لا سيما مع الاقتصادات الكبيرة.

وهناك تأثير أزمة الديون السيادية في أوروبا، حيث العديد من الاقتصادات الكبرى في حالة ركود الآن أو من المتوقع لها أن تكون كذلك. لكن الانتعاش البطيء في الولايات المتحدة واليابان يضر بالتجارة أيضا. حتى أن الأسواق الناشئة تشهد تباطؤ النمو. الصين ستنمو بنسبة أكثر بقليل من 7 ٪، والهند بنحو 5.5 ٪ في حين أن البرازيل سوف تناضل لتنمو حتى بنسبة 1٪. ما هو حاسم الآن هو أننا لا نجعل الوضع أسوأ من خلال اتخاذ إجراءات حمائية.