استضافت الإمارات اجتماعات قمة مجالس الاجندة العالمية خمسة مرات منها أربع في دبي وواحدة في أبو ظبي في بادرة عكست الاهمية المتزايدة للدولة وتعزيز مكانتها وخاصة فيما يتعلق بموقعها على خارطة الاقتصاد العالمية.

وكانت المرة الأولى التي استضافت دبي هذه الاجتماعات في العام 2008 بمشاركة اكثر من 700 شخصية محلية وعربية وعالمية من الخبراء والمختصين ورجال الأعمال والأكاديميين .

وافتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، هذه الاجتماعات بكلمة شاملة تناولت الاوضاع الاقليمية والعالمية ورؤية سموه تجاه التحديات التي كانت تعصف بالعالم في ذلك الوقت ومنها الازمة الاقتصادية العالمية التي ضربت كبرى اقتصاديات العالم.

وأكد صاحب السمو في كلمته، أن هذه الاجتماعات في هذا الوقت العصيب وفي مكان فريد من المنطقة والعالم إنما هو اجتماع لصنع التاريخ لان صناعة التاريخ ما ننجزه في المستقبل لا ما نكتبه عن الماضي.. مضيفا سموه «أؤكد لكم إيها السادة إننا في الإمارات دولة المستقبل لن نتوقف ونحن اثبتنا للجميع إننا قادرون على تحويل التحديات والمخاطر إلى فرص نغتنمها واتجاهنا إلى الأمام وبسرعة» .

وتطرق سموه إلى الازمة الاقتصادية الراهنة في العالم مؤكدا أنها في حقيقتها نتاج سياسات خاطئة وليس نتيجة أوضاع اقتصادية صعبة.وقال: إن سياسة الاقتراض غير المضمون في الولايات المتحدة واوروبا والرهون والديون أدت إلى إلحاق الضرر بالدائنين أنفسهم.

ونوه سموه إلى تسابق اصحاب المؤسسات المالية والبنوك للحصول على المكافآت «البونس» فهذا أدى إلى انصراف هؤلاء المسؤولين الماليين إلى المكافآت وكيف يحصلون وأهملوا مؤسساتهم ما أدى إلى وقوع الأزمات لهذه المؤسسات والبنوك مشيرا سموه إلى مؤسسة وليان برذرز التى أشهرت إفلاسها في أميركا.

وأوضح سموه أن الاسهم مهما هبطت قيمتها السعرية تبقى أسهما تصعد وتهبط ولا ضرر من ذلك فهناك سهم الصيد وسهم الورقة الرابحة وسهم الانقسام فكل المضاربين يريدون الربح السريع دائما كسهم ابن مقبل المعروف عند الاولين في بلادنا.

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي قد بادر إلى تأسيس مجالس الأجندة العالمية وهي مجموعات متعددة من أصحاب المصلحة تجمع ذوي العقول المستنيرة والأفكار المبدعة بهدف تطوير المعرفة والعمل معاً لإيجاد الحلول لأكثر القضايا أهمية على المسرح العالمي.

وخلال اللقاءات طرحت للنقاش اكثر من 68 قضية عالمية على جدول أعمالها خصوصا أنها انعقدت في ظل أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة حيث ظهرت قضايا تصدرت الاولويات ومنها تمكين الصناعة وحوكمة الشركات وصولا إلى قمة دافوس التي انعقدت في بداية العام 2009 .

وشكلت استضافة حكومة دبي لفعاليات القمة الافتتاحية للأجندة العالمية فرصة في غاية الأهمية للدولة في تلك المرحلة فهي عملت على تعزيز مكانة الإمارات عامة ودبي خاصة، وخاصة فيما يتعلق بموقعها على خارطة الاقتصاد العالمية، ومن ناحية أخرى، جاءت هذه القمة كمنصة مثالية لتقريب وجهات النظر حيال الأوضاع الراهنة.

وتضمنت القمة على مدى 3 أيام، ورش عمل وجلسات نقاش في مختلف المجالات، ناقش خلالها المشاركون قضايا عدة ومنها تطوير أوضاع العالم، والتصدي للتحديات التي تواجهها الإنسانية حيث رفعت هذه النتائج إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2009 في دافوس وتم مناقشتها بشكل مستفيض.

ومن بين التحديات العالمية التي بحثتها التحولات الديموغرافية، والهجرة، وإدارة المناطق الحضرية، والفجوة بين الجنسين، والفجوة في المهارات، وتغير المناخ، والطاقة البديلة، وأمن المياه، والتنوع الحيوي، وتدهور النظم البيئية، والتصدي للكوارث الطبيعية، والأمن الغذائي، والفوارق الاقتصادية، والمخاطر المالية، ونظام التجارة العالمية، وتدفقات رأس المال العالمية، والتمكين المالي، والنمو والتنمية الاقتصادية، وتسهيل التجارة، والحوكمة العالمية، وأمن الطاقة، والفساد، والتجارة غير المشروعة، والإرهاب والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، وحوكمة الشركات، والمساعدات الإنسانية، والدول الضعيفة، والنظام القانوني الدولي، ورعاية الأطفال، والتكنولوجيا والتعليم، وأنظمة الرعاية الصحية، ومرض «الإيدز»، وتحديات الشيخوخة، والأوبئة، والأمراض المزمنة وسوء التغذية، وتحديات تقنيات النانو، الاحترام والمساواة بين البشر، والحوار بين الإسلام والغرب، والتفاوض وحل الصراعات، وتمكين الشباب.

كما ركزت النقاشات على القضايا المرتبطة بالقطاعات المتخصصة مثل مستقبل التقنيات المتحركة، مستقبل الإعلام، مستقبل الترفيه، مستقبل الإنترنت، مستقبل الاتصالات المتنقلة، مستقبل المعادن والتعدين، مستقبل الإنشاءات المستدامة، ومستقبل العقارات.

وهناك قضايا البلدان والأقاليم مثل مستقبل أفريقيا، مستقبل أميركا اللاتينية، مستقبل الشرق الأوسط، مستقبل الصين، مستقبل روسيا، مستقبل اليابان، مستقبل أستراليا، مستقبل كوريا. في حين ناقشت مجالس الخبرات مواضيع عدة مثل التصميم، التسويق والترويج للعلامة التجارية، ريادة الأعمال، الأعمال الخيرية والاستثمار الاجتماعي، التطوير الاجتماعي وفق معايير مبتكرة، الشركات العالمية الصاعدة، تطوير أسواق المال، مستقبل الحكومات، الرياضة في المجتمع، وجغرافيا الابتكار، والتخطيط الاستراتيجي، والتنوع، والريادة الاجتماعية.

القمة الثانية : إعادة صياغة العالم

وللمرة الثانية على التوالي استضافت دبي هذه الاجتماعات الهادفة لمعالجة أبرز التحديات العالمية.

وشارك في القمة ما يزيد على 700 مفكر من الأكثر تأثيراً في العالم من الوسط الأكاديمي وقطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدني من أكثر من 90 دولة، وحظيت المجالس بتمثيل رفيع المستوى، ضم 3 من الحائزين على جائزة نوبل، و300 من قادة الأعمال، و240 أكاديمياً، و100 من قادة المجتمع المدني- المؤسسات غير الحكومية ومؤسسات الفكر والرأي، وما يزيد على 50 من قادة المؤسسات الدولية و30 من الشخصيات العامة.

وضمت القمة 76 مجلساً ناقشت ايجاد الحلول للقضايا الرئيسية التي كانت تواجه العالم في ذلك الوقت ومنها تداعيات الازمة العالمية والمساعدة في رسم ملامح العالم ما بعد الأزمة وتحري أفضل السبل لمعالجة ثغرات الحوكمة العالمية، ودراسة أوجه الترابط بين مختلف المجالس حيث رفعت توصياتها إلى جانب توصيات المجالس لتعزيز التعاون العالمي ليكون بمثابة إطار عمل لتنظيم الجلسات خلال الاجتماع السنوي الـ40 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي انعقد في يناير 2010.

وفي تصريحات للبرفسور كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي أكد أن العالم لم يسبق أن واجه أجندة قضايا معقدة كالتي واجهها في ذلك العام حيث شكلت قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي استمراراً للجهود التي تبذلها مجموعة العشرين والمؤسسات الدولية الأخرى في سبيل معالجة الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتم هذا العام تكليف مجالس الأجندة العالمية بالمساهمة في مبادرة إعادة صياغة العالم التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي. وتشكل هذه المبادرة منصة للحوار بين المعنيين بغية تحسين آليات وهيكليات التعاون العالمي في القرن الـ21. حيث عكف 50 من مجالس الأجندة العالمية على تطوير مقترحات في مجالات عدة أهمها:

1- إيجاد أطر للقيم- يتناول القيم المشتركة اللازمة للتعايش البنّاء في عالم مترابط ويتميز بالتنوع الثقافي.

2 - تخفيف المخاطر العالمية ومعالجة أوجه القصور- ويشمل ذلك جميع الاحتمالات والمخاطر التي قد تكون لها عواقب وخيمة على الصعيد العالمي.

3. - تقوية الاقتصادات- يشمل جميع جوانب النمو الاقتصادي والتنمية.

4- تعزيز الأمن- مناقشة الحاجة للأمن العالمي والقومي والبشري.

5- ضمان الاستدامة- تناول تأثير السلوك البشري في النظام البيئي العالمي.

6- بناء مؤسسات فعالة- مناقشة السياق المؤسسي اللازم من أجل حوكمة عالمية فعالة.

اجتماعات 2010 تبرز قدرة الإمارات على مواجهة التحديات

وبعدها بعامين استضافت دبي هذه الاجتماعات للمرة الثانية بحضور عالمي بارز ضم خبراء من اكثر من 60 دولة من قادة الفكر في الأوساط الأكاديمية، وقطاع الأعمال، والحكومة، والمجتمع المدني، لمعالجة أهم القضايا العالمية والإقليمية الحيوية.

وشملت شبكة مجالس الاجندة العالمية في ذلك العام أكثر من 72 مجلساً، ركز كل منها على قضية محددة مثل التغير المناخي، والتعليم، وأمن الطاقة، والابتكار، والخدمات اللوجستية والنقل . كما ناقشت ورش عمل تفاعلية وجلسات حوار الاتجاهات الناشئة والمخاطر العالمية التي لعبت دوراً حاسماً في صياغة وتشكيل التوجهات المستقبلية.

وانعقدت القمة الثالثة لمجالس الأجندة العالمية في لحظة حاسمة وفي وقت خرج فيه العالم من الإجراءات قصيرة الأجل في مواجهة الأزمة الاقتصادية إلى مناقشة الحلول طويلة المدى في عالم ما بعد الأزمة. وناقشت القمة الآثار المترتبة على نتائج قمة العشرين التي عقدت في سيول، كما نظرت في الفرص والمخاطر التي يمكن أن تقدمها قمة كانكون حول التغير المناخي للمجتمع الدولي. واستقطبت اجتماعات القمة نخبة من العقول وقادة الفكر والخبراء الدوليين القادرين على معالجة المشاكل الهيكلية التي سببت الأزمة».

وضمت قائمة الرؤساء المشاركين لقمة مجالس الأجندة العالمية 2010 كلاً من سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد وسامي ظاعن القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي. ومثلت قمة مجالس الأجندة العالمية حدثاً بالغ الأهمية في ذلك الوقت، خاصة وأن الحكومات في جميع أنحاء العالم وصلت إلى المنعطف الأهم في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها.

كما أبرزت مناقشات الاجتماعات المرونة العالية التي تمتعت بها الإمارات في التعامل مع مختلف التحديات، وذلك بفضل الأسس الاقتصادية المتينة التي تمتلكها وإجراءات تعزيز الثقة التي اتخذتها الحكومة وأسلوب تعاملها بمختلف قطاعاتها من مؤسسات وأفراد مع أي تحد على أنه فرصة للظفر بإنجاز جديد ومميز. وأظهرت الإمارات ومن خلال استضافة قمة مجالس الأجندة العالمية التزامها في الاسهام بدور فاعل في طرح حلول المشاكل التي تشغل الاهتمام العالمي.

 

 

خبراء: القمة فرصة لوضع معايير وأوجه جديدة للتعاون

 

 

يؤكد خبراء أن العالم بحاجة ماسة إلى إعادة بناء الثقة في القادة، وفي أنظمة الحوكمة، وبين الدول، إذا كان المجتمع الدولي يرغب بتشكيل نماذج جديدة واعتماد نهج تعاوني لمواجهة التحديات العالمية.

وتمثل هذه الاجتماعات وفقا للخبراء فرصة لاعتماد طرق جديدة للتعاون والتنسيق فقد اختبرت الأزمة الاقتصادية العالمية والاضطرابات المالية في أوروبا العلاقات بين الدول وثقة المواطنين في حكوماتهم.

وأكدت هذه الاجتماعات أن العالم بحاجة للتركيز بشكل أكبر على بناء الثقة بين المجتمعات بدلاً من تأسيس أي هياكل جديدة للتعاون العالمي و إن بناء التحالفات بين المؤسسات الحالية الراغبة والساعية إلى ذلك هو النموذج الذي يجب اتباعه .

وأكدت جلسات القمة خلال الاعوام الماضية أن التعاون الفعال لمعالجة المشاكل العالمية مستحيلاً في وقت نشهد فيه حاجة ماسة للتعاون. وفي هذا الإطار، قالت لينا موهوهلو، محافظ ورئيس مجلس إدارة بنك بوتسوانا: «إن التنسيق والترابط بين الأسواق يعد أمراً بالغ الأهمية ويجب أن يكون التعاون والتنسيق المعيار الجديد الذي يعتمده الجميع.

 في حين يقول خوسيه انطونيو توري ميدينا، وكيل وزارة القدرة التنافسية وتنظيم الأعمال في المكسيك: «نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات جماعية، حيث تقوم كل دولة، وحتى كل مواطن، بالدور المنوط به. فالأمر ليس بيد دولة واحدة أو شخص واحد.

ولكن إعادة بناء الثقة في القادة وبين الدول يعتمد على تحسين جودة وكفاءة أنظمة الحوكمة الوطنية، فالسياسيون بحاجة لحشد الشجاعة الكافية للتغلب على التوجهات قصيرة المدى، والعمل على اتخاذ تدابير طويلة الأجل لتحقيق إصلاحات هيكلية ونحن بحاجة اليوم للعمل وليس التردد، وللجرأة وليس الجبن .

 

 

اجتماعات أبو ظبي 2011

 

 

 

استضافت العاصمة أبوظبي فعاليات القمة الرابعة لمجالس الأجندة العالمية بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي بمشاركة أكثر من 800 شخصية عالمية من أبرز الخبراء ورجال الأعمال والمجتمع والمهتمين بالشأن الاقتصادي العالمي.

وشارك في ترؤس القمة التي استمرت يومين سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي.

ومثلت الاجتماعات فرصة فريدة لتشارك الآراء والمعرفة من أجل تحديد طرق جديدة لمواجهة التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً والتزام الإمارات بشكل خاص في الحوارات العالمية التي تهم مستقبل العالم.

وشهدت القمة مشاركة عدد كبير من الخبراء والأكاديميين والشخصيات الرائدة من دولة الإمارات في مجموعات العمل التي صاغت جدول أعمال منتدى دافوس الذي انعقد في يناير 2012.

وشارك في القمة 36 عضواً من دولة الإمارات إضافة إلى خبراء من أكثر من 80 بلداً شاركوا في أكثر من 79 مجلساً مكوناً من 15 إلى 20 عضواً.

وطرحت خلال الاجتماعات قضايا عدة أهمها التكنولوجيا والتغير المناخي والاستقرار الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية إضافة إلى تحديد التحديات الأساسية والفرص المتاحة والنتائج المرتقبة عبر سلسلة من الجلسات التفاعلية التي امتدت على مدار يومين.

اعتبر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن «مشاركة حوالي 800 عالم ومفكر من 80 بلدا حول العالم في القمة هذا العام تعني أن دولة الإمارات ستكون اليوم وغدا حاضنة لنقاش فكري عميق يتناول القضايا والمشكلات والأزمات التي يواجهها العالم ويبحث في إيجاد حلول لها.